مجلة بزنس كلاس
سلايد

“الشاهين” و”بو الحنين” حقلان لعملة واحدة وفي التأني الندامة

تخطّي حاجز الـ 900 ألف برميل يوميا طموح أوّليّ مشروع

تكنولوجيا الحاضر تهز أعماق المستقبل وتنبش مكامن النفط

دفع ورفع وشق وتكسير وثروة من البيانات تتدفق من صخور الآبار

من حفرة إلى أخرى والآليات تصرخ: إنما للحفر حدود

الخاطر: ثلث إنتاج قطر من النفط  يؤمنها حقل الشاهين

تطوير كفاءة الحقول الحالية دون ضخ  استثمارات ضخمة هدف المرحلة

 

بزنس كلاس- أحمد وليد

تتجه قطر في السنوات القليلة القادمة إلى رفع طاقة إنتاجها من النفط الخام، وذلك  تجسيدا للأهداف التنموية التي تقوم على الاستغلال الأمثل والرشيد والمستدام للموارد الطبيعية التي تتمتع بها، حيث تسعى مختلف السياسات الاقتصادية المتوخاة من قبل أصحاب القرار الاقتصادي في الدولة للتركيز على الميزات التفاضلية للاقتصاد القطري لتعزيز مقومات المنافسة في الأسواق العالمية التي بدأت تشهد تنوعا في مصادر الطاقة.

ويرى الخبراء أن الإفصاحات الأخيرة لشركة قطر للبترول بخصوص تطوير حقل الشاهين وحقل “بو الحنين” وغيرها من مواقع الإنتاج يندرج في إطار هذا التوجه المشار إليه سابقا، حيث يقول الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر إن هناك فرصاً كبيرة لتحقيق معدلات إنتاج أعلى من النفط في قطر في الفترة القليلة القادمة دون اللجوء إلى  ضخ استثمارات كبيرة وضخمة  من خلال تطوير الحقول الموجودة حاليا بالرفع من كفاءتها باستخدام تكنولوجيات حديثة تمكن من الوصول إلى المكامن النفطية. و تشير أحدث الإحصائيات إلى بلوغ حجم الإنتاج نحو 900 ألف برميل في اليوم.

منافسة محمومة في حقل الشاهين

وشهدت الفترة القليلة الماضية إصدار قطر للبترول دعوة لمجموعة من الشركات الرائدة في مجال النفط والغاز للتنافس على تقديم أفضل عرض لإدارة وتطوير الأداء النفطي ابتداء من منتصف عام 2017. وهو تاريخ انتهاء اتفاقية الاستكشاف ومقاسمة الإنتاج مع شركة ميرسك للبترول الدنماركية، التي تمت دعوتها أيضا للمشاركة في التقدم بعروض الإدارة وتطوير الحقل.

ويؤكد القائمون على حقل الشاهين النفطي المكانة الاستراتيجية لهذا الحقل في عملية التطوير والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية لدولة قطر، وهو ما يفسر الخروج بطلب عروض  لاختيار الشريك الذي سيقدم أفضل الحلول التقنية لتشغيل وتطوير الحقل وبما يضمن أفضل مردود اقتصادي للدولة.

ويعتبر حقل الشاهين، الواقع على بعد 80 كيلومترا قبالة السواحل القطرية، واحدا من أكبر حقول النفط في العالم وأكبر حقل منتج للنفط في قطر. وينتج الحقل حاليا حوالي 300 ألف برميل من النفط في اليوم، ويتم تشغيله حاليا من قبل شركة ميرسك للبترول بموجب اتفاقية للتنقيب والتطوير مدتها 25 عاما دخلت حيز التنفيذ في عام 1992.

وتوج عام 2014، عشرين عاما منذ أن قامت ميرسك للبترول بالشراكة مع قطر للبترول بأول إنتاج نفطي من حقل الشاهين والمصنف واحداً من أكثر الحقول البحرية تعقيدا في العالم، وعلى مدار عشرين عاما شهد إنتاج  حقل الشاهين تصاعدا تدريجياً، حتى باتت ميرسك قطر للبترول أكبر منتج للنفط في قطر من الحقول البحرية، ومتخصصة في تشغيل الحقل.

ويستحوذ حقل الشاهين في قطر على نسبة 50%من الإنتاج النفطي اليومي لميرسك بواقع 300 ألف برميل، حيث يبلغ مجمل إنتاج ميرسك النفطي في مختلف الدول التي تعمل فيها نحو 600 ألف برميل يوميا.

