مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

مشاريع البنية التحتية فرصة تبحث عن منتهز.. والمركزي يصدر البلاغ رقم واحد

قطاع التأمين قطار سريع تؤخره أعطال السكة.. وخطة الإنقاذ ملزمة

نمو متسارع ومساهمة متواضعة في الناتج المحلي لا تتعدى 1%

استيراد خدمات تأمينية بـ 33 مليار ريال في 5 سنوات

إنشاء شركة متخصصة في إعادة التأمين ضرورة 

الشركات الوطنية تستحوذ على 45% من سوق التأمين والطلب في ارتفاع

هندسة الرياضيات الاجتماعية رسومات ومخططات في أرصدة العلاقات الاقتصادية

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

تشهد السوق القطرية طلباً متزايداً على الخدمات التأمينية في ظل ما تشهده الدولة من استثمارات وفرص حقيقية تهدف لتعزيز الاقتصاد غير النفطي وإنجاز مشاريع البنية التحتية.

ويعكس النمو المتسارع لوتيرة النشاط الاقتصادي، مدى الحاجة للاستمرار في تطوير قطاع التأمين بصفته واحدا من أهم القطاعات المالية بالدولة، ولا تقل أهمية عن البنوك، فشركات التأمين لديها أموال شركات ومواطنين ومقيمين وعليها التزامات ولها دور أساسي في تنظيم أعمال جهات حكومية وخاصة وخدمية.

ورغم النمو المتواصل في قطاع التأمين، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي بالدولة لا يتعدى 1%، وهو ما يحتاج بحلولاً عاجلة وخطة لتعزيز مساهمة هذا القطاع الهام في الناتج المحلي، ولتلبية الطلب المتزايد على الخدمات التأمينية، خاصة أن النمو الاقتصادي يعتبر من أهم العوامل التي تدعم النمو في قطاع التأمين، وسيؤدي التنويع المستمر في الاقتصاد أيضا إلى تغيير طبيعة المخاطر، ومن ثم توفير فرص جديدة لشركات التأمين وإعادة التأمين.

أرقام تحدد الاحتياج

وقال اقتصاديون ومختصون: إن قطاع التأمين يحتاج مزيدا من الاهتمام لكي يرتقي إلى المكانة اللائقة به بين الأنشطة المالية والاقتصادية، خاصة مع تزايد حاجة الاقتصاد المحلي إلى الخدمات التأمينية لمواكبة التطور الكبير الذي تشهده الدولة، مشيرين الى أن مساهمة هذا القطاع في إجمالي الناتج المحلي لـقطر لم يصل الى المستوى المطلوب، كما أن البلاد استوردت في فترة 2010-2015 خدمات تأمينية بقيمة 33 مليار ريال، منها نحو 9.6 مليار ريال في 2015.

وأوضحوا أن هذه الأرقام تعكس مدى الحاجة للاستمرار في تطوير قطاع التأمين بصفته واحدا من أهم القطاعات المالية بالدولة، في ظل ما تشهده الدولة من استثمارات وفرص حقيقية تهدف لتعزيز الاقتصاد غير النفطي وإنجاز مشاريع البنية التحتية.

وأكدوا أن قطاع التأمين بحاجة لخطة إنقاذ ملزمة ودعم الجهة الرسمية الموكل إليها حاليا الإشراف على شركات هذا القطاع، مشيرين الى أن الدعم المطلوب يجب النظر إليه بأفق واسع لا ينحصر في منح تلك الشركات الفرصة لرفع أسعار وثائق التأمين لدعم إيراداتها، بل في كفاءة إدارة تلك الشركات لأموالها والتزامها بنفقات ورواتب ومكافآت غير مبررة وتلاعب وتحايل في إصدار الوثائق وشروطها ومماطلات في سداد التزاماتها.

فرص تبحث عن منتهز

وأشاروا الى أن مشاريع البنية التحتية التي تعتزم قطر تنفيذها لاحتضان المونديال، علاوة على الاستثمارات المكثفة في القطاعات غير النفطية يطرح فرصا واعدة لفائدة قطاع التأمين المحلي والدولي، وذلك بالنظر لحاجة المشاريع إلى هذا النوع من الخدمات.

