مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تشويش وتقطّع في البث وأسعار النفط المتهم الأول
آثار زلزال الهبوط في أسعار النفط لا تعرف الاستثناءات
فودافون تشطب أصولاً وتستغني عن عمال
خفض تعرفة التجوال بين دول الخليج بـ 40%
تأجيل الاستثمارات في النطاق الجديد “G5”
تطبيقات الهواتف الذكية خطر يهدد نشاط الشركات

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد
واصلت أزمة انخفاض أسعار النفط مرة أخرى تداعياتها وضرباتها، التي لم تستثن أياً من القطاعات الاقتصادية بالدولة، وها هي تطال مؤخرا أحد القطاعات الحيوية، ألا وهو قطاع الاتصالات حيث تواجه الشركات العاملة فيه جملة من التحديات بعد أن تأثرت نتائجها المالية سلبا بتخفيض الإنفاق في الدولة وإنهاء خدمات الكثير من المقيمين وتخفيض رواتب البعض الآخر، بالإضافة الى تزايد استخدام التطبيقات المجانية للاتصالات عبر الإنترنت، وكذلك خفض تعرفة التجوال بين دول الخليج بمتوسط 40% اعتبارا من أول من أبريل الماضي.
ومع تراجع الأسعار وتوسع استخدام شبكة الإنترنت في الاتصالات العادية عبر تطبيقات الهواتف، فإن قطاع الاتصالات لن يكون بمنأى عن هبوط أسعار النفط، ويتجلى ذلك بتأجيل أو تحجيم استثمارات شركات الاتصالات في النطاق الجديد “G5”، والتي سبق وواكبت إطلاق النطاقات الجديدة تزامناً مع بقية دول العالم المتقدمة، مثلما حدث في” 4G” تطويراً من “G3”.
تحديات بالجملة
وبالنظر إلى أرباح القطاع خلال العام الماضي يمكن استقراء حجم التحديات التي تواجه مشغلي الاتصالات، فلم تكن وحدها التقلبات في أسعار العملة السبب الرئيس في تراجع إيرادات وأرباح قطاع الاتصالات النقالة على مستوى قطر على مدى السنوات الماضية، ولكن هناك أسباب أكثر فداحة ساهمت بشكل كبير في هذا التدني أهمها المكالمات الصوتية المجانية التي تقدمها شركات عالمية من خلال تطبيقات الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي.
هذا، ويبدو أن بيع الأصول وإعادة استئجارها سيكون نهجا استثماريا جديدا لشركات الاتصالات للمحافظة على نمو أرباحها خصوصا إذا كان التأجير أفضل عائدا من تملك أصول تشكل إدارتها عبئا ماليا وإداريا على الشركات. وهنا يلح سؤال: هل يعد التوجه الذي بدأته، بعض شركات الاتصالات الخليجية توجها جديدا، لمواجهة الآثار الناتجة عن انخفاض أسعار النفط؟
“فودافون” ورحلة الصعوبات
وفي هذا الخصوص أكدت شركة “فودافون”، المشغل الثاني لخدمات الهاتف المحمول في دولة قطر عبر رئيس مجلس إدارتها الجديد أن عام 2016 كان صعباً على الشركة مما اضطرها لأخذ قرارات صعبة ومنها تقليص القوى العاملة لديها بنسبة 10% وشطب عدد من الأصول المتعثرة. وأضاف أن الشركة ليست في وضع يؤهلها لاقتراح توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية الحالية.
وأوضحت الشركة أن شطب الأصول المتعثرة يهدف بالمقام الأول إلى التخلص من أصول الشبكة والخدمات الأخرى والتي لن يتم استخدامها مستقبلاً، أو لن تضيف أي قيمة على أعمالنا.
وقد ارتفعت خسائر شركة “فودافون” قطر، إلى 465.7 مليون ريال بنهاية السنة المنتهية في 31 مارس 2016، بخسائر قدرها 215.8 مليون ريال تم تسجيلها خلال نفس الفترة من عام 2015. ويعود سبب ارتفاع الخسائر خلال الفترة الحالية إلى انخفاض الإيرادات بنسبة 8%، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وارتفاع المصروفات الأخرى بنسبة 21%، بالإضافة إلى ارتفاع الاستهلاك بنسبة 27% ليصل إلى 297.1 مليون ريال مقابل 234 مليون ريال خلال نفس الفترة من العام الماضي.

