مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

حثَّت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الجهات المختصة على مراعاة وضع اللوائح التنفيذية ومعايير عمل لجنة التظلمات فيما يتعلق بقانون الوافدين الجديد، بما يحقق الغرض من القانون وإتاحة الفرصة لقرارات مرنة تستجيب مع الواقع، وترسخ الممارسات الإيجابية في حماية حقوق العمال.

وسمح القانون بتغيير جهة العمل فور انتهاء مدة عقد العمل في العقد المحدد، ومدة خمس سنوات في العقد المفتوح المدة، إلا أنه لم يقدم حلولاً عملية لحالات النزاع التي تنشأ بين طرفي العمل قبل نهاية المدد المشار إليها، وترك القانون الكثير من الأمور المهمة للسلطات التقديرية للجهة المختصة، كذلك أحال الكثير من القرارات للائحة التنفيذية وللجنة التظلمات بوزارة الداخلية.

جاء ذلك على لسان السيد ناصر آل سلطان المري -رئيس قسم التحقيقات والاستشارات القانونية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان- خلال مشاركته الطاولة المستديرة التي نظمتها “الشرق” بالتعاون مع جمعية المحامين القطريين تحت عنوان “قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين الجديد”

ولفت المري إلى إنَّ دور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تنفيذ قانون الوافدين الجديد كأي قانون يمكن أن يظهر بعد تطبيقه بعض الإشكاليات أو العقبات، مشيرا إلى أنَّ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ستتابع تطبيق هذا القانون، على أرض الواقع في إطار ممارستها لاختصاصاتها المنصوص عليها قانوناً، كما ستعمل اللجنة على إعداد التقارير اللازمة حال اكتشاف أي صعوبات أو تحديات أو معوقات بشأن القانون الجديد ورفع تلك التقارير إلى الجهات التنفيذية المختلفة، فضلا عن أنَّ أعضاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من ممثلي الجهات التنفيذية (وزارة الداخلية – وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية – وزارة العدل – وزارة الخارجية) سوف يتولون بشكل أو بآخر نقل وجهة نظر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن القانون الجديد وأي معوقات أو إشكاليات متعلقة بتطبيقه على أرض الواقع إلى القيادات في الجهات الإدارية الممثلين لها.

التحفظات

وفيما يتعلق بتحفظات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على القانون الجديد، قال السيد ناصر المري “إنَّ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عضو من ضمن الجهات التي شاركت في تقديم التوصيات والمقترحات لتعديل القانون ليخرج في شكله الحالي، وقد علقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على القانون رقم (21) لسنة 2015 م بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، وأوردت ذلك ضمن تقريرها السنوي للعام 2015، وقد جاء فيه : “يعد القانون خطوة مهمة إلى الأمام، وقد جاء في إطار التطوير الدائم للنظم التشريعية الداخلية تماشياً مع المعايير الدولية، واتفاقاً مع الالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المنضمة إليها وانطوى القانون على عدة إيجابيات لعل من أبرزها، ما يلي: ألغى القانون مسمى نظام الكفالة الذي كان معمولاً به طيلة العقود السابقة، خفف القانون من القيود التي كانت مفروضة على حرية التنقل والسفر، وإن لم يلغها بشكل كامل، سمح القانون للعامل “فور” انتهاء عقد عمله أن ينتقل إلى رب عمل آخر دون اشتراط لموافقة من رب العمل الأول ودون توقف على إرادته،

