مجلة بزنس كلاس
حوارات

الأوسمة والجوائز تملأ جدرانها وتتطلع للمزيد

شركة “أموال” كتاب الاستثمارات والضمانات في طبعة منقحة

الضمانات في عالم المال غير مضمونة

المنافسة العمود الفقري لعالم المال ولا عزاء للمضاربين

محفظة بالنيابة وصندوقان أصيلان والحلم عابر للحدود المحلية

الاقتصاد القطري الجبل الذي لا تهزه الريح رغم أنف أسعار النفط

البيروقراطية وتعقيد الإجراءات عصا ثخينة في عجلة الاستثمار

 

بزنس كلاس- رشا أبو خالد

حكاية المال ولعبة السوق والاستثمار، حكاية طويلة ومعقدة، ممتعة ومخيفة في آن واحد، ولربما كانت مسألة الضمانات هي أكثر ما يؤرق أصحاب المال وشركات الأموال على حد سواء حيث لا ضمانات كاملة حتى في أكثر الأسواق ضمانة، ولكن العمل وفق معايير وضوابط دقيقة ووفق وعي معمق بالطرق المثلى للتعامل مع السوق هو الطريق الوحيد لتوسيع هامش الأمان إلى الحدود المثالية.

الرئيس التنفيذي لشركة أموال الأستاذ فهمي الغصين يؤكد هذا المعنى من خلال خبرته العريضة في مجال إدارة الأموال وإدراكه لكل مجريات أسواق المال وأدق تفاصيلها، ويرتكز على محددات عابرة للمألوف في فهم هذا النوع من العمل حيث يطرح جملة من الأسس ربما كان من أهمها المعرفة التقنية الضرورية لنجاح الاستثمارات بالأسهم، ومنها فكرة صناديق الاستثمار لرأس المال طويل الأجل، فضلاً عن قاعدة جوهرية وهي التفريق بين المضاربة والاستثمار.

كما أن التحلي بالمعايير الدولية أثناء المنافسة يجعل المنافسة أكثر جدوى ومصداقية، ولكن الإيمان بالذات هو العمود الفقري الذي يسند العمليات المالية.

أفكار كثيرة ومعلومات عن الشركة يضعها الغصين بين أيدينا في هذا الحوار.

فهمي الغصين

من هي شركة أموال وما تقييمكم لأدائها، وما الاستراتيجية التي تتبعها الشركة في إدارة محافظها الاستثمارية؟

تعد أموال شركة الاستثمار المنظمة الأولى في قطر، والمرخصة من قبل هيئة تنظيم مركز قطر للمال وهي شركة إدارة أصول مستقلة رائدة تقدم خدماتها للمؤسسات ومكاتب العائلات والأفراد الأثرياء، وتقدم الشركة خدمات التخطيط المالي وإدارة الثروة، وابتكرت صندوق سوق المال الأول في قطر.

عندما قمنا بعمل إعادة هيكلة للشركة بعد تغير المساهمين، فكرنا فيما يميز الشركة عن أي شركة أخرى بالمنطقة، وأهم ما يميز شركة أموال الآن أننا مستقلون.

على مدار أكثر من عقد، كانت أموال شركة الابتكار الرائدة لخدمات المال في قطر وتملك سجلاً حافلاً من النجاح والتميز في إدارة الأسهم، حصلت أموال على عدد كبير من الجوائز والأوسمة الرفيعة المستوى من ضمنها: أفضل شركة لإدارة الأصول في قطر من  EMEA Finance لثلاثة أعوام على التوالي (2011، 2012، 2013)، أفضل بنك استثماري في قطر من World Finance(2012)، صفقة العام من أخبار المالية الإسلامية Islamic Finance News (2008). وقد حصل منتج أموال المميز “صندوق البوابة القطرية” (Qatar Gate Fund)، على تصنيف الرقم واحد من بين صناديق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في 2013 من قبلMENA FM .

 

كم عدد المحافظ والصناديق الاستثمارية التي تديرها أموال في الوقت الراهن؟

لدينا صندوقان استثماريان هما البوابة القطرية والحاير، والأهم من ذلك أن لدينا إدارة محفظة خاصة بالنيابة عن مؤسسات مالية ومحلية وعائلات.

