مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

يبدو أنها استراحة المحاربين، ريال مدريد وبرشلونة قطبا الكرة الإسبانية اختارا طواعيةً أو مكرهين الانسحاب من الصفقات الضخمة والمثيرة في سوق الانتقالات للعام الثاني على التوالي، كلا الناديين رفعا راية الاستسلام أمام المنافسين وخصوصاً الأندية الإنجليزية التي أكلت الأخضر واليابس.

ولا يخفى على أحد بأن برشلونة تعاقد مع 6 لاعبين خلال سوق الانتقالات الصيفية في العالم الحالي، لكن جميع صفقاته أخذت الطابع المتوسط، حيث أن النادي اعتمد على التعاقد مع عدة لاعبين بجودة جيدة من أجل تطوير دكة بدلائه وتنويع الخيارات أمام المدرب بدلاً من التعاقد لاعب أو اثنين من طراز “سوبر ستار” مقابل مبالغ فلكية، حيث يعتبر أندريه جوميز اغلى صفقات البرسا مقابل 35 مليون يورو (الصفقة من المتوقع أن ترتفع العام المقبل إلى مبلغ 60 مليون يورو، لكنها الآن خارج أغلى 10 صفقات).

هذه الآلية جعلت برشلونة خارج قائمة أغلى 10 صفقات في سوق الانتقالات الصيفية للعام الحالي، وهو ما حصل مع ريال مدريد الذي فضل استعادة مهاجمه ألفارو موراتا من يوفنتوس مقابل 30 مليون يورو دون أن يبرم أي صفقة أخرى، لتكون هذه ظاهرة فريدة من نوعها.

وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها قطبا الكرة الإسبانية من سباق أغلى 10 صفقات في الميركاتو، حيث سبق أن فعلا ذات الأمر العام الماضي مكتفيين بالتعاقد مع لاعبين يعززون دكة بدلاء الفريق مقابل مبلغ متوسطة ومعقولة في ظل البذخ الذي شهده السوق في العامين الأخيرين.

السياسة التي اتبعها قطبا الكرة الإسبانية تعتبر ظاهرة تستحق الدراسة، قول ذلك ينبثق من سيطرة كلا الناديين على سوق الانتقالات في الأعوام الماضية، فلو عدنا إلى صيف 2000 وحتى صيف 2014 لوجدنا أن الناديين تصدرا قائمة أغلى الصفقات في الميركاتو بدءاً من انتقال لويس فيجو من البرسا إلى الريال، وربما تواجدهما في قائمة أغلى 10 صفقات سبق ذلك بسنوات لكن هذا ما استطعنا الوصول إليه بشكل دقيق.

15 عام متتالي استطاع خلاله ريال مدريد وبرشلونة ابرام صفقة واحدة على أقل تقدير تدخل ضمن قائمة أغلى 10 صفقات في الصيف، حتى مواسم جفاف ريال مدريد في عهد رامون كالديرون عقد خلالها النادي صفقات كبيرة في ذلك الوقت مثل التعاقد مع أريين روبن وكلاس يان هونتيلار ومامادو ديارا.

في العامين الأخيرين أفسح ريال مدريد وبرشلونة الطريق أمام قطبا مدينة مانشستر لكي يسيطرا على سوق الانتقالات بأغلى الصفقات واللاعبين مثل بول بوجبا، كيفين دي بروين، رحيم ستيرلينج، ليروي ساني، أنتوني مارسيال .. الخ.

لكن في ذات الوقت لا نستطيع الجزم بأن أي من الناديين يتبع سياسة التقشف ويعاني من ضعف في المردود المالي، فحسب احصاءات شركة ديلويت العام الماضي فإن الناديين تصدرا قائمة الأغلى دخلاً خلال عام 2015 مما يجعل الحديث عن تعرضهما لضائقة مالية أمر مستبعد.

ريال مدريد ربما يكون يتبع سياسة التقشف في ظل نية الرئيس فلورنتينو بيريز البدء في مشروع تطوير ملعب سانتياجو برنابيو، حتى برشلونة فإنه ينوي تطوير ملعب كامب نو، وصحيح أن الناديين يحصلان على الدعم من الشركات الراعية في هذا المضمار، لكن بكل تأكيد كل منهما سيحاول تقليص ديونه قدر الإمكان بالمساهمة في بناء الملعب.

نقطة أخرى هامة ربما تفسر سبب عزوف الناديين عن دخول قائمة أغلى 10 صفقات وتتمثل في امتلاك كلاً منهما تشكيلة مرعبة من اللاعبين المميزين، مما دفعهما نحو تعزيز دكة البدلاء وليس التشكيلة الأساسية، صفقات الناديين في العام الحالي والماضي معظمها أتت لتعزيز التشكيلة الرديفة وليس الأساسية.

أندرية جوميز وباكو ألكاسير انتقلا من فالنسيا إلى برشلونةأندرية جوميز وباكو ألكاسير انتقلا من فالنسيا إلى برشلونة
تصريح فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد وضح هذه الفكرة حينما قال “وصلنا لقناعة بأنه لا يمكن تحسين تشكيلتنا بشكل أفضل من الوقت الحالي” ، فيما لمح إداريو برشلونة حول ذات القضية.

صحيح أن كلا الناديين تابعا اللاعب الأغلى في العالم بول بوجبا، لكن يبدو أنهما لم يشعرا بضرورة دفع أموال ضخمة نظير فسخ عقده مع يوفنتوس، على عكس مانشستر يونايتد الذي كان بحاجة ماسة للاعب بمواصفات بوجبا يزيد من قوة شخصية الفريق في خط الوسط، هذا يعود بكل تأكيد إلى امتلاك كل فريق منهما لمجموعة مميزة من اللاعبين في خط الوسط والهجوم.

كما لا يجب أن لا نغفل عن حقيقة التنافس بين الناديين على الصعيد التسويقي والاقتصادي، فحينما كنا نشاهد ريال مدريد يتعاقد مع كريستيانو رونالدو وريكاردو كاكا كان البرسا يرد بزلاتان إبراهيموفيتش، وحينما ضم برشلونة لويس سواريز كان الريال يرد بالتعاقد مع خاميس رودريجيز، فيما يبدو أن الناديين عقدا هدنة في الوقت الحالي مستشعرين بأنهما يملكان تشكيلتين من الدرجة الأولى في أوروبا والعالم رفقة بايرن ميونخ، لذلك التدبير الاقتصادي والمالي اتجه نحو أمور أكثر أهمية.

نشر رد