مجلة بزنس كلاس
رئيسي

قراءات متفائلة تؤكدها الوقائع الاقتصادية

موازنة ٢٠١٧ تسدل الستار على مسلسل العجز والأرقام دليل قطعي

قطر تواجه انخفاض أسعار النفط بموازنة ضخمة وتوقعات بانخفاض العجز الى 2%

اقتصاديون: موازنة 2017 متوازنة

القطاع الخاص في قلب الحدث الاقتصادي ومخصصات مشاريع البنية التحتية تحظى بدعم خاص

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

حالة من الترقب تسيطر على الاوساط الاقتصادية بقطر انتظارا للكشف عن تفاصيل موازنة قطر لعام 2017، والتي من المنتظر مناقشتها بداية الشهر الحالي بعد أن انتهت وزارة المالية من إعداد المشروع النهائي للموازنة تمهيداً لعرضها على مجلس الشورى للموافقة عليها.

ويرى معظم الاقتصاديين أن الموازنة في 2017 ستكون متوازنة ومتحفظة من حيث سعر برميل النفط، ومحافظة في نفس الوقت وإلى حد كبير على وتيرة الإنفاق في الموازنة الماضية، بحيث لا يتجاوز الإنفاق المحدد له، إلا في حالات الضرورة القصوى وفي الحالات غير المحسوبة، وألا تتجاوز نسبتها الحدود الموضوعة أولا، وسيكون من بينها الحرص على الإنفاق، بالدرجة التي تضمن الفاعلية القصوى من المبالغ المصروفة بالإضافة الى زيادة الانفاق على مشاريع البنية التحتية.

قراءات متفائلة

ومن المتوقع ألا يتجاوز العجز في الموازنة الجديدة حدود 2%، وان تضمن زيادة الانفاق الحكومي على المشاريع الرئيسية في قطاعات مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة، حيث من المتوقع زيادة الانفاق على هذه القطاعات إلي 100 مليار ريال بزيادة حوالي 8 مليارًا عن الموازنة الجارية 2016، بما يسمح بتسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع التي تشمل إقامة الطرق والكباري ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وشبكة الصرف الصحي، واستكمال مشاريع الميناء الجديد.

وتؤكد ميزانية الدولة علي سياسة التحفظ في تقديرات إيرادات النفط والغاز مع التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، والتذبذب في سعر النفط إلا أن التقديرات ستكون متحفظة لتحقيق الواقعية في الموازنة، مع العمل علي زيادة إيرادات الدولة من القطاعات غير النفطية من خلال زيادة كفاءة تحصيل مختلف الرسوم والضرائب والمصادر الأخرى.

وكان معالي رئيس الوزراء قد أكد خلال الشهر الماضي أن قطر من أكبر الدول في الإنفاق على المشاريع الوطنية؛ حيث بلغ الإنفاق على المشاريع الرئيسية خلال ستة أشهر نحو 56 مليار ريال، وأنه وتم التوقيع خلال الشهرين الماضيين على مشاريع بقيمة 16 مليار ريال.. وأن الموازنة العامة للدولة للعام 2017، تتضمن زيادة مخصصات المشاريع الكبرى وأن الحكومة تعمل على استكمال المشاريع الكبرى في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة.

وكشفت مصادر مصرفية ان الملامح الاولى للموازنة بدأت تتضح بشكل عام وفقا لتوجهات بضرورة مواصلة الانفاق على المشاريع الحكومية، فيما تكتمت ذات المصادر عن الافصاح عن باقي التفاصيل في انتظار استكمال العمل على الموازنة على ان يتم الاعلان عنها بشكل رسمي خلال ديسمبر.

موازنة متوازنة

وتوقع اقتصاديون ورجال اعمال أن تكون موازنة قطر لعام 2017 متوازنة في الإنفاق وسوف يتقلص العجر فيها الى نحو 2%، تقريبا، وان تكون ضخمة تتحدى بها انخفاض أسعار النفط، وأن الميزانية الجديدة ستستوعب المتغيرات رغم أن بعض الاقتصاديين توقعوا حدوث تغييرات تتعلق بالباب الرابع من الموازنة المتعلق في المشاريع الجديدة والإنفاق الرأسمالي للحكومة.

واستبعد الاقتصاديون حدوث الكثير من التغيير على الباب الأول المتعلق في الرواتب والبدلات والأجور، والحال نفسه مع الباب المتعلق بالمصروفات العامة، وأيضا الباب المرتبط باعتمادات التشغيل والصيانة.

