مجلة بزنس كلاس
طاقة

الألمنيوم والبتروكيماويات خطان صناعيان بإنتاج حصري

قطر مركز الصناعات المستقبلية وثروة الغاز خط الدفاع الحصين 

زيادة الإنتاج في حقل الشمال و٩٠٠ ترليون قدم مكعب احتياطي فاعل

“اللؤلؤة” للتصنيع و”تسويق” للتوزيع و٨ مليارات دولار إيرادات ٢٠١٤

خزانات الغاز المحوَّل محطات لوقود الطائرات

الألمنيوم والإثيلين والميثانول مثلث جاذب للصناعات ومهرجان دائم للنمو

80 بالمئة من إجمالي استهلاك قطر من الطاقة للغاز مقابل 21 بالمئة للنفط 

الدوحة- بزنس كلاس

شهد استهلاك الغاز في قطر خلال السنوات الخمس الماضية نموا ناهز 80%، ويعتبر هذا الرقم الأعلى خليجيا ليترجم النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته الدولة في السنوات القليلة الماضية والتي تجاوزت معدل 5% سنويا وهو ما يتطلب ارتفاعا كبيرا في مصادر الطاقة لتأمين حاجة الشركات في القطاعين العام والخاص وارتفاع النمو السكاني في الدولة.

ويقدر استهلاك قطر يوميا من الغاز بنحو 8 مليون قدم مكعب، وعليه فإن قطر أصبحت مستهلكاً كبيراً للغاز ، حيث تفيد دراسة أن الغاز الطبيعي يمثل 80 بالمئة من إجمالي استهلاك قطر من الطاقة مقابل 21 بالمئة للنفط.

ويرى الخبراء أن الاقتصاد القطري بدأ في السنوات القليلة الماضية يركز على الميزات التفاضلية التي تحقق له قيماً مضافة أعلى من خلال إطلاق مشاريع مرتبطة بقطاع النفط والغاز وهو ما يبرز ارتفاع استهلاك الغاز في الدولة حيث برزت جملة من القطاعات التي استغلت الميزات التفاضلية للاقتصاد  والمتمثلة في وفرة مصادر الطاقة.

الألمنيوم والمشاريع العملاقة

وتعتبر صناعة الألمنيوم من بين الصناعات التي استفادت من وفرة مصادر الطاقة في الدولة، حيث دخلت صناعة الألمنيوم في الدولة طورا جديدا مع إطلاق شركة ألمنيوم قطر مصممة على زيادة استثماراتها وزيادة المادة الخام التي تنتجها وذلك تلاؤما مع زيادة الطلب على الألمنيوم حيث يصل إنتاج الشركة في العام إلى 622 ألف طن مكعب وتسعى لفتح أسواق جديدة لبيع منتجات عالية المستوى وبأسعار تنافسية.
ويتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعا في ظل الطلب المتزايد على هذا المعدن، مع توجه القطاع الصناعي في دولة قطر إلى الاتجاه الصحيح حيث يقدم فرصا كثيرة وواعدة للمستثمرين في هذا القطاع داخل الدولة، وقد أصبح للألمنيوم بعد قطاع البتروكيماويات دور بارز في التطور الاقتصادي والصناعي.

ويعتبرألمنيوم قطر المصنع الأكبر في العالم أنجز بالشراكة مع مملكة النرويج والذي أقيم على مساحة بلغت حوالي 3 آلاف كيلومتر مربع وبحجم استثمارات بلغ 5.7 مليار دولار أمريكي وبهذا يكون هو أكبر مصهر للألومنيوم في العالم، وبإقامة هذا المشروع الصناعي العملاق تكون شركة ألمنيوم قطر قد أصبحت من كبريات شركات إنتاج وصهر الألمنيوم الأكثر فعالية وصداقة للبيئة.

البتروكماويات والنمو المركب

شهدت صناعة البتروكيماويات في قطر تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، ويبلغ عدد الشركات القطرية العاملة في مجال البتروكيماويات 10 شركات كبرى تنتج 20 منتجاً كيماوياً بطاقة إنتاجية وصلت إلى 17 مليون طن وتم تصدير 11 مليون طن للخارج أسهمت بحوالي 4% من الناتج المحلي وحوالي 41% من الصناعات التحويلية.

وقد تطورت صناعة الإيثيلين بشكل ملحوظ بين عامي 2005 و2013 حيث نما إنتاج ثلاث شركات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ حوالي 12 %. ويستخدم 84 % من إنتاج الإيثيلين لإنتاج مادة البولي إيثيلين ويذهب 16 % منها إلى منتجات كيماوية أخرى.

وبلغ إجمالي الطلب على الإيثيلين حوالي 52 طنا مما يعني أن معظم الإيثيلين يذهب للتصدير ليعود بشكل منتجات نهائية مما يفتح المجال لفرص استثمارية محلية في هذا المجال. حيث يدخل الإيثيلين في كثير من الصناعات منها صناعات الخزانات والأوعية والأنابيب.

ونمت صناعة الميثانول بمعدل 2.1% سنوياً بين عامي 2005 إلى 2015. وهناك مشروع واعد لإنتاج البولي إيثيلين المتمدد والذي قامت “منظمة الخليج للاستشارات الصناعية” بإعداد دراسات الجدوى له.وهناك مشاريع وفرص مقترحة مثل تصنيع زيوت التشحيم الصناعية وتصنيع الأنابيب والأوعية البلاستيكية وتصنيع حمض الخليك.

