مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تواصلت اليوم جلسات مؤتمر القمة للابتكار في الرعاية الصحية ويش التي تناولت العديد من القضايا الصحية الهامة مثل طيف التوحد والتعليم الصحي المهني والطب الدقيق وعلم الجينوم في منطقة الخليج وغيرها من الموضوعات الملحة على الساحة الطبية في قطر والعالم.
وفي هذا الإطار أكدت جلسة الطب الدقيق ضمن فعاليات مؤتمر القمة للابتكار في الرعاية الصحية ويش على أن الإنجازات العالمية في مجال البحث العلمي أتاحت أساليب علمية حديثة في تقديم الرعاية الصحية والعلاج حيث تُحقق فهما أفضل للأمراض بما يتيح للعلماء تطوير عقاقير جديدة واكتشاف علاجات وأساليب وقائية لمواجهة المشكلات الصحية بطرق محددة ودقيقة واستنادا إلى الخصائص الجينية والشخصية للمريض.
وأوضح المتحدثون أن الطب الدقيق /تصميم العلاج الطبي بما يتناسب مع الخصائص الفردية للمريض/ تكمن قوته في القدرة على توجيه قرارات الرعاية الصحية نحو توفير الوقاية الأكثر فعالية من الأمراض وتحسين نوعية الرعاية الصحية وتقليص الحاجة للاختبارات والعلاجات التشخيصية غير اللازمة مشيرين إلى أهميته عند تطبيقه على مستوى المجموعات السكانية فيما يتعلق بالصحة العامة من حيث الوقاية من الأمراض وتقييم المخاطر المتصلة بها.
وبين المتحدثون أن من أهم التحديات التي تواجه التوسع في استخدام الطب الدقيق ودمجه في الممارسات الطبية على مستوى العالم والتي يجب التصدي لها إشراك المرضى والجمهور في هذا النوع من العلاج وملكية البيانات وخصوصيتها وتداولها.
وخلص المتحدثون إلى أنه ينبغي إنشاء برامج تعليمية عامة في المراحل التعليمية المبكرة تشرح الطب الدقيق والمفاهيم ذات الصلة بما فيها تبادل البيانات وكذلك بناء الفهم والثقة بهذا النوع من الطب عن طريق توفير المزيد من البرامج التي تستهدف الفئات السكانية التي لا تحظى بخدمات كافية وكذلك دعم البحوث المتعلقة بالطب الدقيق والرعاية السريرية ذات الصلة وتحديد العوائق التي تحول دون مشاركة الجمهور بشكل فاعل.
كما شدد المشاركون في الجلسة على ضرورة وضع إطار أخلاقي من قبل الحكومات يتناول المخاطر والمخاوف المحتملة وتوفير معلومات عن آليات حماية الخصوصية المستخدمة وكيفية إسهام تبادل البيانات في تعزيز الصالح العام وكذلك الاستثمار بشكل أكبر في عملية الموافقة المستنيرة على هذا العلاج وجعلها موحدة عالميا مع تسهيل تطبيقها من قبل المرضى والباحثين. كما أكدوا على أهمية التحفيز المالي في تعزيز توحيد البيانات ومشاركتها بأن تنظم القوانين عملية الدفع لتكون شرطا للحصول على البيانات.
وطالب المتحدثون الحكومات في الدول المتقدمة بأن يجدوا طرقا لتأسيس أو تعزيز البنية التحتية للطب الدقيق في النظم الصحية محدودة الموارد إضافة إلى بذل المزيد من الجهد والتنسيق العالمي لإنشاء شبكة أو منظمة دولية تضم ممثلين عن الدول الاعضاء المشاركة.
وفي الجلسة الخاصة بمناقشة طيف التوحد أوصى المتحدثون بثلاث توصيات رئيسية خاصة بالسياسات بما يفضي إلى علاج هذا الاضطراب، وسائر اضطرابات النمو العصبي الأخرى حول العالم وتهدف التوصيات الموجهة الى صناع القرار لتعزيز الاستجابة لتلك الاضطرابات من مختلف القطاعات بما في ذلك الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وتضمنت التوصية الاولى من قبل المشاركين إنشاء لجنة تنسيقية مشتركة بين عدد من الهيئات المعنية بهدف معالجة طيف التوحد على الصعيد الوطني كأن تكون هيئة حكومية مستقلة أو لجنة تنسيقية وطنية مشتركة بين عدد من الهيئات أو قسما لاضطراب طيف التوحد واضطراب النمو العصبي وذلك لتوجيه الحكومات الوطنية بشأن القضايا المتصلة بهذه الاضطرابات.
