مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

الاستعدادات على قدمين وساقين.. والرخاء سيد الموقف

موجات متتالية يقذفها بحر العمالة على شواطئ الدوحة

120 ألف وافد جديد سنوياً ينضمون إلى ورشة العمل القطرية المفتوحة

ثلثا العمالة الأجنبية بلا مهارات حرفية.. والتخصصات يذهبن السيئات

الخاطر: شروط قطر جاذبة والعاملون فيها محسودون

اليافعي: تزايد العمالة الوافدة يرفع معدلات الإنفاق العام على المرافق

بزنس كلاس- باسل لحام

تشهد قطر حاليا موجة جديدة من الوافدين بالتزامن مع التوسع في الأعمال الإنشائية الخاصة بمشاريع البنية التحتية لتتحول الدوحة الى ورشة عمل كبيرة، وتأتي القوة الدافعة لهذه الموجة الجديدة في الأساس من العمالة الأجنبية القادمة لملئ الفرص الوظيفية التي نشأت من تسارع خطى التطوير في البنى التحتية ومشاريع مونديال  2022.

وكشفت دراسة حديثة عن تصدر قطر دول المنطقة في توفير الفرص الوظيفية خلال العام الجاري 2015، على خلفية البدء في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى والتي يعززها النمو الاقتصادي القوي للدولة، كما تصدرت العاصمة القطرية الدوحة مدن الشرق الأوسط من حيث تقديم أعلى الرواتب للعاملين فيها.

نسبة وتناسب

وقد بلغ عدد سكان قطر خلال شهر مايو أكثر من 2.37 مليون نسمه بزيادة قدرها 40 ألف نسمة عن الشهر السابق، لتحتل قطر المرتبة الأولى من حيث نسبة العمالة الوافدة إلى إجمالي عدد السكان، حيث بلغ عدد العمالة الوافدة المقيمة في قطر نحو 2 مليون عامل  يشكلون أكثر من 85% من إجمالي عدد السكان.

ومن المتوقع أن يترتب على تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة خلق أكثر من 120 ألف وظيفة سنويًا على مدى العامين القادمين. وسيتم ملء هذه الوظائف الجديدة بصفة أساسية من العمالة الأجنبية الوافدة نظرًا لعدم وجود فائض من العمالة العاطلة عن العمل في سوق العمل المحلي.

جهاز إحصاء بدون توقف

وبحسب الإحصاءات السكانية الصادرة من جهاز الإحصاء في دولة قطر، فقد بدأ الصعود في النمو السكاني ابتداءً من منتصف عام 2012 وارتفع إلى اكثر من 11% الشهر الماضي، وهذا يضع دولة قطر مجدداً في صدارة قائمة الدول الأعلى من حيث النمو السكاني على مستوى العالم.

وأكد اقتصاديون أن قطر تعتبر من أهم دول المنطقة في استقطاب العمالة نظراً لتسارع نموها الاقتصادي والمشاريع العملاقة التي تنفذها، بحيث أصبحت أكثر الدول استقطابا للعمالة الوافدة، مشيدين في الوقت ذاته بالرعاية التي يحظى بها العاملون والقوانين المتبعة بقطر والتي تحفظ حقوق العمال وتؤمن لهم الاستقرار مما انعكس ايجابيا على أوضاعهم المعيشية، كما أنها جعلت الدولة محط الأنظار في استقطابها للراغبين بالعمل لما يسمعونه عن النهضة والازدهار اللذين تشهدهما الدولة على الرغم من الحملات المغرضة التي تتعرض لها الدولة من وقت لآخر والمتعلقة بحقوق العمال، إلا أنهم شددوا على أهمية التركيز على استقدام العمالة الأجنبية الماهرة من خلال خطط واضحة للاستفادة من تخصصاتهم والعمل على تصميم برنامج دقيق لتخريج نخب من المورد البشري الوطني بنفس التخصصات المطلوبة، ليحل محل هذه العمالة الأجنبية الماهرة في المستقبل.

وأشاروا إلى أن هناك نسبة متنامية من القطريين أصبحت تعمل في القطاعات الخاصة والمختلطة، وكذلك في المهن التي تتطلب مهارات عالية، وهذا راجع إلى الرفع من مستويات التعليم والتقطير، وفي المقابل، نجد حوالي ثلثي العدد المتزايد للعمالة الأجنبية يعمل في مهن لا تتطلب مهارة عالية أو لا تتطلب أية مهارة.

وقد اكتسبت قطر سمعة عالية في استقطابها للعمالة  الوافدة بسبب النمو العمراني والاقتصادي الذي تعيشه وهي من أسرع الدول نموا في العالم، ومن أكثر الدول رعاية للعمالة لديها بما يعكس مدى حرصها على  التطور والازدهار، والذي زاد من حجم الوافدين للعمل لديها من مختلف الجنسيات، لأنها وفرت لهم البيئة المناسبة والدخل المرتفع وساهمت في تحسين معيشتهم.

