مجلة بزنس كلاس
عقارات

في خطوة رائدة لم يسبقها لها أحد في العالم العربي والمنطقة تسعى قطر لبناء مدينة مستدامة حيث تعد مدينة الوسيل أول وأكبر مدينة مستدامة في قطر تعتمد مفاهيم طموحة ورائدة تعزز كل جوانب رؤية قطر الوطنية، حيث تتجاوز الوسيل المفهوم التقليدي للمدينة الحديثة بتضمينها الأفكار المبتكرة التي تأخذ بمبادئ الاستدامة في صلب المخطط الرئيسي للمدينة.

ومن المقرر أن يقطن المدينة أكثر من 190 ألف نسمة يعيشون في أحيائها الخلابة، ويتوقع أن يعمل في أحياء المدينة المختلفة 170 ألف شخص، كما يتوقع أن تستقبل منشآتها الترفيهية وأسواقها وفنادقها نحو 80 ألف زائر، ونظراً لأن مناطق مدينة الوسيل التسع عشرة لن تتيح فرصاً سكنية وتجارية وفندقية جديدة فحسب، بل ستوفر كافة احتياجات المجتمع من مدارس ومساجد ومرافق طبية ورياضية وترفيهية ومراكز تسوق.

كما تحتضن مدينة المستقبل شبكة السكك الحديدية الخفيفة، ونظام التاكسي العائم، وشبكة للمشاة والدراجات، وحديقة ونظام للمركبات وشبكة متطورة للنقل الداخلي. ويجري العمل على قدم وساق للانتهاء من المشروع المستدام المنشأ على أحدث الطرز العالمية والبالغ مساحته 38 كيلو مترا مربعا.

وقد تم تصميم مدينة الوسيل بحيث توفر للقاطنين والزوار فيها سبل الحياة العصرية الهانئة من خلال الاستفادة من خدمات الأمن الداخلي المجهزة بالتكنولوجيا الحديثة، وتطبيق نظام العدادات الذكية بالمدينة وشبكتها الذكية وأنظمتها المتكاملة لإدارة حركة المرور. وعلاوة على ذلك يساعد توفر المنازل والشركات المؤتمتة بالكامل في لوسيل على تشغيل نظام إدارة المباني المتطور لكل مبنى في مدينة الوسيل.

المخطط الرئيسي

lusail

وتستند فلسفة المخطط الرئيسي الشاملة على مفهوم المنطقة والحي السكني الذي تم من خلاله دمج جميع مرافق المدينة في كل حي لتوفير أعلى مستوى من التواصل وتقليل مسافة الانتقال إلى المنشآت الخدمية الأساسية مثل المدارس والمساجد، ومراكز التسوق اليومية وتوفير السلع الأساسية لكل منطقة على مسافة قريبة. وقد تم تخصيص الأراضي اللازمة لجميع هذه المرافق في كل منطقة لاستخدامها في مثل هذه الأغراض وتخضع حالياً لبرنامج تنفيذي لتأمين كل التسهيلات بالتعاون مع القطاعين العام والخاص.

وقع الاختيار على إنشاء المرافق المركزية مثل مراكز التسوق المتوسطة والكبيرة في موقع مركزي للغاية في المدينة بالقرب من مراكز النقل والمواصلات، وذلك لتسهيل وصول سكان لوسيل وزوارها وجميع رحلات وسائل المواصلات العامة دون الحاجة إلى مغادرة المدينة أو استخدام السيارات الخاصة لهذا الغرض.

وبجانب مراكز التسوق أنشأت مدينة لوسيل شارعا للتسوق على نمط شوارع وسط المدينة في الشارع التجاري الذي يرتبط أيضاً بحركة المسافرين عبر الشارع التجاري مع توفير أماكن لصف سياراتهم تحت الأرض للسيارات بقدرة استيعابية تصل إلى 2500 سيارة تحت الشارع. وقد تم اتخاذ تلك الإجراءات لتسهيل التنقل داخل الشارع باستخدام وسائل النقل العام والحد من حركة مرور السيارات الخاصة في الشوارع.

كما يتضمن مخطط الوسيل الرئيسي العديد من السمات والمزايا مثل، مد طرق للمشاة والدراجات للحد من السفر بالسيارة وتعزيز فرص الحركة البدنية، تخصص قطع أراض متعددة الاستخدامات في معظم الأحياء لتوفير الخدمات وتقليل السفر والانتقالات، إنشاء مساحات وممرات عمومية لتشجيع المشي بين الوجهات المقصودة، إنشاء مناطق عامة قريبة لتشجيع التفاعل الاجتماعي والسلامة البدنية، دمج جميع وسائل النقل العام ضمن المخطط الرئيسي لدعم الانتقال إلى الوجهات الرئيسية في كل منطقة، تم توزيع جميع مرافق المدينة على أساس كل منطقة بما في ذلك المدارس والمساجد وغيرها، تم تخطيط وتصميم الحدائق بكل منطقة على مسافة قريبة لكل حي سكني، وإنشاء مرافق رياضية وترفيهية رئيسية لسكان ورواد لوسيل مثل ملاعب الجولف، واستادات وملاعب للتدريب، وحدائق للتنزه وأخرى لتجميل المدينة، ومرسى بحري، وأنشطة مائية ومرافق ثقافية.