فيما يتعلق بصندوق البوابة القطرية فإنه يعد الأول في السنوات الثلاث الماضية، وهذا معترف به، حيث تأسس في عام 2005، وهو أول صندوق استثماري من نوعه في قطر، وقد حقق منذ تأسيسه أداءً استثنائياً متخطياً مؤشر بورصة قطر في كل عام.

تتم إدارة الصندوق بهدف تحقيق عوائد مجزية لرأس المال على المدى الطويل من خلال الاستثمار في محفظة متنوعة من الشركات المدرجة في سوق الأسهم القطرية، ويتم اختيار الشركات بناء على طريقة إدارتها وتحقيقها للأرباح.

فيما يمثل صندوق الحاير الخليجي محفظات المستثمرين الذين يملكون أسهما قطرية والراغبين بتنويع استثماراتهم في المنطقة، ويعتبر الصندوق الحل المثالي للمستثمرين النشطين المتطلعين للحصول على رأسمال طويل الأجل من خلال محفظة أسهم متنوعة في الخليج، ويحقق الصندوق نتائج إيجابية للمستثمرين المتطلعين لاستثمارات طويلة الأجل التي تعتبر عنصراً مهماً في ظل احتمال حدوث تقلبات بسعر الأسهم وفق حركية السوق.

 

ماذا عن أداء الصندوقين منذ تأسيسهما وهل حققا عوائد مجزية للمستثمرين؟

أموال تدير صناديقها الاستثمارية بهدف تحقيق عوائد مجزية لرأس المال على المدى الطويل من خلال الاستثمار في محفظة متنوعة من الشركات المدرجة في سوق الأسهم القطرية، ويتم اختيار الشركات بناء على طريقة إدارتها وتحقيقها للأرباح وتقييمها.

وبصفتنا مستثمرين لا مضاربين ونتيجة لحركة السوق، من الصعب توقع العوائد على الاستثمار بشكل دقيق، لكن في المقابل وبناء على خبرتنا ومعرفتنا التقنية، فقد حقق الاستثمار في الأسهم بشكل عام عائدات أفضل من الاستثمار في الأصول الأخرى على المدى الطويل.

 

ما مدى انتشار أموال في الخليج، وما مدى اهتمامكم بدول مجلس التعاون الخليجي؟

لدينا اهتمام قوي بمنطقة الخليج، فهي مألوفة للمستثمرين القطريين، وتعتبر مكونا مهما في نمو الاقتصاد العالمي ومحط أنظار الأسواق الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار، كما أن بها مجموعة واسعة من خيارات الأسهم، فهناك أكثر من 500 منتج أسهم في المنطقة، حوالي 120 منها تلبي سيولتنا ومعايير حوكمة الشركات.

ولدينا تطلعات لدخول أسواق الإمارات والسعودية، وذلك في إطار استراتيجية التوسع التي تنتهجها شركة أموال، ونرى أن السعودية بها فرص كبيرة جدا في مجال إدارة الأصول، كما أنها تعد أكبر اقتصاد بالمنطقة، وكذلك الاقتصاد الإماراتي يعد من الاقتصادات القوية والمؤثرة بالمنطقة، ونحن نهتم بمنطقة الخليج أكثر من اهتمامنا بأوروبا والولايات المتحدة.

 

هل تعتقد أن الخدمات التي تقدمونها كافية، أم أنكم منفتحون لأي منتج جديد قد يتطلبه السوق؟

أعتقد أنها كافية في الوقت الحالي، فنحن كمؤسسة مالية لدينا مايكفي لتلبية أي خدمة قد يحتاجها العميل، وبالطبع منفتحون على أي منتج جديد فنحن نمتلك القدرة الكافية على مواكبة كل مايتطلبه السوق المالي في قطر، ولدينا الكادر المؤهل القادر على تلبية هذه الاحتياجات، ونتطلع دائماً إلى تطوير عملنا حتى يرتقي إلى مستوى العالمية ويواكب النماذج الأوربية والأمريكية، فنحن كمؤسسة مالية قطرية يجب أن يكون لدينا محافظ للأسهم وسندات وأصول عقارية وصناديق للمؤشرات المتداولة وأسهم خاصة مثل النماذج الأوروبية والأمريكية.

