مجلة بزنس كلاس
استثمار

إجراءات ربع الساعة الأخيرة من العام الحالي رداً على هبوط قيمة الريال

عجز مالي متوقع بنصف نقطة مئوية من الناتج في العام 2016 

قطر تمتلك احتياطيات عالمية تبلغ 93.6 مليار دولار

تشكيل وحدة للإنفاق الكلّي ودائرة لإدارة الاستثمار الحكومي

بزنس كلاس- باسل لحام

تتسارع المتغيرات الاقتصادية على مستوى العالم الذي يشهد اضطرابات سياسية واجتماعية وأزمات لا تلبث إحداها أن تختفي في مكان حتى تظهر أخرى في مكان آخر.

ويبقى الحدث الاقتصادي العالمي الأبرز والمتمثل في أسعار النفط مهيمناً على محركات الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية بين الدول، إلا أن منعكسات أسعار النفط ترتد بشكل أساسي على الدول المنتجة والمصدرة للنفط.

وقد استطاعت قطر أن تكيف اقتصادها بناء على المعطى الجديد واتخذت حزمة إجراءات سريعة للخروج من هيمنة النفط على اقتصادها وفتحت بوابات واسعة على مصادر بديلة، غير أن ارتدادات زلزال النفط لا يمكن إلاً أن تحفر أثرها وتفرض بالتالي جملة من الخيارات أمام صانع القرار الاقتصاي للتعامل معها.

البنوك تتحرك

وفي هذا الإطار قالت مصادر صحفية متطابقة إن قطر تسعى إلى ترتيب قرض بقيمة 5.5 ملياردولار في أجل لا يتعدى الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر الحالي. وأفادت ذات المصادر أن قطر دعت ستة بنوك للمشاركة في ترتيب قرض سيادي بقيمة 5.5 مليار دولار لأجل مدته خمسة أعوام. هذا ولم يصدر عن الجانب القطري أي إعلان رسمي بهذا الخصوص.

ومن المنتظر أن تكون بنوك طوكيو ميتسوبيشي وميزوهو وميتسوي بانكينغ كورب وباركليز وبنك قطر الوطني ودويتشه بنك هي من سيرتب هذا القرض. ومن المتوقع أن يزيد سعر الفائدة على القرض بما بين 85 و95 نقطة أساس عن سعر الفائدة بين البنوك في لندن (ليبور). وستوجه قيمة نحو القرض لتمويل النفقات والمشاريع المبرمجة خلال العام 2016.

وكان الأسبوع الماضي قد شهد تراجعا في قيمة الريال مقابل الدولار نتيجة تداول خبر سعي قطر إلى الحصول على  قرض بقيمة 10 مليارات دولار في بداية الشهر الماضي.

ويعد هذا الهبوط للريال القطري الأول من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي في العام 2009.

الإنفاق الاستثماري ضامن

ويرى الخبراء أن تصنيف قطر يمكنها من الخروج على الأسواق العالمية للاقتراض بسهولة و يسر وبتكلفة منخفضة، حيث توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن يحافظ الاقتصاد القطري على قوة أدائه بصورة نسبية خلال عام 2016 وحتى عام 2017 بدعم من قوة الإنفاق الاستثماري في خطة التنمية التي تبلغ قيمتها 200 مليار دولار، إضافة إلى قوة الإيرادات الناتجة عن إطلاق مشروع محطة برزان، وذلك رغم تراجع أسعار النفط.

ومن المتوقع أن تسجل قطر أول عجز مالي في عام 2016، وذلك منذ عام 1999، بتأثير من تراجع إيرادات النفط والغاز بواقع 40%.

