مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

حينما نرى توني كروس يسجل هدفين في مباريات منتخب ألمانيا الودية ضد إنجلترا وإيطاليا فيجب حينها التساؤل عن سبب هذا التغيير في أداء اللاعب الذي بالكاد نراه يسجل الأهداف في ريال مدريد، تساؤل نستطيع تفسيره إن أردنا بأنه “محض صدفة” حتى نريح أنفسنا من عناء البحث والتحليل.
لكن حينما نعلم بأن كروس منذ انضمامه إلى ريال مدريد صيف 2014 قادماً من بايرن ميونخ الألماني سجل 3 أهداف فقط في 88 مباراة، بينما سجل في ذات الفترة 4 أهداف في 10 مباريات فقط خاضها بقميص المانشافت فلن نستطيع إحالة ذلك إلى الصدفة فمن الواضح أن هناك شيء أكبر من هذا يحصل للألماني.
لا يخفى على أحد الدور الذي يؤديه كروس في ريال مدريد منذ الانضمام إلى صفوفه، يكفي متابعة مباراة واحدة للريال حتى نعلم بأن النجم الألماني يشغل مركز محور خط الوسط ويعتبر آخر لاعبي خط وسط فريقه بحيث يكون نقطة الارتكاز لنقل الكرة من خط الدفاع إلى خط الوسط ومنه إلى الهجوم.

سامي خضيرة وتوني كروسسامي خضيرة وتوني كروس
دور كروس الذي أصبح مضطراً للقيام به في ريال مدريد نظراً لخلو تشكيلة الفريق من لاعب ارتكاز بارع جعله بعيد تماماً عن المرمى، فحتى لو تقدم إلى وسط ملعب الخصم فإن دوره يكون محصور بين زيادة التكتل من أجل الاستحواذ على الكرة، أو التنويع في نقل الكرة بين العمق والأطراف لخلق الثغرات في ملعب الخصم، لكن ليس من مهامه التسديد على المرمى أو التحرك بظهر المدافعين لتسجيل الأهداف.
في الوقت الذي يعرف عن النجم الألماني منذ تواجده في بايرن ميونخ بأنه لاعب ذو نزعة هجومية، ليس لاعب خط وسط هجومي صريح لكن توجهه في الغالب يكون للتمركز خلف المهاجمين لتمويلهم بالكرات أو التسديد من خارج منطقة الجزاء من أجل استغلال مهاراته في هذا المضمار، ذلك يتطلب تواجد لاعبين في خط الوسط ذو نزعة دفاعية ليشكلوا قاعدة أمان ينطلق منها نحو الهجوم.
ولو نظرنا مثلاً إلى تشكيلة الألمان ضد إيطاليا أمس للاحظنا تواجد 3 لاعبين في مركز قلب الدفاع، بالإضافة إلى تواجد جناحين دفاعيين (رودي وهيكتور) الأمر الذي يوفر القاعدة المناسبة للاعبي خط الوسط من أجل التقدم للأمام وأخذ زمام المبادرة.

رودي يجيد أيضاً أداء دور لاعب ارتكاز دفاعي في خط الوسط، مما يعني أن تقدم كروس للأمام سينبثق من قاعدة ثابتة خلفه ليتحول دوره من ضابط للإيقاع ومنظم لوسط الملعب إلى لاعب يطلب منه أخذ زمام المبادرة والبحث عن أساليب مباشرة للوصول إلى شباك الخصم.
نقطة أخرى يجب الإشارة لها هنا، تشكيلة منتخب ألمانيا تحوي على توماس مولر فقط كلاعب هداف بينما بقية اللاعبين نستطيع القول أنهم لاعبي خط وسط هجوميين بشكل أكبر من مهاجمين هدافين مثل ماريو جوتزه وجوليان دراكسلر ومسعود أوزيل، حتى مولر ليس رأس حربة، هذا التنوع في خط الوسط يتطلب من كل لاعب أن يكون أكثر جرأة في محاولة تسجيل الأهداف واستغلال مهاراته، لذلك نشاهد كروس يسدد من خارج منطقة الجزاء في منتخب بلاده بشكل أكبر من ريال مدريد الذي يملك في الغالب مهاجمين إلى 3 مهاجمين هدافين مطلوب من لاعب خط الوسط ايصال الكرة لهم من أجل تسجيل الأهداف.
كروس يملك قدرات ومؤهلات تجعله قادر على تأدية دور ضابط إيقاع ومنظم أول للهجمات في خط الوسط وفي ذات الوقت امتلاك زمام المبادرة لتسجيل الأهداف وخلق حلول جديدة لفريقه في الوصول لشباك المنافسين، لكن ذلك يتطلب وجود قاعدة في خط الوسط تحرره نسبياً من التموقع أمام خط الدفاع دائماً، ريال مدريد في الحقيقة لا يستغل القدرات الكامنة لنجمه الألماني رغم الإشادة بمحاولات زيدان مؤخراً للبدء في عملية تحريره.

نشر رد