مجلة بزنس كلاس
عقارات

من فريزر التأجيل إلى فرن التطبيق في انتظار الخاتم والتوقيع

قانون الوساطة العقارية الجديد حدود صارمة وضربة موجعة للمضاربات

إحياء الذكرى السنوية الأولى لمشروع القانون غيابياً والشركات تطالب بسرعة الإصدار 

خبراء: القانون يعيد الاستقرار للسوق العقارية ويلجم الدخلاء

الوساطات المتخصصة احتياج ملحّ للقطاع العقاري

أكثر من 1100 شركة عاملة في مجال الوساطة العقارية

الوسطاء غير الشرعيين سبب أساسي لارتفاع الإيجارات

 

بزنس كلاس– محمود شاكر

في مثل هذا التوقيت من العام الماضي وبالتحديد في 25 يناير 2015، أعلنت وزارة العدل عن تفاصيل مشروع قانون الوساطة العقارية الجديد، الذي لقي صدى وتفاعلاً في المجتمع آنذاك، كونه يشكل أهمية كبيرة لمزاولي أعمال الوساطة العقارية واشتماله على شروط تخدم المصلحة العامة في تنظيم عمل السوق العقارية، والأهم من ذلك أنه يؤدي إلى القضاء على دخلاء المهنة.

ومنذ ذلك الوقت يترقب الجميع وخاصة أصحاب شركات الوساطة العقارية والمهتمين بهذا القطاع الحيوي صدور القانون الجديد للوساطة العقارية، ولكن على ما يبدو أن انتظارهم سوف يطول أكثر من ذلك على الرغم من المطالبة بسرعة إصدار هذا القانون.

طرد الدخلاء نقطة بدء

يعمل في قطر أكثر من 1100 شركة في مجال الوساطة العقارية، وهو ما يتطلب سرعة إصدار قانون الوساطة الجديد، لتنظيم عمل السماسرة وقطع الطريق على دخلاء المهنة، وإقامة قاعدة بيانات نشطة بمثابة دليل لأعمال التثمين الدقيق والسليم للعقارات بما يحقق طموحات أصحاب المهنة والمتعاملين معهم، ويحفظ للسوق استقرارها ونموها، ويجنبها الهزات غير المدروسة ومضاربات الوسطاء الدخلاء على القطاع.

هذا، وتواجه السوق العقارية القطرية تحديات كبيرة ذات علاقة بمزاولة مهنة الوساطة العقارية وعدم تنظيمها، الأمر الذي ساهم وبشكل كبير في ارتفاع أسعار الإيجارات والأراضي، سببها دخول أكثر من وسيط عقاري في عملية البيع أو التأجير، الأمر الذي يؤدي دائما إلى ارتفاع قيمة الإيجار أو أسعار الأراضي، في حين تتركز أصابع الاتهام نحو سماسرة العقارات في التأثير السلبي بأسعار الأراضي والعقارات، وذلك من خلال تعمدهم إثارة الشائعات والأخبار المضللة والتي تؤدي في المحصلة إلى رفع الأسعار دون مبرر، وبالتالي أصبحت الحاجة ملحة لإصدار القوانين المتخصصة ذات العلاقة بتحديد مهام الوسيط العقاري واشتراطات ذات علاقة بالأهلية والخبرة والتدريب.

قوانين في سوق الوساطة

وقال الخبراء: إن شركات الوساطة العقارية طال انتظارها لقانون الوساطة العقارية الجديد، وأعربوا عن أملهم أن يصدر سريعاً حتى يتم ضبط سوق الوساطة بشكل أفضل، موضحين أنه حان الوقت لكي تكون مكاتب الوساطة العقارية معروفة ومعتمدة بحيث تنجز 80% من المعاملات العقارية داخل هذه المكاتب والباقي يتم إنجازه عند الجهات المسؤولة في الحكومة مثلما يحدث في بعض دول الخليج المجاورة حيث يتم إعداد نماذج لكل معاملة على أجهزة الكمبيوتر وتكون موصولة بوزارة العدل، بدلا من إجراء جميع المعاملات في إدارة التسجيل العقاري كما يحدث حالياً.

وقال الخبراء: إن العشوائية التي تحكم سوق الوساطة والسمسرة أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الاسعار نتيجة للمضاربة الشديدة من قبل الوسطاء غير الشرعيين على العقارات. وأوضحوا أن القانون الجديد سوف يساعد على تثبيت الأسعار ويمنع بشكل كبير أي شكل من أشكال التلاعب والمضاربة.

