مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لو كان هناك مهاجمين آخرين بمواصفات لويس سواريز لأصبحت كرة القدم لعبة سهلة جداً على المدربين، المهاجم الأوروجواياني الذي يفعل كل شيء بمعنى الكلمة، يقاتل لاستعادة الكرة، يتحمل الضغط عن زملائه، يأخذ على عاتقه مسؤولية تحقيق الانتصارات، يسجل الأهداف، ويشارك دائماً في صناعة اللعب.

يكفيك التواجد بجانب سواريز حتى تشعر بالراحة وتقدم أفضل أداء لديك، كل من تواجد بجانب هذا العبقري إلا وبزغ نجمه، من كلاس يان هونتيلار في أياكس أمستردام، إلى دانييل ستوريدج في ليفربول، مروراً بإدينسون كافاني ودييجو فورلان في منتخب أوروجواي، وحتى نيمار دا سيلفا وليونيل ميسي في برشلونة!

أعلم أن الأسماء التي ذكرتها جميعهم رائعون، مميزون، خصوصاً ميسي الذي يعد أحد أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة، لكن المقصد والمغزى أن سواريز لا يجد صعوبة في التكيف على أرض الملعب مع أي زميل له، بل أنه يساهم في استخراج أفضل ما لدى زملائه ويقدم في ذات الوقت أفضل ما لديه ليعزف على سيمفونية التألق والإبداع بشكل جماعي وليس منفرد.

سواريز لا يشترط أن يكون زميله “صديقاً وفياً” رغم شخصيته القوية والصدامية مع المنافسين، بالنسبة له الانسجام على أرض الملعب ينبثق من عقلية الفريق والمجموعة، بعض التقارير تشير إلى أن علاقة ستورديج مع الأوروجواياني لم تكن جيدة بما فيه الكفاية خارج الملعب، لكنهما داخل الملعب قدما أفضل أداء ارعبا من خلاله إنجلترا بأكملها.

مع كافاني لم يختلف الأمر، المهاجم الذي دخل في حروب طويلة مع زلاتان إبراهيموفيتش وجد نفسه منسجماً بسهولة تامة مع زميله سواريز الذي قدم له هدفين على طبق من ذهب في مواجهة باراجواي، تناغم مثالي يشبه التناغم بين لويس وستوريدج، لويس ونيمار، لويس وفورلان، لويس وهونتيلار.

أينما حل سواريز تأتي الأهداف، أرقامه المميزة في برشلونة تثبت ذلك حيث سجل 88 هدفاً في 99 مباراة حتى الآن، الأكثر روعة أن أرقامه التهديفية لم تؤثر على زملائه ميسي ونيمار رغم أنه رأس الحربة الصريح ضمن صفوف الفريق حيث سجل الثلاثي سوياً آخر موسمين 253 هدفاً منهم 90 هدفاً لميسي، و 70 هدف لنيمار.

ورغم الانتقادات التي وجهت إلى لويس في إنجلترا بخصوص عدم تألقه في المباريات الكبرى، فإن ذلك تغير في برشلونة بعد أن لعب داخل منظومة أعلى جودة، حيث أصبح متخصصاً في التألق ضد الكبار مثل: ريال مدريد، أتلتيكو مدريد، باريس سان جيرمان، مانشستر سيتي، آرسنال، ويوفنتوس.

سواريز لا شك أنه خسر الكثير من الوقت حينما لم تلتفت له الأندية التي تطمح بحصد الألقاب سوى بعد بلوغه عامه الثامن والعشرين، لكن كل ذلك لا يهم الآن ما دام يستطيع في برشلونة صناعة تاريخه الخاص بل وصنع تاريخ جديد للنادي الكتالوني.

نشر رد