مجلة بزنس كلاس
مصارف

بورصة قطر ملعب المساهمين والتوزيعات تقوي خطوط الدفاع

QNB” الأعلى توزيعا و”المصرف” الأعلى نموا في الأرباح

إعادة تصنيع السيولة لإنتاج رصيد ينتج السيولة

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

يشكل ارتفاع عائد التوزيعات النقدية أحد أهم محفزات استقطاب المستثمرين إلى السوق القطرية والتي تتربع على عرش البورصات العربية على مستوى التوزيعات الممنوحة للمساهمين مع وصول التوزيعات النقدية في بعض الشركات إلى 100% من القيمة الاسمية .

وبلغ مجموع التوزيعات النقدية التي أقرتها البنوك المدرجة في بورصة قطر في إحصائية قامت بإعدادها “بزنس كلاس” أكثر من 10 مليارات ريال تمثل نحو 60% من مجموع الأرباح التي حققتها العام الماضي، وتصدر”QNB” قائمة التوزيعات بعد أن وزع البنك حوالي 5.2 مليار ريال على المساهمين، استحوذ بها على 20% من إجمالي التوزيعات على الشركات المدرجة بالبورصة، حيث أقرت عمومية البنك توزيع أرباح نقدية بواقع 75% من القيمة الاسمية تمثل 7.5 ريالاً للسهم، واحتل بنك الريان المرتبة الثانية في هذا القطاع بتوزيعات قدرها 1.3 مليار ريال، وجاء البنك التجاري في المرتبة الثالثة بإجمالي توزيعات فاقت المليار ريال. وبلغت توزيعات بنك الدوحة أيضا أكثر من مليار ريال.

وقد قام مصرف قطر الإسلامي “المصرف” بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بنحو مليار ريال لعام 2014، وبلغت توزيعات قطر الدولي الإسلامي نحو 605 مليون ريال، وبلغت توزيعات البنك الخليجي “الخليجي” حوالي 360 مليون ريال كما بلغت توزيعات البنك الأهلي247 مليون ريال.

 

الشركات القطرية في الدرجة الأولى

من ناحية أخرى، جاءت الشركات القطرية المدرجة في المرتبة الأولى، كأعلى نسبة ما بين أسواق المنطقة والتي مثلت 59% من الأرباح الصافية المجمعة لجميع شركات السوق، تلاها «الكويت» و«أبو ظبي» بنسبة 58% و56% على التوالي.

وقد قفز إجمالي التوزيعات النقدية التي أقرتها شركات البورصة إلى نحو 26.9 مليار ريال بعائد نقدي 3.3% من إجمالي الأرباح التي حققتها الشركات في 2014، والتي تجاوزت 45.5 مليار، لترتفع بذلك نسبة ما وزعته الشركات على المساهمين بصورة نقدية الى نحو 60% من إجمالي الأرباح المحققة.

وتجاوزت التوزيعات السخية التي أعلنت عنها الشركات والتي تعتبر من أعلى نسب التوزيعات في منطقة الشرق الأوسط -إن لم تكن في العالم- توقعات تحدثت عن إمكانية انخفاضها مقارنة بالعام السابق كإجراء احترازي لانخفاض أسعار النفط لأكثر من النصف.

وتلعب التوزيعات النقدية دورا هاما في تنشيط حركة السيولة في السوق القطرية حيث يعاد ضخ جزء كبير منها إلى السوق مجددا. وتتميز بورصة قطر عن باقي الأسواق المجاورة بقوة شركاتها المستمدة من قوة اقتصاد الدولة لتشكل توزيعات أرباح الشركات المدرجة بها انعكاسا لسلامة موقفها المالي وصحة الاقتصاد المحلي، ولكن قد يشكل قيام الشركات بتوزيع معظم الأرباح التي حققتها على المساهمين عائقاً أمام تنفيذها للمشاريع التي ستقبل عليها هذه الشركات، وتوفير السيولة اللازمة لهذه المشاريع وهو ما قد يؤدي إلى لجوء هذه الشركات إلى الاقتراض أو إصدار سندات لتوفير السيولة لتنفيذ المشاريع المقبلة عليها قطر خلال الفترة المقبلة.