وإذا نظرنا مثلا للنماذح التي تقدم خيارا واحدا لن نجدها تفيد الاقتصاد أو العميل بشكل جيد، لأن السوق يتطور والمستثمر يتطور ولا يريد أن يحصر نفسه في خيار واحد فيجب أن تتنوع الاستثمارات، لدينا صندوق بوابة قطر، وأيضا شراكة مع بنك الدوحة لنقدم أسهماً خليجية.

ولدينا هنا مثال: كل الإحصائيات والدراسات تبين أن السوق السعودي سيُفتح للمستثمرين العالميين ويمكن للمستثمر السعودي أو الخليجي أوالمستثمر المقيم في السعودية أن يستثمر في السوق السعودي. أما المستثمرون الأجانب فلن يكون أمامهم إلا طريقة واحدة وهي عن طريق المقايضة أوالمبادلة التجارية. وهذا بالطبع سيجعل من الصعب على رؤوس الأموال العالمية  أن تستثمر في السعودية، لذا فإن المبالغ المتوقعة لن تكون مثل الصين أوالهند أو البرازيل. ولكن السوق السعودي سوف يكون بالقمة وسط أكبر عشرة أسواق عالمية والأرباح سوف تكون عالية جدا مقارنة بالأسواق الأخرى. ونحن وجدنا أنه من الهام جدا أن نشجع الاستثمار في السوق السعودي لنشجع المستثمر على الخروج من السوق المحلي ويضيف السوق السعودي لاستثماراته فهو سوق متنامٍ ومتجدد.

حاليا نحن لدينا رأس المال الحاير الذي يستثمر في السوق الخليجي ومن ضمنه قطر بالطبع ولدينا من يريد الاستثمار في قطر فقط ولدينا رؤوس أموال صندوق بوابة قطر ورأس مال آخر جديد سيتوفر لدينا في الشهر القادم، هذا بالنسبة للأسهم.

لدينا أيضا الصكوك والسندات المحلية ويجب أن نجد طريقة لأن هناك العديد من المستثمرين مثل شركات التأمين والعائلات الكبيرة تريد أن تشتري صكوكاً سواء من المنطقة أو صكوكاً عالمية ليستثمروا أموالهم بها لأنهم يفضلون جني الأرباح سواء كانت شهرية أو ربع سنوية. فهناك مستثمر للسندات وهناك مستثمر للصكوك. وفي نفس الوقت ندرس إمكانية توفير سندات تجارية وعقارية وما يشجعنا هو وجود رأس المال في مجال السندات العقارية في قطر، ونحن فخورون بوجود مثل هذه الفرص في قطر، لكن يجب أن يعطي رأس المال الأرباح والإنتاج الذي يطمح له المستثمر ويجعله متشجعاً ومتحمساً للاستثمار، في نفس الوقت أن يكون متابعاً للأسهم الخاصة العالمية.

 

هل لمستم أي اهتمام من المستثمرين العالميين بالاستثمار في قطر؟

قطر وصلت لمعدلات نمو عالية جداً وهناك العديد من الفرص خصوصا بعد مشاريع المونديال، فالمستثمرون في نيويورك ولندن أصبحوا مهتمين أكثر بالاستثمار هنا ويتساءلون عن كيفية الاستثمار الأمثل في قطر. والصناديق المالية الدولية أصبحت تأتي لدراسة الفرص التي يمكن استغلالها للاستثمار في السوق المحلي القطري. في نفس الوقت ساعدت بورصة قطر المستثمرين على متابعة واستثمار أموالهم في الشركات القطرية. ولهذا يجب أن تتحلى الشركات القطرية بنفس الأسس والاتجاهات التي تتبعها الشركات العالمية في كل الأسواق، وفعلا كثير من الشركات القطرية قامت بأخذ الخطوات اللازمة لتكون على المستوى الدولي الذي يقبل به المستثمر.

