مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تصنيف الإيجارات يجعلها الأغلى خليجياً وليس بالقروض وحدها يحيى القطري

قطر على مفترق طرق الغلاء في انتظار اقتراحات ذات صلة

اختلاف النموذج باختلاف المسببات ولا بديل عن حلول متزنة

 الدوحة- بزنس كلاس

لم يأت اختيار قطر كأغلى بلد في دول مجلس التعاون الخليجي عن عبث، فكلفة المعيشة في جوانب السكن والطعام والصحة والتعليم والنقل وأسلوب الحياة مضافاً إليها ارتفاع الأسعار في سوق الإيجار، يصب مزيداً من الزيت على جمر الحياة العامة، حيث تسجل قطر صدارة في سبعة مقاييس لتستحوذ على المرتبة الأغلى خليجياً يليها الإمارات والسعودية ثم البحرين وعمان والكويت تباعاً.

الإيجارات في الواجهة

المختلف في النموذج القطري هو تأثر هذا التصنيف بشدة بارتفاع الإيجارات، وهنا تظهر الاستطلاعات الميدانية للمواطنين والمقيمين شعوراً عاماً ومتزايداً بالتذمر من الأسعار المتصاعدة في الأسواق المحلية، حيث ترغم تكاليف المعيشة الباهظة العديد من المقيمين إلى مغادرة البلاد، وتجبر شريحة أخرى على إعادة أسرهم إلى بلدانهم، ويعتقد بعض المواطنين والمقيمين أن مستويات الأسعار لم تعد تتناسب مع الأجور والدخول التي يتقاضونها، لافتين إلى أن معظم السلع والخدمات ارتفعت أسعارها بشكل كبير وغير مبرر.

سلسلة أسباب متكاملة

وإذا كانت الإحصائيات التقريبية تشير إلى وجود نحو 260 ألف عامل في قطاع الإنشاءات، وأن عدد القوى العاملة في القطاعين الحكومي والخاص بلغ حوالي 1.6مليون عامل، وتجاوز عدد سكان البلاد نحو 2.4 مليون نسمة يشكل الوافدون الغالبية العظمى منهم، فإن ما يشير إليه الاقتصاديون يؤكد أن 90% من أسباب الغلاء ترتبط بما يمكن تسميته بالتضخم المستورد الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة الذي يعود إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المستوردة، وضعف الدولار أمام عملات رئيسية مثل اليورو والين، ما يشكل ضغوطا تضخمية مع ارتفاع أسعار الواردات وسعر صرف الريال القطري الذي يرتبط بعلاقة ثابتة مع الدولار، إضافة إلى أن بعض الواردات القادمة من الاتحاد الأوربي مقومة باليورو، ما يجعلها أكثر غلاء خلال فترات ضعف الدولار.

ويعزو مصرفيون قطريون ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى سرعة النمو التي يشهدها الاقتصاد القطري، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على السلع والخدمات، خصوصا أن ما تنفذه الدولة والشركات والمقاولون من استثمارات ضخمة وإقامة بنى تحتية وتشييد العديد من المشروعات في مختلف المجالات يسهم في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، يضاف إلى ذلك أن ارتفاع سعر صرف اليورو يشكل أحد أسباب ارتفاع السلع والخدمات في الأسواق القطرية، حيث إن أغلب السلع تستورد من الخارج، فضلا عن أن ارتفاع أسعار الإيجارات التجارية والسكنية يدفع أصحاب المؤسسات التجارية إلى تحميل الزيادات الكبيرة في هذه الإيجارات على قيمة السلع وبالتالي على المستهلك من أجل إحداث التوازن المطلوب، ما يزيد من أسعار السلع، لذلك ما زالت قطر بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في مجال السلع والخدمات وبطريقة مطردة لتحقيق التوازن الذي يؤدي إلى خفض أسعار السلع والبضائع وتحقيق الوفرة في المعروض.

القروض الشخصية بريئة

وينفي متابعون أن يكون ارتفاع حجم القروض الشخصية والاستهلاكية التي ناهزت 115 مليار ريال التي تقدمها البنوك للأفراد في قطر ناتجا عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات فقط، موضحين أن هناك أسباباً أخرى تتصل بتزايد أعداد السكان في قطر بنسبة 8.5% سنوياً، خصوصا من العاملين المقيمين في ظل الانفتاح الاقتصادي وتسهيل إجراءات الاستقدام، إضافة إلى قيام البعض باللجوء إلى الاقتراض من أجل شراء المنازل بدلا من استئجارها ولدفع أقساط تتعلق بالسيارات تحديدا، كما أن البعض يلجأ إلى الاقتراض بدلاً من تسييل استثماراته.

هنا يعتقد البعض أن المقارنة بين قطر والدول المجاورة في أسعار السلع مجحف لاسيما أن النمو الاقتصادي وسرعته يختلف من بلد إلى آخر والاقتصاد القطري يمر بمرحلة تحولات كبيرة تزيد من معدلات الطلب على السلع والخدمات وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.؟!

ومع أن شريحة تشكك في قضية أن الأسعار في قطر هي الأغلى، فإن ثمة من يؤكد أن دبي تعد من أغلى مدن العالم ارتفاعا في أسعار السلع والخدمات، أما إقبال المواطنين والمقيمين في قطر على الاقتراض خلال السنوات القليلة الماضية فناجم عن السعي لمقابلة متطلبات الأسرة المتعددة ومواجهة الأسعار المتصاعدة في السلع والخدمات، وبالتالي فما يمر به العمال والموظفون من مشاكل يدفعهم إلى الاقتراض بشكل مستمر من البنوك للوفاء بأقساط السكن وإيجار المحلات ودفع الرسوم الدراسية لأبنائهم وامتلاك سيارات تساعدهم في تنقلاتهم من المدارس إلى البيوت وأماكن العمل.

على سبيل الاقتراح

في هذا المضمار يؤكد خبراء اقتصاديون أن معالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار في قطر تتطلب كسر الاحتكار وتأسيس مزيد من الشركات وقيام القطاع الخاص بدوره كاملا في إنشاء العديد من الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات الاقتصادية. في وقت يدعو البعض إلى تبني الدولة تأسيس شركة لاستيراد المواد الغذائية وفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات للإسهام في توفير السلع والخدمات، أما الحلول المتمثلة بزيادة الرواتب والأجور فلن تحل مشكلة التضخم وإنما ستزيد من تفاقم المشكلة، لأن زيادة الأجور تؤدي لا محالة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات.

 

نشر رد