مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

فقرة بعنوان “البعد النفسي في كرة القدم” نحاول تسليط الضوء من خلالها على الجوانب النفسية في عالم الساحرة المستديرة ومدى تأثيرها على نتائج الفرق وأداء اللاعبين.

أثارت لقطة تقبيل أحد المشجعين قدم ليونيل ميسي في مباراة الأرجنتين والأوروجواي جدلاً كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة العالمية، فالبعض يرى أن ردة فعلة ميسي كان فيها شيء من البرود تجاه هذا الشخص الذي يعشقه بجنون، وكما جرت العادة بدأت المقارنات تظهر بينه وبين كريستيانو رونالدو على الجانب الإنساني، فتاريخ ميسي مليء بمثل هذه الاستجابات الباردة والغريبة في بعض الأحيان على عكس النجم البرتغالي الذي كان له مواقف إنسانية رائعة في أحداث مشابهة.

وقبل الدخول في التفاصيل لا بد من الإشارة إلى أن ردود أفعال ميسي في مثل هذه المواقف ليس سلبياً بالقدر الذي يتخيله البعض، فهو دائماً ما يكون “حيادياً أقرب للإيجابية” إلى في بعض اللقطات التي سنسهب في شرحها.

المسألة تتعلق بسمات الشخصية والمهارات الاجتماعية
في علم نفس الشخصية يعتقد مجموعة من العلماء على رأسهم “جوردن ألبورت” أن سمات الأفراد هي من تحدد سلوكهم وطريقة تفكيرهم واستجاباتهم للمواقف الاجتماعية والإنسانية، وهذه السمات موروثة وثابتة نسبياً، أي يمكن للبيئة أن تغيرها لكن بحد معين.

ونلاحظ من شخصية ميسي أنه شخص انطوائي ومنغلق على نفسه، وهذا ليس اتهاماً للبرغوث حيث أنه اعترف بنفسه بذلك في عدة مناسبات، فهذه هي تركيبته النفسية ولا خجل في ذلك، كما أن طريقة تفكير ميسي عقلانية بدرجة كبيرة وليست عاطفية على عكس رونالدو تماماً، فالأخير شخص يتمتع بروح الدعابة ويحب التفاعل مع الناس بدرجة كبيرة، كما أنه شخص عاطفي من الدرجة الأولى، وانفعالاته تظهر بشكل كبير سواء إيجابياً أو سلبياً.

هذا الاختلاف الجوهري في سمات شخصية كل منهما يجعل ميسي لا يبادر في إظهار تعاطفه مع المعجبين والأطفال بالدرجة التي يقوم بها رونالدو، لكن هذا لا يعني أنه لا يقدرهم، فالمسألة تتعلق بالاستجابة الظاهرية فقط وليست في الاعتقاد الحقيقي تجاه هؤلاء الأشخاص.

كما أن طريقة حياة ميسي جعلته يحد من تطور مهاراته الاجتماعية، فقد صرح في عدة مناسبات أنه يقضي وقته بالكامل في المنزل ولا يخرج سوى للتدريبات، مما يقلل من احتكاكه مع الناس ويعمل على عدم تطوير المهارات الاجتماعية، فيمكن القول أن ميسي لا يحسن التصرف في هذه المواقف وليس لأنه شخص سيء على المستوى الإنساني كما يظن البعض.

هذا التباين في طريقة استجابتنا لهذه المواقف التي تجعلنا نشعر بالخجل نوعاً ما طبيعي جداً، يمكن أن تلاحظه بين أفراد أسرتك وبين أصدقائك، ولا علاقة له أبداً في مسألة إن كان الشخص طيباً أم لا.

ميسي دائماً قلق
العامل الثاني الذي يتسبب في تقييد استجابات ميسي للمعجبين هو أنه يتمتع بشخصية قلقة نوعاً ما، ودائماً ما تظهر عليه أعراض التوتر في المباريات الهامة مثل التقيؤ وعدم القدرة على بذل مجهود بدني كبير، أما رونالدو فهو شخص قليل التوتر على الرغم من أنه سريع الانفعال.

وهذا يفسر لنا بعض اللقطات التي شعر بها ميسي بالخوف من معجبيه عندما هجموا عليه بشكل يحمل طابع عدواني، فردود أفعال الجماهير المبالغ فيها في بعض الأحيان تخيف ميسي، وقد يعود سبب هذا إلى تجربة سيئة عانى منها في طفولته.

كما أن ميسي من نوعية الأشخاص الذي لا يحبذ أن يعتدي أحد على خصوصيته والاقتراب منه بشكل كبير طالما أنه لا يعرفه ولا تربطه به أي علاقة سواء مهنية أو شخصية، مما يجعله متوتراً بدرجة كبيرة عندما يقوم أحد المشجعين بمحاولة عناقه أو تقبيله.

ولو لاحظنا المواقف التي يحاول البعض فيها النيل من ميسي دائماً ما تكون مفاجئة للاعب وتأتي على حين غرة، أي أنه لا يتوقعها، في حين أن للنجم الأرجنتيني الكثير من المواقف الإنسانية الرائعة مع الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، لكن على الأغلب يكون مخططاً لها قبل مدة، مما يجعله مهيئاً لضبط توازنه النفسي والانفعالي.

نشر رد