مجلة بزنس كلاس
استثمار

البنك الدولي يفعلها والنفط إلى تراجع

تنويع مصادر الدخل مسار إلزامي وطريق العودة مقفل حتى إشعار آخر

الطرق الفرعية متعددة وتعلم الصيد خير من أكل السمك

نمو قوي  للقطاع غير النفطي واستقرار الإنتاج في القطاع النفطي في السنوات القادمة 

بزنس كلاس- باسل لحام

التنويع في مصادر الدخل هو التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد القطري في السنوات القليلة القادمة، حيث وضعت من أجله جملة من البرامج والخطط بهدف الخروج بالاقتصاد من عباءة النفط والغاز، ومن المنتظر أن تساهم الأنشطة غير النفطية في العام 2015 بنحو 50% من إجمالي الناتج المحلي القطري لتؤكد التوجه القائم بدعم القطاع الخاص والأنشطة غير النفطية.

وفي هذا السياق أكد المتابعون والخبراء أن مسألة التنويع أصبحت استحقاقا ملحا في الوقت الحالي وأكثر من أي وقت مضى، حيث راجع البنك الدولي في تقريره الأخير أسعار النفط نحو الانخفاض في خطوة غير متوقعة ومفاجأة، حيث خفض البنك توقعاته لمتوسط سعر النفط إلى 52 دولارا أمريكيا للعام 2015 فيما كان يتوقع سعر 57 دولارا في يوليو.

حقائق النفط المخزّن

وفي تقرير حول أسعار المواد الأولية، أفاد البنك الدولي، أن هذا التخفيض يعكس تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وارتفاع المستوى الحالي للنفط المخزن، وتوقع وصول فائض إنتاج إلى السوق العالمية من إيران بعد رفع العقوبات الدولية عنها.

وأشار التقرير الفصلي إلى تراجع مؤشر البنك للمواد الأولية الرئيسية بنسبة 17% في الفصل الثالث بسبب انخفاض أسعار النفط بشكل خاص وكذلك أسعار مواد أولية أخرى.

كما توقع التقرير تراجع أسعار الطاقة بنسبة 43% في 2015 عما كانت عليه في 2014، أما المواد الأولية غير الطاقة فسيبلغ تراجعها 14% بحسب التقرير.

وتوقع البنك انخفاضا من 16% في أسعار المعادن في 2015 و8% في أسعار المعادن الثمينة و13% للمواد الزراعية. 

ويتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي في قطر في السنوات القادمة بمعدل رقمين سنويا بما يعزز من مساهمة القطاعات غير النفطية وفعاليتها في النسيج الاقتصادي القطري، بما يعنيه ذلك من قوة أداء وتنافسية وقدرة أعلى على  تحقيق النمو المستدام.

طاقة نظيفة وثروات أخرى

وشدد الخبراء على أهمية التنوع الاقتصادي في إطار ما تملكه الدولة من ثروات طبيعية وبشرية، فلقد استطاعت دولة قطر تحويل الغاز الجاف إلى ديزل وهي طاقة نظيفة، والسوق القطري هو سوق واعد، فلقد استطاع رفع الإنتاج اليومي من النفط من 350 ألف برميل إلى 700، ألف برميل يوميا، وكذلك إنتاج الغاز الطبيعي وحاليا إنتاج الهليوم المصاحب للغاز الطبيعي ونحن في المرتبة الثانية في هذا المجال بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

كما تمكنت قطر بالتعاون مع شركة شل العالمية للنفط من إنتاج  134 ألف برميل من منتجات الطاقة النظيفة والكربوهيدرات والعائد الذي يغطي تكاليف التشغيل تحقق بعد أربع سنوات فقط، وأصبحت تمتلك الكثير من المصادر الإنتاجية المختلفة المتعلقة بالنفط والصديقة للبيئة.

ويؤكد الخبراء عدم قدرة منظمة الدول المنتجة للنفط على التحكم في الأسعار فمتوسط هذه المنظمة  هو 28% من الإنتاج العالمي فقط، بما يجعلها أقلية.

وفي المقابل تبقى مختلف هذه المجهودات في حاجة لدعم عديد الأنشطة التي تعتمد على المداخيل المتأتية من الاستثمارات سواء على المستوى الداخلي  أو الخارجي.