وأكد الخبراء أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية من إعادة هيكلة لبعض الوزارات والمؤسسات الحكومية وانتهاج سياسة ترشيد الإنفاق، مع مواصلة تنفيذ المشاريع العملاقة للدولة، سيكون لها مردود ايجابي على موازنة 2017 التي أشاروا إلى أنها ستزيد من مخصصات المشاريع، مشيرين في ذات الإطار إلى احتمال تسجيل عجز في الموازنة المقبلة.

ربطاً بسعر البرميل

وقال الخبراء: أن السعر الترجيحي للنفط في الموازنة سيتراوح بين 45 دولارا و50 دولارا خلال موازنة 2017، مشيرين إلى أن موازنة الدولة ستراعي عند ضبطها أدوات الدين الخارجي المستحقة خلال 2017. وأشاروا الى أن الخطة التي اعتمدتها الدولة من إعادة الهيكلة وخفض العمالة الوافدة ستنعكس جيدا على موازنة 2017 و2018.

ويبدي الاقتصاديون قلقهم من استمرار هبوط أسعار النفط في ظل الالتزامات الكبيرة التي يجب أن تستوعبها بنود الموازنة، والذي لا تغطيه مداخيل النفط بأسعارها الحالية، في حين يرون أن موازنة 2017 ستبنى في نقطة توازن على سعر متوقع للنفط لا يتجاوز 50 دولاراً للبرميل، وهو سعر معتدل مقارنة بالتوقعات المتشائمة لأسعار النفط المستمرة في الهبوط.

وأكد الخبراء، أن عجز الموازنة للعام المقبل يمكن استيعابه من خلال تعظيم الدين الداخلي، إضافة إلى السحب من الفوائض المتراكمة في الموازنات الماضية، متوقعين أن ينخفض العجز في الموازنة الجديدة إلى النصف تقريباً، بعد ضبط المصروفات وغياب بعض مسببات الإنفاق الكبير.

رسوم إضافية

وذكر الخبراء ضرورة السعي نحو زيادة إيرادات الدولة من خلال تشجيع القطاع الخاص وإقرار بعض الرسوم والضرائب الرمزية ورفع الدعم عن السلع المستوردة مقابل دعم السلع المصنعة محليا، إضافة إلى الحد من الاحتكار ومراجعة الأجور والرواتب، من شأنها أن تدعم الإيرادات غير النفطية للدولة.

وكان بنك قطر الوطني، قد كشف في تقرير حديث له أن ميزانية قطر ستعود إلى مستويات شبه متوازنة وينخفض العجز فيها إلى ما يناهز الصفر بالمئة في سنة 2018، بدفع من ارتفاع سعر النفط وعائدات ضريبية. وأوضح التقرير أن عجز الميزانية المعتمدة بشكل رئيسي على إيرادات النفط والغاز، سيتقلص بشكل كبير في 2018، على عكس التوقعات لسنتي 2016 و2017. وتوقع أن يبلغ العجز 5.3% من الناتج المحلي في 2016 و2.2% في 2017، قبل العودة لشبه توازن في 2018. ورجح التقرير أن يتراجع العجز إلى 0.8% فقط في 2018، استناداً إلى متوسط أسعار للنفط يبلغ 57.9 دولاراً للبرميل.

نسب نمو.. وتقارير

من ناحية اخرى، أعلنت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، الشهر الماضي، أن نسبة النمو في اقتصاد البلاد بلغت 3.7% خلال العام الجاري، متراجعة عن نسبة 4.1% التي سجلتها العام الماضي، وفي تقرير نشرته الوزارة تحت عنوان “الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2015-2017″، أرجعت التراجع في النمو هذا العام إلى “انكماش قطاع الهيدروكربون نتيجة تراجع إنتاج النفط والإغلاق بسبب الصيانة، وقد حقق الاقتصاد القطري نمواً بلغت نسبته 4.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 196.64 مليار ريال (53.8 مليار دولار)، في حين كان قد نما بنسبة بلغت 0.5% في الربع الأول من هذا العام. وتوقع التقرير نمواً قوياً في قطاع غير الهيدروكربون، وأن تخف وتيرة هذا النمو مع وصول المشاريع الاستثمارية إلى ذروتها، وتباطؤ النمو السكاني، وسعي الحكومة لتحسين كفاءة الإنفاق العام وتحقيق وفورات فيه.

 

 

نشر رد