فالمستثمر عندما يريد أن يضع أمواله لا يهمه مكان السهم ولكن ما يهمه هو توفر المعايير المطلوبة في هذا السهم، وعندما تريد الشركات أن تتنافس لجذب المستثمرين يجب أن تتحلى بكل المعايير الدولية. ونحن في قطر جميعنا نشجع المستثمرين على استثمار أموالهم هنا، فنحن نؤمن بسوقنا القطري وقوته وهذا أهم شئ، فإذا لم نؤمن نحن بأنفسنا فلن نجد من يؤمن بنا، ويجب علينا قبل جذب الاستثمارات الأجنبية أن نستثمر نحن أولا في السوق القطري.

 

ما تقييمك لوضع الاقتصاد القطري في الوقت الراهن؟

الاقتصاد القطري مطمئن جدا حتى مع هبوط أسعار النفط إلى 50 دولارا، لأن هناك احتياطات وفوائض مالية قوية جدا، وكذلك احتياطات كبيرة من الذهب تتمتع بها قطر، هناك من يرى أن انخفاض أسعار النفط قد يتسبب في حدوث عجز في الميزانية، ولكن هذا العجز في الميزانية ليس أول أو آخر مرة، وإنما هو عملية متكررة، ما يهم هنا هو أن المشاريع موجودة وتم إرساء العقود، وربما إذا حدث انخفاض قوي في أسعار النفط أن يكون هناك تباطؤ في المشاريع ولكن لا يمكن أن يتم إلغاؤها.

 

كيف ترون انخفاض أسعار النفط عالميا، وهل سيكون لذلك تأثير على الاقتصاد القطري؟

يعد سعر البترول واحدا من العوامل المساهمة في ازدهار اقتصادات المنطقة، فعندما تكون أسعار النفط مرتفعة يكون الإنفاق جيدا، ويكون هناك ارتياح في ضح الأموال في المشاريع، حيث يدفع سعر برميل النفط المرتفع الاقتصاد إلى الأمام.

من الممكن أن يكون لانخفاض أسعار النفط على المدى البعيد تأثير على الاقتصاد القطري والخليجي، ولكن على المدى القريب لن تكون هناك تأثيرات كبيرة، لأن هناك ميزانية موضوعة للمشاريع القادمة، وهناك دراسات قامت على هذه المشاريع، ودول المنطقة قامت بوضع دراسات للمشاريع ولا يمكن أن تلغي هذه المشاريع في منتصف الطريق.

 

هل تعتقد أن السوق المالية سوف تستمر في مسلسل الهبوط خلال المرحلة المقبلة مع انخفاض أسعار النفط وما تبعه من هبوط أسعار الأسهم عالميا؟

لسنا وحدنا في العالم، وعندما تنظر إلى العالم، تكتشف أنه لا يوجد عنصر واحد فقط مؤثر في أوضاع البورصات العالمية، لكن كل شيء يكون له تأثير سواء كان إيجابا أم سلبا، ومثلما هناك عناصر مؤثرة للشراء هناك أخرى تدعو للبيع.

أحد العوامل التي تدعو للبيع أن أسعار الأسهم أصبحت متضخمة ومرتفعة جدا وذلك في معظم بورصات العالم بلا استثناء وأهمها ارتفاع أسواق مثل داو جونز، وبالتالي كان لا بد من أن تحدث حركة تصحيح للأسواق وإن كنا نعتقد أن هذا التصحيح سيكون مؤقتا.

في الوقت نفسه عندما تنظر للأسواق المالية عالميا تجد أن معظم المؤسسات المالية قد حققت أرباحا جيدة جدا خلال السنوات الأربع الماضية عقب الأزمة المالية العالمية، وهذه الأرباح تفوق ما تم تحقيقه قبل اندلاع الأزمة، وبالتالي فإننا نرى الآن حدوث نوع من تغيير الاستثمارات وتوجهها.

 

هل تأثرت شركة أموال بانخفاض أسعار النفط العالمية؟

لم نتأثر بانخفاض أسعار النفط لأننا متحفظون كثيراً في استثمار أموال المستثمرين. وفي العام السابق الصناديق فاقت التوقعات في نسبة النمو بأكثر من 7.5% والسبب أننا اشترينا أسهم شركات ثابتة لديها أصول وأرباح متزايدة في كل ربع. نحن لدينا شراكة مع البنك الأهلي وبنك الدوحة والعديد من المؤسسات المالية والهيئات نستثمر لهم أموالهم. وإذا قارنا أرباح الصناديق فهي أكثر من العام السابق، وبالإضافة إلى الحسابات التي نديرها للمؤسسات فلدينا الصناديق العامة التي تكون تحت إشراف البنك المركزي وهي معلنة وهناك الصناديق الخاصة غير المعلن عن أرقامها لأنها تتبع لمستثمرين خاصين.

