مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

 عيوب التصنيف قوس يزداد انحناءً ومسارات التقويم متعثرة

تغيرات تفرضها الأزمات وأهل الخليج أدرى بشعاب تصنيفاتها

انتقادات بالجملة للوكالات العالمية والأزمة المالية كاشفة 

أدوات الدين الإسلامية من ضرورات عمليات التقييم

إنشاء مؤسسات تصنيف إقليمية يعزز المنافسة العالمية

150 وكالة تصنيف ائتماني منتشرة حول العالم

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أثار تخفيض وكالة “موديز” التصنيف الائتماني لمعظم دول الخليج، علامات استفهام كثيرة حول مصداقية وكالات التصنيف الائتماني العالمية، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إليها بعد إخفاقها في تقدير أزمة الرهن العقاري التي تسببت في الأزمة المالية العالمية، وكذلك أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وتعتبر قضية التقييم والتصنيف الائتماني قضية هامة جدا سواء المتعلقة بالدول أو المؤسسات المالية مثل البنوك وشركات التمويل وشركات التأمين، لذلك، فهناك حاجة ماسة لإنشاء مؤسسات تصنيف بديلة تعتمد منهجيات في التصنيف تأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية الخاصة بدول الخليج. 

ويؤدي تخفيض التصنيف الائتماني لدول الخليج وغيرها من الدول الى رفع كلفة الدين بالنسبة لها، وهو ما يشكل تبعات خطيرة على اقتصادات هذه الدول، خاصة أن معظم دول الخليج قد اتجهت مؤخرا الى سوق أدوات الدين العالمية لسد العجز في موازنتها.

وبكل تأكيد، فإن الاقتصاد القوي لدول الخليج مكنها من تغطية هذه السندات، إلا أنه وفي ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية فإن وضع السياسة الاقتصادية لدول الخليج تحت تصرف وكالات التصنيف العالمية التي قد تتأثر تصنيفاتها الائتمانية بأي أحداث خارجية، قد تعرض اقتصادات ومؤسسات دول الخليج الى الخطر نتيجة أخطاء التقييم التي قد ترتكبها بعض الوكالات العالمية.

الاحتياج أساس الابتكار

ومن هذا المنطلق، أصبحت الحاجة ملحة الى إنشاء وكالة تصنيف خليجية قوية، وذلك بعد أن أخفقت وكالات التصنيف الائتماني الدولية في تقدير القيم الحقيقية لأوضاع الديون السيادية والصناديق الائتمانية الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى بالمنطقة العربية عموًما، ومنطقة الخليج على وجه الخصوص، لتفقد هذه الوكالات جانباً كبيراً من مصداقتها.

وفي هذا الإطار، تسعى مجموعات مصرفية خليجية لإعداد مسودة مشروع لتأسيس وكالة للتصنيف الائتماني للمؤسسات المالية والسندات والصكوك السيادية لدول المنطقة، ويأتي هذا المسعى في ظل تخفيض وكالات التصنيف العالمي للتصنيف الائتماني لعدد من دول وشركات المنطقة بحجة تراجع أسعار النفط.

نحو وكالة محلية

من ناحية أخرى، قرر مصرف قطر المركزي اتخاذ إجراءات جديدة لدعم النمو الاقتصادي في الدولة، وزيادة فاعلية القطاع المالي والمصرفي، وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تعزيز أنظمة القطاع المصرفي والتأمين والأسواق المالية ودعم الاستقرار المالي والرقابة على هذه المؤسسات. 

ومن الإجراءات الجديدة التي سوف تتخذها الدولة إنشاء وكالات تصنيف ائتمان محلية ووضع إطار عمل تنظيمي لهذه الوكالات والترخيص لها بعد أن قدم عدد من الشركات طلبات لإنشاء وكالات محلية. حيث أكد سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، أن وكالة التصنيف المحلية سوف يتم إطلاقها رسميًا في نهاية العام 2016.

وقال في تصريحات صحفية سابقة إن هذه الوكالة تعد آخر مرحلة لتطوير سوق الأوراق المالية، والتي تهتم بتحديد مخاطر كل مؤسسة ترغب في طرح سندات أو أذونات قصيرة أو طويلة الأجل وهي آلية تمويل جديدة سيتم إطلاقها في نهاية العام 2016.

