مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تنفيذاً لتوجيهات سمو أمير البلاد المفدى

تقليم مخالب الترهل الوظيفي وتوسيع أوتوسترادات الكفاءة والمنافسة

خلطة واعية تعيد فرز الخطط وتصنيف الاعتبارات والدولة للتوجيه والمراقبة

أسس وجداول زمنية لتقييم أصول الشركات المباعة والمواطن هو المستفيد الأول

تنويع القاعدة الاقتصادية ومسح شامل لمشروعات القطاع العام 

الادخار والاستثمار برنامج أعلنت تفاصيله من قبل الحكومة

وضع شعار: “أفضل خدمة وأقل سعر” موضع التطبيق الفعلي

اقتصاديون: مساهمة القطاع الخاص في الشركات الحكومية نقلة نوعية

 إعادة هيكلة وتطوير القطاع الحكومي يسهم في ترشيد الإنفاق

الهاجري: 

تشكيل هيئة مستقلة لعمليات الخصخصة بنخبة من الخبراء والمستشارين

د. الصيفي:

الخصخصة آلية فاعلة لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمهارات

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تحظى برامج خصخصة بعض الشركات الحكومية باهتمام بالغ في كافة دول العالم باعتبارها إحدى أدوات تحرير الاقتصاد ورفع كفاءته بسبب انخفاض كفاءة القطاع العام، وتعاظم هيمنته على الأنشطة الاقتصادية، وتفشي قيوده الإدارية.

وتسعى قطر للسير في طريق خصخصة بعض الشركات الحكومية، وذلك تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه الشامل أمام مجلس الشورى، بخصخصة بعض شركات القطاع العام، وتحويل إدارة بعضها الآخر إلى القطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر اقتصادية لـ”بزنس كلاس” أن عام 2016 سوف يشهد عدداً من المتغيرات الهامة على المستوى الاقتصادي، مشيرين الى أنه من المتوقع أن يشهد العام الجديد عودة قوية لبرنامج خصخصة بعض شركات القطاع العام وهو البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة في عام 2013.

تقليم أظافر الترهّل أولاً

وأكدت المصادر أن خصخصة بعض الشركات الحكومية بقطر تعد خطوة صحيحة وهامة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ورفع معدلاته وتخفيف العبء الاقتصادي على الحكومة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وقالت المصادر إن استئناف برامج الخصخصة من جديد يسهم في تحقيق نقلة نوعية للقطاع الخاص، ويعزز دوره في قيادة عملية التنمية الشاملة، ويفتح المجال واسعا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوقعت المصادر أن تتم خصصة شركة واحدة العام المقبل على الأقل، مشيرين الى أنه من المحتمل أن تكون هذه الشركة في قطاع الطاقة.

وقال اقتصاديون إن تبني برامج محدودة للخصخصة يسهم في تقليص الدور التقليدي للقطاع العام، وزيادة دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية من أجل ترشيد الإنفاق العام، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة وتوسيع نطاقها، والوصول بالإمكانات الإنتاجية والخدمية إلى درجة عالية من الكفاءة والمنافسة.

وأشاروا الى أن سياسة الخصخصة تحتاج الى وضع برنامج يبدأ بإجراء عملية مسح كامل لمشروعات القطاع العام ومشكلاته وتصنيف هذه المشروعات حسب أوضاعها، ثم تحديد المشروعات المراد خصخصتها، مع وضع أسس لتقييم أصول الشركات المباعة وتحديد جدول زمني يحدد مواعيد الخصخصة، وإنشاء جهاز يكون مسؤولا عن برنامج الخصخصة.

المواطن المستفيد الأول

وأوضحوا أن المواطن هو المستفيد الأول من الخصخصة، حيث تتنافس الشركات على تقديم أفضل خدمة له بأقل سعر، والمستفيد الثاني هو القطاع الخاص، وبالتالي ينبغي للحكومة أن تترك المجال واسعا للقطاع الخاص للتحرك والعمل، وتتفرغ هي لضبط السوق والرقابة والإشراف على تلك الشركات من بعيد.

وأفاد الخبراء بأن الخصخصة في قطر يتم تنفيذها انطلاقا من رغبة الدولة في إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية ومراعاة لاعتبارات الاقتصاد والكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمات العامة، الى جانب توزيع ثمار التنمية على كل المواطنين.

وأشاروا الى أن برنامج خصخصة الشركات الذي دعت اليه الحكومة منذ عامين يهدف بالدرجة الأولى لتوزيع ثروة الدولة بين المواطنين وتعظيم المكاسب لهم خاصة مع توجه الحكومة إلى تشجيع المواطنين على الادخار والاستثمار، وكذلك تفعيل الشراكة  بين القطاع العام والخاص.

وكانت الحكومة قد أعلنت في نهاية عام 2013 عن تفاصيل برنامج «الاستثمار والادخار» والذي تهدف من ورائه إلى تشجيع المواطنين على الاستثمار والادخار طويل الأجل، وتزامن ذلك مع إعلان شركة قطر للبترول عن اعتزامها طرح أسهم في أربع من وحداتها التابعة للاكتتاب العام بقيمة 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وتم بالفعل طرح شركة مسيعيد للاكتتاب العام في بداية 2014، وحقق الاكتتاب نجاحا منقطع النظير، وتم بعد ذلك طرح أسهم الشركة في البورصة.