شركات على الخط
ولم تكن فودافون قطر وحدها في خانة تراجع الأرباح، بل امتدت لتطال شركة “أوريدو” -كيوتل سابقا-، المشغل الرئيسي لخدمات الهاتف في قطر والمالكة لحصص الأغلبية في الوطنية للاتصالات الكويتية، حيث تراجعت أرباحها إلى 2118.2 مليون ريال بنهاية عام 2015، مقارنة بأرباح قدرها 2134.3 مليون ريال خلال نفس الفترة من عام 2014.
واستفادت شركة “أوريدو” من كونها مشغل الاتصالات الرئيسي، بينما لم تحقق “فودافون قطر” خطوات ملموسة في تحسين تغطية شبكاتها وجذب مزيد من قاعدة المشتركين لديها.
من ناحية أخرى، سجلت جميع قياديات قطاع الاتصالات في منطقة الخليج العربي تراجعا في الأرباح بنهاية عام 2015 إذ كان تراجع أرباح زين الكويت هو الأكبر وبنسبة 21%، وتراجعت أرباح الاتصالات السعودية بنحو 16% فيما تراجعت أرباح الاتصالات الإمارتية والتي تعد الشركة الأكبر بين القياديات بالنسبة للقيمة السوقية بنحو 4%.

تحولات تعرفة التجوال
من ناحية أخرى، شهد قطاع الاتصالات بدول الخليج تحولا مهما عندما أقرت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي خفض تعرفة التجوال بمتوسط 40% اعتبارا من أول من أبريل الماضي، وهو أمر سيفتح تحولات جديدة في قطاع الاتصالات، حيث ستزيد الضغوط على الشركات، وينتظر المستثمرون أن تطلب هيئات أسواق المال تفاصيل حول تأثير هذا الخفض على إيرادات الشركات العاملة في الكويت والخليج.
وتأتي هذه الخطوة المتقدمة في ظل تحديات كبيرة يواجهها قطاع الاتصالات في كافة بلدان العالم، حيث توفر العديد من الشركات الدولية خدمات الاتصالات الصوتية والبيانات بصورة مجانية عالمياً وعلى مدار الساعة، مما يهدد شركات الاتصالات والتي تحاول التأقلم مع الأوضاع المستجدة والناجمة عن التقدم التقني السريع، إذ قضت خدمة «الواتس آب» المجانية، مثلا، على خدمة الرسائل النصية، حيث تستحوذ الأولى على 80% من هذه الخدمات حول العالم.

النطاق الجديد “G5”
ويرى مراقبون أن قطاع الاتصالات الخليجي على وجه العموم وقطر على وجه الخصوص لن يكون بمنأى عن هبوط أسعار النفط، ويتجلى ذلك بتأجيل أو تحجيم استثمارات شركات الاتصالات المتنقلة في الخليج في النطاق الجديد “G5”. ومع تراجع الأسعار وتوسع استخدام شبكة الإنترنت في الاتصالات العادية عبر تطبيقات الهواتف، سيتم خفض أو تحجيم الاستثمارات المستقبلية للشركات، والتي سبق وواكبت إطلاق النطاقات الجديدة تزامناً مع بقية دول العالم المتقدمة، وفى حال استمرار الأحوال بتلك الوتيرة فمن المتوقع وجود تداعيات أخطرها التعثر المالي نتيجة انهيار أسعار النفط، الذي يعد المصدر الرئيسي لإيرادات الخليج، فإنه للمرة الأولى لن تواكب دول الخليج إطلاق نطاق “G5” مثلما حدث مع “G4″، وربما يتأجل لأعوام.

تنويع الإيرادات
وعزا الخبراء تراجع أرباح قطاع الاتصالات إلى عدد من الأسباب يأتي على رأسها استمرار انخفاض أسعار النفط الذي ترك آثاراً سلبية على جميع قطاعات الدولة بما فيها قطاع الاتصالات، بالإضافة الى الخسائر من فروق تحويل العملات والمشاكل الاقتصادية العالمية، وارتفاع نسبة الانتشار بدول الخليج، ما يحدث حالة من التشبع بتلك الأسواق، هذا بجانب تباطؤ الاستثمارات الحكومية بشركات القطاع، مع قوة المنافسة بين تلك الشركات.
وأشار الخبراء الى أنه من الحلول التي يمكن من خلالها التخفيف من حدة الضغوط على شركات الاتصالات، تعزيز استخدام الخدمات من قبل المشتركين، وتنويع الإيرادات، وضبط عمليات التسعير، كما أن دفع المشتركين لمزيد من استخدام خدمات مشغلي الاتصالات سيحافظ على استمرارية النمو لتلك الشركات.

 

نشر رد