مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

شلل في الحركة والسوق ترفع فرامل اليد استعداداً لباركينغ طويل

قطاع السيارات يدخل في حارة مغلقة والمبيعات تنخفض 20%

“التفنيش” وتشدد البنوك وخفض الإنفاق أسباب جوهرية

تفاؤل بانخفاض الأسعار قريباً وقائمة الانتظار تطول

29.4% انخفاض واردات السيارات في أبريل

اقتصاديون: الظروف غير مواتيه لشراء السلع المعمرة

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

بدأت التداعيات والتأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط في التكشف رويدا رويدا، وها هي تطال قطاعاً آخر من القطاعات الاقتصادية في الدولة، ألا وهو قطاع السيارات الذي انخفضت مبيعاته بشكل كبير بنهاية العام الماضي وبداية هذا العام، وهو ما يشير الى أن الشركات العاملة في هذا القطاع بدأت تعاني وقد تواجه أزمة  حقيقية في عام 2016، وسط مؤشرات نحو اتساع نطاق هذه الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وقد تسببت عمليات الاستغناء عن العمالة بأعداد كبيرة بحالة من الاضطراب الشديد بسوق السيارات سواء فيما يتعلق بالتجار أو العملاء، حيث اعتبرها البعض بمثابة ضربة قاسية للقطاع، وتشير تقديرات غير رسمية إلى تراجع مبيعات السيارات في قطر بنحو 5% عام 2015، ومن المتوقع أنْ يشهد 2016 انخفاضًا في مبيعات المركبات الجديدة بنسبة تصل إلى 15%، والمستعملة 20%، مقارنة بالعام الماضي.

وبحسب بيانات رسمية من وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، فقد انخفضت واردات قطر من السيارات خلال شهر أبريل الماضي بنسبة 29.4% مقارنة بنفس الفترة من عام 2015، حيث بلغت قيمة واردات السيارات وغيرها من العربات السيارة المصممة أساسا لنقل الأشخاص 0.8 مليار ريال في أبريل الماضي.

ركود شبه كلي

ولم يكن تسريح العمالة هو السبب الوحيد في انخفاض مبيعات السيارات، بل هناك عوامل جوهرية أخرى تسببت في إصابة القطاع بشبه ركود، وتتمثل هذه الأسباب في انخفاض الإنفاق الحكومي، وتراجع إيرادات وأرباح الكثير من الشركات، وهو ما دفعها الى مراجعة سياستها في الإنفاق، بالإضافة الى تشدد البنوك في عمليات تمويل السيارات.

وتحتل القروض الخاصة بتمويل السيارات المرتبة الثانية بعد القروض الشخصية، حيث بلغت قروض تمويل السيارات في نهاية فبراير من العام الجاري 4.7 مليار ريال للقطريين وللمقيمين. فيما أبرزت تقارير رسمية أن قطر استوردت سيارات بـقيمة 11 مليار ريال خلال العام الماضي.

ويترقب المواطنون والمقيمون انخفاض أسعار السيارات، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود الذي لم تتضح آثاره بعدُ في هذا القطاع النشط بالدولة، بيد أن مستثمرين يرون أن السوق تعاني ركوداً منذ بداية العام الحالي 2016، وصالات العرض مكدسة بالكثير من السيارات الجديدة والمستعملة، في ظل عزوف عن الشراء منذ ستة أشهر تقريباً.

رزمة أسباب موجبة

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الركود وزيادة تكدس السيارات إلى انخفاض تدريجي في أسعار المبيعات، وهو ما يخفض أرباح أصحاب الوكالات، فيما يؤكد مواطنون أنهم عازفون عن الشراء على الأقل في الوقت الحالي حتى تتضح الصورة في الأشهر المقبلة، على أمل أن تنخفض الأسعار بشكل حاد، معتبرين أن الأسعار الحالية مبالغ فيها وغير مبررة، ولاسيما من أصحاب المعارض.

وتشير توقعات مختصين في سوق السيارات إلى وجود انخفاض في مبيعات السيارات في العام 2016 نظراً للوضع الاقتصادي العام، مقارنة بالأعوام السابقة بالإضافة الى موجة إنهاء خدمات عدد كبير من العاملين في الدولة، الذين يشكلون العمود الفقري لحركة البيع والشراء في قطاع السيارات المستعملة والجديدة.

وأكد المختصون أن الوضع الاقتصادي الحالي ليس مؤاتيا كلياً لشراء السلع المعمرة مثل السيارات، فمع تراجع أسعار النفط بالإضافة الى إنهاء الخدمات المفاجئ يتراجع الإنفاق العام والخاص وإن بنسب مختلفة. كما أن التشدد في منح القروض الاستهلاكية أدى بدوره الى كبح ظاهرة الشراء الكثيف للسيارات، وبما أن زيادات الرواتب متوقفة ومرشحة للتوقف عدة سنوات أو الانخفاض، فإن قطاع السيارات سيكون بين أول المتضررين.

وأشاروا الى أنه بالإضافة الى الانخفاض الواضح في مبيعات السيارات الجديدة، فإن سوق السيارات المستعملة تعاني من شبه ركود، وانخفضت المبيعات بأكثر من 20%، خاصة أن العمالة التي يتم إنهاء خدماتها تلجأ الى التخلص من السيارات التي تملكها بأي ثمن قبل مغادرة البلاد.

إجراءات متشددة

وذكر المختصون أن البنوك المحلية وشركات التمويل اعتمدت سياسة جديدة فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة لامتلاك مركبات جديدة أو مستعملة على حد سواء، مشيرين الى أن تلك الجهات باتت تشدد في إجراءات المعاملات مثل توفير ضامن، علاوة على شروط دفع نحو 20 الى40% من قيمة السيارة كدفعة مقدمة.

تحرير أسعار الوقود

وأشار الخبراء الى أنه في ظل حالة الركود وتحرير أسعار الوقود، تشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب على السيارات الاقتصادية، وهو ما عبرت عنه عينة من المواطنين والمقيمين، حيث أجمعت على ضرورة التوجه نحو السيارات الاقتصادية التي لا تستهلك الكثير من البنزين، بينما أشار البعض إلى أنه يفضل في هذه الفترة تأجيل موضوع شراء السيارة.

وبالعودة لإحصائيات وزارة التخطيط فقد انخفض مجموع المركبات المسجلة إلى 7,563 مركبة في أبريل الماضي، بعد أن بلغ 9,419 مركبة سُجلت في شهر  مارس 2016، وبنسبة انخفاض شهري بلغت 19.70%.

نشر رد