مجلة بزنس كلاس
مصارف

البنوك واجهة الاقتصاد وكلمة سر الدورة المالية

التوزيعات النقدية وحركة السيولة كفتان راجحتان والميزان شاهد

الرؤية الاستباقية لحكومة قطر تخرجها من الأزمات بأقل الخسائر

12 مليار ريال يوزعها القطاع المصرفي العام الحالي

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تعتبر البنوك العاملة في قطر من المصارف الأكثر قوة على مستوى منطقة الخليج لما تتمتع به من ملاءة مالية مرتفعة، كما أن مؤشرات أدائها قد عكست تطوراً واضحاً خلال السنوات الماضية، مدعومة بعدة عوامل، أهمها قوة الاقتصاد القطري الذي حقق نمواً قويا، ليصبح بالتالي أحد أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، إلى جانب الدعم الذي أولته الحكومة لهذا القطاع.

ويترقب المستثمرون في البورصة النتائج والتوزيعات النقدية للشركات المدرجة في البورصة، وخاصة قطاع البنوك الذي يعتبر مؤشراً لأداء الاقتصاد القطري وقائد قطار التنمية في الدولة، وتحمل نتائج البنوك المتميزة على مدى السنوات الماضية الكثير من الدلالات، واحتلت بها المرتبة الأولى بين دول الخليج من حيث النمو في الإيرادات.

مقارنة العائدات بالعائدات

وقد حققت البنوك القطرية أعلى عائد على حقوق المساهمين بين دول الخليج استنادا إلى التوزيعات التي أقرتها البنوك في 2015، بالإضافة إلى الأرباح المحققة بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، حيث بلغ العائد على حقوق المساهمين نحو 14.2%، بينما بلغ العائد على حقوق المساهمين في السعودية 10% وفي الكويت 7.2%، وبلغ العائد على حقوق المساهمين في دبي 11.7% وفي أبو ظبي 11.4% وفي مسقط 11.4%.

ويعد العائد على الاستثمار في البنوك مؤشراً على النتائج الجيدة المحققة، وذلك من خلال المحافظة على معدلات ربحية مرتفعة خلال السنوات الماضية مع نمو فيها، رغم استمرار انخفاض النفط، التي كبدت معظم الأسواق العالمية خسائر كبيرة، كما أن ارتفاع العائد على حقوق المساهمين يجعل من الاستثمار في الأسهم من أفضل الخيارات الاستثمارية لدى المساهمين لما يتم تحقيقه من عوائد مجزية لا تتوفر في أي أوعية استثمارية أخرى.

وقد قفز إجمالي التوزيعات النقدية التي أقرتها البنوك القطرية العام الماضي الى نحو 11 مليار ريال، لتشكل نحو 40% من إجمالي توزيعات الشركات المدرجة في البورصة، ومن المتوقع ألا تقل تلك التوزيعات الفترة المقبلة عن نفس توزيعات العام الماضي.

سخاء في التوزيع

وتجاوزت التوزيعات السخية للبنوك العام الماضي والتي تعتبر من أعلى نسب التوزيعات في منطقة الشرق الأوسط، كل التوقعات التي تحدثت عن إمكانية انخفاضها مقارنة بالعام السابق كإجراء احترازي لانخفاض أسعار النفط لأكثر من النصف.

ويشكل ارتفاع عائد التوزيعات النقدية أحد أهم محفزات استقطاب المستثمرين إلى السوق القطرية والتي تتربع على عرش البورصات العربية مع وصول التوزيعات النقدية في بعض الشركات إلى 100% من القيمة الاسمية، وتلعب التوزيعات النقدية دورا مهما في تنشيط حركة السيولة في السوق القطرية حيث يعاد ضخ جزء كبير منها إلى السوق مجددا. وتتميز بورصة قطر عن باقي الأسواق المجاورة بقوة شركاتها المستمدة من قوة اقتصاد الدولة لتشكل توزيعات أرباح الشركات المدرجة بها انعكاسا لسلامة موقفها المالي وصحة الاقتصاد المحلي.

وتوقع محللون ماليون إعادة استثمار الجزء الأكبر من الأرباح النقدية المخصصة للمستثمرين الأفراد من جديد في أسواق الأسهم المحلية خلال الفترة المقبلة، ما يجعلها المحفز الأكبر لاستكمال الأسواق لمسارها الصاعد.

واعتبر محللون ماليون أن التوزيعات التي أقرتها العديد من الشركات المدرجة في بورصة قطر لعام 2014، جاءت منسجمة مع قوة الاقتصاد القطري وتتناغم مع مرحلة الانتعاش والانفتاح المقبلة عليها السوق القطرية الفترة المقبلة، الأمر الذي يدلل بوضوح على الموقف المالي الجيد الذي تتمتع به هذه الشركات.

خط دفاع وحماية

وتوقع المحللون أن تقوم البنوك برفع التوزيعات النقدية بالعام الخالي إلى ما يقارب 12 مليار ريال، ووصفوا بأن توزيعات الشركات المدرجة في سوق الأسهم القطرية للعام 2014 سواء نقدية أو عينية والتي تم اعتمادها العام الماضي كانت متميزة. مشيرين إلى أن التوزيعات تعد بمثابة خط دفاعي يحمي أسعار الأسهم في السوق من خلال تمسك المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل بالأسهم ذات التوزيعات الدورية المتنامية. ويرى الخبراء والمحللون أن حرص الشركات على التوزيعات النقدية يعتبر مؤشرا على قوة الملاءة المالية للشركة وتوفير السيولة لديها.

ويرى الخبراء أن الشركات في قطر تعتبر من الشركات الأكثر قوة على مستوى منطقة الخليج، لما تتمتع به من ملاءة مالية مرتفعة، كما أن مؤشرات أدائها قد عكست تطوراً واضحاً خلال السنوات الماضية، وأكدوا أن الاقتصاد القطري يمر بمرحة ازدهار على مختلف القطاعات، وهذا لم يأت من فراغ وذلك يعد تتويجاً للسياسات الناجحة للحكومة القطرية والتي أدت إلى خروجها من الأزمة المالية العالمية بأقل الخسائر.

في طليعة دول العالم

وأشار الخبراء إلى أن دولة قطر تأتي في مقدمة دول العالم الأكثر نمواً على مدى السنوات الثلاث السابقة وهو ما جعلها محط أنظار دول العالم وجعلها بيئة خصبة لجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى أن توجه قطر لإنفاق نحو 150 مليار دولار حتى عام 2022 على المشاريع والبنية التحتية خلق مناخاً مناسباً لجذب الاستثمارات سواء على المستوى المحلي أو العالمي. وأن دخول استثمارات جديدة إلى السوق سينعكس بكل تأكيد على البورصة وهو ما يؤدي إلى زيادة التداولات في السوق.

نشر رد