أما فيما يتعلق بالتوصية الثانية فتضمنت ضرورة انشاء مراكز ذات تخصصات متعددة تعنى بالتدريب والبحوث لتحقيق التميز في دراسة أمراض التوحد واضطراب النمو العصبي على مدى الحياة ، وتوفير فرص التعلم والتدريب في تخصصات متعددة بالإضافة الى تقديم احدث ما توصل اليه البحث العلمي وسبل تقييم وتحليل السياسات والتواصل ونشر وتبادل المعلومات ونتائج البحوث علاوة على ضرورة التعاون مع المدارس والجهات المهنية ووكالات التوظيف والاشتراك مع صناع السياسات المنوط بهم وضع السياسات المستقبلية ودعم الأفراد والأسر لتعزيز قدراتهم على الدفاع والمطالبة بحقوقهم ومناصرة الذات وتقرير المصير.
بينما شددت التوصية الثالثة على ضرورة إنشاء إطار عمل يقوم على الشراكة العالمية من أجل معالجة أمراض التوحد واضطراب النمو العصبي على مدار الحياة إلى جانب تحديد الأولويات البحثية العالمية ووضع جدول أعمال خاص بتنمية القدرات البحثية وتيسير سبل التعاون العالمي والإقليمي في إجراء تدخلات جديدة أو توسيع نطاق التدخلات الحالية المستندة على الأدلة والبراهين، إلى جانب ضرورة وضع الحد الأدنى للمعايير العالمية للخدمات المقدمة.
وناقشت الجلسة كذلك أهم التحديات التي يمكن أن تؤدي إلى حلول واقعية للمشكلة وعلى رأسها الافتقار إلى وجود متخصصين مؤهلين لتقديم العلاج بطريقة منسقة ومستندة على الأدلة العلمية كما تطرقت للدراسات العالمية التي تتناول بالبحث والدراسة العلاجات المختلفة لهذا الاضطراب خاصة بعد تزايد معدلاته على المستوى العالمي حيث تصل النسبة العالمية إلى 1 من 100 إلى 150 ألف طفل، وتلعب التوعية دورا هاما في الكشف المبكر عنه، والذي يؤدي الى الوصول لنتائج جيدة في التكيف والدمج بالمجتمع.

وفي جلسة التصدي لتحديات التعليم الصحي المهني أكد المشاركون على ضرورة وجود إطار للتعليم المهني الصحي يكون مناسبا للقرن الحادي والعشرين وأن يكون هذا الإطار بمثابة حلقة الوصل التي تحظى بقبول أكبر بين العرض والطلب الخاص بالمهنيين الصحيين تماشيا مع الحاجة إلى تحقيق التغطية الشاملة وخلق فرص عمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وقالوا إن النقص المزمن والشديد في المهنيين والكفاءات من العاملين في المجال الصحي يمثل تحديا بالغ الأهمية في تحقيق تغطية صحية شاملة لافتين إلى أنه بدون وجود قوة عاملة صحية على درجة عالية من الكفاءة ويمكن الوصول إليها بسهولة فإنه لن يتمكن الملايين من المواطنين في جميع أنحاء العالم من تلقي الخدمات التي تتناسب مع احتياجاتهم الصحية.
وأوضحوا إن تقريرا للبنك الدولي صدر مؤخرا يؤكد أن العالم يحتاج إلى توفير 10ملايين عامل في مجال الصحة بحلول عام 2030 من أجل الدفع بوتيرة التقدم نحو توفير تغطية صحية شاملة، لافتين إلى أن النمو السكاني المتزايد والتحولات الديمغرافية والوبائية والنمو الاقتصادي يخلق طلبا متزايدا لتوفير الرعاية الصحية وهذا بدوره يزيد الضغوط المفروضة على القوة العاملة في المجال الصحي.
