مجلة بزنس كلاس
أخبار

سجلت شكاوي عديدة من العنصر البشري في عملية فحص المتقدمين للحصول على سشهادة سوق مركبات ودعا عددٌ من المواطنين الإدارة العامة للمرور إلى ضرورة استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في اختبارات الشارع التي تقوم بها عند تقييم متدربي مدارس تعليم السياقة، ما من شأنه القضاء بشكل شبه تام على الشكاوى المتكررة من “مزاجية” بعض الفاحصين في التقييم، منوهين بنجاح تجربة استخدام التقنيات الحديثة في اختبارات “الباركنج” والـ “L” قبل حوالي ثلاثة أعوام وقضائها على الشكاوى منذ تطبيقها في الاختبارات.

وأكّدوا أن هناك شكاوى كثيرة من عدم دقة الاعتماد على العنصر البشري في تقييم المختبرين، الأمر الذي يؤدّي إلى رسوب أعداد كبيرة منهم في اختبارات الشارع، كما دعوا إلى استخدام أجهزة محاكاة أكثر تطوراً من تلك الموجودة في المدارس حالياً.. مؤكدين أن الأجهزة الموجودة لا تجعل المتدرب يعيش أجواء عملية القيادة بشكل تام على غرار أجهزة المحاكاة الأخرى، لا سيما تلك الخاصة بالتدريب على قيادة الطائرات.

من جانبهم، أكّد مدربو مدارس أن تجربة استخدام التكنولوجيا في إجراء اختبارات الـ “الباركنج” والـ “L” أثبتت نجاحاً كبيراً منذ بدء تطبيقها قبل نحو 3 أعوام، مؤكدين أن تطبيق نفس النهج على اختبارات الشارع سوف يقضي تماماً على أي شكاوى من جانب المتدربين؛ لأن عملية الاختبار سوف تكون موثقة بالصوت والصورة ولا مجال للتشكيك فيها.

كما اقترحوا ضرورة حضور المدرب أثناء عملية الاختبار مع الفاحص والمتدرب حتى يتعلم المدرب من ملاحظات الفاحص ويعمل على تلافيها في عملية التدريب مستقبلاً، ولا تتكرر أخطاؤه في التدريب والتي سوف تنعكس بالتالي على مستوى المتدربين.

تجربة ناجحة

فمن جانبه، قال عمر كبلو مدير مدرسة لتعليم قيادة السيارات إن الإدارة العامة للمرور قامت منذ نحو 3 أعوام بالتعاون مع المدرسة في تجربة استخدام كاميرات المراقبة والحساسات الأرضية في اختبارات الـ الباركنج و الـ “L”. وأشار إلى أن التجربة أثبتت نجاحها وتم تعميمها على جميع مدارس تعليم السياقة، ما ساهم في تحقيق أكبر قدر ممكن من الشفافية في عملية الاختبار وقضى نهائياً على شكاوى المتدربين في هذا الشأن.

وأشار إلى أن اختبارات الـ الباركنج والـ “L” في الوقت الحالي تتم من خلال قيام المتدرب بقيادة السيارة في المكان المخصص لذلك داخل المدرسة حيث يكون جالساً بمفرده داخل السيارة التي تم تزويدها بكاميرات مراقبة تنقل جميع حركاته بالصوت والصورة، بينما يجلس الفاحص داخل كابينة مجهزة ويقوم بمراقبة المتدرب من داخلها وفي نهاية الاختبار يتم رصد النتيجة بشكل إلكتروني من خلال الأجهزة التي تم وضعها في السيارة وكذلك الحساسات الموجودة على الأرض.

العنصر البشري

قال محمد منصور عجب: لا شك أن الاعتماد على العنصر البشري في مجال الاختبارات التي تتم بمدارس تعليم قيادة السيارات كان وما يزال مصدراً للشكوى من الغالبية العظمى من المتدربين وكثيراً ما نسمع هذا المتدرب أو ذاك يردد أن الفاحص تعمد رسوبه في الاختبار ويسوق لذلك أسباباً كثيرة.

وفي ظل عدم وجود طرف ثالث غير الفاحص والمتدرب داخل السيارة، فقد كان من الصعب الوقوف على الحقيقة فعلاً.. هل كان هناك تحامل بالفعل من جانب الفاحص على المتدرب أم أن المتدرب هو الذي ظن ذلك خطأ وأنه كان مخطئاً بالفعل في قيادته؟.

وأضاف: منذ سنوات عديدة وهناك مطالبات كثيرة للإدارة العامة للمرور بضرورة إدخال التكنولوجيا في مجال فحص السائقين الجدد، وبعد نداءات متكررة استمرت عدة أعوام قامت الإدارة منذ نحو 3 أعوام بإدخال التكنولوجيا في عمليات الاختبار، لكنها كانت قاصرة على الاختبارات النظرية واختبارات الباركنج والـ “L” فقط. وأشار إلى أنه منذ بدء تطبيق إدخال التكنولوجيا على هذا الجانب من عملية الاختبار فقد اختفت بشكل شبه تام الشكاوى من هذه المرحلة من الاختبارات وظلت الشكوى من اختبارات الشارع، لذلك تعالت النداءات مجدداً ولا تزال تتردد أصداؤها للمرور بضرورة إدخال التكنولوجيا إلى هذا القسم الهام بل والرئيسي من عملية الاختبار ونأمل أن تنجح الإدارة العامة للمرور في هذا الأمر.

