مجلة بزنس كلاس
أخبار

أكدت دولة قطر أهمية ممارسة الولاية القضائية العالمية وفق آليات مُتَّفق عليها، وفي اطار التعاون الدولي، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن يجري تطبيقها بحسن نية وتتسق مع أحكام القانون الدولي، وبما يكفل التصدي للجرائم الدولية وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم السماح بإفلات مرتكبيها من العقاب.
جاء ذلك في بيان دولة قطر أمام لجنة الأمم المتحدة السادسة (اللجنة القانونية) حول البند الخاص بـــ “الولاية القضائية العالمية”، الذي أدلت به السيدة أسماء جمعة السليطي، عضو وفد دولة قطر المشارك في أعمال الدورة الــ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
ونوه البيان إلى أهمية مراعاة التوازن بين التطور التدريجي لمبدأ الولاية القضائية العالمية واحترام مبدأ الإنصاف والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، ومنها المساواة في السيادة، وغيرها من أحكام القانون الدولي، بهدف توفير الظروف الموضوعية لحصول هذا المبدأ على دعم دولي واسع النطاق، وتحديد الجرائم الواقعة ضمن نطاق هذا المبدأ.
وأوضح أن طبيعة أي جريمة هي التي تحدد ما إذا كانت تقع ضمن الولاية القضائية العالمية من عدمها، فالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب والابادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأعمال القرصنة ينبغي ان تندرج ضمن نطاق الولاية القضائية العالمية.
وأشار بيان دولة قطر إلى أن موقف الدولة في بحث هذا الموضوع المهم، ينطلق من تزايد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في مناطق عديدة من العالم، مما يتطلب وجود آليات قانونية تضمن وضع حد لتلك الانتهاكات، وردع مرتكبيها وضمان تقديمهم الى العدالة، “وإلاّ فإن تلك الانتهاكات ستستمر وتتزايد، وها نحن اليوم نشهد ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين الأبرياء، وتعرضهم للقتل والتشريد والقصف بالطائرات والتجويع والحصار وترويعٍ للسكان الآمنين، ليس لذنب اقترفوه سوى أنهم يُطالبون بحقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة وتقرير المصير، وفق ما يكفله لهم القانون الدولي والشرائع السماوية”.
وشدد البيان على أن التوصل الى تحديد نطاق الولاية القضائية العالمية يتسم بأهمية بالغة في الوقت الراهن، ولا سيما من ناحية سد الثغرات التي يستغلها مرتكبو الجرائم الدولية لكي يواصلوا جرائمهم ويفلتون من العقاب، وبالتالي فإن تقديم هؤلاء الجناة الى العدالة سيرسل رسالة الى الجميع بأن المجتمع الدولي موحد إزاء احترام القانون الدولي ولا يسمح لأحد أن يكون فوق القانون، علاوة على إنصاف الضحايا، وبما ينعكس على حفظ السلم والأمن الدوليين الذي نعمل جميعاً من أجل تحقيقه.
كما بين أن اهتمام دولة قطر بموضوع الولاية القضائية العالمية، يستند إلى سياستها المعروفة بدعم جهود المجتمع الدولي، والتعاون بين الدول، لمواجهة الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضرورة مساءلة مرتكبيها وتقديمهم الى العدالة، لافتا إلى أن دولة قطر تنظر إلى موضوع الولاية القضائية العالمية على أنه آلية من آليات سيادة القانون لضمان العدالة المُنصفة، ومكافحة الإفلات من العقاب عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأضاف بيان دولة قطر، أنه “في الوقت الذي تُدرك دولة قطر التحديات الكبيرة التي تواجه تطبيق هذا المبدأ، إلاّ أن المناقشات الجارية حول هذا الموضوع، هي خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة، وبما يعزز الحماية التي يمنحها القانون الدولي لتشمل جميع الأفراد دون تمييز”، مشيرا في الوقت نفسه الى أن دولة قطر تُدرك بأن الولاية القضائية العالمية ليست السبيل الوحيد لمكافحة الإفلات من العقاب بالنسبة إلى الجرائم الدولية، وأنه لا ينبغي تناول مسألة الولاية بمعزل عن العناصر الأخرى، بل يجب أن تندرج في نهج شامل يهدف إلى تعزيز التأثير الرادع للعقوبة، والحيلولة بذلك دون ارتكاب جرائم دولية.
ونوه البيان، في الختام، إلى ممارسات الدول التي ساهمت في ترسيخ قواعد القانون الدولي العرفي، من خلال منح محاكمها الوطنية الولاية القضائية فيما يتعلق بالجرائم الدولية التي تشير إليها المعاهدات الدولية ذات الصلة، ولاسيما المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتا في هذا الصدد، إلى منح الدستور القطري وقانون العقوبات القطري المحاكم القطرية الحق في النظر في دعاوى العديد من الجرائم التي ترتكب في هذا السياق.

نشر رد