مجلة بزنس كلاس
أخبار

قال زونغ يان، الرئيس التنفيذي لشركة “هواوي”، أن قطر ماضية قدماً في مسيرة تطوير البنى التحتية لقطاع الإتصالات وتقنية المعلومات لتكون بذلك مؤهلة لتنفيذ أول شبكة للجيل الخامس (5G) المتنقلة على مستوى العالم، مع الاستمرار في ضخ الاستثمارات في القطاع بشكل ملحوظ، كما أشار التقرير الصادر عن وزارة المواصلات والاتصالات في شهر يوليو الماضي، باتت “هواوي” أكثر اهتماماً وانسجاماً من أي وقت مضى مع خطة الدولة الطموحة لتطوير القطاع وتعميم الفائدة على المجتمعات المحلية وبقية القطاعات والصناعات في قطر.

ولفت يان في حديثه لـ “لشرق” إلى أن الأنظار تتجه حالياً إلى قطر وما تشهده من حركة أعمال لافتة، تتجلى أبرز معالمها في مجال التطوير الحضري المتسارع والمشاريع الذكية والخضراء التي ترتقي للطموح الوطني، ناهيك عن الرغبة الكبيرة في تطوير العديد من التقنيات الرقمية والذكية، وفي مقدمتها تقنيات ’انترنت الأشياء‘، لتمضي قطر بخطى متسارعة لتحقق مسيرة التطور والنمو بُغية الوصول إلى العام 2022 واستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم.

قطاع النقل والتشييد

وقال أنه لا شك أن قطاع النقل والتشييد عموماً، والمنشآت الرياضية الضخمة خصوصاً، تحتل أولوية كبرى في قطر، فيما يُطرح العديد من المخططات الجديدة على طاولات النقاش في كل أسبوع. وعلى غرار هذين القطاعين، تشهد التجارة ارتفاعاً في حجم الاستثمارات، لا سيما في مجال الابتكارات الرقمية. وقد أشار التقرير المذكور أعلاه إلى أن حجم إنفاق قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في المجال التجاري سيسجل نمواً يُقدر بمبلغ 2.8 مليار دولار بحلول العام 2019، أي بزيادة مضاعفة عن القيمة المحققة في العام 2015، والتي بلغت 1.9 مليار دولار. وأشار كذلك الأمر إلى أن الإيداعات الواجب تسديدها إلى الهيئات الحكومية تسهم بتوفير 83 بالمائة من حجم إنفاق قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في البلاد.

التقنيات الحديثة

وتأتي هذه الأرقام والتوقعات لتسلط الضوء على مدى اعتماد الشركات القطرية على مزودي تقنية المعلومات والاتصالات خلال السنوات القليلة القادمة، وهذا ما يشجع الأسواق على فتح أبوابها لاستقبال عالم التقنيات الحديثة. ولاشك أن قطر على أتم الاستعداد للقيام بذلك؛ فخلال العام 2015، جاءت قطر في المرتبة 27 من أصل 143 دولة ضمن مؤشر جاهزية شبكات تقنية المعلومات والاتصالات.

ولفت إلى أنه من المنتظر أن تؤدي هذه الزيادة المحتومة إلى مزيد من التركيز وإجراء دراسات متقدمة لأسواق تقنية المعلومات والاتصالات. ومع استمرار شركات القطاع التجاري في تخصيص المزيد من الاستثمارات القائمة بشكل أساسي على المنتجات والخدمات المبتكرة التي تفرزها صناعة تقنية المعلومات والاتصالات، بُغية الارتقاء بمستوى الخدمات والمنتجات المقدمة للعملاء بما يتناسب مع احتياجاتهم، يبدو أن إيرادات سوق تقنية المعلومات والاتصالات سوف تشهد زيادة غير مسبوقة، بعد أن كانت إيرادات هذا القطاع قد وصلت إلى 9 مليار ريال قطري في العام 2014، أي بنمو سنوي مقداره 15.4 بالمائة منذ العام 2012.

