مجلة بزنس كلاس
بورصة

نيران صديقة تلتهم الحصص وأسعار النفط المتهم الأول

خسائر تسجلها 4 شركات  منذ الأزمة المالية العالمية

نسب نمو أرباح الشركات هي الأقل منذ عام 2010 وانخفاض أرباحها إنذار غير مبكّر 

فرص مهدورة في السوق القطرية في انتظار استثمارها 

الدرويش: التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط تفرض المواجهة السريعة

ماهر: تحديات بالجملة أمام إدارات الشركات 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أصبح في حكم المؤكد أن نيران انخفاض أسعار النفط قد طالت بعض القطاعات العاملة في الدولة، بعد أن كشفت نتائج الشركات المدرجة في بورصة قطر عن تراجع أرباح عدد كبير منها وصل إلى 16 شركة بالإضافة إلى تحقيق 4 شركات خسائر وذلك لأول مرة منذ الأزمة العالمية في 2008، وهو ما استدعى إطلاق جرس إنذار وتحذير من أجل البحث عن حلول وقائية للتخفيف من تداعيات انخفاض النفط على قطاعات حيوية في الدولة.

ضرورات تطويق الأزمة

وقال خبراء اقتصاديون إن تراجع أسعار النفط ألقى بظلاله على أنشطة بعض القطاعات الاقتصادية بالدولة، وطال عددا كبيرا من اللاعبين على الساحة الاقتصادية كالبنوك وشركات الاستثمار والبورصة والقطاعات الأخرى الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تنسيق الجهود لإنهاء وتيرة الأزمة سريعاً.

ورغم تأكيد الخبراء على أن قطر ستكون أقل دول المنطقة تأثرا بانخفاض أسعار النفط، إلا أن اقتصادها شهد نموا كبيرا على مستوى القطاعات غير النفطية خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا أنهم شددوا على ضرورة التحرك دون إبطاء لمعالجة الآثار المباشرة وغير المباشرة لانخفاض أسعار النفط على الشركات والحد من تداعياتها الخطرة التي سوف تشمل كافة قطاعات الدولة وسيكون لها تأثير سلبي على حياة المواطنين.

وأكدوا على أهمية تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية لتوفير متطلبات واحتياجات قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعم القدرات والإمكانيات المادية والبشرية الخاصة بهذا القطاع، وإعادة النظر بالنظم واللوائح المتبعة لتسهيل إجراءات حصول أصحاب المشاريع على القروض التي يحتاجون إليها.

ودعا الخبراء إلى ضرورة تنبيه إدارات الشركات الى الخطر الذي يهددهم والبحث عن حلول مبتكرة للعودة بشركاتهم الى مسارها الطبيعي مرة أخرى، مشيرين الى أن السوق القطرية فيها فرص واعدة للاستثمار في كافة المجالات، بالإضافة الى مشاريع البنية التحتية التي تعد الأضخم في تاريخ قطر، وأنه يجب على إدارات هذه الشركات أن تستفيد من هذه المشاريع بما يخدم مصالحها.  

متلازمة التراجع

وتعتبر نسب نمو أرباح الشركات هي الأقل منذ عام 2010، حيث أظهرت النتائج  تراجع أرباح 16 شركة مدرجة في بورصة قطر  دفعة واحدة  بنسب متفاوتة وتعرضت 4 شركات أخرى لخسائر خلال الربع الثالث من العام الحالي،. فيما سجلت 23 شركة أرباحاً بنسب متفاوتة، بينما بلغ عدد الشركات التي انخفضت أرباحها خلال الربع الثالث من العام 2014 نحو 7 شركات فقط وشركة احدة قد حققت خسائر.

وسجلت ثلاثة قطاعات من إجمالي ثمانية قطاعات في السوق انخفاضا في أرباحها، وتصدر قطاع الصناعة قائمة الشركات الهابطة بحدود 17في المئة تلاه قطاع الاتصالات مسجلاً تراجع نسبته 15.4في المئة، وانخفض أيضا قطاع التأمين بنحو 13.3 في المئة بينما حقق قطاع العقارات أعلى نسبة ارتفاع بحدود 134 في المئة، وذلك بدعم من نمو أرباح بروة العقارية بنسبة  430%، وجاء ارتفاع شركة بروة من خلال بيعها لقطعة أرض، وهو ما عزز من ارتفاع أرباحها، وبافتراض أن معدل أداء الربع الرابع من العام الحالي سوف يكون مماثلا لمعدل أداء تسعة الشهور الأولى من العام فمن المتوقع أن يبلغ صافي أرباح هذه الشركات في نهاية العام الى 40 مليار ريال.