ويعد الاقتصاد القطري أكثر اقتصادات المنطقة قدرة على مواجهة هذا التراجع في النمو، لما يمتلكه من دعم مالي وخارجي كصافي الأصول الخارجية التي تساوي 132%من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أن يسجّل الناتج الإجمالي الحقيقي نمواً بواقع 5.4% في عام 2016 و5.1% في عام 2017 مقارنة بالزيادة المتوقعة البالغة 4.9%في عام 2015. ورغم أن هذه النسبة جاءت أقل من المتوسط السنوي الذي سجلته قطر في الفترة ما بين 2010 حتى عام 2014 البالغة 9.2%، فإن اقتصادها لا يزال يعدّ من بين أكثر الاقتصادات نشاطاً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

ما بعد القطاع النفطي

وبعد ارتفاع إنتاج قطاع النفط وبلوغه أقصى سقف لإنتاج الغاز الطبيعي المسيّل في عام 2012، من المتوقع أن يشهد هذا القطاع انتعاشاً، تماشياً مع انطلاق مشروع محطة برزان للإنتاج في أواخر عام 2015 ليصل الإنتاج إلى أقصى مستوى بواقع 1.4 مليار قدم مكعبة يومياً في عام 2016، الأمر الذي قد يساهم في بلوغ النمو النفطي الحقيقي 0.7% في عام 2015 و1.7%في عام 2016 ليتراجع بعد ذلك إلى 1.0%في عام 2017.

وفي المقابل يبقى القطاع غير النفطي المحرك الأول لاقتصاد قطر، إذ من المتوقع ارتفاع الإنتاج بواقع 9.1%في المتوسط على أساس سنوي بدعم من الإنفاق الحكومي في الفترة ما بين العامين 2015 و2017. وسيستمر كل من قطاع الخدمات المالية وقطاع التشييد والبناء وقطاع التجارة وقطاع الضيافة بدعم القطاع غير النفطي في قطر. كما من المفترض أن تساهم قوة نمو الكثافة السكانية بواقع 8.8%على أساس سنوي بدعم نمو الاقتصاد، وذلك من خلال إنعاش وتيرة الاستهلاك المحلي.

عجز للمرة الأولى

من المحتمل أن يسجل الميزان المالي لقطر عجزاً في عام 2016 للمرة الأولى منذ عام 1999. ومع استمرار ارتفاع مستوى الإنفاق وسط تراجع الإيرادات النفطية بواقع 40% فمن المتوقع أن يتراجع الفائض المالي من 16.1%من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى -0.5%من الناتج المحلي الإجمالي في 2016. أما في عام 2017 فسيشهد الحساب المالي توازناً كما سيتراجع فائض الحساب الجاري بصورة ملحوظة.

ودفع التراجع المستمر في أسعار الطاقة الحكومة لإعادة تشكيل آلية الإنفاق. إذ تشمل بعض القوانين الجديدة تحديد سقف جديد للمشاريع الاستثمارية بواقع 600 مليار ريال قطري (165 مليار دولار)، وتشكيل وحدة للإنفاق الكلّي ودائرة لإدارة الاستثمار الحكومي والتحويل من احتساب الميزانية على السنة المالية إلى السنة العادية، بدءاً من عام 2016 وسحب بعض الدعم المقدم لبعض مؤسسات الدولة وخصخصة بعض مؤسسات الدولة شبه الحكومية.

العبرة في الأصول

وتمتلك قطر أصولاً كافية لدعم الإنفاق الرأسمالي ومواجهة التراجع في أسعار الطاقة خلال فترة التوقعات، وذلك مع امتلاكها احتياطيات عالمية تبلغ 93.6 مليار دولار (باستثناء 256 مليار دولار صناديق سيادية)، والتي تساوي 7.4 أشهر من الواردات، بالإضافة إلى امتلاكها تصنيفاً ائتمانياً جيداً. وقد تلجأ السلطات القطرية إلى إصدار السندات لجذب المستثمرين الأجانب، لوجود بعض المخاوف بشأن السيولة، وذلك في حال بقاء أسعار النفط والغاز تباعاً في نطاق 40 إلى 50 دولاراً، وذلك كما فعلت السعودية منذ فترة. وتراجع إجمالي الدين الحكومي ليصل إلى 31%من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 من مستواه المرتفع عند 42.0%من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، بعد أن سددت الحكومة الديون المستحقة عليها، لكن هذه الوتيرة آيلة إلى التغيير.

نشر رد