مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

فتوحات جديدة تنشر الاقتصاد الإسلامي وقطر مركز عالمي معتمد

تجارة الحلال بضائع عابرة للقارات والحاضنة الشعبية تتوسع

2.3 ترليون دولار حجم تجارة الحلال حول العالم

الدوحة قادرة على تغيير خارطة سوق الحلال

اقتصاديون: “الحلال” أسلوب حياة ودول العالم تتنافس في تقديمه

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

شهدت الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية تنامي الطلب على منتجات الحلال، وذلك بالتزامن مع تزايد عدد المسلمين في العالم، ودفع ارتفاع الطلب على هذه المنتجات بالشركات والمطاعم والفنادق في أنحاء العالم إلى السعي إلى تلبية احتياجات الزبائن المسلمين، وبالنظر إلى عدد المسلمين حول العالم والذي يقدر ب 1.8 مليار، فقد أصبح الحلال قطاعا عالميا واعداَ، خاصة وأن التوقعات تشير بأن عدد المسلمين في العالم سوف يصل إلى 2،2 مليار في 2030.

وأدت زيادة الطلب على المنتجات الحلال إلى ظهور عدد من التحديات أهمها عدم وجود مظلة موحدة تضم الهيئات والمنظمات العالمية المتخصصة في الحلال، وعدم الاتفاق حول المعايير الموحدة أو أحيانا حول مقر المنظمة الجديدة، خاصة في ظل اتساع سوق استهلاك الحلال الذي يشمل أكثر من ملياري شخص وملايين المنتجات.

الحلال حول العالم

ويقدر حجم تجارة منتجات الحلال في العالم بنحو 2.3 ترليون دولار منها 700 مليار دولار في الأسواق الإسلامية، ما يرشحها لأن تصبح واحدة من القطاعات التي تحقق نموا ثابتا في الاقتصاد العالمي وهو ما أظهر الحاجة إلى إنشاء مركز موحد معتمد لإصدار شهادات الحلال.

ويعد اختيار دولة قطر لتكون مركزا لإنشاء هيئة للحلال تحولاً هاماً لمواجهة التحديات التي تواجها سوق تجارة الحلال في العالم، ويمثل إضافة جديدة لقائمة الإنجازات التي تحققها الدولة على صعيد العمل الإسلامي والعالمي، حيث ستسهم في زيادة حجم التجارة الخارجية وتنشيط حركة التصنيع الغذائي، وترسيخ مكانة قطر كمركز عالمي للاقتصاد الإسلامي.

استثمارات قادمة

وستسهم هذه الخطوة في جذب مزيد من الاستثمارات إلى الدولة، وتعد خطوة مهمة نحو تأسيس هيئة رقابية عالمية موحدة للإشراف على الحلال، وتعزيز الجهود المبذولة على صعيد تشجيع عمليات التبادل التجاري بين الدول الإسلامية وتقليل معدلات البطالة وتنمية الصادرات للدول الإسلامية.

وكانت الدول الأعضاء بالغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة قد اتفقت على اختيار دولة قطر كي تكون مركزا لمشروع الحلال لنشر مفهوم وثقافة الحلال والمساهمة في تنمية تجارة الحلال، وذلك خلال اجتماع الدورة الثانية والثلاثين للجمعية العمومية والاجتماع الثالث والعشرين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة اللذين عقدا مؤخرا بمدينة جدة.

قطر مركز دولي

وتمتلك قطر كل المقومات لأن تصبح مركزاً دولياً لصناعة الأغذية الحلال وإيجاد آفاق جديدة للنمو في هذا القطاع، وهو ما يؤهلها لأن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، خاصة أنّ نتائج البحوث الحديثة تُشير إلى الأهمية الكبيرة لقطاع الأغذية والمشروبات الحلال فيها؛ مما يوفر فرصاً مهمة لتعزيز مكانة هذه الصناعة.

وتوقع خبراء ومختصون نمو قطاع المنتجات الحلال مع تزايد أعداد المسلمين في العالم ومطابقة عدد أكبر من المنتجات لأحكام الشريعة الإسلامية، إضافة الى الخدمات المالية والسياحة الإسلامية مع تزايد أعداد المسلمين في العالم.