دعم السوق القطري

وقال أنه من منطلق مسايرة حركة التطور والنمو المتسارعة في قطر، سعت “هواوي” لدعم حراك أعمالها التي أسستها في قطر منذ العام 2005، ونجحت خلال العقد الماضي في تحقيق العديد من النقلات النوعية على مستوى المساهمة في تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بمساعدةٍ من شركائها في القطاعين العام والخاص. ومع استمرار البلاد في رحلة النمو هذه، تؤكد “هواوي” يوماً بعد يوم من خلال أنشطة أعمالها عن التزامها بالعمل جنباً إلى جنب مع أبرز الشركات في كافة المجالات الصناعية بهدف دعم الطموحات القطرية في إنجاز مشروع التحول الرقمي وبناء المدن الذكية وتحقيق رؤيتها الوطنية 2030. ومن المقرر أن تترافق رحلة النمو هذه بعملية دعم وتثقيف مطوّلة للشركات المعنية، بينما يشهد السوق مزيداً من التغيرات الكبيرة التي تشمل عادات الإنفاق والتوقعات والبنى التحتية، حيث تحتاج الشركات إلى تحديد طرق للتكيف على نحو أفضل مع هذه النقلة النوعية.

خطط وشراكات

وتواصل “هواوي” دراسة السوق القطري من مختلف أوجهه لتقييم فرص نموه وأولويات مسارات العمل فيه بما يتوافق مع استراتيجيات وخطط العمل الوطنية، وقد نجحت في تأسيس علاقات عمل وشراكات مع عدد من الهيئات الحكومية والشركاء لخدمة هذه الأهداف والمساهمة في توجيه مسار التحولات الرقمية الواجب القيام بها. وشهد العام الماضي دخول “هواوي” باتفاقية تعاون مع أحد شركاء القيمة المضافة بغية توفير حلولها ومنتجاتها وخدماتها المبتكرة لقطاع المشاريع والشركات في قطر.

ولطالما تمحور التزام “هواوي” في البلدان التي تعمل بها حول تنمية الموارد البشرية المحلية وتوسيع نطاق توفير التدريب المتخصص والمعرفة التقنية لدعم شركائها في تقديم مزيد من الحلول والخدمات المرونة وذات الكفاءة إلى عملائها في المنطقة. وعلاوةً على ذلك، تستعد “هواوي” اليوم لإطلاق فرع برنامجها العالمي “بذور من أجل المستقبل” في قطر، والذي يُعنى باكتشاف وتنشئة المواهب الشابة في العالم وصقل مهاراتهم في عالم تقنية المعلومات والاتصالات وما يرتبط به على مستوى التوجهات الصناعية. وهذا البرنامج يستهدف بالتحديد إعداد الجيل القادم من قادة صناعة تقنيات المعلومات والاتصالات في قطر وتوجيه مسارهم بما يضمن حصولهم على المعرفة الكافية والمهارات المتقدمة التي تواكب التطورات المتسارعة في هذه الصناعة، وتحقق الأهداف الوطنية المنشودة في التحول نحو الحقبة الرقمية وبناء اقتصاد المعرفة.

تقنية المعلومات

ومع إدراك قطر لدور تقنية المعلومات والاتصالات وأهمية الخدمات الرقمية الذكية، يتوقع أن يتتزايد مطالب الشركات ومختلف القطاعات بالحصول على المزيد من التقنيات المرنة والذكية بتكاليف منخفضة، بما يتماشي مع متطلبات السوق المحلي، وهو الشيء الذي تدركه “هواوي” تماماً وقامت بتوجيه استراتيجية وسياسة أعمالها وفقاً لذلك خلال السنوات القليلة الماضية. فقد حظيت الأبحاث والابتكارات على اهتمام الشركة لما لها من دور محوري في دعم التنمية المستدامة في الاقتصاد الرقمية المنشودة. وكانت “هواوي” قد نجحت في إحداث نقلة نوعية على مستوى بناء وتطوير شبكات الجيل الرابع المتقدم، وانتقلت بعد ذلك للعمل على شبكات الجيل الرابع والنصف (4.5G) باعتبارها جسر الوصول لشبكات اتصالات الجيل الخامس (5G) المنتظر، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط حيث ترغب دول هذه المنطقة في تحقيق التنوع الاقتصادي من خلال تحسين ما تقدمه من خدمات وعروض لكافة القطاعات عن طريق شبكات تقنية المعلومات والاتصالات.