كما وضع القانون الحد الأقصى لعقود العمل غير محددة المدة (خمس سنوات) والتي يجوز بعدها للعامل أيضاً أن ينتقل للعمل لدى رب عمل آخر دون موافقة من رب العمل الأول، مخففاً بذلك من القيود التي كانت مفروضة سابقاً على الحق في العمل والحرية في اختيار العمل ورب العمل، نص القانون في الفقرة الثانية من المادة (4) على أن سمة الدخول للوافد بغرض العمل لا تمنح إلا بموجب عقد عمل مبرم مع مستقدمه وفقاً للشروط والضوابط المقررة قانوناً، وهذه إضافة مستحدثة في القانون، تأتي في إطار وضع الضوابط الجادة منعاً للتجارة غير المشروعة في السمات وحفاظاً على حقوق العمال وحمايتهم من الاستغلال، كما نص القانون في المادة (20) على جواز إلزام وزارة الداخلية مستقدم الوافد للعمل الخاضع لقانون العمل، بتقديم كفالة بنكية لضمان الوفاء بالتزاماته تجاه وزارة الداخلية والعامل الوافد، وهو ما يصب في صالح حماية حقوق العمال والحفاظ عليها من الضياع أو من المماطلة في أدائها، حقق القانون الجديد مزيدا من الحماية للمرأة الوافدة التي تعمل بالدولة ولديها زوج وأسرة داخل الدولة، وإقامتها تكون على مسؤولية جهة عملها، إذ عند انتهاء عملها أو إلغاء إقامتها من جهة عملها سيصبح بمقدورها وفقاً لأحكام القانون الجديد – عند توافر الشروط – أن تنقل إقامتها على مسؤولية زوجها، وهو ما يعمل على لم شمل الأسرة ووحدتها بما يتفق والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية المنضمة إليها في هذا الشأن، نص القانون على جواز موافقة الوزير أو من ينيبه لانتقال الوافد لجهة عمل جيدة في حالة ثبوت التعسف من مستقدمه، وكذلك بصفة مؤقتة في حالات وجود دعاوى بينهما، هذا بالنسبة للعامل الذي يسري عليه قانون العمل،

إلا أنَّ اللجنة رأت أنه كان ينبغي تعريف المقصود بكلمة “تعسف”، وكيفية إثباته، خاصة في ظل وجود سلطة تقديرية للأخذ بكافة المعطيات، أشار القانون إلى جواز موافقة الوزير أو من ينيبه لانتقال العمال ممن لا يسري عليهم قانون العمل كالمستخدمين في المنازل، وبعض عمال الزراعة والرعي، لجهة عمل جديدة بعد إثبات تعسف المستقدم تجاههم، ورأت اللجنة أنه كان ينبغي وضع قواعد للإجراء الواجبة الإتباع حيال الشك بوجود التعسف إلى أن يتم إثباته، حيث إن الانتهاء من إثبات الحقوق يستدعي وقتاً ليس بإمكان الفئة المشار إليها تحمله، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم امتلاك هذه العمالة (غير الخاضعة لقانون العمل) لوثائق إثبات الشخصية في الغالب الأعم.

مما قد يعيد ذات الإشكالات السابقة على إصدار القانون المتمثلة في استغلال البعض لضعف المقدرة المادية للعمال وعدم تحملهم الأعباء المعيشية للبقاء في البلاد دون عمل وتفضيلهم الرحيل وترك مستحقاتهم رغم حاجتهم الماسة، وفي حين منع القانون السابق حيازة رب العمل لوثائق سفر العامل، نص القانون الجديد على إمكانية احتفاظ رب العمل بوثائق السفر، إن طلب منه العامل ذلك كتابة، على أن يسلمها له عند الطلب.

حملات توعوية ورصد الانتهاكات

وفيما يتعلق بدور اللجنة بالتعريف ببنود القانون لفئة العمال، قال السيد ناصر المري “إنَّ اللجنة ستطلق الحملات التوعوية، والتثقيفية من أجل رفع الوعي وزيادة التثقيف بالحقوق التي يكفلها القانون الجديد، كما أنها ستقوم برصد أي انتهاك لحقوق الإنسان وتقوم بإعداد التقارير ودائما ما تقدم المشورة والتوصيات للجهات المعنية في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، كما تقدم اللجنة المساعدة القانونية للملتمسين ومقدمي الشكاوى في حال عدم مقدرتهم على توكيل محامين يتولون الدفاع عن حقوقهم”.

القبض على 19 ألف مخالف لقانون الإقامة

وقد تمكنت الدوريات الأمنية من ضبط 19,218 شخصاً مطلوباً ومخالفاً لقانون الإقامة في العام 2016، لتقديمهم للجهات العدلية لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاههم.

ونظرت إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية في الشكاوى والالتماسات المحالة إليها وبلغ عددها 1003 شكاوى في العامين 2014ـ2015 .

ونظرت إدارة الاستقدام 683676 معاملة العام 2014، وبلغ عدد المعاملات المتعلقة بالإقامة خلال العام 2015 مليون و 344,479 معاملة.

نشر رد