مجلة بزنس كلاس
سياحة

يتدفق السياح الألمان على الدنمارك القريبة هذا الصيف معولين على ما تتمتع به الدولة الأوروبية من سلام وهدوء داخل حدودها المؤمنة في ظل خوفهم من هجمات المتشددين والاضطرابات السياسية في المقاصد التقليدية لقضاء عطلتهم الصيفية مثل تونس وتركيا.
والدنمارك جزء من منطقة شنجن الأوروبية التي يسمح بالتنقل داخلها بدون جوازات سفر لكنها فرضت قيودا مؤقتة على حدودها ردا على تدفق المهاجرين على أوروبا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ورغم أن تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود وقوانين الهجرة يهدد بإلحاق الضرر بصورة الدنمارك الدولية كنموذج يحتذى به في الليبرالية والتسامح المبني على احترام القانون إلا أن من المفارقات أن ذلك عزز صناعة السياحة في الدولة الاسكندنافية الصغيرة التي يعيش فيها 5.7 مليون شخص.
وعلى وجه التحديد يوجد ارتفاع واضح في أعداد السياح الألمان وينظر بعضهم إلى القيود المفروضة على الحدود باعتبارها شيئا إيجابيا ولا يمانعون في إيقافهم لإظهار جوازات سفرهم أثناء عبورهم إلى واحدة من أقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة.
وقال هانز جونتر دونهوفت وهو سائح ألماني يزور العاصمة الدنماركية كوبنهاجن للمرة الأولى «يمكنك القول إن الأمر يمثل مشكلة صغيرة لنا أن الدنمارك لديها الآن قيود على الحدود.. لكن هذا جيد بالنسبة للأمان».
ورغم قوله إن قراره قضاء العطلة في الدنمارك ليس نابعا من مخاوف من الإرهاب في مناطق أخرى فقد ذكر أنه لن يأخذ أسرته في الوقت الراهن إلى بلدان مثل تركيا ومصر حيث قتل متشددون إسلاميون عشرات الأشخاص بينهم سياح أوروبيون في تفجيرات وإطلاق نار خلال العام المنصرم.
وبالإضافة إلى ما سبق فقد شهدت تركيا محاولة انقلاب فاشلة في منتصف الشهر الجاري وأعقب ذلك حملة أمنية واسعة وهو ما عزز تصورات عن أن المنطقة تواجه مخاطر وعدم استقرار.
وقال دونهوفت أثناء دخوله وأسرته لمتنزه تيفولي جاردنز في كوبنهاجن «السلامة أولا».
وتظهر أسرة ألمانية في إعلان تلفزيوني لشركة تأجير مساكن لقضاء العطلات وهي تتنزه على ساحل بحر الشمال الخلاب في الدنمارك وترافقها عبارة تقول «في الدنمارك.. العالم لا يزال منظما».
وأظهر استطلاع للرأي في فبراير أن الألمان ينظرون للدنمارك -التي لم تشهد أعمال عنف على يد متشددين إسلاميين على غرار ما حدث في بلدان أوروبية أخرى على مدى العام المنصرم- على أنها ثاني أكثر دول العالم أمانا بعد آيسلندا.
وفي الوقت الحالي يستشعر الألمان القلق بشأن الأمن حتى في بلدهم بسبب تدفق أكثر من 1.2 مليون مهاجر منذ أوائل العام الماضي ووقوع سلسلة هجمات تستهدف المدنيين في ألمانيا منذ يوم 18 يوليو يشنها رجال من أصول شرق أوسطية وآسيوية. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 10 أشخاص وإصابة عشرات آخرين.
مساكن
وذكر دليل معلومات السياحة والسفر الدنماركي الرسمي (فيزيت دنمارك) أن عدد مساكن العطلات التي يستأجرها الألمان سيرتفع للعام الرابع على التوالي في 2016 ليصل إلى أعلى مستوى له منذ التسعينيات.
ووفقا لأرقام أولية من الدليل يشكل السياح الألمان نحو %85 من حجم حجوزات منازل العطلات الدنماركية والتي تبلغ أكثر من 11 مليون ليلة.
ويتوقع أن يزيد حجم الحجوزات بنسبة %6 في يوليو ويصل إلى ذروته بزيادة قدرها %15 في أغسطس مقارنة بالعام الماضي.
وقال لارس رام نيلسن مدير السوق في ألمانيا لحساب دليل (فيزيت دنمارك) «السلامة والأمن مهمان جدا للألمان. يظهر ذلك بطرق شتى في المجتمع الألماني وأيضا في اختيارهم لمقاصد العطلات».
وأضاف «تشديد القيود على الحدود ربما نال قليلا من صورة الدنمارك.. لكني أعتقد أن له تأثيرا إيجابيا على السياحة».

نشر رد