وقريباً سيكون لدينا أخبار جيدة جداً. وفي الوقاع لم يكن هذا ليتحقق لولا جهود وخبر سعادة الشيخة هنادي، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة أموال وتواصلها ودعمها، فلقد اولت الشركة كل الاهتمام وادت استراتيجيتها إلى تحقيق النجاح الكبير والسمعة للشركة في داخل وخارج قطر.

وفي الفترة المقبلة نتمنى أن نفتح مكتبا في السعودية أو في الإمارات. فنحن كمؤسسة مالية تتعامل في أصول الأموال لن نستطيع أن نكون في قطر فقط. ويجب علينا الخروج من السوق المحلي وهذا يعتمد على الفائدة المرجوة من الوجود في الدول الأخرى.

 

هل تخشون المنافسة في أسواق خارج قطر يكون فيها شركات محلية تدير مثل هذه الأعمال؟

أهم شئ في عالم المال والأعمال هو المنافسة فهي تجعلنا متحفزين وتجعلنا نحسن من أدائنا، ونحن نحب المنافسة لأننا بسببها نرتقي في طموحنا، لكن المنافسة العادلة طبعا بيننا وبين المؤسسات القطرية وبيننا وبين المؤسسات الخليجية والعالمية.

والمنافسة موجودة في كل اقتصادات العالم وعلى كافة المجالات من اتصالات وخدمات مالية وعقارات وتكنولوجيا.. ولهذا فاقتصادها ينجح أكثر من البلدان التي لا توجد فيها منافسة. لأنهم جميعا يحاولون تحسين وتطوير خدماتهم. والأهم لدخول المنافسة أن نسأل هل نمتلك المنتج وفريق العمل القادر على المنافسة؟!.

فنحن هنا في قطر لدينا فريق عمل رائع يستثمر في السوق المحلي والإقليمي منذ 2010 ونحن من المعدودين الذين لم يتم تغيير كوادرهم خاصة في فريق المديرين. فأهم شيء للمستثمر إذا كان مؤسسة أو فرداً أن يتعامل مع نفس الأشخاص في نفس المؤسسة.

 

هل أنتم مع فكرة تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة؟

لن أسميها تحويل شركات العائلية لمساهمة، فعندما ينخفض سعر البترول من 100 إلى 50 دولار، فإن القطاع العام والخاص سوف يواجهان تحديات ويجب علينا أن نجد طريقة لمواجهة هذه التحديات، وإذا أردنا إنعاش الاقتصاد المحلي فيجب أن نجد طريقة أخرى نحصل بها على الإيرادات غير الاقتراض من البنوك، فالبنوك لديها الكثير من الشروط والتعقيدات التي قد تخنق الاستثمار سواء للشركات الصغيرة أوالمتوسطة أو المؤسسات العائلية، وأحياناً تشعرنا بالإهانة عندما تطلب العديد من الرهانات، ويجب أن نجد طريقة تمكن القطاع الخاص من الحصول على مصدر آخر للتمويل. ففي آسيا وأوروبا وأمريكا أصبح هناك فرص للشركات إما ان تقدم سندات أو عرض عام أولي IPO لبيع جزء من أسهم الشركة مع الحفاظ على تملك الشركة لأغلبية الأسهم وحق الإدارة، وبهذه الطريقة تظل الشركات العائلية مملوكة للعائلة لكنها تعطي الشركات فقط حق استثمار رأس المال للتطوير. وفي قطر لا يزال أمامنا الكثير حتى تتبع الشركات العائلية نهج الشركات العالمية. وأهمية ذلك أنه يرفع مستوى الشركات الخاصة للمستوى العالمي، ويوفر التخطيط. فعندما يؤسس الجيل الأول لشركة في 50 أو 60 عاما بلا كلل ولا تعب، يجب على الأجيال القادمة أن تحافظ على نجاح الشركة وتزيد عليه، وممكن ألايتم ذلك عندما تكون مؤهلات الأبناء غير جيدة أو لا يفضلون العمل في هذا المجال، بينما إذا تحولت لمساهمة مع بقاء النسبة الأكبر لأصحاب الشركة ووجود إدارة مؤهلة هي ستتكفل بنهوض الشركة والحفاظ على نجاحها واستمراريتها وهذا يحدث في كل الشركات العالمية.