ارتباك غير ممنهج

من ناحية أخرى، سادت حالة من الارتباك بين المستثمرين خلال الأسبوع الماضي وكبلت نتائج بعض الشركات حركة مؤشر السوق في العديد من الجلسات، وسجلت البورصة خسائر ملفتة بعدما جاءت النتائج الربعية لبعض الشركات دون توقعات بعض المستثمرين، ليفقد مؤشر السوق المكاسب التي تحصل عليها الشهر  الماضي.

ورغم أن جميع الشركات قد أفصحت عن نتائجها المالية الربعية، إلا أن عدم رضا بعض المستثمرين عن نتائج بعض الشركات خاصة التي ظهرت الأسبوع الماضي أدى إلى تراجع السوق بشكل قوي خاصة في آخر جلسات الأسبوع الماضي، ليتخلى عن حاجز 11600 نقطة مرة أخرى وسط انخفاض واضح في وتيرة التداولات لتصل الى حدود 160 مليون ريال وهو يعد أقل مستوى تداول للسوق منذ أكثر من 4 أشهر تقريبا.

بحثاً عن خطة انقاذ

وفي هذا السياق، دعا رجل الأعمال محمد بن سالم الدرويش إلى ضرورة تكاتف الجهود وتبني خطة إنقاذ وقائية لحماية الشركات من التأثيرات السلبية التي قد يتركها انخفاض النفط على قطاعات الدولة المختلفة، خاصة أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يتغلب وحده على الأزمة وأن الإجراءات العلاجية ستصبح أكثر كلفة على المال العام بمرور الوقت، معتبرا أن دعم تفاعل الشركات مع المستجدات التي تشهدها أسواق المنطقة سوف يكلفها مزيداً من الخسائر.

وقال الدرويش إن على الشركات البعد عن الحلول التقليدية والتفكير في أساليب ووسائل مبتكرة لتعزيز قدرتها الإنتاجية وتقليص النفقات والمصاريف الإدارية بما لا يؤثر على المسار التشغيلي للشركة، مشيرا الى أن الحكومة تقدم الدعم الكامل للشركات من خلال تقديم الأراضي والخدمات من كهرباء ومياه وطرق وغيرها من الخدمات بالمجان أو بأسعار زهيدة ، فعلى الشركات استغلال هذه التسهيلات في تعظيم أرباحها وعدم الارتكاز الى الحلول التقليدية التي كانت تتبعها الشركات في الفترات الماضية.

حلول غير تقليدية

وأكد الدرويش على أن الشركات التي لن تجد حلولاً غير تقليدية لمواجهة الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق المنطقة حاليا، بما فيها السوق القطرية سوف تتحول من مربع الربحية الى خانة الخسائر. 

وذكر أن الفترة الحالية تدعو الى تشريعات ملائمة لاستعادة الثبات والديمومة للأسواق المالية ومعالجة أزمة السيولة والضغط الائتماني مضيفة أنه من الناحية التشريعية فإن مجلس الأمة مدعو لتعديل قانون الشركات للسماح باستغلال الأموال العامة بطريقة أكثر كفاءة.

سياسات نقدية متشددة

من جهته قال المحلل المالي أحمد ماهر إن انخفاض وتيرة النمو في نتائج الشركات يعكس مدى تأثير قطاعات السوق المختلفة بتراجع أسعار النفط ، مشيرا الى أن الفترة المقبلة تتطلب استخدام أساليب جديدة ومختلفة عن التي كانت تطبق سابقا للخروج من عنق الزجاجة واستمرار ربحية هذه الشركات.

وأضاف أن المحللين يعزون تراجع أرباح الشركات إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأولية والزيادة في عدد الدول التي اتبعت سياسات نقدية متشددة منذ بداية العام والارتفاع الكبير في تذبذب أسعار الأصول والأسهم.

وأوضح أن انخفاض أسعار النفط بأكثر من 60 في المئة شكل تحدياً كبيراً للشركات.وأن استقرار النظام المالي يتطلب سوقا مالية تعمل بصورة منتظمة إضافة الى شفافية وانفتاح تام في كشف التعاملات وممارسات محاسبية دقيقة وراسخة وكفاءات إدارية وتقنية عالية بين العاملين في المؤسسات المالية.

ودعا ماهر إلى ضرورة إعادة النظر بالتشريعات والقوانين القديمة وتحديثها بما يتلاءم مع التطور الذي شهده الاقتصاد الوطني في الأعوام الماضية والعمل على وضع التشريعات التي تمثل البنية القانونية التحتية التي يحتاجها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الفردية والعائلية خصوصا والقطاع الخاص عموما لتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية.

نشر رد