مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

ألغام مضادة للبيانات.. والحواسب الآلية عرضة للتفخيخ

قراصنة الإنترنت تهديد جاد ومشاريع قطر ليست في مأمن

خبراء لـ”بزنس كلاس”:

المونديال ثروة مغرية لهجمات اللصوص وساعة الصفر احتمال مفتوح

شبكات متخصصة بخلايا يقظة وإجراءات “سيبرانية” مشددة

تجفيف منابع الإرهاب الإلكتروني مطلب لا يحتمل التأخير

الجريمة الإلكترونية تهدد البنية التحتية لقطر ً

حمودي: البرامج غير المشروعة على أجهزة الحاسب الآلي قد تكون أدوات تجسس

محمد: البيانات والمعلومات الحساسة في شركات قطر هدف للقرصنة

 

الدوحة- بزنس كلاس

منذ اللحظة التي فازت فيها قطر بحق استضافة مونديال 2022، وجميع الأنظار توجهت إلى هذا البلد الخليجي، الأمر الذي دفع عدداً من الخبراء إلى التحذير من أن قطر أصبحت هدفاً للمزيد من جرائم الإنترنت.

وقال خبراء لـ”بزنس كلاس” إن المقصود بجرائم الإنترنت ليس تلك المتعلقة بتحميل أو تشغيل ملفات الموسيقى على الإنترنت، ولكن المقصود هو ذلك النوع من الجرائم التي تهدد البنية التحتية التي يجري تنفيذها في قطر في الوقت الحالي، الأمر الذي يستدعي اتخاذ كافة التدابير لتفادي مثل هذه الأزمات.

ويضيف الخبراء أن قطر أصبحت محط أنظار العالم، الأمر الذي يجعلها هدفاً محتملاً لهجمات إلكترونية، مؤكدين أن الدول التي تبرز على الساحة الدولية تكون أكثر عرضة لمثل هذه الهجمات.

وتوقع هؤلاء أن تشهد قطر هجمات إلكترونية ضخمة على مواقع الإنترنت في الفترة التي تسبق نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، خاصة أن جميع الأحداث الرياضية الضخمة، مثل الألعاب الأولمبية وكأس العالم لكرة القدم في العديد من دول العالم، شهدت الملايين من الهجمات الإلكترونية، مؤكدين أن قطر ليست بعيدة عن ذلك.

وأشاروا إلى أن خطط مشاريع البناء والمواصفات والبيانات المتعلقة بالإنشاءات هي الأكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، لافتين إلى أن أجهزة الحاسب الآلي التي تخزن البرمجيات ونظم البناء المتطورة عرضة للقرصنة، خاصة أن القراصنة يمكنهم اقتحام الشبكة الداخلية للشركة والحصول على جميع البيانات المتعلقة بأي مشروع، الأمر الذي قد ينتج ضرراً كبيراً على مستوى العمل، فضلاً عن تهديد سلامة الموظفين في الموقع، بالهجوم على أنظمة الأمن والسلامة في الشركة.

يؤكد الخبراء أن الهدف من وراء هذه العمليات هو المال بالتأكيد، فيما يسعى قراصنة للإضرار بسمعة شركة بعينها وتعطل أعمال بعض المشاريع لتحقيق مكاسب أخرى.

المال من وراء القصد

بداية، يقول محمد حمودي مدير عام “سيسكو قطر” إن عدداً قليلاً من المشاريع الكبرى تعرضت بالفعل لعمليات قرصنة من جانب شبكات متخصصة في جرائم الإنترنت، مؤكداً أن الهدف من ورائها هو تحقيق مكاسب مالية أو إفشال المقاول المنافس أو أن أحد الموظفين يرغب في الانتقام من الشركة واستغلال معلوماتها لتحقيق مكاسب شخصية.

وكانت شركة راس غاز قد تعرضت لهجوم إلكتروني بفيروس اخترق حواسيبها في عام 2013، وحرصت الشركة وقتها على التأكيد أن منظومات العمليات الإنتاجية في موقع الشركة والمناطق البحرية مؤمنة، وأن الإنتاج في المنشأة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية طبيعي، والعمل جارٍ بانتظام بحسب مواعيد الشحنات المتعاقد عليها.

وتدفع مثل هذه الهجمات الإلكترونية إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون تكرار هذه الهجمات، وخاصة في مشاريع البنية التحتية وتلك المتعلقة بمونديال 2022.