الأرباح المجمعة والنمو المركب

هذا، وقد ارتفع صافي أرباح البنوك المدرجة في بورصة قطر بنهاية عام 2014 إلى 19.3 مليار ريال، مسجلة نموا بنسبة 12%، قياسا بالأرباح المحققة خلال الفترة المماثلة من السنة السابقة والتي بلغت آنذاك 17.3 مليار ريال، وجاء هذا الارتفاع على خلفية نمو الأرباح المجمعة لجميع البنوك المدرجة بالبورصة القطرية، تقدمها «مصرف قطر الإسلامي» بنسبة 20% بفضل ارتفاع صافي إيرادات الأنشطة التمويلية وتحجيم المخصصات مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، تلاه «مصرف الريان» بنسبة 18% نتيجة تحقيق المصرف أرباحا قدرها 186 مليون ريال ناتجة من بيع استثمارات في شركة زميلة، ثم «البنك التجاري» بنسبة نمو بلغت 17%.

وتراوحت مكررات هذه البنوك بين11 مرة و18.4 مرة بناء على نتائج عام 2014، وبهذا فإن متوسط مكرر ربحية قطاع المصارف وفقا لنتائج عام 2014 بلغ نحو 13.9 مرة.

ورغم نمو صافي أرباح البنوك القطرية السنوية فإنها تراجعت في الربع الرابع مقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي، حيث انخفضت بنسبة 12 في المئة لتصل إلى 4.61 مليار ريال في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنة مع 5.24 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2013.

وتراجع صافي أرباح خمسة بنوك من أصل 8 بنوك مدرجة في البورصة القطرية، وكان بنك الدوحة هو أكثر البنوك تراجعا في صافي أرباحه الفصلية بنسبة 37 في المئة، لتبلغ 219.6 مليون ريال في الربع الرابع من العام الماضي، مقارنة مع 347.4 مليون ريال في الربع الثالث من نفس العام.

شراكة مع المساهمين

وتلجأ الشركات عادة إلى هذا النوع من التوزيعات لرغباتها بإشراك المساهمين في الأرباح التي حققتها الشركة ولكن لا تتوافر لديها الأرصدة النقدية اللازمة لتوزيع الأرباح نقدا أو لاحتياج الشركة لهذه الأرباح لتمويل مشاريعها المستقبلية كما لا يوجد لديها الرصيد اللازم من أسهم الخزينة التي يمكن توزيعها للمساهمين.

وأوضح الخبراء أنه برغم الظروف الاقتصادية العالمية غير المشجعة حالياً، إلا أن الشركات حافظت تقريباً على معدلات التوزيع رغم رغبة الشركات في توفير سيولة من الأرباح المحتجزة لديها لمقابلة التوسعات والمشاريع المتوقع الدخول فيها هذا العام والأعوام المقبلة، الأمر الذي من شأنه بحسب قول المحللين أن يعزز المناخ الاستثماري في السوق القطرية، ويحافظ للشركات على قاعدة المستثمرين، مشيرين إلى أن التوزيعات تعد بمثابة خط دفاعي يحمي أسعار الأسهم في السوق من خلال تمسك المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل بالأسهم ذات التوزيعات الدورية المتنامية. ويرى الخبراء والمحللون أن حرص الشركات على التوزيعات النقدية يعتبر مؤشرا على قوة الملاءة المالية للشركة وتوفير السيولة لديها.

ودعا الخبراء المساهمين إلى تفهم وجهة نظر إدارات الشركات التي عملت على الاحتفاظ بجزء من أرباح الشركات وذلك لمواجهة التوسعات والمشاريع المستقبلية للشركات خلال هذا العام، وهو ما سيعود بالإيجاب على الشركة والمساهمين مستقبلا، لكنهم أشاروا إلى أن هذه التوزيعات برغم سخائها لم تشفع لأسعار الأسهم في السوق التي تكبدت المزيد من التراجعات، ذلك لأن الأسهم تتحرك تحت تأثير عوامل أخرى معظمها مرتبط بحركة الأسواق المالية العالمية بشكل عام بالإضافة إلى قيام بعض كبار المستثمرين بالضغط على الأسهم من خلال عمليات بيع منظمة عليها.

وأشاروا إلى أن ارتفاع قيمة التوزيعات تعكس قوة التدفقات النقدية للشركات من أرباحها التشغيلية وملاءتها المالية وقوة مركزها المالي مؤكداً أن غالبية البنوك قررت توزيع أرباح نقدية على مساهميها وذلك نتيجة وفرة السيولة لديها وحرصها على الاحتفاظ بمساهميها إلى جانب تشجيع الاستثمار في أسهمها من قبل أكبر شريحة من المتداولين.

نشر رد