وفي هذا الإطار تفيد آخر الأرقام أن قيمة المداخيل المتأتية من الاستثمارات في قطر بلغت خلال العام المالي 2014/2015  نحو 111.8 مليار ريال بزيادة تناهز 14% عن العام السابق. كما زادت مساهمتها في الإيرادات العامة للدولة إلى 33.2% مقابل 28.6 في العام المالي الذي سبق.كما ارتفعت الإيرادات المتأتية من الضرائب والرسوم بنسبة 23% أي بـ11.7  مليار ريال.

6.4 % نسبة نمو متوقعة 

وقال تقرير للـ QNB إن القطاع غير النفطي كما هو الحال في السنوات القليلة الماضية، كان هو المحرك الرئيسي للنمو، في الوقت الذي استقر فيه إنتاج النفط والغاز، مضيفا أن سلسلة من البيانات الأخرى تشير إلى استمرار النمو والتنويع في الربع الثالث من العام على الرغم من التراجع الكبير في أسعار النفط ويتجسد هذا الأمر في تراجع معدلات التضخم، والنمو السكاني القوي، والفوائض الخارجية الضخمة.

وتوقع نتيجة لذلك أن يستمر تسارع النمو إلى 6.4 في المئة في كل من عامي 2016 و2017، وذلك مع التوقعات ببدء انتاج كميات إضافية من الغاز، مبينا أن القطاع غير النفطي لا يزال المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في دولة قطر، حيث توسع بنسبة 9.1 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من 2015.

وكانت أكثر القطاعات إسهاماً في النمو الحقيقي غير النفطي هي الخدمات المالية، والتشييد والبناء، والتجارة والفنادق والمطاعم حيث زاد نشاط التشييد والبناء بنسبة 19.7 في المئة على أساس سنوي على خلفية مشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذها.

وذكر التحليل أن هذه المشاريع تشمل مشروع مترو الدوحة الجديد الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، ومشاريع عقارية مثل مشروع مشيرب في وسط الدوحة (5.5 مليار دولار)، ومشروع لوسيل شمال الدوحة (45 مليار دولار)، والشوارع والطرق السريعة، وأعمال التوسعة الإضافية في مطار حمد الدولي الجديد. وفي نفس الوقت، يولد النمو السكاني السريع (الذي يعود في الأساس إلى موجة العاملين الأجانب الذين يجتذبهم تنفيذ المشاريع الضخمة) زيادة في الطلب على الخدمات.

وقال إنه نتيجة لذلك، فقد تم تسجيل نمو قوي في قطاع الخدمات المالية (10.0 في المئة في الربع الثاني من 2015 مقارنة بالعام الماضي)، وقطاع التجارة والمطاعم والفنادق (12.5 في المئة)، وقطاع الخدمات الحكومية (6.3 في المئة).

من جانب آخر أوضح أن الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي ظل خلال الربع الثاني دون تغيير كبير حيث ارتفع بنسبة 0.9 في المئة على أساس سنوي، وذلك بسبب نضج حقول النفط وتعليق زيادة إنتاج الغاز في حقل الشمال.

مسيرة التنويع مستمرة

وفي ظل النمو القوي للقطاع غير النفطي واستقرار الإنتاج في القطاع النفطي، يواصل الاقتصاد القطري مسيرته نحو التنويع. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما نسبته 61.7 في المئة خلال الربع الثاني وذلك من نسبة 59.8 في المئة خلال الربع الأول.

وفيما بعد الربع الثاني، تشير أحدث مؤشرات الاقتصاد القطري إلى استمرار النمو القوي والتنويع في النصف الثاني من العام. فتنفيذ المشاريع الاستثمارية يمضي قدماً. ويستمر هذا الوضع بدوره في اجتذاب العاملين الأجانب، الأمر الذي أدى إلى زيادة في عدد السكان نسبتها 10.2 في المئة على أساس سنوي في شهر أغسطس.

وتوقع أن يستمر النمو القوي في القطاع غير النفطي خلال الربع الثالث بالرغم من انخفاض أسعار النفط بنسبة 19.4 في المئة خلال هذا الربع وهو ما يشير إلى أن دولة قطر قادرة على تحمّل انخفاض أسعار النفط بفضل بيئة الاقتصاد الكلي المواتية التي تتميز بانخفاض التضخم، وارتفاع الفوائض الخارجية، وسلامة موازين المالية العامة.

نشر رد