ومن المتوقع جني فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية وتكنولوجية من المشروع وهذه الفوائد تشمل: زيادة إمدادات الطاقة والكهرباء في قطر دون زيادة المستويات الحالية لاستهلاك الوقود الأحفوري، وزيادة فرص العمل، ونقل المعرفة التقنية للصناعة المحلية، والفوائد الإضافية كالاستدامة طويلة الأمد لحقل النفط ولمصنع معالجة الغاز، مما يؤدي إلى تحسين الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى تقديم نموذج لاستخدام آلية جديدة لتمويل التقنيات الصديقة للبيئة، كآلية تخفيض نسبة انبعاث الغازات الدفيئة، ولكونه المشروع الأول لآلية التنمية النظيفة في قطر فإن المشروع يقدم الدليل على كفاءة التقنية النظيفة، كما يشجع على تطوير مشاريع مماثلة في قطر وفي بلدان الشرق الأوسط.

أجهزة متحركة وتكنولوجيات متعددة

تختلف التكنولوجيات المتعمدة لرفع القدرات الإنتاجية في القطاع النفطي من حقل إلى آخر وفق خصوصيات المواقع، وهنا نشير إلى أجهزة الحفر المتحركة: أجهزة الحفر الحديثة قادرة على “السير” من حفرة إلى حفرة على ساقين قصيرتين، ما يجعلها أكثر مرونة وأقل تكلفة في التحرك. وكذلك مواد الدفع والرفع: تستخدم الرمال في سوائل التكسير من أجل “دعم” الشقوق المفتوحة التي تم إحداثها في الصخر حتى يمكن للنفط والغاز أن يتدفق خارجا منها. وتختبر الشركات مختلف مواد الدفع، مثل السيراميك الذي يمكن أن يعطي نتائج أفضل. وأيضا من خلال تحليلات البيانات: كل بئر مختلفة عن الأخرى، والحفر يولد ثروة من البيانات بخصوص الضغوط وأنواع الصخور والطريقة التي يتم بها تكسيره، ونوع مواد الدفع المستخدمة. وبعد ست سنوات من الإنتاج، يمكن تحليل البيانات لمعرفة الأساليب والظروف التي ولدت أفضل النتائج.

حقل “بو الحنين” والاستغلال الأمثل

كما أعلنت قطر للبترول خطة الاستثمار في العام الماضي عن موازنة بأكثر من 40 مليار ریال قطري في مشروع لإعادة تطوير حقل”بو الحنين” البحري الذي يقع حوالي 120 كيلومترا إلى الشرق من الساحل القطري.

ويعتبر هذا المشروع، الذي يمر حاليا في مرحلة الإعداد للدراسات الهندسية الأولية (Pre­FEED)، واحدا من أكبر المشاريع التي تديرها وتنفذها قطر للبترول. ويهدف إلى إطالة عمر الحقل وزيادة إنتاجه من النفط إلى ضعف مستوياته الحالية.

ويعتبر المشروع  جزءاً من استراتيجية المؤسسة للتطوير والإنتاج، والمبنية على أساس الاستغلال الأمثل للاحيتاطيات عبر أطول فترة ممكنة للإنتاج المستدام. وستساعد هذه الخطط على تعزيز طاقة قطر الإنتاجية من النفط، وتعزيز مكانتها كمزود للطاقة يمكن الاعتماد عليه”.

و يزخر سجل قطر للبترول الحافل بالنجاحات في إدارة وتنفيذ المشاريع الضخمة على مدار العقود الماضية وسيمهد الطريق أمام تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي الهام وتحقيق النتائج المرجوة منه بإذن الله”.

و تشكل  “إعادة تطوير حقل “بو الحنين” خطوة أخرى في الاستغلال الأمثل للثروة الهيدروكربونية التي أنعم الله بها على دولة قطر. وهو ما يجعلها عنصراً رئيسياً في إطار تنفيذ رؤية قطر الوطنية بالإضافة إلى دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي وهي أداة هامة في إطار الجهود الرامية إلى بناء قدرات الموارد البشرية عن طريق توفير فرص متميزة للمهندسين القطريين لاكتساب خبرات قيّمة”.

وُتنفذ قطر للبترول حالياً برنامجاً لإعادة تطوير حقولها النفطية التي تم تطويرها سابقاً باستخدام تقنيات لم تعد تلبي المتطلبات الحالية، من أجل ضمان تحقيق مستويات إنتاج مستقرة. وقد تم إجراء دراسات رئيسية للمكامن والحقول، إضافة إلى عمليات مسح زلزالية،وذلك بهدف إعادة تقييم الاحتياطيات وتحديد مستقبل الإنتاج على المدى الطويل لكل حقل عبر توظيف تقنيات متطورة لاستخراج النفط، واستخدام أحدث ما قدمته التكنولوجيا الحاسوبية المتطورة لإعداد النماذج.

 

 

 

نشر رد