وتستهدف قطر زيادة طاقتها الإنتاجية من مختلف منتجاتها البتروكيماوية والكيماوية لتصل إلى 23 مليون طن سنويا بحلول العام 2020 مقارنة مع 9.2 مليون طن حاليا ليتحول المستقبل المنظور بدءا من العام 2011 إلى عقد الصناعات البتروكيماوية والكيماوية القطرية.

أكبر إنتاج بعد السعودية

وجاءت التوسعات الكبيرة بقطاع البتروكيماويات مواكبة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال الذي يقدر احتياطه بأكثر من 900 تريليون قدم مكعب وتحقيق قطر الطاقة الإنتاجية المستهدفة من الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى 77 مليون طن سنويا، وقد برز هذا القطاع على الساحة العالمية جليا حيث تمكنت قطر من أن تصبح واحدة من أكبر المنتجين للعديد من المنتجات البتروكيماوية عالميا تصل بمنتجاتها إلى نحو 85 بلدا حول العالم. وبلغت إيرادات دولة قطر من قطاع البتروكيماويات نحو 8 مليارات دولار في العام 2014.

وأكدت نتائج تقرير “الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات” (جيبكا) السنوي وصول حجم إنتاج البتروكيماويات في دولة قطر إلى 16.8 مليون طن، مما يضعها في المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون كأكبر منتج للبتروكيماويات بعد المملكة العربية السعودية.

ويقدم تقرير جيبكا السنوي، وهو في نسخته السادسة حالياً، نظرة شاملة لأبرز التطورات على مستوى القطاع في كلٍ من دول مجلس التعاون الخليجي الست، وقد سلط الضوء على العديد من الخطط الاستراتيجية الهادفة لتطوير وتوسعة عمليات القطاع في دولة قطر، بما يتضمن تأسيس هيئة تنظيمية لوضع الأطر القانونية والتشريعية لعمليات تكرير وتوزيع مشتقات النفط والغاز.

ويعتبر مصنع البولي إيثيلين منخفض الكثافة LDPE-3 الذي افتتحته شركة قطر للبتروكيماويات “قابكو” من أبرز المشاريع التي بدأت عملياتها الإنتاجية خلال العام الفائت،

حيث أسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة من البولي أوليفنات إلى 1.15 مليون طن، فضلاً عن كونه صاحب أكبر طاقة إنتاجية في موقع واحد على مستوى العالم. كما تخطط قابكو لتعزيز الطاقة الإنتاجية لمعمل الإيثيلين التابع لها، وذلك بغرض زيادة طاقتها الإنتاجية من هذه المادة إلى مليون طن سنوياً.

أسطول النقل والغاز المضغوط 

استخدامات الغاز لم تقتصر في قطر على الاستعمالات الصناعية بل تعدت ذلك إلى النقل، حيث بدأت شركة كروة فعلاً باستخدام الغاز المضغوط في 66 حافلة تملكها شركة مواصلات الحكومية (كروة) من خلال محطة التزويد الواقعة في المنطقة الصناعية، وسيصل عدد المحطات للغاز الطبيعي إلى 7 محطات خلال العام 2017 لترتفع بشكل كبير في السنوات اللاحقة. وبعد دخول الـ 150 حافلة إلى العمل فسيكون لدى الشركة نحو 210 حافلة تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط وهو ما يمثل قرابة 9٪ من إجمالي الأسطول.

كما ​حققت قطر إنجازا تاريخيا من خلال تسيير الخطوط الجوية القطرية رحلات لها من مطار الدوحة الدولي مستخدمة وقود الطائرات الناتج عن تحويل الغاز إلى سوائل.

وكان لشركة “تسويق”  دور كبير في تسويق وقود الطائرات الذي يتم إنتاجه من مصنع تحويل الغاز الى سوائل في السوق المحلية وكذلك دعم عملية شحن وإمداد مطار الدوحة من وقود الطائرات في قطر، وخاصة أول رحلة تسيّرها الخطوط الجوية القطرية باستخدام هذا الوقود من الدوحة.

ووقود الطائرات الناتج عن تحويل الغاز إلى سوائل هو وقود مبتكر ممزوج مع الكيروسين البارافيني الاصطناعي الذي ينتجه مصنع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل في قطروالذي يعد أكبر مصنع في العالم منتج لهذا النوع من الوقود. وقد بدأ وقود الطائرات هذا بالتدفق الآن إلى صهاريج الطائرات في مطار الدوحة الدولي.

ويحتوي مزيج الغاز المسال والكيروسين على 0% من الكبريت وقد أُثبت أنه ينتج نسبة أقل من انبعاثات الجسيمات (جسيمات ناعمة من السخام) مقارنة بوقود الطائرات التقليدي مما سيستقطب اهتمام شركات الطيران وسلطات المطار الراغبة بتحسين نوعية الهواء المحلي في المطارات النشطة من خلال خفض نسبة الانبعاثات. كما يمتاز وقود الغاز المسال بتوفيره كمية أكبر من الطاقة مما يساهم في خفض متطلبات الصيانة للمحركات وكمية الوقود اللازمة لتشغيل الطائرات مما يمكنها من استغلال فرق وزن الوقود لتغطية مسافات أطول أو نقل حمولة أكبر على متنها.

ويتم التسويق لوقود الغاز المسال الذي ينتجه مصنع اللؤلوة لتحويل الغاز إلى سوائل Pearl GTL من قبل شركة تسويق للاستخدام داخل دولة قطر حصرياً.

 

 

نشر رد