دراسات وجدولة زمنية

وفي هذا السياق قال رجل الأعمال حمد صمعان الهاجري إن خصخصة بعض الشركات الحكومية يؤدي الى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال اتباع أفضل الوسائل المتاحة بما في ذلك تحويل بعض أنواع النشاط الاقتصادي إليه.

وأكد الهاجري على ضرورة وجود هيئة مستقلة لعمليات الخصخصة تضم نخبة من الخبراء والمستشارين أصحاب المعرفة لعمل الدارسات اللازمة للشركات العامة المراد طرحها للاكتتاب العام، وإزالة العوائق المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، ولا بد من البدء بخصخصة المؤسسات الحكومية مضمونة النجاح التجاري.

كما أكد على ضرورة وجود برنامج مدروس وجداول زمنية يتم وضعها على أساس نوعية المؤسسات وأنشطتها، وتكون الأرضية الأساسية للتخصيص متناسبة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية في قطر.

لجْم الهدر وجذب الاستثمارات

وقال الهاجري إن المؤسسات التي تمت خصخصتها في دول الخليج في السنوات الماضية كان أداؤها بعد الخصخصة متميزا، وأصبح لهذه المؤسسات حضور قوي في الحركة الاستثمارية بالإضافة الى القطاعات الصناعية خاصة الصناعات المتوسطة وقطاع المصارف والبنوك.

وأشار الى الدور الهام الذي تلعبه عمليات الخصخصة في جذب الاستثمارات الأجنبية، فالمستثمر الأجنبي يهمه في المقام الأول الأداء والأرباح والشفافية والبيئة الاستثمارية والمنافسة الحرة لتحقيق عوائد مجزية لاستثماراته، وأكد أهمية الدور الذي تلعبه برامج الخصخصة في الحد من الإنفاق العام.

وأوضح الهاجري أن الخصخصة  تهدف الى تهيئة بيئة مناسبة ومحفزة للقطاع الخاص لاستخدام خبراته ومهاراته الإدارية في تطوير وتشغيل المشروعات في القطاعات المختلفة على أسس تجارية ،مشيرا الى أن برامج الخصخصة تحظى باهتمام بالغ في كافة دول العالم باعتبارها إحدى أدوات تحرير الاقتصاد ورفع كفاءته بسبب انخفاض كفاءة القطاع العام.

إعادة التقييم والمراجعة

وحول مزايا الخصخصة وشروط النجاح، ذكر د. سيد الصيفي أستاذ التمويل بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة أن خصخصة بعض شركات القطاع العام تسهم في زيادة حصة القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني باتباع أفضل الوسائل المتاحة بما في ذلك تحويل بعض أنواع النشاط الاقتصادي إليه، وهو ما يمكن القطاع الخاص من القيام بدوره في الاستثمار والتمويل وفق خطط التنمية الوطنية.

وأفاد بأن الخصخصة تعتبر آلية مهمة لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمهارات، وهى تحقق لقطر العديد من المزايا، على رأسها جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل، ويساعد على ذلك توافر مقومات النجاح مثل الاستقرار السياسي والأمني، وتوافر مشروعات البنية التحتية.

ويرى د. الصيفي أن سياسة الاستثمارات الحكومية والدعم الذي تقدمه الحكومة للشركات تتطلب إعادة تقييم ومراجعة، والنظر في تخصيص الشركات ذات العوائد الاستثمارية المتواضعة وذات الطابع التجاري والتي تكبد خزينة الدولة مبالغ مالية لتعزيز رؤوس أموالها وتكاليف تشغيلها، إضافة إلى تأكيد أهمية وضع قواعد للحوكمة وتطبيقها على جميع الشركات التي تملك الحكومة حصصاً في رؤوس أموالها.

فائدة اقتصادية مزدوجة 

وأضاف: برامج التخصيص يمكن أن تحقق فائدة اقتصادية مزدوجة لكل من القطاعين العام والخاص إذا تمت إدارته بطرق مهنية واقتصادية، فهو من ناحية  يؤسس لأن يصبح القطاع الخاص ركيزة جديدة وأساسية للنشاط الاقتصادي في الدولة، ومن ناحية أخرى فهو يتيح للحكومة التفرغ لأدوارها الأساسية من حيث التركيز على توفير البيئة الحسنة وتبني المشروعات الكبرى والاستراتيجية، وأيضا التخفيف من أعباء الشركات الحكومية والحصص الحكومية في مختلف الشركات المحلية والأجنبية التي أصبحت تمثل عبئا على الموازنة العامة.

وأوضح د. الصيفي أن قيام الشركات الحكومية بطرح أجزاء من أسهمها للاكتتاب العام من شأنه أن ينعش أسواق الأسهم المحلية وينشط الاقتصاد الوطني بشكل عام، مشيرا إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يؤدي إلى إيجابيات عديدة على الأسواق نظرا للثقة والقوة التي تتمتع بها معظم الشركات الحكومية.

وأشار الى أن الخصخصة في قطر تم تنفيذها انطلاقا من رغبة الدولة في إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية ومراعاة لاعتبارات الاقتصاد والكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمات العامة، الى جانب توزيع ثمار التنمية على كل المواطنين.

وتوقع د. الصيفي زيادة إقبال المواطنين على الأطروحات الجديدة مشيرا إلى أن أي شركة تطرحها قطر للبترول ستكون ناجحة بكل تأكيد كونها من الشركات العاملة في قطاع النفط والطاقة، والمواطنون سوف يستعدون من الآن للطرح الجديد من خلال توفير السيولة المطلوبة للاستفادة من هذه الفرصة التي تقدمها الدولة.

 

 

نشر رد