مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

توقع التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني “كيو إن بي” أن يؤدي استمرار عملية إعادة التوازن في سوق النفط إلى رفع الأسعار إلى متوسط 55 في المائة في 2017 (بارتفاع عن تقديره السابق 51.3 دولار أمريكي للبرميل) و57.9 في المائة في عام 2018 (بارتفاع عن تقديره السابق 56 دولارا أمريكيا للبرميل).
وقال التحليل الأسبوعي الصادر اليوم، إن أسعار النفط شهدت سنة حافلة بالأحداث خلال 2016 حيث بدأت باتجاه نزولي إلى أدنى مستوى عند 28 دولارا للبرميل في أواخر يناير الماضي بسبب المخاوف من تباطؤ النمو العالمي ومخاطر انخفاض قيمة العملة في الصين، ثم انتعشت إلى حوالي 50 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام، لتعتدل لاحقا إلى متوسط السعر للسنة حتى الآن والبالغ 42 دولارا أمريكيا للبرميل.
وأضاف أنه في ظل عملية إعادة التوازن الحالية في سوق النفط والتي جاءت أقوى من المتوقع، راجع البنك تقديراته، متوقعا الآن أن تكون الأسعار بمتوسط 44.7 دولار أمريكي للبرميل في عام 2016، بارتفاع عن تقديره السابق الذي كان 40.8 دولار أمريكي للبرميل. وذكر أن عملية إعادة التوازن في سوق النفط كانت أقوى من المتوقع..
ففي جانب الطلب، تتوقع وكالة الطاقة الدولية حاليا نمو الطلب العالمي إلى 1.4 مليون برميل في اليوم في عام 2016، أي أعلى من توقعاتها السابقة التي كانت 1.2 مليون برميل في اليوم، والمحرك الرئيسي لهذا النمو القوي في الطلب هو الأسواق الناشئة، خاصة الصين وبقية الاقتصادات الآسيوية الناشئة. علاوة على ذلك، اعتبر أن الطلب المرتفع يتواصل من أوروبا بالرغم من تفاقم عدم اليقين من جراء تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوربي..
ومن شأن هذا الطلب الإضافي أن يساعد على التخلص من بعض فائض المعروض في السوق الذي قدرته وكالة الطاقة الدولية بمقدار 1.7 مليون برميل في اليوم في 2015.
وفيما يتعلق بالمعروض، أشار إلى أن منتجي النفط ذي التكلفة العالية في الولايات المتحدة ظلوا يقلصون انتاجهم باستمرار منذ أبريل 2015، إذ تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن ينخفض الإنتاج في الولايات المتحدة بواقع 0.5 مليون برميل في اليوم في 2016.
ونبه تحليل “كيو إن بي” إلى أن استعادة توازن المعروض لم تكن بسبب الولايات المتحدة حصرا، فمن المتوقع أيضا أن يقلص منتجون آخرون خارج “أوبك” مثل الصين وكولومبيا من إنتاجهم في عام 2016، وسيقابل ذلك بالإنتاج الإضافي من إيران عقب رفع العقوبات في يناير الماضي، كما من المتوقع أن تقدم دول أخرى في “أوبك” على رفع إنتاجها هذا العام في إطار التنافس على الحصص السوقية. ورأى أنه من المتوقع أن تكون الزيادة في المعروض معتدلة، وأن يتم تقليص فائض المعروض في السوق إلى 0.5 مليون برميل في اليوم بفضل النمو القوي للطلب، ما سيؤدي إلى متوسط أسعار يبلغ 44.7 دولار للبرميل في 2016.
وتوقع أن يتم استهلاك الفائض البسيط المتبقي في السوق بشكل كامل في عام 2017 بالرغم من ارتفاع المعروض من المنتجين الرئيسيين في العالم، وذلك بفضل الطلب الإضافي الذي من المتوقع أن يبلغ 1.3 مليون برميل في اليوم وهو قريب من نطاقه للنمو طويل الأمد، مما سيكون كافيا لاستيعاب كل المعروض المتبقي والجديد.. ومن شأن اكتمال عملية إعادة التوازن دعم ارتفاع أسعار النفط المتوقع أن تبلغ متوسط 55 دولارا أمريكيا للبرميل في 2017.
وأشار إلى أنه في المدى المتوسط، سيتم تحديد أسعار النفط بناء على تكلفة المنتجين الهامشيين، وهم شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكية في هذه الحالة، حيث يقدر خبراء النفط حاليا أن هذه التكلفة تبلغ 60 دولارا للبرميل، لذلك فمن المتوقع أن يحدث تحول تدريجي في أسعار النفط نحو هذا المستوى، وهو ما سيؤدي إلى متوسط أسعار يبلغ 58 دولارا للبرميل في عام 2018.
وقال إن ثورة النفط الصخري أحدثت تغيرات كبيرة في مجال النفط، لكنها لم تغير الطبيعة الجوهرية للنفط كسوق، فعندما تكون الأسواق متخمة بالمعروض وتنخفض الأسعار، تميل الأسواق للتكيف من خلال قناتين.
وتتمثل الأولى في أن يبدأ منتجو السلع عالية التكلفة في الخروج من السوق، حيث تصبح أعمالهم غير مربحة.. والثانية أن يشجع انخفاض الأسعار على زيادة الاستهلاك، الأمر الذي يدعم ارتفاع الأسعار.
ولفت إلى أن هذه العوامل تؤثر على سوق النفط في الوقت الراهن، وهي تتقدم بوتيرة أسرع من ما كان يعتقد في السابق، وذلك لا يعني العودة إلى الأسعار التي تتجاوز حدود المائة دولار للبرميل خلال عدة سنوات قادمة، لكن من المرجح أن تصل الأسعار إلى 60 دولارا للبرميل في المدى المتوسط.

نشر رد