مجلة بزنس كلاس
استثمار

ضربات استباقية وفتوحات اقتصادية.. ولا رمية من غير رامٍ

قطر صائدة الصفقات.. والأولى عربياً في الاستثمارات العقارية حول العالم

النفط لاعب ثانوي وتنويع المصادر خير لا بد منه

الصندوق السيادي مفتوح على سوق الاستحواذات وفي أدراجه ٣٩ بلداً

صناعة الاقتصاد احتراف لا يتقنه الهواة ولا الحواة

القراءة العميقة للاحتمالات وما وراء الوقائع جعل من قطر قناصة الفرص

الركود الاقتصادي في أوروبا استدعى تدخل الاستثمارات القطرية

السوق الآسيوية والأمريكية هدف محتمل لصندوق قطر

9.8 مليار دولار حجم استثمارات قطر العقارية من 2014

جهاز قطر للاستثمار الأول عالمياً في نمو الأصول 

131 مليار دولار استثمارات قطرية حول العالم في 5 سنوات

د. آل شافي: هدف الاستثمارات الخارجية لقطر تنويع مصادر الدخل

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

في إطار تحقيق الهدف الرئيسي لرؤية قطر 2030، والمتمثل في التنويع الاقتصادي، واصلت الحكومة القطرية ضرباتها بالأسواق الأوروبية والعالمية، لتتصدر قائمة الدول في منطقة الشرق الأوسط من حيث الاستثمار في القطاع العقاري حول العالم، في حين حافظت العاصمة البريطانية لندن على موقعها في رأس المدن الجاذبة لرؤوس الأموال في هذا القطاع.

وظلت قطر المصدر الأكبر للاستثمارات العقارية بالخارج، بإجمالي بلغ 9.8 مليار دولار، في الأصول الدولية خلال 2014 والنصف الأول من 2015، وحافظت لندن على موقعها في رأس المدن الجاذبة لرؤوس الأموال من الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام، مع تلقيها 2.8 مليار دولار، ما يمثل 24% من إجمالي استثمارات الشرق الأوسط الخارجية. وفقاً لتقرير “سي بي آر إي”.

ومن أبرز الصفقات التي تمت في العاصمة البريطانية، هي استحواذ هيئة قطر للاستثمار على فنادق مايبورن بقيمة 2.47 مليار دولار، وقيام مستثمر خاص بشراء مكتب في وسط مدينة لندن بقيمة 110 ملايين دولار. ، بحسب التقرير.

وقال الخبراء إن استغلال قطر للعوائد المالية في المشاريع الاستثمارية جعل اقتصادها من أبرز الاقتصادات العالمية وأعلاها نموا، إضافة إلى ذلك وضع الصندوق السيادي القطري كمنافس كبير وجيد لباقي الصناديق العالمية المتخمة بمليارات الدولارات.

وأضافوا أن اتجاه قطر نحو الاستثمار في الخارج هدفه تنويع مصادر الدخل وتعريف اقتصادها للعالم وجني الأرباح في حال هبوط أسعار النفط، مشيرين الى أن قطر سبقت الجميع بعد أن توقعت انخفاض أسعار النفط ، وعززت استثماراتها خارجيا، لتتسع رقعتها وتنوعها وتشمل القطاعات الحيوية بين اقتصادات الدول خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتصبح بذلك صائد الصفقات الأول وأحد اللاعبين الأساسين في سوق الاستحواذات.

وأكدوا أن هناك عوامل ساهمت في زيادة استثمارات قطر الخارجية مثل وجود فرص استثمارية متنوعة في أوروبا، التي تعاني من الركود الاقتصادي، وتوقعوا أن تستمر قطر في زيادة استثماراتها العالمية.

البحث عن مصادر أخرى

وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي الدكتور ناصر آل شافي، إن هدف قطر من استثماراتها الخارجية هو تنويع مصادر الدخل الذي أصبح ضرورياً للمستقبل والأجيال القادمة.

وأضاف: دول أوروبا تعاني من ركود وتسعى لجذب الاستثمارات الخارجية، وفي نفس الوقت تسعى قطر لاقتناص مثل هذه الفرص، مشيراً إلى أن قطر نوعت استثماراتها الخارجية ما بين العقارات والسياحة والرياضة بهدف ضمان جني الأرباح.

وتابع د. آل شافي: تمكنت قطر بفعل العائدات المالية المرتفعة من توجيه استثماراتها في شتى القطاعات محلياً وخارجياً، لتطال أكثر من بلد حول العالم. وأشار إلى أن الفوائض المالية المتأتية من قطاعي النفط والغاز، ساهمت برفع الاستثمارات خارج الحدود.

وأوضح أن الصندوق السيادي القطري لعب الدور الرئيسي في هذا المجال، حيث تمكن جهاز قطر للاستثمار من تمويل استثمارات في قطاعات المال والصناعة والسياحة، والعقار، حيث ينشط دور الصندوق في أكثر من 39 بلداً حول العالم، وارتفعت أصوله بنسبة 50% في عام 2014.

المرتبة التاسعة عالمياً

ونوه الخبير الى أن الصندوق السيادي القطري يعد أحد أكثر المستثمرين السياديين نشاطاً في العالم، فقد استحوذ على حصص في قطاعات عدة من العقارات إلى السلع الفاخرة، مشيرا الى أن أحدث التقارير الاقتصادية أظهرت أن الصندوق السيادي القطري جاء في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الأصول. وبحسب الأرقام والتصنيفات الدولية، تبلغ قيمة استثمارات الصندوق السيادي القطري أكثر من 200 مليار دولار.

