مجلة بزنس كلاس
انشاءات

غلاء المعيشة والإيجارات ومحدودية التأشيرات أبرز تحدياته

شواغر تنتظر فك التقييد على مشروعات التشييد

مسؤولون لـ”بزنس كلاس”: أدنى معدلات الإبقاء على الموظفين من نصيب قطر

– تعددت الوظائف والعوائق واحدة

*كومار: العدد الكافي من القوى العاملة الماهرة مفتاح النجاح لأي مقاول

*قطان: سوق البناء المحلي عاجز حالياً عن جذب المهارات

بزنس كلاس- ياسين خليل

أكد مسؤولون في شركات مقاولات أن قطاع الإنشاءات في قطر يواجه خيارات صعبة فيما يتعلق بتوظيف الكفاءات الماهرة، على عكس القطاعات الأخرى مثل النفط والغاز، إذ يتطلب قطاع الإنشاءات موظفين أجانب على مستوى عال من الكفاءة من مختلف دول العالم.

هذه الخيارات الصعبة قد تكون سهلة إذا ما تحقق الحلم على أرض الواقع، وهو حلم إلغاء قانون الكفالة، فالحكومة القطرية كانت قد أشارت مؤخراً إلى أنها بصدد إجراء إصلاحات في قانون العمل قبل نوفمبر من هذا العام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف يمكن أن يتعامل قطاع الإنشاءات في قطر مع تحديات التوظيف بمجرد تعديل أو إلغاء نظام الكفالة؟.

ووفقا لاستبيان مؤشر ثقة المستهلك في الشرق الأوسط، الذي أجرته مؤسسة التوظيف “بيت.كوم” في مارس 2015، فقد كشف عن أن 60% من المشاركين من قطر يؤكدون وجود فرص عديدة للعمل داخل السوق القطري، مع توقعات بتوافر مزيد من الوظائف الشاغرة خلال هذا العام.

فيما يتوقع 48% من المشاركين في الاستبيان أن يزيد عدد الموظفين في شركاتهم قبل نهاية العام، واعتبر 48% آخرين أن قطر هي أكثر الأسواق جاذبية في المنطقة من حيث سوق العمل.

ومع ذلك، فقد أشار تقرير مؤسسة التوظيف “جلف تالنت” إلى أن قطر لديها واحدة من أدنى معدلات الإبقاء على الموظفين، وذلك بسبب غلاء المعيشة وقيود قانون الكفالة.

عقبات في وجه التسهيلات

في هذا الصدد، يقول فاسانز كومار الرئيس التنفيذي للشركة العربية إم إي بي للمقاولات، إنه في الوقت الذي يعتبر توظيف العمالة غير الماهرة من خارج قطر من الأمور السهلة جداً، إلا أن جذب العمالة الماهرة في قطاع البناء والتشييد والموظفين المواكبين للتكنولوجيا الحديثة يعتبر “تحدياً حقيقياً”، مشيراً إلى أن ذلك يرجع لعدة عوامل، منها أن باقي دول منطقة الخليج تشهد طفرة كبيرة أيضاً في قطاع البناء والتشييد، وأنها أكثر جاذبية فيما يتعلق بانخفاض تكاليف المعيشة.

ويؤكد كومار أن توافر العدد الكافي من القوى العاملة الماهرة هو مفتاح النجاح لأي مقاول، موضحاً أنه مع المزيد من الخيارات المتاحة في السوق للمرشحين للوظائف في قطاع البناء والتشييد، فإنه يتوجب على قطر تقديم ميزة تنافسية إذا كانت ترغب في الإبقاء على أفضل المواهب.

ويضيف: “هناك عقبات رئيسية تواجه هذه الكفاءات والمهنيين ذوي المهارات العالية، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة في قطر، وإيجاد سكن مناسب في ظل الارتفاع الشديد في الإيجارات، بالإضافة إلى  محدودية التأشيرات لبعض الجنسيات”.

ويتابع: “هذه الكفاءات ترغب في الانتقال إلى قطر مع عائلاتها، ولكنها قد لا تجد لنفسها ولعائلاتها مكاناً”.

ويبين أن من التحديات الأخرى أيضاً قلة التأشيرات لبعض الجنسيات، ففي حين قد ترغب شركة لتوظيف شخص من بنغلاديش، فإنها تحصل على موافقة على تأشيرة لموظفين من نيبال، مؤكداً أن هذا هو أهم تحد يواجه شركات البناء في قطر.

ويشير كومار إلى أنه غالباً ما تعالج الشركات هذه المسألة من خلال توسيع دائرة البحث عن المرشحين للوظائف في أكثر من بلد، فاستراتيجية التوظيف لدى شركات البناء هي إيجاد وسيلة بديلة للتغلب على أية مشكلات في التأشيرات.

شكوك تراود العمالة الماهرة

ويتفق معه في الرأي، رامي قطان رئيس قطاع التوظيف السابق في “أورباكون للتجارة والمقاولات”، الذي يؤكد أن غلاء تكلفة المعيشة في قطر يثير الشكوك لدى العمالة الماهرة من الانتقال للعمل في قطر، في حين يفضل هؤلاء العمل في دول خليجية أخرى، حيث تكون تكلفة المعيشة أرخص “.

ووفقا للقوانين، فإنه لا يمكن للموظفين العاملين في قطر التقدم بطلب للحصول على تصاريح الإقامة لعائلاتهم إلا إذا كانت رواتبهم 10 آلاف ريال قطري على الأقل، وعلى الرغم من أن المبلغ المذكور هو أفضل بالنسبة للعمال الماهرين من ذلك الذي يتلقونه في بلدانهم، إلا أنهم غير مستعدين للتحرك من دون عائلاتهم، حسب قطان.

ويقول: “إن مجال الهندسة يعتبر حالياً من أكثر التخصصات المرغوب فيها في سوق العمل المحلي، تليها الإدارة والتجارة”.

وحول التحديات التي يواجهها قطاع البناء والتشييد في تحصيل موظفين مهرة في المجالات التخصصية مثل الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة، يقول قطان: “كي نجذبهم إلى قطر، فإن ذلك يتطلب من أصحاب العمل منحهم رواتب عالية، ولكن للأسف سوق البناء المحلي غير قادر على القيام بذلك”.

ويؤكد أنه مع ارتفاع أنشطة البناء في العقد الماضي في قطر، يواجه أصحاب العمل تحديات على ما يبدو أنها لا نهاية لها، تلك التي تتعلق بتوظيف العمالة الماهرة والإبقاء عليها.

ويقول رئيس قطاع التوظيف السابق في “أورباكون للتجارة والمقاولات” إن تحصيل العمالة التي تناسب متطلبات وظيفة ما ليس صعباً، ولكن العثور على موظفين فريدين من نوعهم ولديهم قدرة على الإبداع وعزيمة قوية يمكن أن تضيف قيمة حقيقية، فهذا هو التحدي الأكبر.

ويؤكد أن الطلب على العمالة الماهرة في قطاع البناء مستمر في النمو، خاصة أن القطاع أصبح أكثر تطلباً للمهارات العالية في المجالات المتخصصة.

نشر رد