وأوضحوا أن هناك حاجة ماسة لإحداث نقلة نوعية في القوى العاملة في القطاع وتطوير النظم التعليمية المرتبطة بهذا المجال موضحين أنه في الوقت الراهن نجد أن الكثير من التطوير والتدريب المهني يتركز على الجوانب السريرية الطبية والمناهج التعليمية غير المرتبطة أساسا بالاحتياجات الحقيقية للنظام الصحي ولذلك فإن هناك ضرورة ملحة للتحرك نحو استحداث فرص تدريبية مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة وتتبين بشكل كامل الطيف الواسع من الكفاءات والكوادر في هذا القطاع وهو الأمر الذي ينعكس على تلبية الاحتياجات الصحية بكثير من الفعالية على المستويين الوطني والعالمي.
وأشاروا إلى الحاجة الى تبني حلول واعدة وغير تقليدية تختص بالقوى العاملة في المجال الصحي والعمل على دمج هذه الحلول ضمن نظم التعليم والتدريب المهنية الصحية على نطاق واسع كما أن هناك حاجة الى التركيز على خلق فرص للتعاون على الصعيدين الاقليمي والعالم.
أما جلسة “علم الجينوم في منطقة الخليج العربي” فناقشت أبرز الإشكاليات الأخلاقية النوعية المتعلقة بـ”النتائج العرضية” – وهي النتائج التي تظهر على المشروع البحثي رغم كونها ليست جزءا من الغرض البحثي للبحث أو الاختبار – باعتبارها تحديا حقيقيا شغل أذهان علماء أخلاقيات علم الأحياء الغربيين، إلا أنه لم يستقطب حتى الآن الاهتمام الكافي من الاخصائيين في العالم الإسلامي.
وأوضح المشاركون في الجلسة أن دولة قطر والمملكة العربية السعودية تقودان مبادرات في منطقة الخليج العربي سعيا للانضمام الى الثورة الجيونومية، وأن برنامج قطر للجينوم أكثر المبادرات الوطنية طموحا بالمقارنة مع غيره في منطقة الخليج العربي، وهو البرنامج الذي أعلنت عنه صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع خلال مؤتمر “ويش” 2013.
وأكدوا أنه في ظل القفزة العلمية المتوقع حدوثها في علم الجينوم بمنطقة الخليج العربي، برزت الحاجة إلى توفير قاعدة معرفية راسخة تجمع بين البحث العلمي والبحث في الاخلاقيات الإسلامية بشكل أكثر إلحاحا من أي وقت سابق، على اعتبار أن إدارة مثل هذه المبادرات ليست مجرد مشروع علمي فحسب، لكنها ايضا تمثل تحديا أخلاقيا راهنا، إذ تتطلب معرفة وفهما بالنسيج الديني الثقافي لهذه المنطقة، وأيضا بالعالم الإسلامي الأكبر الذي تنتمي إليه.
واستعرضت الجلسة بشكل عام المبادرات الجينومية الاخيرة في منطقة الخليج، مع التركيز على قطر والمملكة العربية السعودية، وأبرز المداولات الدولية بشأن الإدارة الأخلاقية للنتائج العرضية، مع إلقاء الضوء على النقاشات المتعلقة بهذه النتائج من منظور الأخلاقيات الإسلامية، وأبرز المعضلات الأخلاقية الرئيسية، والكشف عن النتائج بالنسبة للأطفال، والتي تخضع للعديد من الاعتبارات، خاصة مبدأ مصلحة الطفل العليا، وكذا الكشف عن النتائج بالنسبة للمتوفين، على اعتبار أن التعامل معها يستدعي توازنا بين حق أفراد الأسرة في الحصول على معلومات عن صحتهم، وبين الحق في خصوصية المتوفى، فضلا عن الكشف عن نتائج الأبوة، حيث لم تحظ قضية إمكانية القبول بالكشف عن نتائج الأبوة بمعالجة كبيرة في السياسات الدولية للكشف عن النتائج حتى الآن.
كما استعرضت الجلسة وجهات النظر الأخلاقية الإسلامية، وتصنيف المشاورات الأخلاقية الحيوية الإسلامية المعاصرة، وأبرز المداولات حول علوم الجينوم والمساهمين الرئيسيين فيها، والمؤسسات الفاعلة المشاركة في المشاورات المستمرة والمنهجية عن الأخلاقيات الحيوية.

نشر رد