مجلة بزنس كلاس
استثمار

أكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، سعي دولة قطر للتحول بحلول عام 2030 إلى اقتصاد قائم على المعرفة يقوده القطاع الخاص، مشيرا في هذا الصدد إلى انتهاج الدولة منذ عدة سنوات استراتيجية اقتصادية مرنة ومتعددة الجوانب تبلورت ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سعادة وزير الاقتصاد والتجارة خلال ترؤسه وفد دولة قطر المشارك في أعمال مجلس التجارة والاستثمار القطري الأمريكي المنعقد في واشنطن خلال الفترة من 19 إلى 21 شهر سبتمبر، ويضم الوفد المشارك في الاجتماع من الجانب القطري، إضافة إلى ممثلي وزارة الاقتصاد والتجارة، ممثلين عن كل من وزارة الخارجية، ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة المالية، والهيئة العامة للجمارك، وجهاز قطر للاستثمار، وممثلين عن القطاع الخاص في الدولة.
وشدد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة، في كلمته خلال الاجتماع، على أهمية علاقات الصداقة القائمة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، معربا عن تطلعه إلى تطوير وتعزيز وتنمية التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وسلط سعادته الضوء على تحقيق دولة قطر خلال السنوات الماضية تطورا اقتصاديا مهما مدفوعا بنمو القطاعين النفطي وغير النفطي، موضحا أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة قطر سجل بين عامي 2010 و2015 نموا بنسبة 6 بالمائة سنويا وذلك بأسعار سنة الأساس 2013، ووصل الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 217 مليار دولار أمريكي في عام 2015.
وأفاد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة بأن مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 42 بالمائة في عام 2010 إلى حوالي 50 بالمائة خلال العام الماضي، وأدى القطاع غير النفطي دورا محوريا في النمو الاقتصادي الذي شهدته الدولة خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2015، حيث ساهم هذا القطاع بحوالي 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام الماضي، مشيدا بالأداء المتميز لقطاعات البناء والتشييد والخدمات المالية والتجارة والتي عززت نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال عام 2015، وأشار سعادته إلى أن مساهمة القطاع الخاص تقدر بحوالي 30 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي.
وثمن سعادة الوزير تأكيد وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني لدولة قطر عند “AA”، معتبرا أن ذلك يعد بمثابة إقرار بمتانة الأداء الاقتصادي للدولة وقدرته على مواجهة تقلبات أسعار النفط.
وفي معرض حديثه عن الفرص الاستثمارية المتاحة في دولة قطر، قال سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، إن دولة قطر تسعى إلى تطوير البنية التحتية، حيث بلغت قيمة المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها حاليا في الدولة حوالي 200 مليار دولار، وهذه المشاريع الضخمة تمثل فرصا مهمة من شأنها تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات، خاصة أن دولة قطر تحظى بموقع استراتيجي متميز يربط بين أكثر من 150 وجهة حول العالم.
واستعرض سعادته عددا من المشاريع التي يتم تنفيذها في دولة قطر على غرار مدينة لوسيل ومطار حمد الدولي وميناء الدوحة ومشروع السكك الحديدية (الريل) ومشاريع تطوير شبكة الطرق السريعة، بالإضافة إلى مشاريع المناطق اللوجستية ومناطق التخزين التي تهدف إلى تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين على تأسيس مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة.
في سياق متصل، أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة متانة العلاقات القطرية الأمريكية التي ساهمت في تعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ حوالي 4.5 مليار دولار في العام الماضي، حيث تعد الولايات المتحدة الأمريكية الشريك التجاري السابع لدولة قطر والمصدر الثاني للواردات القطرية.
وأوضح سعادته أن عدد الشركات الأمريكية العاملة في دولة قطر بلغ حولي 102 شركة مملوكة بالكامل للولايات المتحدة الأمريكية من بينها 20 شركة تعمل في مجال النفط والغاز، بالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد الشركات التي بها شركاء قطريون أكثر من 500 شركة تؤدي دورا مهما في مختلف قطاعات الاقتصاد القطري على غرار المقاولات والاستشارات الهندسية والبنية التحتية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد سعادته أن دولة قطر توفر بيئة جاذبة للاستثمارات والمشاريع، حيث تحتل المرتبة الـ 14 عالميا، والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر التنافسية العالمية وذلك وفقا لتقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”، مضيفا أن دولة قطر تأتي في المرتبة المتقدمة في مؤشر الابتكار وجاهزية الشبكات على مستوى الشرق الأوسط.