وأشاد الخبراء بالخطوة التي قام بها مصرف قطر المركزي مؤخراً والتي أصدر فيها بعض القواعد التي تنظم عمل شركات التأمين في الدولة، مؤكدين أن هذا الأمر يعد خطوة على الطريق الصحيح لتقوية سوق التأمين القطرية عبر جذب استثمارات أجنبية للاقتصاد عامة وقطاع التأمين بصفة خاصة.

كما طالبوا بتأسيس شركة وطنية لإعادة التأمين لتعيد التوازن الى اتفاقات إعادة التأمين، وتكون بديلا لشركات إعادة التأمين الأجنبية ولخدمة الاقتصاد القطري عن طريق جلب أقساط إعادة «تأمين بالخارج» والاحتفاظ بجزء كبير من أقساط السوق التي كانت تعاد للخارج لاستثمارها محليا.

توطين السيولة

وأضاف الخبراء والمحلّلون أن هذه الشركة ستساهم بشكل كبير في تعزيز السلامة المالية والحماية المناسبة للعملاء في قطر وخارجها، كما أنها ستساهم في إعادة توطين السيولة، وتطوير صناعة التأمين القطرية والخليجية وحتى العربية، وهي الأسواق التي تحتكرها الآن شركات الإعادة العالمية

واعتبروا أن مطالبهم لتأسيس تلك الشركة نابعة من مدى حاجة السوق الى شركة إعادة تأمين متخصصة، حيث إن السوق القطرية واعدة ولا تقل عن الأسواق التي بها شركة إعادة تأمين أو أكثر، فضلا عن الشركة الجديدة للإعادة والتي ستؤدي دورا مهماً في تخفيف ومواجهة ضغوط معيدي التأمين بالخارج على السوق التأمينية مما يؤدى الى حصول شركات التأمين المحلية على شروط أفضل من المعيدين، نظرا لوجود بديل إعادة وطني متمثلاً في شركة إعادة التأمين الجديدة.

صدر وأُفهم علناً

هذا، وقد أكد تقرير اقتصادي حديث عن قطاع التأمين أن قطاع التأمين في قطر مؤهل لمواصلة النمو القوي خلال السنوات المقبلة مدعوما بمجموعة من العوامل الإيجابية والتي تساعد على تفادي التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط، وأشار التقرير الذي أصدرته مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين مؤخرا أن قطر تعد ثالث أكبر أسواق التأمين وواحدة من الأسرع نموا في دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن استطاعت أن تحقق النمو بمعدل سنوي مركب بلغ 21% على مدى العقد الماضي.

ولفتت موديز النظر إلى أنه على الرغم من الوتيرة السريعة للنمو في قطاع التأمين إلا أن قطر تعد من الدول صاحبة أدنى معدل اختراق للتأمين في المنطقة، الذي يمثل نسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أقل بكثير من تلك المسجلة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

القرار رقم واحد

وفي إطار إعادة تنظيم قطاع التأمين القطري، فقد تمت إعادة صياغة كافة التشريعات المنظمة له وتم إسناد مهمة الإشراف والرقابة على هذا القطاع الهام لمصرف قطر المركزي، وتم إصدار القرار رقم (1) لسنة 2016 من قبل مصرف قطر المركزي بشأن التعليمات التنفيذية للتأمين ومبادئ حوكمة شركات التأمين، وحدد القانون جملة من التعليمات المتعلقة بالترخيص، والأنظمة والضوابط، وإدارة المخاطر، والمحاسبة وتقارير الخبراء الاكتواريين، إضافة إلى المتطلبات الاحترازية.

وقد بدأت جميع شركات التأمين وإعادة التأمين، والتكافل وإعادة التكافل، وفروع الشركات الأجنبية في الدولة اعتباراً من الأول من أبريل الحالي توفيق أوضاعها وفقاً لهذا القرار، وتعمل نحو14 شركة تأمين في قطر و17 شركة تأمين وإعادة تأمين تعمل من مركز قطر للمال وهذا العدد الكبير من الشركات يجعل السوق أكثر تنافسية.

وتستحوذ شركات التأمين الوطنية وعددها 6 شركات على نحو 45% من سوق التأمين القطري. وعلى الرغم من الحجم الكبير الذي تمثله الشركات الكبرى العاملة في قطر إلا أنه يبقى أقل تركيزا من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حيث إنه من الشائع أن تمتلك الشركات الخمس الكبرى ما يتراوح بين 60 إلى %70 من أقساط التأمين.

نشر رد