مجلة بزنس كلاس
استثمار

رؤيتها الثاقبة عبدت الطريق ووفرت البدائل

المشهد الاقتصادي معتم وقطر تنظر بعيني صقر

إجماع عالمي على الأزمة المالية وقطر تمتلك حق النقض

مساهمة القطاع غير النفطي تتجاوز 50%

الاستثمارات الخارجية صمام أمان وقاطرة متصلة للاقتصاد.. وخطة ٢٠٣٠ محطة إنتاج الأفكار

الاستخدام الأمثل للفوائض المالية يعزز التنوع الاقتصادي

بزنس كلاس– محمود شاكر

حقق الاقتصاد القطري خلال السنوات الماضية قفزات كبيرة على كافة الأصعدة وخاصة الاقتصادية منها، وحجزت قطر مكاناً لها على خريطة الدول المتقدمة كواحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، وتمكنت بفضل سياستها الاقتصادية الناجحة من تجاوز العديد من الأزمات العالمية بثبات.

والآن، تحصد قطر ثمار سياستها الناجحة في التنوع الاقتصادي، وتتجليى إحدى هذه الثمار اليوم بتصدر القطاع غير النفطي المشهد الاقتصادي، بعد أن تخطت مساهمته لأول مرة حاجز الـ 50% من الناتج المحلي، ليتجاوز بذلك نظيره النفطي، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد القطري يسير على الطريق الصحيح.

على خطى رؤية ٢٠٣٠ 

وتمثل الاستثمارات القطرية الخارجية قاطرة للتنمية والنهضة الداخلية، وتجسّد رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ خطة طموحة لضمان مستقبل أفضل لا تقتصر على الاقتصاد فقط بل تشمل برنامجاً اجتماعياً وإنسانياً وبيئياً متكاملاً.

ولم يأت ما حققته قطر من إنجازات من فراغ، إنما هو نتاج سياسة اقتصادية مدروسة اتبعتها الدولة على مدى السنوات الماضية وبفضل الاستخدام الأمثل للفوائض المالية للدولة، وتوظيفها باستثمارات ناجحة سواء داخليا أو خارجيا وهو ما نجحت فيه من خلال التوسع والانتشار في ربوع العالم، حيث تمتلك قطر حالياً باعاً طويلة وخبرة عريقة في مثل هذه الاستثمارات، وترتكز على أسس قوية قادرة على أن تكون قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

حصيلة سنوات خمس

ويقدر حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو 450 مليار دولار، موزعة على جملة من القطاعات؛ أبرزها المحافظ الاستثمارية والمصرفية والعقار، والقطاع السياحي والقطاع الزراعي، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ومختلف دول العالم.

وذكرت تقارير اقتصادية أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تمكنت قطر من استثمار نحو 477 مليار ريال، وهو ما يعادل 131 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتعزز حجم الاستثمارات القطرية في الخارج؛ سواء تلك التي تقوم بها مختلف الشركات التابعة لجهاز قطر للاستثمار، أو تلك التابعة للقطاع العام والخاص، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنويع مصادر الدخل وتوجيه الإمكانيات والفوائض المالية نحو القطاعات التي تحقق أعلى عائد من المردودية الاقتصادية، خاصة بعد انخفاض أـسعار النفط عالمياً.

ممتلكات شاهقة

وتوزعت الاستثمارات القطرية حول العالم، وإن استحوذت إنجلترا على النصيب الأكبر من الاستثمارات، حيث تمتلك قطر حوالي ثلث الأبراج الشاهقة في لندن بالإضافة الى امتلاك برج ” شارد” أعلى ناطحة سحاب في أوروبا، كما أنها تمتلك 20% من الشركة المالكة لمطار هيثرو لندن، وامتلاكها لمتجر هارودز الربيطاني الشهير، وتمتلك أيضا 26% من متاجر ماركس اند سبنسر البريطانية.

وتستحوذ قطر أيضا على 3% من شركة توتال الفرنسية، ونادي باريس سان جرمان الفرنسي، و3% من شركة بورش الألمانية، بالإضافة استثماراتها في بورصة الصين، هذا على سبيل المثال لا الحصر.

من ناحية أخرى، توزعت استثمارات قطر في أمريكا على قطاعات وأنشطة مختلفة ومتنوعة؛ أبرزها قطاعات السياحة والعقار والطاقة. وعقد جهاز قطر للاستثمار وشركات قطرية أخرى صفقات تصل قيمتها نحو 15 مليار دولار في السوق الأمريكية، كما تخطط قطر لإنفاق 35 مليار دولار في مجال الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

ساحة الصناعة 

ولم تكن قطر بعيدة عن ساحة الصناعة، وخاصة صناعات الأسمدة، حيث حققت شركة قطر للأسمدة الكيماوية “قافكو” إنجازاً عالمياً بعد أن أصبحت أكبر منتج منفرد من موقع واحد في العالم للأمونيا واليوريا بعد اكتمال مشروعي قافكو 5 وقافكو 6 وليرتفع بذلك ترتيب دولة قطر على خريطة الإنتاج الدولي لتصبح رابع أكبر منتج في العالم لليوريا وتصل صادراته إلى أكثر من 35 بلداً.

وستكون قطر قادرة على تحقيق الأمن الغذائي من خلال مشاريع القمح والأرز بالمشاريع الخارجية إضافة الى مشاريع اللحوم الداخلية والخارجية، بالإضافة الى أن الدولة تدرس إمكانية تحقيق الاكتفاء من الخضراوات من خلال دعم الدولة للمزارعين المحليين.

سلة اقتصادية آمنة

وأكد خبراء اقتصاد أن سياسة قطر الاستثمارية الخارجية تشكل رافدا أساسيا لدعم الاقتصاد والبعد عن الاعتماد على سلعتي النفط والغاز، مشيرين الى أن قطر تدرس الفرص الاستثمارية بعناية كبيرة وتستحوذ على قطاعات مربحة وقادرة على دعم مسيرة الاقتصاد الوطني بحيث تكون أحد الروافد المهمة دعماً للاقتصاد.

وقالوا: إن أداء صندوق الثروة السيادي خلال الفترة الماضية أثبت تفوقه على نظرائه من صناديق الثروة الخليجية، معتبرين أن الصفقات الأخيرة التي نفذها الصندوق تعد اتجاها جديدا بالنسبة لصناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط.

 

وأشاروا الى أن قطر ابتعدت عن الصفقات والاستثمارات النمطية والتقليدية واقتنصت مشروعات وفرصاً استثمارية جديدة غير نمطية ومتنوعة وفي قطاعات متعددة من عقارات وسياحة وزراعة والتي تنعكس إيجاباً على رفد الاقتصاد الوطني.

دقة الاختيار والانتشار

واعتبر الخبراء أن استثمارات قطر الخارجية رافد رئيسي وداعم حقيقي للاقتصاد الوطني وأن الفرص الاستثمارية اتسمت بحسن الاختيار والتوسع والانتشار، لافتين إلى أن ذلك من شأنه تنويع مصادر الدخل وتحقيق الأهداف والخطط الإنمائية بعيداً عن الاعتماد على إيرادات النفط والغاز.

وأشاروا الى أن الاستثمار الخارجي تنويع لمصادر الدخل خاصة أن قطر تختار فرصها الاستثمارية بعناية وحرص شديدين، فضلاً عن توزيع محفظتها الاستثمارية على أكثر من قطاع تحسباً لأي مخاطر وهو ما يعد نهجاً استثمارياً سديداً ومتوازناً في القطاعات والبلدان ما يجعلها سلة استثمارية آمنة.

 

نشر رد