مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تشهد أسواق الإتصالات المحلية نشاطاً إستهلاكياً كبيرًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع دخول العديد من الشركات التقنية العالمية الرائدة في مجال الأجهزة التكنولوجية الحديثة مثل الهواتف النقالة والحواسيب إلى جانب الأجهزة اللوحية، والتي تشهد إقبالاً عليها من المستهلكين القطريين على مختلف أعمارهم.

وقد بيّن تقرير صدر مؤخراً عن شركة “كريتيو” لتكنولوجيا تسويق الأداء، أن قطر من بين دول خليجية أخرى، التي يرتفع فيها استهلاك الأجهزة التقنية الحديثة، حيث بلغت فيها نسبة المعاملات عبر الأجهزة النقالة 43%، أي أنّه أكبر عن المعدل العالمي الذي يبلغ 39% بنسبة 4%، وتحتل معاملات الأجهزة النقالة في منطقة الخليج المرتبة الرابعة كأعلى حصة عالميًا- أي أنّها تأتي بعد اليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، ويتم تنفيذ 86% من المعاملات في منطقة الخليج عبر الهواتف الذكية، ما يصنف المنطقة في المرتبة الثانية عالميًا، وفي المقابل تبلغ نسبة الأجهزة اللوحية 14%.

طفرة نوعية

بداية قال المستثمر خالد السويدي: إن الإهتمام الحكومي القطري بمواكبة كل ما هو جديد في العالم لخدمة المواطن والقطاعات المختلفة، انعكس إيجابا على تطوير العلم والتعلم، وطرق التعامل مع الإنترنت والبرامج الإلكترونية التي أسهمت بشكل كبير على انخراط جميع شرائح المجتمع فيها من الأطفال وحتى كبار السن، وهذه بحد ذاتها تعتبر طفرة نوعية تحسب لقطر، حيث إن الأجهزة الحديثة وتطوير خدمات الاتصالات المحلية أسهمت بشكل كبير على دعم الاستهلاك والاستثمار معًا، من خلال سرعة إنجاز الطلبات والمعاملات الحكومية التجارية، حيث نحج موقع حكومي في تحقيق هذا الهدف من خلال التسهيل على الأفراد بإتمام معاملاتهم كتجديد بعض المستندات أو استخراجها بمنتهى السهولة من خلال المنزل إلى جانب تسديد الفواتير والمخالفات وغيرها، وكذلك إجراء الاجتماعات دون الحاجة الملحة للسفر أو الانتقال من مكان لآخر كما هو الحال سابقًا.

كما تسهم بعض المدارس المحلية اليوم بتدريس الأبناء عبر تطبيقات الأجهزة اللوحية، التي تعد مفتاحا لتأهيل الأطفال على الطرق والآليات الصحيحة في التعامل مع شبكة الإنترنت والتطبيقات الجيدة، وأضاف: أن ارتفاع الاستهلاك المحلي والتعاملات التجارية عبر الأجهزة الذكية المرتبطة بالإنترنت في رأيي انعكاس على مدى تطور المجتمع ونمو ثقافته التكنولوجية في كيفية التعامل مع هذه الأجهزة التي تحتاج إلى مهارات من قبل الشخص، وأعتقد أن نشهد نسبة استهلاكية كبيرة على عالم التقنيات في قطر خلال المرحلة المقبلة مع الاهتمام الحكومي والفردي بها.

التسوق الإلكتروني

وترى سيدة الأعمال د. نوال العالم أن الهواتف المحمولة الذكية والأجهزة اللوحية، يمكن اعتبارها جزءًا لا يتجزأ اليوم من ممتلكات المواطن، حيث أصبحت مكتبًا لجميع أعماله ومكانًا للترفيه والتواصل مع الآخرين، حيث يعتمد الكثير من المستثمرين والعقاريين القطريين على هذه الأجهزة ومتابعة أعمالهم، إلى جانب متابعة البورصة واستخراج وإتمام المعاملات التجارية والحكومية من خلالها، دون الحاجة إلى الانتظار في المؤسسات والجهات، هذا وأشارت العالم إلى أن القطريين اليوم يميلون إلى التسوق الإلكتروني بشكل كبير، وشراء بعض السلع الحصرية في أوروبا وأمريكا، خاصة من قبل السيدات اللواتي يرتفع لديهن الاستهلاك إلكترونيا أكثر من غيرهم، بحسب العديد من الدراسات والأبحاث، هذا ودعت د. نوال العالم إلى ضرورة أن تبادر شركات الاتصالات المحلية بتقديم العروض المستمرة على خدمات الإنترنت وتحسينها بأفضل الأسعار أو تخفيض بعض الباقات المطروحة بهدف تمكين جميع الأفراد في تصفح الإنترنت وذلك لخدمة المجتمع والثقافة الاستهلاكية.

الاستهلاك التقني

الجدير ذكره أن شركة “كريتيو” لتكنولوجيا تسويق الأداء أعلنت اليوم عن تقرير حالة تجارة الأجهزة النقالة للعام 2016، وقد كشفت الدراسة عن اتجاهات المتسوقين وعاداتهم كما قدم توقعات عن تجارة الأجهزة النقالة حول العالم وتجار التجزئة اللذين يمكنهم الاستفادة من الوضع الراهن، كما يشير التقرير إلى أن الأجهزة النقالة قد بدأت في السيطرة على المشهد التجاري العام في الأسواق وأنّ تجار التجزئة الذين سيبادرون إلى استغلال هذه الصيحة سيكونون الأكثر نجاحًا في استقطاب المعاملات خلال موسم التسوق التالي.

ومن جانبه صرّح ديرك هينكه، المدير العام للأسواق الناشئة في شركة كريتيو: “في الوقت الذي تطّور فيه الشركات أنظمتها ومنصاتها للتسوق الرقمي، فإنّ تجارة الأجهزة النقالة قد وصلت إلى نقطة تحول بحيث تفوقت على عمليات الشراء عبر أجهزة الحاسب التقليدي، كما تشهد أسواق الشرق الأوسط أعلى نسبة انتشار في العالم، وأصبح على التجار ضمان توفير عدد أكبر من المنتجات على الإنترنت، وفي الوقت نفسه الحرص على خلق تجربة سلسة للعملاء. وتحتل منطقة الخليج حاليًا المرتبة الثانية عالميًا في حصة معاملات الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة إجمالًا.

وعند وضع هذا في الاعتبار فإن العلامات التجارية تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا الاتجاه للتفوق على منافسيها في السوق، يستمر عدد المتسوقين عبر الإنترنت سواء عبر الأجهزة النقالة أو أجهزة الحاسب التقليدي في النمو، كما يستمر العدد في التزايد سواءً بالنسبة لاستعراض المنتجات أو شرائها مع معدل أكبر للمعاملات عبر الأجهزة النقالة عن عمليات الشراء عبر الطرق التقليدية. والتجار اللذين قاموا بتحسين خبرات التسوق عبر الأجهزة النقالة سواء للتطبيقات أو المواقع الإلكترونية قد تمكنوا من سحب البساط من تحت أقدام منافسيهم واستمروا في الحصول على تدفق قوي للعملاء.

نشر رد