واذا أخذنا السعودية نموذجاً نجد أنهم تدرجوا من الشركات العائلية وأدركوا أنه لا بد من بيع بعض الأسهم مع احتفاظهم بملكية الشركة. والصين قبل عشرة أعوام وماليزيا أيضا فعلوا الشئ ذاته.

ولكن حتى نستطيع هنا أن ندرج الشركات في سوق الأسهم نحتاج إلى أكثر من عام لتهيئة المتطلبات والدفاتر وأحيانا نحتاج لإعادة هيكلة كاملة للشركة، لذلك سوف تتغير العديد من الأشياء قبل الذهاب للهيئات المنظمة. وحتى عند التقديم من الممكن أن يطلبوا عدة تغييرات. فعملية العرض الأولي طويلة وصعبة نسبيا وتشكل معاناة بالنسبة للشركات، وهنا يجب علينا أن نتعلم كيفية تسهيل إجراءاتنا حتى نشجع الاستثمارات. فالكثير من الشركات انتقلت إلى لندن منها شركات قطرية لسهولة الإجراءات فيها، وفي السعودية والإمارات تم تحسين وتسهيل العديد من الإجراءات، فالبيروقراطية وكثرة وصعوبة الإجراءات تصعب الاستثمار.

 

أخيراً.. ما النصيحة التي تستطيع أن توجهها للمستثمرين القطريين؟

أهم شئ أن يؤمنوا ببلادهم ومستقبلها، ففي قطر العديد من الفرص في عدة مجالات كالعقارات والضيافة والفنادق وسوق الأسهم والبنية التحتية والقطاع الخاص، وأهم شئ بالنسبة للشركات في القطاع الخاص هو التخفيف من الروتين والبيروقراطية وتسهيل الإجراءات، فالدولة في حالة نهضة كبيرة في مختلف القطاعات، والمؤسسات الحكومية تقوم بعملها على أفضل وجه، والأموال متوفرة، وكل الأدوات موجودة لنهضة القطاع الخاص ليكون أكثر فاعلية، والبيروقراطية من الممكن أن تتسبب في ضياع رأس المال على التأسيس. ويجب أن تصبح الحكومة والقطاع الخاص يدا واحدة حتى يتحقق التطوير، والمستثمر هو أهم عنصر في هذه المهمة.

أنصح القطريين بتنويع الاستثمارات، فكما يقال لا يصح أن نضع كل البيض في سلة واحدة، والسوق الأوروبي حاليا جاذب جدا، فالمحرك الاقتصادي الأوروبي والصيني الآسيوي قوي جدا، وعند الاستثمار من المهم جدا حساب المخاطر وإدارتها، ويجب حساب كل العوامل، ففي عالم المال لا ضمانة ولا حماية لرأس المال، وعموما لا يوجد شئ آمن تماما وبلا مخاطر. وإذا كان هناك استثمارات ووجدنا ضمانة لرأس المال، فيجب الوعي التام والانتباه للتفاصيل، فالتفاصيل البسيطة هي التي تبين الضمانات للمخاطر. وهناك العديد من الشركات التى خسرت تماما لعدم الانتباه للتفاصيل. فيجب أن تكون هناك تساؤلات لكل الجوانب، وحاليا نحن مطمئنون للشركات التي نستثمر فيها، ونقوم بمقابلة المنافسين ومقابلة البنوك وبحث كل الأوجه لنتأكد من أن تقيمنا للشركة جيد وأن لها مستقبلاً مبشراً. ولكن هذا لا يمنع حدوث بعض الكوارث أحيانا، وهذا يحدث لأكبر الشركات.

 

نشر رد