البحوث والتطوير

وتواصل “هواوي”زيادة استثماراتها المخصصة لدعم قسم البحث والتطوير لا سيما في مجال التقنيات المستقبلية المبتكرة. وبحلول العام 2018، تتوقع الشركة أن يصل حجم استثماراتها إلى 600 مليون دولار في مجال أبحاث شبكة الجيل الخامس (5G). وهذا ليس بالأمر الجديد، إذ تستثمر الشركة بشكل وسطي ما يزيد عن 10 بالمائة من إجمالي عائداتها العالمية في قسم البحث والتطوير وتدير 16 مركزاً للبحث والتطوير و28 مركز ابتكار مشترك في دول مختلفة من العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي.

ويمكن أن يلعب مستوى الاستثمار في البحوث والتطوير وإنتاج تقنيات مبتكرة ومتقدمة دوراً رئيسياً في مسيرة التنمية في قطر التي تحقق تطوراً لافتاً في خدماتها الرقمية المقدمة. ومع اقترابنا من موعد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ستغدو شبكة اتصالات الجيل الخامس (5G) المتنقلة ضرورة حتمية من وجهة نظر الجمهور على الأقل. ولاشك أن عشاق كرة القدم الزائرين إلى قطر سوف يرغبون في الاستمتاع بمختلف مزايا الملاعب الذكية التي توفر لهم شبكات الواي فاي الاسلكية ذات الإمكانيات الواسعة، وتسمح لهم بالتفاعل مع البطولة والتواصل بشكل أفضل.

المدن الذكية

وتعد شبكة الجيل الخامس (5G) حجر الأساس في تأسيس “الأمة الذكية” في قطر، والتي تشمل المدن الآمنة والنقل الذكي والطاقة الذكية والتعليم الذكي وغيرها من الخدمات والتسهيلات، على أن يتمثل الهدف الرئيسي في تخفيض تكاليف إدارة المدينة وتحسين كفاءة استخدام التقنيات المتوفرة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات.

وباعتبارها شركة عالمية رائدة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، نفذت “هواوي” بكل نجاح مشاريع المدن الذكية في أكثر من 60 مدينة في 20 دولة في مختلف أنحاء العالم. كما أبرمت “هواوي” العديد من الشراكات لتقديم حلول المدن الذكية بالتعاون مع ما يزيد عن 1,100 مزود محترف، ومنحت شهادات التأهيل إلى أكثر من 800 شريك للخدمات المتكاملة والخدمات المحلية وأكثر من 4300 وكيل ضمن قنوات التوزيع. وتمتلك “هواوي” ميزة تكامل وشمولية خدماتها وحلولها ومنتجاتها لمشغلي الاتصالات وقطاع المشاريع والمؤسسات والشركات، إضافة إلى المستهلك من خلال مجموعات أعمالها الثلاث. ويعتبر ذلك لا ميزة لاتضاهى في مجال بناء المدن الذكية التي تمتلك فيها خبرة عريقة تتمثل في عملها في أكثر من 60 مدينة في العالم. وتعد الشبكة ذات النطاق العريض والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة وتقنية “إنترنت الأشياء” من أبرز المزايا المميزة لأعمال “هواوي” ولتقنية الاتصالات التي تلعب دوراً محورياً في التحول الرقمي بالعديد من المجالات ويمكنها أن تدعم الخطة القطرية في رفع جودة التشييد وإدارة العمليات ومستويات العيش والعناية الإنسانية.

إمكانيات ومزايا

وتدرك “هواوي” أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم من خلال شركة واحدة بمفردها. ولاشك أن الحاجة المتوقعة لتوفير 100 مليار نقطة اتصالات بحلول 2025 سيولد العديد من الاحتياجات والطلبات، وهذا يتطلب التعاون القائم على خمس مزايا خاصة تتمثل في: الاستجابة الفورية والخدمات القائمة على الطلب والخدمات المتوفرة بالكامل عبر الإنترنت والخدمات الذاتية “DIY” والخدمات المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، وهو تماماً ما اعتمدته الشركة في رؤية أعمالها التي أعلنت عنها مؤخراً “الطرق المفتوحة نحو بناء عالم أكثر تواصلاً” (Open ROADS). وتسعى لتحقيقها من خلال التعاون المفتوح والابتكار المشترك. ولا شك أن قطر تمتلك إمكانيات ومزايا رائعة في هذا المجال، تؤهلها لجني ثمار ابتكارات عالم صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات على أكمل وجه.

نشر رد