مجلة بزنس كلاس
أخبار

كرت وسائل إهلام بأنه تم ترجمة رواية “الشراع المقدس” للأديب الأستاذ عبد العزيز آل محمود الصادرة عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر ما يفتح آفاقاً عالمية جديدة أمام الحركة الأدبية القطرية.

الترجمة الجديدة للرواية التاريخية، تعكس أن المشهد الثقافي القطري يزخر بمبدعين من أمثال عبد العزيز آل محمود، وأنهم قادرون على تجاوز الإطار المحلي، إلى آفاق العالمية.

في حديثه لصحيفة “الشرق” يتحدث آل محمود عن أهمية هذه الترجمة، وما يمكن أن تشكله من إثراء للأدب القطري. مشددًا على ضرورة توفر مؤسسة تعنى بحركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية، حتى لا تصبح القراءة الغربية أحادية الجانب.

كما تطرق الأديب عبد العزيز آل محمود عن جوانب أخرى تتعلق برواية “الشراع المقدس”، جاءت جميعها على النحو التالي:

كيف تنظر إلى أهمية الترجمات بالنسبة للأعمال الروائية؟

الترجمات عادة بالنسبة للأعمال الروائية تعتمد بالأساس على الناحبة التجارية، ليتم الاتفاق بين الدار الناشرة، والأخرى الراغبة في عملية الترجمة، وغالبًا ما تتم مثل هذه الأمور، أثناء إقامة معارض الكتب.

وبالمجمل، فإن هذه الترجمات مهمة للأعمال الأدبية، خاصة التي يتم ترجمتها عن الأعمال العربية، ليتعرف الآخرون على ثقافتنا.

أهمية الترجمة

وما الذي تمثله لك ترجمة روايتك “الشراع المقدس” إلى اللغة البرتغالية؟

حقيقة أنا فخور بترجمة مثل هذا العمل إلى اللغة البرتغالية تحديدًا، خاصة أن الرواية تناولت الاحتلال البرتغالي لمنطقة شبه الجزيرة العربية. ولذا تتملكني سعادة بالغة بترجمتها، ليطلع المجتمع البرتغالي على ما نكتبه، ليكونوا أمام وجهتي نظر للأحداث، بدلًا من أن يكونوا أمام وجهة نظر أحادية، هي من جانبهم.

ويكمن شعوري بهذه السعادة أن الترجمة جاءت بالبرتغالية، كونها تتعرض للبرتغاليين أنفسهم. ومن هنا، فإننا حينما نجد ترجمة برتغالية لرواية “الشراع المقدس”، أكون بذلك قد حققت هدفي ورسالتي بإيصال فكرتي إلى الآخرين.

وهل تلاحظ ثمة ندرة في ترجمة أعمالنا إلى اللغات الأخرى؟

صحيح.. هناك ندرة كبيرة في ترجمة الآداب العربية إلى اللغات الأخرى، بعدما اعتدنا أن نقوم نحن العرب بالترجمة عن الآخرين إلى لغتنا العربية. في الوقت الذي لا يكترث فيه الآخر بالترجمة عنا، أو الاهتمام بأعمالنا!

وأتمنى في هذا السياق، أن يكون هناك نشاط في حركة الترجمة من الأعمال العربية إلى اللغات الأخرى، خاصة تلك التي تثير جدلًا على غرار رواية “الشراع المقدس”. ولذلك أتمنى أن تكون هناك مؤسسة ثقافية تعنى بحركة الترجمة، لتقوم بترجمة أعمالنا العربية إلى اللغات الأخرى، خاصة المنتج الخليجي، وإن حدث هذا الأمر، فسيكون رائعًا حقًا، بأن يتعرف الآخرون على ثقافتنا، ويقرأوا لنا.

وبرأيك، لماذا كل هذا الإهتمام البرتغالي بترجمة “الشراع المقدس”؟

غلاف الطبعة العربية

الراوية تتناول السياق التاريخي لاحتلال البرتغاليين لمنطقتنا، على مدى 200 عام، وذلك فعندما يتم ترجمة هذا العمل إلى اللغة البرتغالية، فإنني أكون سعيدًا بأن رسالتي تحققت، وهي بجانب أهداف أخرى، نجحت في أن يطلع عليها الآخرون، كونهم دائما يعتمدون على وجهة نظر أحادية، دون التعرض لوجهات النظر الأخرى.

