مجلة بزنس كلاس
استثمار

تتربع قطر في المرتبة الأولى عربياً في المكافئة بين الجنسين في مجال العمل، حيث تحتل المركز 119 عالميا، وذلك وفقاً للتقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2016 والذي أصدره المنتدى الإقتصادي العالمي أمس.

وتلت قطر الجزائر مباشرة في المرتبة 120، من ثم الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 124، ومن ثم تونس في المرتبة 126.

276405_0

 

ولعلّ المجال الأكثر إلحاحاً لتحقيق المساواة هو المشاركة والفرص الاقتصادية، وباحتساب نتائج تقرير هذا العام فإن سدّ هذه الفجوة سيتطلّب 356 سنة أخرى! إلا أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الإقليم الذي شهد بعض أفضل التحسينات منذ إطلاق التقرير في عام 2006 في مجال المشاركة الاقتصادية، وذلك في ذلك المملكة العربية السعودية والبحرين واليمن.

وخلص التقرير العالمي إلى أن العالم العربي يواجه سوء استخدام حاد للمواهب وذلك بسبب بطئه في سدّ فجوة عدم المساواة بين الجنسين، والتي قد تهدد النمو الاقتصادي وتحرم الاقتصادات من فرص التطوير.

وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تمكنت من سدّ 60٪ من الفجوة بين الجنسين بشكل عام، إلا أنه الإقليم الأقل مكافئةً بين الجنسين في العالم.

تقليص الفجوة

ويُعتبر التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين مقارنة سنوية تقيس مدى النجاح في تقليص الفجوة وتحقيق التكافؤ بين الذكور والإناث في مختلف الدول حول العالم في أربعة مجالات هي: التحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والفرص الاقتصادية، والتمكين السياسي.

ويخلص تقرير هذا العام إلى أن معدّل تحقيق التكافؤ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 60% وهو متدني مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 68%. هذا وقد شهد العالم تراجعاً كبيراً في المساواة في المجال الاقتصادي، حيث اتسعت الفجوة العالمية إلى 59% وهو أدنى معدل لها منذ عام 2008.

ويعزى اتساع الفجوة الخاصة بالمجال الاقتصادي إلى عدد من العوامل منها الراتب الوظيفي، حيث أن متوسط الرواتب الوظيفية للنساء في جميع أنحاء العالم لا يكاد يزيد على نصف ما يكسبه الرجال على الرغم من أن السيدات تعملن “متوسطياً” لساعات أطول من الرجال آخذين بعين الإعتبار العمل المأجور وغير المأجور. ويعتبر الركود النسائي في المشاركة في القوى العاملة أحد العوامل المستمرة الأخرى، حيث يصل معدل العمالة النسائية إلى 54% مقارنة بـ 81% للرجال.

هذا ولا يزال عدد النساء اللاتي تشغلن مناصب عليا منخفضاً جداً، حيث أن أربع دول حول العالم فقط تمكنت من تحقيق المساواة بين الذكور والإناث في المناصب الحكومية العليا وككبار المسؤولين والمدراء، هذا على الرغم من أن عدد النساء المتعلمات جامعياً يعادل “وإن لم يكن يفوق” عدد الرجال في 95 دولة حول العالم.

التحصيل العلمي

ووفقاً للتوقعات التي صاحبت تقرير عام 2015، فقد رست التوقعات على أن سدّ الفجوة العالمية سيستغرق 118 عاماً أي أنه كان سيتحقق بحلول عام 2133، إلا أن الوضع اختلف تماماً الآن، خصوصاً وأن التقرير كان قد بلغ ذروته عام 2013.

وبعيداً عن الاقتصاد، فقد شهد سدّ الفجوة في مجال التحصيل العلمي تحسناً بنسبة 1% عن نتيجة العام الماضي التي وصلت إلى 95%، ما يجعل التحصيل العلمي أحد المجالين الذين أحرزا أفضل تقدم حتى الآن. أما المجال الثاني الذي تم فيه سدّ 96% من الفجوة فهو الصحة والبقاء على قيد الحياة، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، شهد تراجعاً طفيفاً عن العام الماضي. وقد تمكنت ثلثي الدول الـ 144 التي شملها التقرير هذا العام أن من سدّ الفجوة بين الجنسين عند الولادة بشكل تام، في حين أن أكثر من ثلث الدول سدّت تماماً الفجوة فيما يخصّ الصحة والبقاء على قيد الحياة.