مدينة ذكية

تتميز مدينة لوسيل باعتمادها على مفاهيم المدن الذكية والتي تمكن الأفراد والشركات التجارية من تأدية أعمالها عبر خدمات فعالة ومستدامة توفرها بنية تحتية متكاملة لتقنية المعلومات والاتصالات، ولهذا تم إنشاء مركز لوسيل للقيادة والتحكم في قلب مدينة لوسيل الذكية، حيث ستتمركز عملية إدارة ورصد جميع الخدمات الذكية.

ويتكون مركز لوسيل للقيادة والتحكم من عنصرين رئيسيين مركزيين وهما غرفة عمليات على مستوى عالمي تستخدم كمركز للعمليات ومركز بيانات متطور للغاية، ويوفر مركز العمليات مرفقًا مركزيًا لإدارة ورصد كافة الخدمات الذكية في جميع أنحاء مدينة الوسيل، وقد بنيت غرفة العمليات وفقًا لأعلى معايير مراكز التشغيل، وسوف تستضيف غرفة العمليات مشغلي جميع الخدمات الذكية، كما تستضيف فريق التشغيل والصيانة الذي سيتأكد من عمل المركز على الوجه الأمثل.

منظومة تقييم الاستدامة

ونظراً للخصوصية التي تتمتع بها مدينة الوسيل، فقد تم اعتماد معايير المنظومة الخليجية لتقييم الاستدامة “GSAS ” لتقييم جميع المباني وفقا لاستدامتها وأدائها، لتعد أول مدينة في المنطقة والعالم تعتمد هذه المنظومة والتي شهدت انتشارا كبيرا بعدها في دولة قطر ودول الجوار الخليجية مثل الكويت والسعودية وغيرها.

والتصنيف الحالي الأدنى لأي مبنى في مدينة الوسيل هو نجمتان وفقاً للمنظومة الخليجية لتقييم الاستدامة. ولتحقيق هذا التصنيف يجب أن يتوافق المبنى مع مستويات الطاقة لضمان تحقيق الدرجات المستهدفة للحد من استهلاك الطاقة، كما يستخدم عداد المحافظة على المياه أيضاً لضمان جلب المواد من مصادر موثوق بها وبمواصفات مناسبة لتشجيع استخدام مواد التنقيب والحفر وغير ذلك.

كما تعتني المنظومة الخليجية لتقييم الاستدامة وتقييماتها أيضاً بالبيئة الخارجية وجودة الهواء الطلق، والمحيط الصوتي (مسببات الضوضاء الداخلية والخارجية)، والقيمة الثقافية والاقتصادية، وإدارة وتشغيل كل مبنى بما في ذلك إدارة مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي وغيرها. وقد قدمت مدينة لوسيل مخططا فريداً من نوعه لتشجيع شركات التطوير العقاري من القطاع الخاص على تحقيق تصنيف أعلى يصل إلى 5 نجوم وفقاً لتصنيف المنظومة الخليجية لتقييم الاستدامة.

وتلتزم الوسيل بالحصول على شهادة الاعتماد من المنظومة الخليجية لتقييم الاستدامة (GSAS)، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من الأثر البيئي عبر التركيز على:

  • تقليل الحمل على البنية التحتية للمرور والنقل.
  • إنشاء طرق وممرات عالية الكفاءة فوق وتحت الأرض.
  • التحكم في كمية الضوء المنبعثة من أعمال المشروع أو أعمال التطوير.
  • تشجيع استخدام وسائل النقل العام وإنشائها بالقرب من المرافق القائمة.
  • الحد من تلوث مجاري ومصارف المياه.
  • منع أي مخاطر أو تلوث تتعرض له مصادر المياه.
  • الحد من التعرض لضوء النهار أو تأثيرات الطاقة الشمسية في المنشآت المجاورة.

المساحات الخضراء

مع تخصيص 17٪ من مجمل مساحة الأرض للمساحات المفتوحة في الوسيل، اعتمدت الوسيل خطة لإنشاء تشكيلات ومسطحات طبيعية وخضراء حساسة للمياه بهدف تقليل استهلاك المياه مع التركيز على اختيار النباتات والأشجار المستوطنة في قطر وتقليل المناطق العشبية إلى أقل قدر ممكن. كما تعتبر حديقة الوادي خير مثال للحدائق المحافظة التي توفر نظام فضاء مفتوح وفريد يقدم توظيفاً طبيعياً لأنظمة الوادي الأصلية لإعادة تدوير وتجميع كل مياه الأمطار من مخرات السيول في الخور ومن نقط تجميع المياه من المناطق الحضرية المجاورة. وتتضمن خطة المسطحات الطبيعية الخضراء المقترحة بحديقة الوادي استزراع نباتات فريدة مستوطنة ومحلية في الغالب، وذلك لإتاحة فرصة للتعبير عن المكون الثقافي والخبرات التعليمية والجمالية.

كما تشجع استراتيجية المسطحات الطبيعية الخضراء في الوسيل على استخدام النباتات المحلية للوقاية من التصحر والحيلولة دون إهدار مياه الأمطار. ومن هنا فقد وقع الاختيار على النباتات المحلية لتشكيل ما يقرب من 40٪ من إجمالي الأنواع المفضلة في استراتيجية الساحات الخضراء، وسيقتصر استخدام العشب أو المروج في 5٪ فقط من مجمل المساحة الخضراء. هذا وتتكون المساحة الكلية من 55٪ المساحات الخضراء أما نسبة الـ 45٪ الباقية فعبارة عن منشآت ومرافق.

نشر رد