ولذلك، أتمنى أن تحدث الرواية جدلًا داخل المجتمع البرتغالي، وأن احتلالهم لمنطقة شبه الجزيرة العربية، لم يكن بغرض الرحلات الاستكشافية، أو نشر الحضارة أو العمران، كما يتردد، ولكنه كان بغرض التخريب وتدمير المدن وسفك الدماء.

الخيال والتاريخ

ولكن ألا ترى أنه عملًا إبداعيًا، يلعب فيه الخيال دورًا كبيرًا، حتى لو كان متناولًا للسياق التاريخي؟

صحيح هو عمل يغلب عليه الخيال، ولكنه يستند إلى حقائق تاريخية، أكدت من خلاله أن “البوكير” لم يكن مسكشفًا كما يشاع، وأضيف إلى ذلك أن البرتغاليين لم يخلفوا لنا آثارًا في المنطقة التي قاموا باحتلالها، غير ما تركوه من عزل للناس عن المجتمع، علاوة على تحصنهم هم في القلاع.

وبرأيك ما هو الخيط الفاصل بين الرواية كعمل يجنح إلى الخيال، وبين حقائق ثابتة تاريخيًا؟

هناك بالفعل خيط فاصل، كما ذكرت فالخيال موجود، دون أن يكون له تأثير على الأحداث التاريخية، التي حرصت على تناولها بكل حيدة وموضوعية، وحرصت على روايتها بأسلوب خيالي، يبعث على التشويق، وإثارة المتلقي لقراءتها.

توثيق التاريخ

وهل تعتقد أن مثل هذا السياق التاريخي تغير اليوم؟

للأسف، ما كان يتم في الماضي، يتكرر اليوم. نفس مشاهد القتل والدمار والتخريب تتكرر في عالمنا العربي. ربما الذي لم يتغير، وكان جديدًا في الوقت نفسه، هي التكنولوجيا.

لذلك، كله من الضروري الاستفادة من مثل هذه المراحل التاريخية، والتعرف على أسباب غزو المنطقة، وأسباب فشل الاحتلال في الوقت نفسه، وما شهده من ثورات، علاوة على التعرف على حياة الناس في مثل هذه المراحل التاريخية، لتدوينها، دون الوقوف فقط عند التاريخ السياسي.

ونحن بحاجة إلى التعرف على كل هذه المراحل التاريخية في حياتنا، وضرورة إحياء هذا التراث، حتى يعرف الناس تاريخهم، بعيدًا عن محاولات التشوية والتزييف.

هل تعتقد أنه يمكن الفصل في السياق التاريخي، بين ما هو عربي وما هو غربي؟

التاريخ، أحداثه واحدة، لا ينبغي الفصل فيما بينها، أو العمل على تشويهها. ومن ناحيتي، فقد قرأت تاريخ المنطقة من وجهتي نظر عربية، وأخرى غربية، ولم أجد إجابة في الرواية الغربية، عن السبب وراء من عبد الطريق أمام الاحتلال الأجنبي للمنطقة.

والواقع، يجيب بأنه كانت هناك شخصيتان من أصل يهودي، مهدتا الطريق أمام هذا الاحتلال، وهي واقعة لم تتعرض لها القراءة الغربية للتاريخ.

كما لم تذكر القراءات الغربية، دور القائد حسين الكردي، وكان ضابطًا مملوكيًا، عاش في الإسكندرية، وجرى تعيينه حاكمًا على جدة، وبنى سور جدة العتيق، وكان أول قائد بحري ينشئ أسطولًا بحريًا، خاض به معارك عديدة في السويس، واليمن، وسواحل الهند، وكانت معاركه وحروبه واضحة للعيان، إلا أنه تم غض الطرف عنها.

انطلاقة عالمية

هل ترى أن ترجمة عمل قطري إلى لغة أجنبية، يعكس أن الأدب القطري قد حقق نقلة نوعية في انطلاقاته إلى العالمية؟

بكل تأكيد.. الترجمة مهمة بمكان. ولذا من الضروري بذل مزيد من الجهود إزاءها. وكما سبق أن ذكرت فمن المهم أن تكون هناك مؤسسة ثقافية تعنى بالترجمة، ليكون هذا الحراك دافعًا ليقرأ الآخرون عنا، بدلًا من أن نظل نحن أسرى للقراءة عنهم، دون أن يقرأوا عنا شيئًا، أو يتعرفوا على ثقافتنا.