ضربة موجعة للمضاربات

ويؤكد الخبراء أن وجود قانون ينظم قطاع السمسرة العقارية سوف يقضي على العديد من السلبيات وعلى رأسها وضع حد لعمليات المضاربة غير المبررة في أسعار العقارات، مشيرين إلى أن العاملين في هذا القطاع لديهم الخبرة الكافية عن أسعار الأراضي والعقارات في كل مكان في قطر، ولذلك سوف يمنع القانون الجديد دخول المزيد من الوسطاء الذين يقومون بالمزايدة على الأسعار دون مبرر منطقي لإغراء الملاك بالتعامل معهم.

وأكدوا أن الدخلاء على مهنة السمسرة العقارية كان لهم دور رئيسي في رفع الأسعار بسبب كثرة عددهم، مشيرين إلى أن همهم الأول هو الحصول على العمولة بغض النظر عن القيمة الحقيقية للعقار، مستغلين في ذلك حاجة الناس للسكن.

خارطة ضوابط مهنية 

ويتضمن مشروع القانون الجديد للوساطة العقارية الكثير من الإيجابيات على السوق العقارية وعلى مستوى مهنة الوساطة العقارية خلال الفترة القادمة، حيث ستقتصر أعمال الوساطة العقارية على القطريين فقط وألا تقل حصة القطري في كل شركة تمارس النشاط العقاري عن 51%، فيما سيكون هناك اشتراطات تتعلق بالأهلية لا بد من توافرها لدى العاملين بمهنة الوساطة العقارية وأن يعمل الوسيط بناء على تفويض من المالك وأن يلتزم الوسيط بالسرية التامة في المعاملات وأن تتوافر لدى الوسيط كافة التجهيزات واللوازم ذات العلاقة بممارسة المهنة.

هذا وسيتولى عملية المتابعة والإشراف على عمل الوسطاء العقاريين وتلقي الشكاوى إدارة متخصصة لدى وزارة العدل كما سيعمل هذا القانون على تنظيم المزادات العقارية والتثمين العقاري وإدارة العقارات، في المقابل سيفرض القانون الجديد عقوبات رادعة على كافة المخالفين لأحكامه.

مغلقة بلا صيانة

من ناحية أخرى، يرى المواطنون أن عمل الوسطاء العقاريين غير الشرعيين يضر بمصالحهم ويؤثر بالسلب على أسعار العقارات والتي ارتفعت بصورة خيالية، مطالبين بضرورة أن يكون هناك رادع لوقف هؤلاء الناس غير المرخص لهم، الذين يتلاعبون بالسوق المحلية، كيفما يشاؤون.

وقالوا: إن أصحاب العقارات أنفسهم يقع عليهم لوم كثير في هذه القضية، حيث إنهم يلجؤون إلى أناس غير مرخص لهم طمعاً في تحقيق مكاسب، موضحين أن هناك من يحتكر سوق العقارات في قطر، حيث إن البعض يقوم ببناء عقار ويتركه لسنوات دون أن يستفيد منه أو يستفيد منه غيره، وذلك بهدف رفع السعر بالسوق المحلية.

وأوضحوا أن هناك عقارات كثيرة في شتى مناطق قطر مغلقة رغم أنها تم بناؤها من سنوات ولا أحد يستفيد منها، مشيرين الى أن انتشار الوسطاء العقاريين غير الشرعيين مظهر من مظاهر احتكار سوق العقارات من وجهة نظرهم.

وأضافوا: الدخلاء على المهنة لا يمتلكون الخبرة الكافية، فضلا عن عدم وجود مكتب أو عنوان أو مرجع يمكن العودة إليه عند الحاجة، وهذا يؤدي في كثير من الأحيان لارتكاب العديد من جرائم النصب والاحتيال، مشيرين إلى أنه في كثير من الأحيان لا يتمكن المستأجر أو المشتري من الرجوع إلى السمسار في حال الحاجة أو وجود مشكلة ما، سواء في عملية التسجيل أو غير ذلك. وأكدوا أن إصدار القانون الجديد للوساطة العقارية سوف يقود إلى تنظيم عمل المكاتب العقارية التي يعد بيع وشراء العقارات من أهم أنشطتها.

نشر رد