مجلة بزنس كلاس
أخبار

أشاد سعادة هيونج كيونج بارك، سفير كوريا الجنوبية في الدوحة، بمستوى العلاقات الثنائية بين الدوحة وسيول. وأكد أن قطر لؤلؤة الشرق الأوسط من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف بارك في حوار مع صحيفة “الشرق” أن الدوحة صعدت كلاعب دبلوماسي واقتصادي مهم في المنطقة والعالم، بفضل رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. وقال إن قطر على مسار واعد من النمو الكبير في مجالات الاقتصاد والتنمية.

وشدد على أن قطر تؤمن لكوريا ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، مشيرا إلى أنه بعد انخفاض أسعار النفط عالميا، فقد تأثر التبادل التجاري والتجارة البينية بين البلدين.

وكشف السفير بارك عن تنظيم منتدى طبي بين المستشفيات الكورية ومؤسسة حمد الطبية، بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في القطاع الصحي المعروف بمؤتمر (WISH)، أواخر الشهر الجاري..وإلى مزيد من التفاصيل:

– في البداية .. كيف تقيمون العلاقات القطرية الكورية؟

في الحقيقة دولة قطر تعيد التأكيد بصورة جلية، على أنها لؤلؤة الشرق الأوسط من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعلى غرار قطر فقد أحدثت كوريا الجنوبية نقلة كبيرة في الاقتصاد والتنمية خلال العقود الستة الأخيرة. وهذه التطورات المماثلة تسهم بشكل طبيعي في التفاهم المتبادل والعلاقات الوثيقة بين البلدين، حيث تحتفظ كل من الدولتين بعلاقات دبلوماسية من عام 1974، ومنذ ذلك التاريخ يتعاون الجانبان بشكل وثيق في مختلف المناحي السياسية والاقتصادية.

وفي السنوات الأخيرة، كوريا استوردت ثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي، وأكثر من 10 فى المئة من استهلاكها من النفط، وبالتالي فإن هناك أهمية كبرى في إطار العلاقات الثنائية بين قطر وكوريا. ومنذ زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى إلى كوريا الجنوبية في نوفمبر 2014 ، وأيضا زيارة فخامة الرئيسة بارك جيون هاي إلى قطر مارس 2015، فقد توسعت العلاقات بين البلدين خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم والدفاع والتنمية المستدامة وغيرها من المجالات.

علاقات اقتصادية متنامية

– هل يمكن أن تعطينا تفاصيل أكثر عن تطور العلاقات الاقتصادية؟

يأتي مجال الطاقة على رأس المجالات التي تجمع قطر وكوريا. فقطر تؤمن لكوريا ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال. ولكن للأسف الشديد بعد انخفاض أسعار النفط عالميا، تأثر التبادل التجاري والتجارة البينية بين البلدين، حيث انخفض من 26.6 مليار دولار عام 2014 إلى 17.1 مليار عام 2015. ومع زيارة أسعار النفط والغاز مستقبلا سوف يزداد المعدل مجددا. والعام الماضي فقط صدرت قطر لنا بحوالي 16.4 مليار دولار من منتجات الغاز الطبيعي والنفط والهيدروكربونات، في حين صدرت كوريا لقطر معدات البناء والسيارات والكابلات بقيمة 674 مليون دولار أمريكي وتناقش كل من كوريا وقطر كيفية توسيع التجارة في إطار لجنة ثنائية رفيعة المستوى للتعاون الاستراتيجي.

– وماذا عن الاستثمارات في مجال الطاقة؟

تشارك كوريا الجنوبية بصورة مستمرة في مشاريع تطوير قطاع الطاقة والغاز الطبيعي، والاستثمار المالي في هذا القطاع المهم. ومن ذلك مثلا التوقيع على عقود طويلة الأجل لاستيراد الغازالطبيعي، وبناء الحاملات اللازمة لذلك. وفي هذا الإطار، فقد دشنت شركة “راس جاز” أول فرع خارجي لها في سيول.

فكوريا الجنوبية لديها القدرة على إمداد قطر بأكبر حاملات النفط والغاز في العالم، والتي وصل أعدادها إلى 54 حاملة عملاقة، وأهم تلك الحاملات سفينة “كيو ماكس”. كما أن كوريا لديها مجموعة واسعة من الصناعات التي تحتاجها قطر، وخاصة الصناعة التحويلية ن وذلك من أجل تنويع اقتصادها. وفي هذا السياق، فإن الصناعة التحويلية واعدة في إطار المشاريع المشتركة بين قطر وكوريا.

