مجلة بزنس كلاس
أخبار

المعرض يحيي تاريخ كنوز المنطقة

الدوحة – بزنس كلاس

يشهد معرض الدوحة للمجوهرات والساعات في نسخته الثالث عشر حضوراَ قوياً للؤلؤ الخليج الطبيعي، والذي يعتبر جوهرة ثمينة في تاريخ المنطقة. وتتراوح عروض اللؤلؤ لهذا العام من عرض أكبر مجموعة منفردة من اللؤلؤ الطبيعي الحر في العالم، وعرض تراث صيد اللؤلؤ وتقنيات التصميم الجديدة، إلى فرص تعلم تاريخ اللؤلؤ التجاري في المنطقة.

 

ويقول السيد محمد آل محمود من لآلئ آل محمود البحرينية أن اللؤلؤ يحظى بأهمية تاريخية دائمة، حيث أشار إلى أن عدة آلاف من زوارق استخراج اللؤلؤ تستخدم لتجوب الخليج المحيط بالبحرين وقطر، المنطقة الإقليمية التي تعتبر الأغنى بالمحار.

وأضاف  السيد  آل محمود: “لطالما تمتع اللؤلؤ الخليجي بشهرة خاصة، فينابيع المياه العذبة في الخليج، قرب البحرين، تمنحه طابعاً، لوناً ولمعاناً مميزاً. وتجد أن الألوان تختلف اختلافاً بسيطاً مع اختلاف الأماكن، حتى المتقاربة منها.”

Mr. Hussein Al Fardan

ويصف السيد محمد توجهاً جديداً خلال السنوات الخمس الماضية مشيراً إلى عودة الاهتمام بصيد اللؤلؤ من جديد بعد فترة طويلة من تراجع نسبة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ والتجارة به بشكل كبير. ويساهم ارتفاع أسعار اللؤلؤ الطبيعي الجيد في دعم هذا التوجه. يمكن تقييم لؤلؤة واحدة ممتازة بقيمة 100000 ريال قطري أو أكثر، ويكتسب اللؤلؤ قيمة أكبر من جديد عندما يُطابَق، يُطوَّر ويُشبك كجزء من مجموعة.

يمكن أن تصل قيمة قلادة ذات جودة عالية جداً من حبات كبيرة من اللؤلؤ الخليجي الطبيعي الممتاز إلى ثلاثين مليون ريال قطري. كما أكد السيد محمد أن تجارة اللؤلؤ الجيد لم تكن لأهداف ربحية فقط، لأن الخبرة القيّمة ترتكز على تجربة طويلة وشغف باللؤلؤ.

_SPP0303

وأضاف: “يتعلم الشخص دائماً شيء جديد مع اللؤلؤ، فهي أحجار كريمة حيّة. وعلى الرغم من التكنولوجيا المتطورة لدينا، يمكنك معرفة الصفات الحقيقية للؤلؤة من الشخص الذي يحفرها، فهو يتعامل مع آلاف اللآلئ في اليوم الواحد ويستشعر بواسطة أطراف أصابعه ملمس اللؤلؤ. وتجري عملية الحفر بشكل سريع، بحيث تكشف عن ليونتة الداخلية. وقد يشكك حفار اللؤلؤ، بأصالة الحبة، حتى لو برزت للعين المجردة والتكنولوجيا على أنها طبيعية. لكن خبرة السنين الفعلية لايمكن تزييفها”.

ويعتبر السيد حسين الفردان، صاحب شركة الفردان للمجوهرات، من أهم الشخصيات البارزة في عالم لآلئ الخليج ويشتهر بجمع اللآلئ وبخبرته الطويلة في هذا المجال. وفي وسط جناح الفردان الخاص باللؤلؤ في معرض الدوحة للمجوهرات والساعات، تتلألأ مجموعة واسعة مع آلاف القطع التي قام السيد حسين الفردان بجمعها وفرزها وتقييمها. وهي تشكل الآن أكبر مجموعة من اللآلئ الخليجية الطبيعية المنفردة في العالم ولا تقدر بثمن، رغم أنه يمكن تقييمها بما يقارب مليار إلى ملياري ريال قطري.

وأشار السيد حسين الفردان إلى أداء اللؤلؤ القوي في معرض الدوحة للمجوهرات والساعات2016 بقوله: “قطر، كما هو الحال دائما، هي الأفضل والأشهر في صيد اللؤلؤ. يأتي الناس من أماكن بعيدة لرؤية هذه اللآلئ، لذا يستمر تعزيز تاريخ اللؤلؤ العريق في المنطقة بفضل حماس جامعي اللآلئ والشخصيات الثقافية البارزة  والمهتمين باللؤلؤ. هذا هو الوقت المناسب، المكان المناسب وهنا الأشخاص المناسبين”.

Mr. Vijay Shah

ويتميز هواة جمع اللؤلؤ بتسجيل وتصنيف المفردات المتخصصة بوصف المعدات والأدوات واللؤلؤ نفسه على مر السنين. ففي حين أن معظم العرب يطلقون اسم ‘اللؤلؤ الخليجي” على اللؤلؤ المحلي، إلا أن هناك معجم  كامل موثّق من الصفات المعينة. اللؤلؤة المستديرة، الصافية، واللامعة من النوعية الجيدة هي “اليكة”. والأقل جودة، هي “الخشرة”. وفي بعض الأحيان، يعثر الغواصون على لآلئ مرقطة تُستخرج من المحار وعليها علامات محفورة بشكل طبيعي، يطلق عليها اسم “منمّش”، ثم هناك أيضاً “الذهبي”، اللؤلؤ الذهبي اللون و”الصفري” الرمادي المذهب الذي يلمع مثل المعادن.