ورغم أن معظم أنشطة الصندوق السيادي القطري متمركزة في أوروبا، -كما يقول آل شافي- إلا أنه يسعى للتنوع ودخول السوق الآسيوية والأميركية، حيث أعلن العام الماضي عن خطة لإنفاق 20 مليار دولار في استثمارات آسيوية، واستثمار أكثر من 35 مليار ريال في أمريكا خلال السنوات الخمس المقبلة.

وعن أبرز النتائج المتوقعة للاستثمارات الخارجية قال آل شافي:لا نستطيع الحكم على الاستثمارات إلا بعد مرور خمس سنوات، ولكن أتوقع أن تكون النتائج مثمرة لأن الدولة تختار فرصها الاستثمارية بعناية”. وتوقع آل شافي أن تتجه قطر نحو الاستثمار في بلاد دول الربيع العربي مثل تونس، ليبيا، مصر وسوريا.

عمليات الاستحواذ المبكر

واتفق الخبير العقاري راشد الدوسري مع د. ناصر آل شافي في أن قطر تمكنت من تحقيق استثمارات قوية في الخارج، وتوقع الدوسري استمرار قطر في الاستثمارات الخارجية، قائلاً: أعتقد أن قطر ستستمر في طريقها نحو الاستثمارات الخارجية لأنها تبحث عن مصادر أخرى للدخل غير النفط”.

وأضاف أن عمليات الاستحواذ التي حدثت من مؤسسات قطرية خلال السنوات الماضية تؤكد التوجه العام الحكومي الصحيح في دولة قطر لتنمية الإيرادات غير النفطية عبر عدة مجالات.

وأشار الدوسري إلى أن ما يقوم به الصندوق السيادي القطري خلال الاستثمارات الخارجية جعله منافسا كبيرا وجيدا لباقي الصناديق العالمية. وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من الاستثمارات القطرية الخارجية.

وأوضح الدوسري أن الاستثمار العقاري الخارجي ينقسم إلى قسمين، الأول تنفذه الأجهزة والصناديق المتخصصة والشركات الاستثمارية متوسطة وكبيرة الحجم، والثاني يتعلق بالاستثمارات التي ينفذها الأفراد مباشرة أو عبر شركات أجنبية ومكاتب متخصصة في الترويج.

وقال الدوسري إن تنفيذ العديد من الاستثمارات والصفقات الكبيرة في الخارج بوتيرة متسارعة يعكس سياسة استثمارية نشطة تقوم على اقتناص الفرص المجدية في الزمان والمكان المناسبين مع الأخذ في الاعتبار عامل التروي والتأني في إنجاز تلك الفرص الاستثمارية والصفقات.

توسيع المسارات

من جانب آخر، أصبح الاقتصاد القطري في وقتنا الحالي من الاقتصادات البارزة عالميا حيث تستغل قطر إيراداتها البترولية استغلالا سليما في هذا الشأن، وهي بهذا تسلك المسار الصحيح في تنويع مصادر الدخل. فاستغلال قطر العوائد المالية في المشاريع الاستثمارية الداخلية والخارجية يساعد أيضا على نمو اقتصادها ودعمه. وتسعى قطر من خلال تسهيل القوانين الاقتصادية والتجارية المحلية وتطويرها لمواكبة الفترة المستقبلية والتي من شأنها أن تفتح مجالات إضافية أخرى لدعم الاقتصاد القطري.

وأظهرت البيانات المتداولة تنفيذ قطر استثمارات نوعية في العالم تصل قيمتها إلى 131 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. يُذكر أن الاستثمارات القطرية تتوزع في معظم الدول وتتركز في لندن وباريس، وتساهم بحصص استراتيجية بمليارات الدولارات في مشاريع حيوية في الصين وأندونيسيا وهونغ كونغ وسويسرا، ليحل «جهاز قطر للاستثمار» في المرتبة الأولى عالمياً نهاية عام 2014 على مستوى حجم النمو على الأصول، ولكن هذه الاستثمارات تواجه أخطار التقلبات السوقية وقوانين الاستثمار وتعديلاتها، إضافة إلى المتطلبات الفنية الواجب توفرها لإدارتها في مختلف الظروف.

صفقات مليارية

وتتبنى قطر استراتيجية استثمارية تعتمد على ضخ استثماراتها في الأسواق المتقدمة، خاصةً الأمريكية والأوروبية، لا سيما البريطانية والفرنسية والألمانية، وتشير التقديرات إلى أن استثماراتها في بريطانيا وحدها تجاوزت 40 مليار دولار، وتأتي في المرتبة الثانية فرنسا التي يصل حجم الاستثمارات القطرية فيها الى 25 مليار دولار، فيما تحتل ألمانيا المرتبة الثالثة باستثمارات تتجاوز 18 مليار دولار.

واستقطبت ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا والبرازيل الصفقات “المليارية” خلال النصف الأول من العام، وشكلت صفقة استحواذ مستثمرين قطريين على حصة في “دويتشه بنك” الألماني بقيمة 2.4 مليار دولار أكبر صفقة تبرمها قطر في الخارج منذ مطلع العام الجاري.

وأخيرا فإن فتْح قطر المجالَ للمستثمر الأجنبي وتسهيل البيئة الاقتصادية له جعل منها دولة جاذبة للاستثمار. فالدوحة مقدمة على مشاريع تنموية مستقبلية كتطوير البنى التحتية والمواصلات والمباني الرياضية والسياحة، وهذا كله لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في عام 2022 كما أن أقل تقدير لنمو الاقتصاد القطري هو 6% للعام 2014.

 

نشر رد