أما المجال الذي يشهد الفجوة الأكبر في عدم المساواة بين الجنسين فهو التمكين السياسي، إلا أنه أيضاً المجال الذي شهد الإنكماش الأكبر منذ إطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا التقرير عام 2006. وتقف الفجوة في هذا المجال عند 23% أي بتحسن نسبته 1% من عام 2015، وتحسن بنسبة 10% مما كان عليه في عام 2006، وتجدر الإشارة إلى أن التحسينات بدأت من نتيجة منخفضة نوعاً ما.

الوظائف الوزارية

ووفقا لأحدث بيانات المقارنة العالمية، فإن دولتين فقط حول العالم تمكنتا من تحقيق التكافؤ في البرلمان وأربع دول فقط حققت التكافؤ على مستوى الوظائف الوزارية.

وقال التقرير إن بطء وتيرة الحراك نحو سدّ الفجوة وتحقيق المساواة بين الجنسين، خاصة في مجال الفرص الاقتصادية يشكل خطراً كبيراً، وبالأخص في ظلّ الثورة الصناعية الرابعة، والتي من المتوقع أن تطيح بالعديد من الوظائف التي تشغلها النساء حالياً. ولعلّ هذا “التفريغ” النسائي من الوظائف قد يحرم الاقتصادات من المواهب النسائية، ويزيد من الحاجة إلى دخول المزيد منهنّ المجالات ذات النمو المرتفع، كتلك التي تتطلب مهارات خاصة في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، والمعروفة بـ STEM .

يقول كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: “لا بد للذكور والإناث من أن يكونا شريكين متساويين في المسؤولية في إدارة التحديات التي يواجهها عالمنا وفي جني الفرص، فلكلاهما دوراً هاماً في ضمان نجاح الثورة الصناعية الرابعة، وتحقيقها لوعودها للمجتمعات.”

وبشكل عام تستفيد النساء من ثلثي الخدمات الصحية والتعليم والمشاركة الاقتصادية والتمثيل السياسي فقط مقارنة بالرجال، وبدأت العديد من الدول بالعمل نحو تحسين معدلات التكافؤ فيها، حتى أنها بدأت تتحدى الهيمنة التقليدية للدول الاسكندنافية المعروفة بأنها أكثر المجتمعات مساواةً بين الجنسين في العالم.

المدخول الشخصي

إلا أنه ومع ذلك فإن الدول الإسكندنافية تحتكر المراكز الأربع الأولى، متصدرة بأيسلندا، ثم فنلندا، تتبعها النرويج ثم السويد “والحراك الوحيد في هذه المجموعة هو تصدّر فنلندا على النرويج”. أما المركز الخامس فكان من نصيب روندا والتي تقدمت على أيرلندا والتي تراجعت بدورها إلى المركز السادس.

أما الفليبين، فلا تزال في المرتبة السابعة دون حراك، وتتبعها كلّ من سلوفينيا ونيوزيلندا في المركزين الثامن والتاسع تباعاً واللتين تقدمت كل منهما مركزاً واحداً، فيما خسرت سويسرا موقعها في ترتيب العشر الأوائل لحساب نيكاراجوا.

ومن اللافت أن ترتيب الولايات المتحدة شهد تراجعاً بـ 17 مركزاً عن العام الماضي، حيث حلّت في المركز الـ 45 ويُعزى ذلك إلى شفافية أكبر في حساب وتقارير الرواتب الوظيفية والمدخول الشخصي لسكانها. ومن الاقتصادات الرئيسية الأخرى التي حلّت في المراتب العشرين الأولى، ألمانيا في المركز 13، وفرنسا في المركز 17 والمملكة المتحدة في المركز 20.

أما ضمن مجموعة الدول الخمس الكبرى الناشئة “البريكس” فلا تزال جنوب أفريقيا تشهدت تحسناً في كافة المجالات، وتحافظ على الصدارة حيث حلّت في المركز 15، أي بتقدم مرتبتين عن العام الماضي. هذا وقد حلّت روسيا في المركز 75، والبرازيل في المركز 79، ومن المثير للإهتمام أن الهند كسبت 21 نقطة، وحلّت في المركز 87 متفوقة على الصين، التي حلّت في المركز الـ 99 بتحسينات في المشاركة والفرص الاقتصادية والتحصيل التعليمي.

نشر رد