مجموعة الماجد، المتخصص في هذا المجال في الدوحة منذ عام 1945، يؤكد الجانب التراثي للؤلؤ، حيث تركز مجموعة الماجد بشكل كبير على عرض القطع الأثرية ذات القيمة الثقافية كأمثلة على التراث القطري والكنوز الوطنية. ويُعرض عدد من إبداعات اللؤلؤ من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على أسلحة عتيقة محفورة وصناديق مجوهرات خشبية مصنّعة بدقة من الهند. وأحد أكثر العروض الرائعة زوج من أقراط اللؤلؤ الكبيرة  جداً بملامح شبه متطابقة، على شكل دمعة. كل جوهره متميزة بحد ذاتها، لكن إيجاد اثنين من هذه القطع الشقيقة المتقاربة كثيراً في الشكل هو أمر نادر للغاية، وخاصة بين اللؤلؤ الخليجي الطبيعي. أما الماس الكبير الذي يرصع نفس الأقراط، وعلى الرغم من تكلفته العالية، إلا أنه في الواقع وضع لتزيين هذه اللآلئ النادرة فقط.

قال السيد ميمون صافيا: “باعتبارنا الجيل الرابع من العائلة في هذه المجال، نضع اللؤلؤ والقطع التراثية في وسط منطقة العرض لدينا في المعرض. وهذا يدعم اهتمامنا بتعريف وتثقيف الجمهور في قطر حول تاريخ وتقاليد اللؤلؤ محلياً وإقليمياً. ويقدم العاملون في اللؤلؤ التقليدي هنا، الذين يعرضون كل يوم التقنيات التاريخية القديمة لتنظيف وحفر وتشبيك اللؤلؤ، مجموعة من الأعمال التي استخدمها أجدادنا قبل عصر صناعة البتروكيماويات”.

تستمر عملية اتباع التصاميم التقليدية للآلئ وتنقيتها لدى لآلئ الهاشمي (البحرين)، التي تعرض في معرض الدوحة للمجوهرات والساعات في الدوحة بواسطة Arts & Gems، للمجوهرات التي تجمع بين تقنيات المهارة اليدوية التقليدية والتصاميم الحديثة، الأنيقة.

وقد أوضح السيد فيجاي شاه، من لآلئ الهاشمي، أن تصميم اللؤلؤ يبدأ مع طبيعة الحجر. اللؤلؤ البحريني  كريمي اللون بشكل كلاسيكي، ويمكن إبرازه بشكل أفضل باستخدام 21 قيراط من الذهب الذي يعزز تألقه. ويتم تشبيك اللآلئ بالخيوط الحريرية، القوية والمرنة جداً  لتتيح التدلي الأجزاء بشكل جيد، كما يتم مطابقة الألوان والأحجام بإتقان شديد. ولأن كل لؤلؤة تختلف عن كل اللآلئ الأخرى، فإن ‘المطابقة’ تعني وضع الأحجار الكريمة الفردية بشكل يتوافق مع القطع المحيطة بها لإبراز جمال الباقة بشكل كلي. ولهذا السبب بالذات، يتم تركيب القلائد عالية الجودة بأحجام مختلفة بدلاً من الأحجام المتماثلة.

وأضاف السيد شاه: “إنه أمر ممتاز أن نعرض لآلئ الخليج الطبيعية في الدوحة. يأتي العديد من العملاء القطريين أيضاً إلى البحرين بحثاً عن اللؤلؤ. الجميع في الخليج يعرف ويحب اللؤلؤ الخليجي المستخرج من وطنه الأصلي. ونحن نصمم وفقاً للذوق المحلي”.

وتشمل تصاميم عروض اللؤلؤ التقليدية ضفيرة واحدة تمثل عقد اللؤلؤ الكلاسيكي. وعندما تستخدم اللآلئ الصغيرة في العديد من الخيوط الرقيقة تؤلف قلادة، تسمى “مشلح”. أما القلائد المؤلفة من عدة خيوط منفصلة من اللؤلؤ الكبير فتنتمي إلى فئة تصاميم الزفاف التقليدي وتدعى “زلادا”. أما القلادة التي تشهد أكثر إقبال فتتألف من لؤلؤة واحدة كبيرة وجميلة محاطة بتصاميم تبرز روعة اللؤلؤة المنفردة وتدعى “دانا”: الملكة بين اللآلئ.

وأشار السيد شاه إلى أنه وجد من خلال أبحاثه السابقة أن الأحجار الكريمة المفضلة في الدوحة تتمتع بتاريخ عريق من التفرد. وقال: “كانت الملوك والمليونيرات فقط ترتدي اللآلئ في القرون السابقة. كما ارتدى ملوك الهنود والأرستقراطيين الأوروبيين في نفس الوقت اللؤلؤ الخليجي المستخرج من نفس المحار.”

يستمر معرض الدوحة للمجوهرات والساعات 2016 باستقبال الجماهير كل يوم حتى يوم السبت من الأسبوع الجاري، من الساعة 12 ظهراً إلى الساعة 10 مساءً، في مركز الدوحة الجديد للمعارض والمؤتمرات الواقع خلف مركز سيتي سنتر التجاري، في منطقة الخليج الغربي. وتستمر الندوات التثقيفية وورش العمل والعروض العامة، وتشمل وسائل الراحة في المركز الواي فاي، والمرطبات، ومناطق للجلوس.

 

نشر رد