وكالات حول العالم

هذا، ويبلغ عدد وكالات التصنيف نحو 150 وكالة تصنيف ائتماني منتشرة حول العالم، لكن أشهرها وكالات فيتش وموديز وستاندر أند بورز، وكلها شركات أمريكية المنشأ، وتسيطر كل من “ستاندرد آند بورز” و”موديز” على تصنيف أكثر من 80% من إصدارات الدين حول العالم سواء للشركات أو الحكومات أو البلديات والحكومات المحلية، فيما تعد “فيتش” أقلها سمعة نسبيا مقارنة بالشركتين الأخريين.

وبشكل عام تسيطر الشركات الثلاث على نحو 90 الى 95% من سوق إصدار الديون في العالم. وتتمتع الوكالات الثلاث بنفوذ قوي في عالم المال والاعمال وتعتبر أحد اهم اللاعبين في الأسواق المالية وتحديدا في اسواق السندات والديون.

أدوات إسلامية

وأكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الوقت قد حان لإطلاق وكالة تصنيف ائتماني خليجية، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، واتجاه معظم دول الخليج الى سوق السندات لتغطية العجز في موازنتها، ما يحتم وجود آلية تقييم وتصنيف تأخذ بعين الاعتبار مراعاة أدوات الدين والاستثمار لمبادئ الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي لا تقوم به الوكالات العالمية، على غرار موديز وفيتش وستاندرد آند بورز حالياً.

وأضافوا: أن وكالة التصنيف الجديدة يمكن لها القيام بلعب دور استشاري للمؤسسات والبنوك الإسلامية، علاوة على الاتصال بالبورصات العالمية التي تتضمن أسهماً إسلامية، ومحاولة إيجاد صيغ لتطوير العمل المصرفي والمالي والاستثماري بالمنطقة، وتطوير النشاطات في اتجاهات معينة.

وأكدوا أن تأسيس شركة تصنيف ائتماني خليجية، ذات مصداقية عالية قادرة على منافسة شركات التصنيف العالمية، أصبح ضرورة في الوقت الراهن، مشيرين إلى ضرورة إيجاد مؤشرات ومعايير محددة لقياس أداء وجاذبية الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز البيئة الاستثمارية في الدولة.

المصداقية والكفاءة شرطان

وأضافوا أن أحد شروط نجاح هذه الشركة، أن تتوافر فيها المصداقية والكفاءة العالية، بما يمكنها من منافسة شركات التصنيف العالمية، التي باتت مثار جدل في الأوساط المالية والاقتصادية العالمية، وأن تتبنى الحكومات والبنوك المركزية الخليجية هذه المؤسسات وتعطيها حق التصنيف والاعتراف بتصنيفاتها الائتمانية لكي تعطي مصداقية واعتمادية للتصنيفات التي تصدرها.

وشددوا على أهمية أن تقدم هذه الحكومات والبنوك الدعم لهذه المؤسسات وترعاها خاصة في السنوات الأولى من تأسيسها، خاصة أن مؤسسات التصنيف العالمية مثل ستاندرد أن بورز مضى على تأسيسها 150 عاما وهي حاليا متواجدة في 26 بلدا ويعمل لديها 1400 موظف وأصدرت نحو 1.2 تصنيفاً ائتمانياً بقيمة إجمالية تعادل 47 تريليون دولار بينما تفوق عائدات الشركة الملياري دولار.

الأزمات تخلق الفجوات

وأوضح الخبراء أن الأزمة المالية العالمية أظهرت العديد من العيوب ونقاط الضعف في كيفية عمل وكالات التصنيف الائتماني العالمية، خصوصاً فيما يخص طريقة تقييمها لدرجات المخاطر، الأمر الذي أظهر فشلها بوضوح بعد اندلاع الأزمة المالية، مشيرين إلى أن دول الخليج في حاجة للعمل على استغلال الفرصة، وإطلاق وكالة تصنيف شاملة تتمتع بأعلى درجات الشفافية، كما تراعي في تصنيفاتها كافة المقاييس الاقتصادية والاستثمارية.

وقالوا: إن الفجوة العالمية بين الطلب على الصكوك والمعروض الفعلي يصل إلى 200 مليار دولار، ما يؤكد وجود فرص نمو استثنائية، والحاجة لوجود وكالة تصنيف ائتماني ذات قدرة على تصنيف أدوات التمويل الموافقة للشريعة الإسلامي.

وأضافوا: أن وكالة التصنيف الجديدة يمكن لها القيام بلعب دور استشاري للمؤسسات والبنوك الإسلامية، علاوة على الاتصال بالبورصات العالمية التي تتضمن أسهماً إسلامية، ومحاولة إيجاد صيغ لتطوير العمل المصرفي والمالي والاستثماري بالمنطقة، وتطوير النشاطات في اتجاهات معينة.

نشر رد