مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

استطاع الدون رونالدو استعادة جزء من تألقه وماء وجهه بعد تسجيله هاتريك جديد في الدوري الأسباني ضمن لفريقه نقاط المباراة التي بدت معقدة بعض الشيء، خاصة بعد تلقي الفريق الهدف المبكر، إلا أن رونالدو استطاع حسم اللقاء بركلة جزاء وهدفين جميلين بالإضافة لهدف موراتا الذي أثبت تميزه في استغلال الفرص كلما سنحت له.

إلا أن هذا التألق لم يخف القلق والضغوط الكثيرة التي بدت تثقل كاهل البرتغالي، سواء من توتره قبل ضربة الجزاء الأولى أو فشله في تسجيل الثانية، وفرحته العارمة عند تسجيل كل هدف وكأنه يحتفل بإثبات قدراته لنفسه قبل الآخرين، وهذه الضغوطات كلها مفهومة فالجميع انقلب على الدون إثر اخفاقه في المباريات الفائتة، بل لم تتوان جماهير البرنابيو أن تصفر عليه بكل جرأة متناسية كل ماقدمه من أجل اسعادها، مكتفية بتقييم ومحاسبة أدائه في الوقت الحالي، بل بلغ الخيال في صحف اسبانيا أن تهدد الدون بخسارة التصويت على الكرة الذهبية ولقب الأفضل بالعالم، وهذه تهديدات تظل واقعية بدليل انعكاسها على أداء كريستيانو الذي يبدو متربكاً كلما واجه المرمى وقلقاً كلما أخفق أمامه.

لكن مايثير القلق أكثر هو إصرار ريال مدريد على وضع رونالدو في الواجهة بإعتباره النجم الأول الذي يسدد جميع ركلات الجزاء، والملام الأول عند الفشل كما يحصد الثناء عند الإنتصار بطبيعة الحال. في حين مايحتاجه الريال بشدة هو أن يفسح المجال بشكل أكبر لجاريث بيل كي يستلم حصته من المسؤولية، فيخفف من الضغوط الملقاة على عاتق زميله البرتغالي ويبدأ الجميع بالنظر إليه كقائد ثاني حقيقي بجوار الدون.

نظام أشبه بالموجود في برشلونة وعناصر الMSN ، حيث تتوزع مسؤولية ركلات الجزاء على ثلاثتهم دون أن تثير أي زوبعة خلافات حول هوية القائد والنجم الأول، بل نجح ثلاثتهم في الموسم الماضي في التناوب على حمل راية القيادة وإنقاذ موسم البرسا كلما ضاقت الأحوال، في حين تظل العيون كلها تلفت على رونالدو وحده وأرقامه، وفي حال قدم بيل ما يؤهله للبروز كبطل للريال صعدت أبخرة الخلافات في الهواء وبدأت الصحف تتحدث عن سحب البساط من أقدام رونالدو مثيرة من التوتر ما لاتحتمله غرفة ملابس النادي الأبيض.

مايحتاجه الدون قبل الجميع هو أن يتراجع قليلاً عن لعب دور البطل الوحيد، وأن يقبل بتشارك هذا الدور مع زميله الويلزي الذي ينضج أكثر فأكثر مثبتاً أهليته لمجاورة رونالدو في هذا الدور. فلا بأس أن يتناوب وإياه على تسجيل ركلات الجزاء، ولابأس أن يخفف من هوسه بغزو الشباك وأن يبتلع فكرة منافسة بيل أو حتى بنزيما أو موراتا على لقب الهداف في البطولات، وهذا لايعني بأية حال أن البساط سيتم سحبه من تحت قدمي رونالدو، بل أن يتشارك عبء البطولة مع زملائه مما يساهم في تطورهم الشخصي ويعطيه المجال حتى يتكيف مع أي تراجع في المستوى ناجم عن الإرهاق أو الإصابات، ليأخذ وقته في العودة بعيداً عن ثقل الضغوطات الهائل الذي اعتاده في السابق.

نقطة يجدر بزيدان النظر إليها، على غرار تقسيم مسؤولية الضربات الحرة بين رونالدو وبيل، فيتم توزيع مسؤولية ضربات الجزاء بينهما كذلك، فينال بيل مايستحقه من زيادة حجم المسؤولية المنوطة به خاصة بعد تحسن مستواه ورغبته في المساهمة من أجل الفريق، ويتم السيطرة بعض الشيء على هوس رونالدو بالتسجيل الذي لايخفى على وسائل الإعلام التي لا تفتأ ترصد ردات فعل البرتغالي عقب تسجيل زملائه لأي هدف باحثة عن رائحة ضيق أو حسرة تغذي فيها ماترغب بإشاعته من استياء وحزن قد يكون حقيقياً في بعض الأحيان، ومبالغ به في أحيان أخرى.

نشر رد