كما أن هناك إمكانات واعدة لتوسيع التعاون بين قطر وكوريا من خلال مشاريع مشتركة تمتدّ أبعد من قطاع الطاقة، حيث يتطلع الجانبان إلى اكتشاف مجالات جديدة وتحقيق مزيد من التقدم في مسيرة التعاون الثنائي.

الاستثمار بكثافة

– وماذا بشأن القطاعات الاستثمارية الأخرى؟

يوجد العديد من المشاريع الأخرى ومنها “مشروع إل إي دي” ، حيث قام عددا من الخبراء القطريين بزيارة كوريا الجنوبية للاطلاع على المستشفيات والمرافق ونأمل ان نبدأ بتطبيق مذكرة التفاهم . وهذه لأنظمة من الإضاءة شارك فيها 15 شركة كورية. ونحن لدينا بالتعاون مع قطر في مختلف المجالات. وتوجد أيضا شركة كورية تسمى EPI بالتعاون مع أحد الشركات القطرية، سوف تدشن مصنع مشترك في قطر من أجل إنتاج قوالب البناء الورقية، والتي يمكن إعادة تدويرها وتوفير التكلفة والوقت بشكل مختلف عن القوالب التقليدية من الخشب والفولاذ، أو الألومنيوم. وفي المجال المصرفي، تقوم كل من قطر وكوريا الجنوبية بمجهودات مشتركة من أجل تحسين التعاون الثنائي في مجال العمل المصرفي.

– لاحظنا زيادة في التعاون الطبي والصحي بين البلدين .. ما هي تفاصيل هذا التعاون؟

نعم. نحن نشهد زيادة في التعاون الطبي والصحي. فقد جاء إلى قطر مؤخرا وفد طبي، يضم أبرز الجراحين في اختصاص جراحة القلب والكبد والعظام، لأجل مشاركة أطباء من مؤسسة حمد الطبية، لإجراء عمليات جراحية لفائدة مرضى مستشفى حمد العام. وتعكس زيارة الوفد الطبي رغبة بعض المستشفيات الكورية التعاون مع نظيراتها القطرية في لأجل تبادل المعارف والخبرات في مجال العلاج الطبي، ومن هنا، فنحن حريصون على تنظيم منتدى طبي بين المستشفيات الكورية ومؤسسة حمد الطبية، بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في القطاع الصحي المعروف بمؤتمر (WISH)، خلال الشهر الجاري، وسيعقد المنتدى بين المستشفيات الكورية (المركز الطبي أسان ومستشفى سول سانت ماري) ومؤسسة حمد الطبية في مستشفى حمد العام يوم 30 نوفمبر الجاري، بناء على اقتراح من سعادة الدكتورة حنان الكواري، وزيرة الصحة العامة، وسيتبادل أطباء البلدين الخبرات والتجارب في اختصاصات زراعة الكبد، وجراحة القلب، وجراحة العظام (وخاصة الأطراف الاصطناعية).

دور إيجابي

– كيف ترون الدور القطر الإيجابي والمتنامي سياسيا واقتصاديا؟

في الحقيقة، الدوحة صعدت كلاعب دبلوماسي واقتصادي مهم في المنطقة والعالم. ونقدر عاليا القيادة القوية ورؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ومن خلال القيادة والتوجيه الحكيم، فإن قطر على مسار واعد من النمو الكبير في مجالات الاقتصاد والتنمية، وتعد مساهما قويا في إرساء السلام والازدهار في العالم.

– ما هي رؤيتكم للعلاقات الكورية الخليجية بشكل عام؟

هناك حوار دائم بين الجانبين، فكوريا الجنوبية لديها تعاون اقتصادي وثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعد الخليج العربي ثاني أكبر منطقة تجارة مع كوريا في عام 2013. ونحن الآن بصدد توسيع تعاوننا في مختلف المجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والاستثمارات والصحة والرعاية الطبية والدفاع والتعاون الثقافي، فضلا عن تعزيز العلاقات في المجالات التقليدية الخاصة بالطاقة والبناء.

نشر رد