الحلال أسلوب حياة

وقال الخبراء إن ارتفاع الطلب على المنتجات الحلال دفع بالشركات والمطاعم والفنادق في أنحاء العالم الى السعي من أجل تلبية احتياجات الزبائن المسلمين، وأضافوا أن “الحلال هو أسلوب حياة، وتقود دول مثل اليابان وكوريا الطريق لتحويل مطاعمها وفنادقها الى أماكن تقدم المنتجات الحلال حتى تتمكن من استقطاب المزيد من السياح من الدول الاسلامية”، ويرى هؤلاء الخبراء أن “الحلال هو قطاع عالمي نظرا الى أن عدد المستهلكين يصل الى 1,8 مليار” في إشارة الى عدد المسلمين في أنحاء العالم.

وأكدوا أن دولة قطر تملك كافة المقومات المطلوبة للعب هذا الدور، حيث إن المكانة التجارية والاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي، يعززان من هذا التوجه، بالإضافة إلى علاقاتها السياسية والدبلوماسية المتميزة مع مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي سيساهم في تقريب وجهات النظر بخصوص إنشاء مركز اعتماد موحد يضم تحت مظلته كل دول العالم الإسلامي.

هيئة رقابة عالمية

وأضافوا أن دولة قطر قادرة على تغيير خارطة سوق الحلال في العالم، وتستطيع وضع اللبنة الأولى في طريق تأسيس هيئة رقابية عالمية موحدة للإشراف على الأغذية الحلال.

وأوضح الخبراء أنه مع تزايد عدد المسلمين في العالم ازدادت التوقعات بانتعاش سوق الحلال، فقد دفع ارتفاع الطلب على المنتجات الحلال بالشركات والمطاعم والفنادق في أنحاء العالم إلى السعي إلى تلبية احتياجات الزبائن المسلمين، وأشاروا الى أنه بالنظر إلى عدد المسلمين حول العالم والذي يقدر بحو 1.8مليار، فقد أصبح الحلال قطاعا عالميا بخاصة وأن التوقعات تشير بأن عدد المسلمين في العالم سوف يصل إلى 2،2 مليار في 2030.

تعدد الفتاوى

وقال الخبراء إنه على الرغم من انتشار اقتصاد ومنتجات الحلال في العديد الأسواق العالمية، فإن هذا الاقتصاد يواجه تحديات عدة، حيث تظهر مثلاً مشكلة عدم وعي المستهلكين بمفهوم المنتج الحلال نتيجة لغموض المعلومات من المنشأ حول مكونات المواد الخام المستخدمة في المنتج، والتفسير غير الموحد لمعنى الحلال؛ نتيجة لعدم وضوح الفتاوى الإسلامية المتعلقة بالمنتج الحلال بالنسبة للمستهلك والصانع والتاجر، والانعكاس السلبي أحياناً لمفهوم الحلال نتيجة التخوف الغربي من الإسلام، وجهل المنشآت الغربية بمعايير الحلال، ولذا تواجه أسواق الحلال في الدول الغربية أزمة في ظل صراعات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعل بعض الدول تتشدد في إنتاج وتوزيع اللحوم الحلال.

وأشاروا الى أن عدم وجود جهة مرجعية عالمية واحدة لاعتماد الجهات التي تصدر شهادات الحلال يمثل واحدة من أهم التحديات التي تحد من انتشار اقتصاد الحلال عالمياً على الرغم من وجود نحو 138 هيئة عالمية تعطي هذه الشهادة. ولهذا لا يتم إعطاء القاعدة المعرفية الخاصة بصناعات الحلال التقييم المناسب الذي ساعد على مزيد من انتشارها، خاصة أن أغلب شركات الأغذية الحلال على سبيل المثال هي شركات صغيرة وتحتاج مزيداً من الدعم والاستثمار لتقوم بدور فاعل في السوق العالمية.

الغرفة الإسلامية

وتعتبر الغرفة الإسلامية هي المرجعية الشرعية الوحيدة فيما يتعلق بإصدار شهادات الأغذية الحلال على مستوى العالم كونها تمثل كل الغرف في دول العالم الإسلامي، وحصول إحدى الشركات على شهادة حلال يعني بالنسبة للمستهلك أن منتجات الشركة يتم إنتاجها بجودة عالية، لأن منح الشهادة يتضمن اعتماد أقصى معايير الجودة.

وتمنح شهادة الحلال ليس فقط في البلدان الإسلامية بل كافة دول العالم، وهي شهادة ذات طابع عالمي، حيث يشمل السوق العالمي حوالي ملياري شخص.

 

نشر رد