مجلة بزنس كلاس
أخبار

دعا الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى ضرورة اعتبار الحق في الماء من الحقوق الأساسية التي تخضع لمبدأ التقاضي وفقا للبروتوكول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 2008 بشأن تقديم شكاوى في هذا الصدد من قبل الأفراد. ولفت في هذا الصدد إلى أن الحق في الماء يتمحور وجوبا حول ثلاثية النوعية الجيدة، والكمية الكافية، والكلفة المناسبة.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور المري بورقة عمل في الدورة الـ22 لقمة الأمم المتحدة لتغير المناخ، المنعقدة بمدينة مراكش المغربية حاليا، بحضور العديد من رؤساء الدول وآلاف المندوبين عن منظمات دولية ووكالات الأمم المتحدة وخبراء دوليين وشخصيات عالمية، علما أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان هي المؤسسة الوطنية الوحيدة التي وجهت لها الدعوة من بين نظيراتها في العالم لتقديم ورقة عمل أمام القمة.
ودعت ورقة العمل التي قدمها رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان للقمة في جلستها الأولى – الحلقة النقاشية الثانية حول مياه الشرب كحق للإنسان – الحكومات إلى اعتبار الحق في الماء حقا دستوريا، يتعين ترجمته إلى إجراءات عملية ملموسة على مستوى التشريعات والخطط الوطنية التنموية، وبضرورة العمل على وضع مسألة الحق في الحصول على الماء، كموضوع رئيسي ودائم ضمن أجندة اجتماعات المؤتمرات الدولية الخاصة بحماية البيئة وعلى أجندة الوكالات الدولية المتخصصة ذات الصلة وهيئات حقوق الإنسان.
وأوصى الدكتور المري في ورقته وعنوانها (الحق في الماء في المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان) بدعم ولاية المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وكذلك دعوة المجتمع الدولي إلى تكثيف وتعزيز التضامن الدولي للحصول على الماء للمجتمعات المحتاجة، علاوة على دعوة المنظمات الإنسانية والتنموية إلى إدماج حق الحصول على الماء الصالح للشرب كأولوية ضمن برامجها ومشاريعها لمساعدة المجتمعات المحتاجة.
وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان “إنه طبقـا لمبدأ التساوي والتكامل وعدم تجزئة حقوق الإنسان، فإن تمتع الإنسان بحقّه في الماء شرط لتمتّعه بحقوقه الأخرى، وبالمقابل فإن تغييب تمتع الإنسان بهذا الحق، سيخلق اضطرابا في حياته”، مشيرا إلى أن هنالك مجموعة واسعة من الوثائق الدولية لحقوق الإنسان اعترفت بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالحق في الماء.
وأوضح أن النشاط الدولي حول الحق في المياه بدأ في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، في الأرجنتين عام 1977، وعقدت الأمم المتحدة المؤتمر الختامي حول العقد الدولي لمياه الشرب (1980 / 1990) في نيودلهي،  فيما عقد في 1992 مؤتمر الأمم المتحدة في دبلن حول المياه والبيئة، والذي صدر عنه “إعلان دبلن”، مستعرضا بالتفصيل الكثير من المنتديات العالمية للمياه ومنها في فلورنسا عام 2003 وجنيف 2005، وإعلان جوهانسبرغ لسنة 2002 الذي قام بمراجعة التقدم الذي تم إحرازه في تطبيق أجندة القرن 21، وتضمن خطط عمل في مجالات محددة مثل المياه والطاقة والاحتباس الحراري، بجانب العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان التي اعترفت بالحق في الماء، في حين أن هنالك العديد من التشريعات والدساتير الوطنية التي تنص على أن الحق في الماء، حق أساسي.
وقال الدكتور المري إن المواثيق الدولية والإعلانات، وخطط العمل، وضعت أسسا لتمكين السكان من الحق في المياه من حيث عدم التمييز والمساواة والالتزام بالاحترام والحماية والنفاذ، مما يعني التزام الدول الأطراف بضمان التمتع بالحق في الماء دون تمييز مبني على العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو العجز البدني أو العقلي أو الحالة الصحية أو غيرها من أنواع التمييز، فضلا عن الامتناع عن المشاركة في أي ممارسة أو نشاط يحرم من الوصول على قدم المساواة إلى الماء الكافي أو يحد من ذلك، والتدخل التعسفي في الترتيبات العرفية أو التقليدية لتخصيص المياه، والقيام بصورة غير مشروعة بإنقاص أو تلويث الماء، وتقييد الوصول إلى الخدمات والهياكل الأساسية المتصلة بالماء أو إتلافها كتدبير عقابي، ومن ذلك، مثلا أثناء النزاعات المسلحة وأيضا اعتماد التشريعات اللازمة والفعالة وغيرها من التدابير لمنع الأطراف الثلاثة (الأفراد والمجموعات والشركات) من حرمان السكان من الوصول بصورة متساوية إلى الماء الصالح للشرب، ونبه لأهمية إيلاء اعتراف كاف بهذا الحق في النظم الوطنية السياسية والقانونية.

نشر رد