نتائج دقيقة

أكّد سالم سعيد المريخي أن قطر كلها تحولت إلى حكومة إلكترونية وأصبح من العسير في الوقت الحالي أن تجد معاملات تتم بشكل كامل بالأسلوب التقليدي لذلك من الغريب أن تظل اختبارات السياقة التي تجري في مدارس تعليم قيادة السيارات عندنا حتى الآن بذات الأسلوب الذي كانت تتم به منذ عشرات السنين.

وأشار إلى أن الدنيا تطوّرت ويجب أن يمتد هذا التطوير إلى عملية فحص السائقين بحيث تتم وفقاً للأساليب التكنولوجية الحديثة من أجل تحقيق أكبر قدر من الشفافية، وكذلك للحصول على نتائج تقييم دقيقة للسائقين الجدد – الذين سوف يسيرون على الطرق بسياراتهم – بعيداً عن الأهواء والانطباعات الشخصية. وأوضح أن وجود الفاحص بجوار المتدرب أثناء الاختبار كفيل بأن يصيبه بالارتباك الشديد ورغم أنه قد يكون مجيداً للسياقة إلا أن أعصابه من الممكن أن تهتز فيرتكب أخطاء ربما تكون ساذجة ما كان له أن يقع فيها لولا وجود الفاحص بجواره.

أجهزة المحاكاة

وأبدى المريخي تحفظه على أجهزة السيمليتور أو المحاكي التي يتم تدريب السائقين الجدد عليها في مدارس السياقة، قائلاً: هذه الأجهزة لا تصلح لأنها لا تضع المتدرب في الجو الحقيقي لعملية السياقة التي يجدها في الشارع وما قد يصادفه من عوائق ومفاجآت على الطرق، لذلك ينبغي أن تتم الاستعانة بأجهزة محاكٍ على غرار الأجهزة المستخدمة في التدريب على قيادة الطائرات، حيث تتميز بأنها تجعل المتدرب يشعر وكأنه في الجو فعلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهو ما لا يحدث على الإطلاق بالنسبة لأجهزة المحاكي الموجودة في مدارس تعليم القيادة عندنا.

قلق وارتباك

وأكّد علي عبدالله العبيدلي أن مجرد سماع كلمة “اختبار” في ذاتها كفيلة بأن تصيب الإنسان بالقلق والارتباك حتى قبل أن يقوم بأي عمل. وأشار إلى أن هذا المتدرب الذي لم يسبق له القيادة قبل التحاقه بمدرسة تعليم السياقة من السهل جداً أن يشعر بالارتباك عند الاختبار، وربما هذا ما يفسر كثرة أعداد الراسبين في اختبارات تعليم السياقة. وأضاف: علاوة على ما سبق فلا يمكن أن نغفل مساوئ دور العامل البشري في التقييم وفي مقدمتها المزاجية التي قد تسيطر على البعض ولا نقول الكل، وكذلك عدم الدقة لذلك يصبح من الضروري إذا كنا نبحث عن الحصول على نتائج تقييم موضوعية للمتدربين أن نلجأ إلى استخدام وسائل أكثر دقة، وبالطبع فلن نجد أفضل من الأجهزة التكنولوجية لأداء هذا الدور.

وتابع: ندعو الإدارة العامة للمرور إلى العمل بأسرع وقت لإدخال التكنولوجيا في مجال اختبارات السائقين، كما ندعوها أيضاً إلى إيجاد حل لمشكلة طول قوائم الانتظار في المدارس والتي تزداد حدة يوماً بعد آخر، نتيجة لعدم ملاءمة أعداد المدارس للأعداد الراغبة في الحصول على رخص قيادة من ناحية، وكذلك عدم كفاية أعداد الفاحصين من ناحية ثانية، علاوة على زيادة أعداد السيارات الجديدة التي تنزل الشارع يومياً والتي تصل إلى نحو 300 سيارة يومياً.

وأكد أنه عند عملية إعادة اختبار المتدرب الذي يرسب في الامتحان يجب أن يتركز الاختبار الجديد على الجزئية التي رسب فيها فقط، وليس إعادة اختبار الشارع بشكل تام من البداية إلى النهاية.

وسائل أفضل

وأكّد محمد الزين مدير مدرسة لتعليم السياقة أن الاعتماد على الوسائل التكنولوجية بشكل عام أفضل من الاعتماد على العنصر البشري، فعندما نقوم على سبيل المثال بإجراء عملية حسابية بواسطة الحاسب الآلي فلاشك أن النتيجة سوف تكون أكثر دقة، كما أنها سوف تكون أسرع من حسابها بطريقة يدوية.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالاختبارات في مجال تعليم قيادة السيارات ودور العامل التكنولوجي فيها فقد ثبت نجاحه بشكل كبير من خلال الواقع العملي، حيث قامت الإدارة العامة للمرور منذ ما يقرب من عامين أو ثلاثة باستخدام الأساليب التكنولوجية في اختبارات السياقة ولكن في الاختبارات الخاصة بـ”L” و الـ الباركنج، وقد أثبت هذا المشروع منذ تطبيقه وحتى الآن نجاحاً كبيراً، حيث قضى بشكل شبه تام على الشكاوى التي كان يرددها بعض المتدربين عندما يرسبون في هذه الاختبارات، ولاشك أن أي خطوة جديدة ستخطوها الإدارة العامة للمرور في هذا الاتجاه من أجل إتمام عملية الاختبار بجميع مراحلها عبر الاعتماد التام على الوسائل التكنولوجية فإنها سوف تمثل نقلة نوعية وستساهم في القضاء على الكثير من المشاكل التي يثيرها بعض المتدربين أحياناً.

نشر رد