مجلة بزنس كلاس
مصارف

 

الدوحة –بزنس كلاس

سجل الاقتصاد القطري مجدداً أداءً قوياً في الربع الأول من عام 2015، حيث نما بنسبة 4,1% على أساس سنوي وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. وقد كان النمو مدفوعاً بالتوسع القوي في القطاع غير النفطي. وفي غضون ذلك، ظل إنتاج النفط والغاز مستقراً بوجه عام. وتعتبر البيانات الأخيرة دليلاً على تواصل عملية التنويع الاقتصادي في دولة قطر بعيداً عن دور البلاد التقليدي كمصدر للنفط والغاز. وتوفّر  أسس الاقتصاد الكلي المتينة للاقتصاد القطري مصدّات واقية من الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط.

إضافة لذلك، يستمر  القطاع غير النفطي في العمل كمحرك للنمو في الاقتصاد، حيث نما بنسبة 8,9% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2015. وكانت أكبر القطاعات إسهاماً في النمو الحقيقي للقطاع غير النفطي هي قطاعات البناء، والخدمات المالية، والصناعة. فقد زاد نشاط البناء بنسبة 11,4% على أساس سنوي مع بقاء مشاريع البنية التحتية الكبرى دافعة رئيسية للنشاط الاقتصادي في قطر . وتشمل تلك المشاريع مشروع مترو الدوحة الجديد، والمشاريع العقارية مثل مشروع مشيرب بقلب الدوحة ومدينة لوسيل في الشمال، وكذلك الطرق الجديدة والطرق السريعة، وتوسعة مطار حمد الدولي الجديد. كما أن تنفيذ هذه المشاريع يجتذب أعداداً كبيرة من الوافدين الأجانب، حيث زاد عدد السكان بنسبة 10,0% في الربع الأول من عام 2015 مقارنة بالعام الماضي. وتعمل هذه الزيادة السريعة في عدد السكان على تحفيز النمو في القطاعات الخدمية مثل قطاع الخدمات المالية (الذي حقق نمواً سنوياً بنسبة 9,8% في الربع الأول)، وقطاع التجارة والفنادق والمطاعم (9,3%)، وقطاع الخدمات الحكومية (5,8%).

وإلى جانب “التنويع الأفقي” بعيداً عن قطاع النفط والغاز، تشهد قطر أيضاً عملية “تنويع رأسي”. وينعكس أثر تلك العملية على التوسع في أنشطة التكرير وتصنيع البتروكيماويات لإضافة مزيد من القيمة للنفط والغاز. ويعتبر النمو القوي في قطاع الصناعة (9,0%) تأكيداً لهذا النوع من عمليات التنويع.

وفي مقابل ذلك، تقلص نمو القطاع النفطي، الذي يتألف من إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، بنسبة 0,1% على أساس سنوي في الفصل الأول من عام  2015 وذلك نتيجة لانخفاض إنتاج النفط الخام وإغلاق بعض منشئات الغاز بغرض الصيانة. لكننا نتوقع أن يتعافى القطاع النفطي في المدى المتوسط حيث يُنتظر أن يزيد انتاج الغاز الطبيعي بفضل بدء الإنتاج في مشروع غاز  برزان في حين يُتوقع أن يظل إنتاج النفط الخام والمكثفات مستقراً.

بالإضافة لإصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفصل الأول، قامت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء بتعديل سنة الأساس لحساب الناتج المحلي الإجمالي حيث اعتمدت 2013 كسنة أساس جديدة (2004 سابقاً). ويتم قياس الناتج المحليّ الإجماليّ في العادة استناداً إلى بنية الاقتصاد في سنة “الأساس”. ويتوقف الوزن الذي يعطي لكل قطاع على أهمية القطاع المعنيّ للاقتصاد في سنة الأساس. وقد اعتمدت البيانات القديمة للناتج المحليّ الإجمالي لقطر  على الصورة العامة لوضع الاقتصاد في عام 2004. وحيث أن بنية الاقتصاد قد تطورت من ذلك التاريخ، فقد استدعى ذلك تعديل سنة الأساس لتصبح سنة 2013.   ونتيجة لهذا التعديل، ارتفعت حصة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل يعكس ارتفاع أسعار النفط خلال عام 2013 مقارنة بعام 2004. وحيث أدى تعديل سنة الأساس إلى زيادة وزن القطاع الأبطأ نمواً (القطاع النفطي) في الناتج المحلي الإجمالي على حساب القطاع الأسرع نمواً (القطاع غير النفطي)، فقد تنقيح معدل النمو لعام 2014 بتخفيضه إلى نسبة 4,0% بعد أن كان 6,1% قبل تعديل سنة الأساس.

بشكل عام، نتوقع أن تتواصل عملية التنويع الاقتصادي وأن تزيد حصة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي. ومن شأن الانخفاض في معدل التضخم و الموازين المالية  الصحية والفائض الكبير في الحساب الجاري أن يوفر بيئة اقتصاد كلي مواتية لزيادة زخم النمو.

 

 

نشر رد