إثارة الجدل

في إطار حديثك عن الجدل الذي يمكن أن تحدثه الترجمة البرتغالية للرواية، ما هو طبيعة هذا الجدل الذي ينبغي أن يكون؟

من المهم أن يطلع الآخرون على المشترك بيننا وبينهم وفق وجهة نظر الجانبين، دون الاعتماد على وجهة نظر أحادية، غالبًا ما تكون من جانبهم. ورغم أننا شركاء في هذه الأحداث، فلم يسمع البرتغاليون وجهة نظرنا، وكل ما أطلعوا عليه، هو من جانب البرتغاليين أنفسهم، ما جعلهم أمام رواية أحادية، دون أن تتعداها إلى الأخرى المشتركة.

لذلك، لابد أن يطلع البرتغاليون على حقيقة ما وقع في منطقتنا من احتلال لها لمدة 200 سنة تقريبًا، عملوا خلالها على الهدم والقتل والتخريب، ثم جاء بعدهم الهولنديون فقضوا بالمنطقة قرابة 80 سنة، وكذا الإنجليز. وكانوا جميعًا يستغلون خيرات المنطقة، والمتمثلة آنذاك في تجارة “البهارات”، وكانت تعادل تجارة النفط في يومنا، ما يعني أن أمثال هؤلاء، وفدوا إلى منطقتنا للاستيلاء على خيراتها وثرواتها.

أحداث الرواية

تستعير الرواية مادتها من أحداث التاريخ وشخوصه، إذ يصور الكاتب الصراع الذي خاضته كل من سلطنة الجبور ومملكة هرمز للحفاظ على بقائهما خلال حروب طويلة ودموية مع الأسطول البرتغالي الذي جاء بأشرعته المقدسة إلى هذه المنطقة من العالم للسيطرة على “تجارة البهارات”. وتتناول الرواية لأهم الأحداث التي وقعت في نهاية القرن الخامس عشر، وبداية القرن السادس عشر، وذلك بعرض روائي. وتعد هذه الرواية هي الثانية للأديب عبد العزيز آل محمود بعد روايته “القرصان”.

ومن أبرز الأحداث التي تناولها آل محمود فتح القسطنطينية في مايو 1453، وسقوط غرناطة الأندلس في يناير 1492م واكتشاف كرستوفر كولومبوس لأمريكا في أكتوبر 1492م مرورًا باتفاقية تورديسيلاس في يونيو 1494 وبداية المد الصفوي في فارس 1501 وسقوط دولة المماليك في مصر 1516، وتحول الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين (سليم الأول) بعد معركة مرج دابق 1516، وصولًا إلى وصول السلطنة الجبرية إلى أوج قوتها في عهد السلطان مقرن بن زامل الجبري.

وأمام الأحداث السابقة توقف الكاتب عند تفاصيل بعضها، بسرد تاريخي لافت، أكد تناوله في روايته، والتي رصدت فترة زمنية وصلت مدتها إلى ثلاثة عقود تقريبًا، وذلك بأسلوب أدبي بليغ بالنسبة للأحداث التاريخية وتناوله لشخوصها، والذي قال عنهم “إنها شخوص حقيقية”.

ومن أبرز ما توقف عنده آل محمود تناوله لمعارك البرتغاليين أو ما يعرف ب”البوكير”، متناولًا في سياق آخر قصة السلطان مقرن بن زامل الجبري، وتصديه للبرتغاليين.

ومن بين ما أبرزه العمل أيضا ضمن هذا السرد التاريخي الغزو البرتغالي لهرمز، والتي كان يتحدث أهلها اللغة العربية، ووصفها بأنها كانت تحظى بقيمة حضارية كبيرة آنذاك، مؤكداً أن المرأة الهرمزية كانت ترتدي زيًا تقليديًا يشبه ما كانت ترتديه النساء القطريات خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي.

ويتناول آل محمود جانبًا من الأحداث التاريخية، بما يدور حول غرير بن رحال وزوجته، وقصة الجاسوسين اللذين أرسلهما ملك البرتغال إلى هذه المنطقة وأرسلا له ملفًا استخباراتيا، ساعده على غزوها، فضلًا عن تناوله لقصة السلطان مقرن بن زامل الجبري وتحدث البرتغاليون عنه بتفصيل وكانوا يطلقون عليه “مقرم”.

نشر رد