مجلة بزنس كلاس
رئيسي

حالة شلل محتملة والأسباب غير قاهرة

مشاريع تدخل حيز التعثر وحالات وقف التنفيذ مرشحة للتكاثر

نقص التمويل وارتفاع التكلفة أهم تحديات العقارات في 2016

مشروعات البنية بقطر ترفع تكاليف مواد البناء

البنوك متحفظة في التمويل والشركات تبحث عن سيولة

 

بزنس كلاس – محمود شاكر

قطاع العقارات يشكل محوراً هاماً من محاور التنمية التي تعيشها دولة قطر المرحلة الراهنة، لما يقوم به القطاع من دور هام في دفع عجلة النمو، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحريك النشاط الاقتصادي في العديد من الصناعات والأنشطة الأخرى المرتبطة به.

وتواجه الشركات العاملة في القطاع العقاري خاصة المتعلقة بالإنشاءات العام الحالي عدداً من التحديات، أبرزها نقص السيولة نتيجة لتشدد البنوك في عمليات التمويل، وهو ما يهدد بعدم تنفيذ هذه الشركات للمشاريع الموكلة اليها في مواعيدها المحددة.

وبلغت نسبة الإقراض للقطاع العقاري نحو 27 بالمئة من محفظة تمويل البنوك  العام الماضي، بينما بلغت نسبة إقراض الأفراد نحو 17 بالمئة تقريبا، أما في قطاع المقاولات فبلغت النسبة أكثر من 23 بالمئة وقطاع الخدمات بنسبة ناهزت 6 بالمئة، بينما ارتفعت نسبة نمو ودائع العملاء بحوالي 8 بالمئة.

كما أن ارتفاع أسعار مواد البناء وعدم استقرارها يشكل عائقاً كبيراً أمام شركات التشييد والبناء في تحديد التكلفة الفعلية للمشاريع، وعدم الدخول في مناقصات جديدة خوفا من الارتفاع المفاجئ لأسعار مواد البناء والتي قد تكبدها خسائر كبيرة.

مواد وتكاليف

وتعد تكلفة مواد البناء من القضايا الأساسية، خصوصاً عندما تشير الأرقام إلى أن حجم مشاريع البناء في قطر يقدر بنحو 280.2 مليار دولار، موزعة على كل القطاعات، بينها تطوير المباني بقيمة 136.4 مليار دولار، والبنية التحتية بـ 103.4 مليار دولار، والطاقة بـ 40.2 مليار دولار، وهو ما قد يساهم في ارتفاع أسعار مواد البناء، ويستدعي ذلك حلولاً لإدارة التضخم في تكاليف البناء خلال السنوات القادمة، فضلاً عن تأثير التوسع في المرافق المحلية والبنية التحتية والمشروعات الكبيرة.

وتتزايد المخاوف لدى قطاع المقاولات من ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة بسبب زيادة عدد المشاريع المراد تنفيذها وحجمها، في حين تتجه شركات المقاولات إلى رفع هامش المخاطرة على العقود الجديدة بما يتوافق والتوقعات الخاصة بنسب ارتفاع مواد البناء هذه السنة والتي قد تتجاوز 15 في المئة.

ورغم أن سوق مواد البناء تُظهر نوعاً من التوازن بين قوى العرض والطلب على مواد البناء على اختلافها، إلا أن دخول عدد من المشاريع مرحلة التنفيذ سوف يزيد الطلب على مواد البناء، وبالتالي سيخضع مؤشر أسعار مواد البناء إلى تطورات الأسواق العالمية وتقلباتها، إضافة إلى تقلبات السوق القطرية المحلية.

حالة شلل محتملة

وقال مطورون عقاريين وخبراء: إن نقص التمويل وارتفاع أسعار مواد البناء من أهم التحديات التي تواجه الشركات العاملة في القطاع العقاري بالدولة، مشيرين الى أن نقص السيولة يتسبب في عدم قدرة الشركات على الاستمرار في تنفيذ المشاريع المكلفة بها وهو ما يهدد نشاطها العقاري، خاصة في ظل تشدد البنوك في عمليات التمويل.

وأشار الخبراء الى أن البنوك متحفظة للغاية في التعامل مع عملائها خصوصا المتعثرين لاسيما أصحاب طلبات التمويل العقاري، خصوصا بعد تأكدها من أن الكثير من الحاصلين على القروض وجهوها للمضاربة بالأسهم وخسروا جزءا كبيرا منها.

وأفاد الخبراء بأن أسعار مواد البناء أيضا تشكل عائقاً كبيراً أمام الشركات العقارية، حيث ارتفعت هذه الأسعار بين 15 و20 في المئة خلال الفترة القليلة الماضية. مشيرين الى أنه من المتوقع أن ترتفع أسعارها ما بين 30 إلى 40 في المئة خلال الإثني عشر شهراً القادمة، خصوصاً مع دخول مشاريع كاس العالم 2022 حيز التنفيذ وكذلك الاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الأخرى.

في انتظار ميناء جديد

وشدد الخبراء على أهمية توافر مواد البناء في ظل الزيادة المطردة في عدد المشروعات الضخمة المزمع إنشاؤها في الفترة المقبلة تنفيذاً للخطة العمرانية الشاملة وتحقيقاً لرؤية قطر الوطنية 2030، فضلاً عن اقتراب موعد كأس العالم 2022، وضرورة الانتهاء من المنشآت الخاصة بهذه المناسبة العالمية التي تستضيفها قطر في مواعيدها المحددة، محذرين من توقعات بأن يزداد الطلب على مواد البناء وخاصة المستوردة منها في ظل عدم استيعاب الميناء حالياً لكميات كبيرة، وبانتظار الميناء الجديد المزمع تدشينه العام المقبل، والذي سيلعب دوراً كبيراً في توفير هذه المواد للسوق المحلية.

موسما الشتاء والصيف

وأضافوا أن زيادة الأسعار تطال غالباً المواد المستوردة من الخارج مثل “الريدي ميكس والجابرو” وذلك لكونها مرتبطة بأسعار يحددها المورد وبلد المنشأ، بينما أسعار المواد المصنعة محلياً ثابتة ومقبولة، إلا أن المشكلة فيها تكمن في ارتفاع أسعار النقليات، خاصة حينما يكون هناك طلب زائد على بعض المواد من المصانع المحلية، وتكون فترات انتظار الشاحنات طويلة لتحميل حمولتها ما يدفع السائقين لطلب أسعار مرتفعة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 1500 ريال للتريلا الواحدة، وهذا الأمر يختلف بين موسم الشتاء والصيف، وبالتالي يزيد السعر وتلعب دوراً في ارتفاع التكلفة على المقاولين، ومن ثم على المستهلك الذي يتحمل التكلفة النهائية.

ويطالب الخبراء بضرورة اتخاذ سياسات جديدة للحد من ارتفاع أسعار مواد البناء مثل تنشيط المنافذ الحدودية لإدخال الكميات الكافية من مواد البناء، وعقد اتفاقيات تجارية مع الدول المنتجة للمواد الأولية المستخدمة في مواد البناء لتصدير كميات كافية لتلبية الطلب المحلي منها، وفى حال تحقيق مثل هذه السياسات وغيرها من الوسائل فإنه يمكن خفض أسعار مواد البناء.

 

 

نشر رد