ومضى سعادة وزير الاقتصاد والتجارة قائلا إن تصدر دولة قطر قائمة الدول الأكثر سلاما في المنطقة والمرتبة 22 في العالم، يعد دليلا على الثقة التي يتمتع بها الاقتصاد القطري الذي يشكل ملاذا آمنا للاستثمارات الخارجية، مضيفا في هذا الصدد، أن دولة قطر تواصل سعيها إلى تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع التي من شأنها أن تساهم في تحسين بيئة الأعمال وذلك من خلال تقديم مبادرات جديدة تشجع الاستثمار الأجنبي في الدولة.
وأوضح أن دولة قطر تسعى لتنفيذ استراتيجية طموحة تهدف إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 في الأعوام الخمسة عشر القادمة، داعيا قطاعي الأعمال في دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية إلى المساهمة في تعزيز مسيرة دولة قطر لتحقيق هذا الهدف.
واستعرض سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، العوامل التي ساهمت بتعزيز مكانة دولة قطر كوجهة استثمارية رائدة، حيث أكد أن دولة قطر تعد إحدى أكثر الدول استقرارا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل الأداء المتوازن للاقتصاد القطري على الرغم من العديد من التحديات الإقليمية والعالمية في العقود الماضية والتي ساهمت بتعزيز الاستثمارات الهادفة إلى تقليل الاعتماد على قطاع النفط.
وقال سعادته:”نحن ندرك جيدا أن الظروف العالمية تتغير بسرعة وتحتم علينا تطوير نماذج أعمالنا، لذلك وبفضل الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، سعينا إلى تحويل دولة قطر بحلول العام 2030 إلى اقتصاد قائم على المعرفة يقوده القطاع الخاص”.
وأضاف أنه في إطار هذا التوجه، قامت الحكومة بإرساء نموذج أعمال يهدف إلى جعل دولة قطر مركزا إقليميا رائدا للتجارة في السلع والخدمات التكنولوجية وذات القيمة المضافة واستقطاب الكفاءات التي من شأنها أن تعزز الاستثمارات وتشكل جزءا من الثروة البشرية في المستقبل، وتدعم السوق المحلي.
وفي ختام كلمته، أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة حرص دولة قطر على توطيد سبل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات اقتصادية محددة بما من شأنه أن يساهم في إتاحة الفرصة للمستثمرين الأجانب للوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية.
وتم خلال اللقاء، مناقشة عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع ومنها مشروع اتفاقية الاستثمار بين الجانبين، وموضوعات منظمة التجارة العالمية، والموضوعات التجارية ذات الصلة بالمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والتعاون الجمركي، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمارات والضرائب المتبادلة، والمواصفات والمقاييس، والقطاع الخاص، وذلك بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الهيئات والوزارات من الجانبين، بهدف المزيد من التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس القطري الأمريكي للتجارة والاستثمار المنبثق عن اتفاقية “التيفا” الموقعة بين البلدين في عام 2004، يعقد اجتماعات دورية بالتناوب بين الدوحة وواشنطن للتباحث حول العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ورفع القيود والعقبات التي تواجه المستثمرين والقطاع الخاص في البلدين، وكذلك تطوير آفاق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وعقد على هامش الاجتماع لقاء بمقر غرفة التجارة الأمريكية، بين سعادة وزير الاقتصاد والتجارة مع القطاع الخاص ورجال الأعمال ورؤساء تنفيذين لكبرى الشركات الأمريكية، تم خلاله استعراض مناخ الاستثمار في دولة قطر والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والإجابة على كافة استفسارات المستثمرين المشاركين من الولايات المتحدة الأمريكية والتعرف على اهتمامات ممثلي القطاع الخاص، حيث دعا سعادة الوزير القطاع الخاص الأمريكي للاستفادة من فرص الاستثمار والوسائل اللوجستية المتاحة بدولة قطر وكذلك من الميزات التفضيلية المتوفرة على المستوى الإقليمي والدولي، عند تصدير السلع والخدمات من قطر إلى هذه الدول.
كما التقى سعادة وزير الاقتصاد والتجارة برئيس وأعضاء مجلس الأعمال الأمريكي القطري الذي يترأسه السيد باتريك ثيروس السفير السابق للولايات المتحدة الأمريكية في الدوحة، وأكد سعادته على أهمية تفعيل دور المجلس لرفع مستوى التجارة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية.

نشر رد