الريادة كنز لا يفنى

وفي هذا السياق أكد الإحصائي عبد الله الخاطر أن قطر دولة لها الريادة في مختلف المجالات وحققت نموا اقتصاديا مشهودا للمشروعات العملاقة الجارية فيها  خاصة مع استعداداتها لمونديال عام 2022 والذي جعلها أكثر الدول جذبا للعمالة الوافدة، كما أنها تمكنت وفي فترة قياسية من أن تضاهي الدول المتقدمة ولها مكانة مرموقة بسبب ما تقوم به من مشروعات عربيا ودوليا.

وقال الخاطر: التطور الاقتصادي الذي تشهده قطر عكس حكمة قيادتها واهتمامها برخاء شعبها وحرصها على التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية وإقامة المشاريع الاقتصادية العملاقة والذي ساهم بهذه النهضة الشاملة التي تشهدها والتي جعلت المواطن القطري من أكثر مواطني الدول في ارتفاع الدخل، وكذلك العاملون من الدول الأخرى كان لهم نصيب من هذه الرعاية والاهتمام وتنعموا بهذا الرخاء الذي تنعم به أشقاؤهم القطريون.

وأشار إلى أن العمالة الوافدة شاركت في دول مجلس التعاون منذ سنين عديدة في تنفيذ المخططات التنموية الاقتصادية من خلال احتلالها مواقع عاملة متنوعة ومتعددة في المشاريع الاقتصادية، حيث إنها، بالإضافة إلى كونها قد حصلت على فرصة العمل خارج بلدانها الأصلية، فإنها استفادت أيضاً من ارتفاع الأجور في بلدان الخليج، كما أن حصول العمالة الأجنبية على فرص عمل خارج بلدانها يعني مشاركتها في تخفيف حدة البطالة هناك.

وقال الخاطر: إن سوق العمل القطري الآن من أهم الأسواق بالنسبة للعمالة العربية والأجنبية والعمال يعيشون في أجواء يحسدهم كثير ممن يعملون في دول أخرى سواء بسبب الدخل المرتفع الذي ينالونه أو للرعاية التي تؤمن لهم ولأولادهم إضافة إلى أن قطر في حالة تطوير دائم لإجراءات استقدام العمالة  باعتبار أن العامل الوافد يساهم في العملية التنموية بالدولة.

أيادٍ بيضاء لليد العاملة

ووافقه الرأي الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي، وأضاف: عملت دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز وجود العمالة الأجنبية فيها؛ وذلك لسبب مهم ينحصر في تغطية الحاجة للأيدي العاملة الضرورية لإنجاز العديد من المشاريع الاستثمارية التنموية؛ وخاصة بعد أن بدأت عوائد الثروات النفطية في السبعينيات تشكل حافزا كبيرا ومشجعا للبدء في التنمية الشاملة في معظم دول المجلس.

وقال: إنه من الطبيعي أن تعتمد هذه الدول على العمالة الأجنبية بصورة رئيسية وذلك لأسباب جوهرية منها محدودية العدد السكاني فيها، إضافة إلى قلة الخبرة والمهارة المطلوبة، ناهيك عن قابلية العمالة الأجنبية على التكيف في كافة الأعمال بالرغم من تنوع مصاعبها وظروفها.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قد احتلت المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى، وجاءت أوروبا بعدها بالمرتبة الثانية، في مجال استقطاب الأيدي العاملة المهاجرة. وقد احتلت العمالة الوافدة مجال الصدارة في إشغال الوظائف مختلفة الصعوبات والتي لا يمكن للعمالة المحلية إشغالها بسبب كونها تمثل المستوى الأدنى بالنسبة لمواطني دول المجلس.

وقال اليافعي إن العمالة الوافدة تستطيع أن تقبل العمل بأجور منخفضة بسبب انخفاض المستوى التعليمي والثقافي لها، كما أنها إضافة لذلك تتصف بتحملها ظروف العمل الصعبة والتي لا يستطيع مواطنو المجلس تقبل العمل تحتها.

إلا أنه نوه إلى أن الإفراط في استقدام الأجانب ومن جنسيات مختلفة يؤدي إلى ظهور العديد من الآثار السلبية وتوفير مناخ لاستغلال بعض العناصر للقيام بأعمال تمس أمن البلد المضيف.

ولا تبسطها كل البسط

وذكر اليافعي أن من أبرز المحاذير الاقتصادية المصاحبة للعمالة الوافدة هو مزاحمتها للعمالة الوطنية، مما يؤدي إلى ظهور أنواع من البطالة في سوق العمالة المواطنة، كما أن التحويلات النقدية من العمالة الوافدة إلى الخارج تؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني، وكذلك وجود هذه العمالة الوافدة بأعداد كبيرة يتسبب في رفع معدلات الإنفاق العام على المرافق الطبية، والسكنية والتعليمية، ومرافق المواصلات وغيرها، بالإضافة إلى أن هناك فئة كبيرة تعمل لحسابها بعد انتهاء عقودها أو عدم وجود عمل لدى الكفيل، ويبقون في البلاد دون صفة نظامية يغريهم على ذلك فرص العمل المتاح.

نشر رد