ويشدد حمودي على ضرورة أن تكون عمليات نمذجة بيانات أي مشروع أكثر ترابطاً وإعطاء الأهمية للأمن السيبراني في جميع مراحل البناء، مؤكداً على أهمية أن تولي الشركات الأهمية القصوى لهذا النوع من الجرائم، التي من المتوقع أن تزداد بكثرة كلما اقترب موعد مونديال 2022.

يقول حمودي: “في كثير من الأحيان يستخدم القراصنة البرامج غير المشروعة التي يتم نسخها على أجهزة الحاسب الآلي كأدوات تسمح بالتجسس على تفاصيل الشركة، الأمر الذي يتطلب من جميع الشركات الالتزام بتحميل كافة البرامج من مصادرها الأصلية”

ويشيد هنا بالدور الذي تلعبه الحكومة القطرية في استخدام التكنولوجيا في كل ما هو جديد ومتعلق بمشاريعها الضخمة، إلا أنه يحذر في الوقت نفسه من وجود ثغرات تسمح لهؤلاء القراصنة من تعطيل أي مشروع.

ويقول في هذا الصدد: “في الفترة التي تسبق نهائيات كأس العالم 2022، تستعد الدوحة لتصبح (المدينة الذكية) من خلال تبني الحلول الذكية لتوفير الراحة والرفاهية للمواطنين والزوار، وكذلك مدينة صديقة للبيئة وآمنة.

وتشهد قطر تحولاً اقتصادياً وتكنولوجياً كبيراً في السنوات الأخيرة، نظراً لتزايد فرص الأعمال في عدد من المجالات، مثل البناء والتشييد والخدمات المصرفية والمالية، والتأمين، بالإضافة إلى النفط والغاز.

ويعتبر الأمن السيبراني مصدر قلق متزايد في قطر والمنطقة بشكل عام، خاصة أن الكثير من التكنولوجيا المستخدمة لا تزال جديدة نسبياً، وتحتاج إلى التعليم والتدريب لتحقيق النجاح في  الحلول الأمنية.

إجراءات مشددة

من جانبه، يقول مستشار العقارات أباشير محمد إن قطر ليست بعيد عن تهديدات القراصنة فيما يخص مشاريع المونديال وتلك المتعلقة بالبنية التحتية وغيرها من المشاريع الضخمة، مؤكداً أن القراصنة يحاولون سرقة البيانات الهامة من الشركات الكبيرة ومنشآت النفط والغاز وغيرها من المشاريع الحكومية الحساسة لتحقيق مكاسب شخصية.

إلا أنه في الوقت ذاته يشيد بالخطوات الهامة التي اتخذتها الحكومة القطرية في مجال الأمن السيبراني، بالإضافة إلى استضافتها العديد من المؤتمرات والفعاليات التي ستسهم بالتأكيد في تطوير بنيتها التحتية الإلكترونية وتحقيق الأمن اللازم لها.

وينصح محمد بأن يتم تدريب العاملين في المشاريع العقارية والإنشائية على كيفية الاستخدام الآمن لأجهزة الحاسب الآلي التي تحمل كافة تفاصيل المشروع، والاستعانة بمراكز وشركات متخصصة في هذا المجال حفاظاً على أمن وسلامة المشروع والعاملين فيه.

ويؤكد أن صناعة البناء والتشييد ضخمة في قطر، وأن عدداً كبيراً من الشركات لديها كميات كبيرة من البيانات والمعلومات الحساسة، مما يجعلها هدفاً سهلاً لقراصنة الإنترنت، مشدداً أن من الأهمية بمكان أن تتخذ شركات المقاولات استعدادات استباقية تحسباً لأي هجمات إلكترونية.

ويوضح محمد أن اتخاذ هذه التدابير الاستباقية سيضمن لشركات البناء الاستجابة الفورية لأي أضرار أو قرصنة محتملة.

ويشير إلى أن مدينة لوسيل قد تكون عرضة لعمليات قرصنة، بما أنها أكبر مدينة ذكية في قطر بعد إتمام إنشائها، لافتاً إلى أن الخطر الأساسي على هذه المدن التي تعتمد في جميع أنظمتها على الحلول الذكية قد تتعرض إلى القرصنة وبالتالي عدم وجود تأمين لازم لها ولسكانها.

 

 

نشر رد