مجلة بزنس كلاس
استثمار

لكيلا نضع البيض كله في السلة الأمريكية

فك ارتباط الريال بالدولار ليس أبغض الحلال 

زهايمر مبكر يضرب الذاكرة الاقتصادية الأمريكية وترفيع الفائدة ترقيع مؤقت 

ظروف الأزمة المالية تتجدد وبالونات الاختبار تنفجر قبل أونها

الخاطر: سيناريو رفع سعر الفائدة محليا وراد والمركزي صاحب القرار 

الحكيم : الشركات الصناعية المصدرة يمكن أن  تتأثر خاصة مع ارتفاع سعر الدولار

الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعاني من البطء وضعف ضغوط الأجور وانخفاض مشاركة القوة العاملة

دول عدة في طريقها لفك ارتباط عملتها بالدولار على غرار  كازاخستان 

الدوحة- بزنس كلاس

صفارات إنذارأطلقها عدد من الاقتصاديين تنبه اقتصاديات دول العالم من مخاطر ترفيع الولايات المتحدة الأمريكية من سعر الفائدة وما قد يتسبب فيه هذا الرفع من حالة عدم توازن لاقتصاديات تشهد أصلا ركودا.

في الواقع ووفق بعض التقارير يبدو أن صفارات الإنذار هذه كاذبة أوهي بالونات اختبار سابقة لأوانها، فقد أكد آخر التقارير لساكسو بنك أن الاقتصاد الأمريكي لا يتحمل في الوقت الحالي  قرارا بترفيع سعر الفائدة و أن أية خطوة في هذا الاتجاه قد تتسبب في متاعب كبرى للاقتصاديات التي تعاني من الركود.

أثر بلا تأثير

وقد أكد عديد الخبراء أن انعكاسات رفع سعر الفائدة الأمريكية تبقى محدودة على الاقتصاد القطري، حيث  لفتوا إلى إمكانية رفع سعر الفائدة في السوق القطرية نتيجة ارتباط سعر الريال بسعر الدولار.

وفي هذا الإطار أكد الخبير الاقتصادي عبد الخاطر إمكانية ورود هذه الفرضية ولكن مصرف قطر المركزي يبقى صاحب القرار، قائلا:”من المحتمل أن يتأثر مستوى أسعار الفائدة المحلية بأسعار الفائدة الأمريكية، نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي. ومن المتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة قبل نهاية العام، الأمر الذي من المحتمل أن يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة المحلية مع تأخير بواقع أشهر”.

احتمال سابق لأوانه

وقال رجل الأعمال حسن الحكيم إن سيناريو رفع سعر الفائدة من قبل المركزي القطري يبقى وارداً وهو ما قد يؤدي إلى رفع كلفة الحصول على تسهيلات ائتمانية وبالتالي كلفة الاستثمار، قائلا:” هذا أمر يبقى دائما داخل خانة التوقعات السابقة لأوانها”.

وتبقى الشركات الصناعية المصدرة الأكثر تأثرا برفع سعر الفائدة الأمريكية التي سوف تواجه مشكلة انخفاض صادراتها خاصة مع ارتفاع سعر الدولار، كما يمكن أن تواجه بعض الحكومات التي تعرف عجزا في الموازنة بعض الإشكاليات ارتفاع تكلفة الاقتراض وذلك في حالة توجهها لإصدار سندات أو صكوك لتغطية العجز المتوقع في ميزانياتها، حيث ارتفاع سعر الفائدة على تلك الإصدارات.

وأكد الخبراء على ضرورة إعادة النظر في موضوع ربط عملة  دول التعاون بسلة من العملات، وذلك للتقليل من الربط بين اقتصاديات هذه الدول والسياسات النقدية لدولة معينة.

2007 حلم أمريكي مفقود

وقال الخبير كريستوفر دمبيك إنه لا أحد يمكن أن يدعي أن الاقتصاد الأمريكي تعافى إلى مستوياته التي كان فيها قبل عام 2007. مضيفا:”وتشمل الدلائل على أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعاني من البطء والضعف ضغوطات الأجور وانخفاض مشاركة القوة العاملة بنسبة 440 نقطة مقارنة بالوضع قبل الأزمة الاقتصادية العالمية، وضعف النمو الاقتصادي الأمريكي مقارنة بفترات التعافي الأخيرة التي شهدت تسجيل نمو اقتصادي بنسب تتراوح بين 4% و 5%”.

شيخوخة اقتصادية أمريكية

وتُظهر القيم الضعيفة للنمو الاقتصادي المحتمل، والتي سجلت 2% فقط للأعوام بين 2015 و2025، مقارنة بنسبة 3% بين 2000 و2007، أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخل في مرحلة من الركود الاقتصادي. ولا يعود ذلك إلى الضرر الذي لحق بالقدرة الإنتاجية نتيجة لأزمة العام 2007 الاقتصادية وحسب، بل يتعداه إلى مستوى الظاهرة العالمية. وتعكس هذه الظاهرة عوامل اجتماعية مثل ارتفاع معدل عمر السكان، وانخفاض مستوى الإنتاجية، والتغييرات الهيكلية التي تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، مثل ظاهرة ’أوبر‘ التي تجتاح سوق العمل، وأتمتة القطاعات الصناعية، وحركة الابتكار الواسعة التي لم تثمر عن ابتكارات فعلية تغير مشهد السوق. ويمكن القول إن السياسة النقدية قادرة على التعامل مع هذا الوضع. وقد وصل هذا الوضع إلى حدوده القصوى، وآن أوان تدخل السياسات المالية.

حتمية المعادلة

وسيكون مثل هذا التراجع أمراً محتوماً. فقد أدت عمليات التضييق الأربع التي شهدتها العقود الأربعة الماضية إلى اضطرابات جدية في الأسواق الناشئة. وقد زادت ديون الدول الناشئة بالدولار الأمريكي بشكل كبير منذ أزمة عام 2007، كما أنها تمتد إلى آجال بعيدة. في عام 2014، كان إجمالي ديون الدول الناشئة 100 مليار دولار تمتد على مدار السنوات العشر التالية. ومن غير المحتمل أن يؤدي حفاظ الاحتياط الفيدرالي على الحالة الراهنة إلى تشجيع عملية تخفيض ديون لم تبدأ بعد. كما أن من غير الممكن إنهاء حلقة الدين الحالية دون إعلان إفلاسات وأزمات مالية إضافية. وستكون أكثر الدول تأثراً بهذه المخاطر هي تلك التي لم تنجح في تخفيض اعتمادها على قطاع النفط خلال العقد الماضي الذي حققت فيه أسعار النفط ارتفاعاً قوياً. وبعد فك كازخستان ارتباط عملتها بالدولار وتخفيض قيمتها بنسبة 20%، قد تضطر العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات مماثلة في أفريقيا وآسيا الصغرى والجزيرة العربية، وهو ما سيقود إلى المزيد من التقلبات في سوق الفوركس. إلا أن الفشل الذي منيت به دول مثل جنوب إفريقيا والبرازيل والصين وتركيا لا يجب أن يصرف الانتباه عن النجاح أو إمكانيات النجاح الذي حققته دول أخرى مثل كولومبيا والهند والبيرو والفلبين وحتى بولندا. وستكون لدى الدول التي أنجزت الإصلاحات الهيكلية المطلوبة خلال السنوات الماضية فرصة أكبر للتكيف مع رفع معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي، والذي سيأخذ غالباً شكلاً تدريجياً، على خلاف المرة الماضية التي حصل فيها مثل هذا الرفع في عام 2004.

زهايمر اقتصادي

وعلى الرغم من أن منع حدوث فقاعات المضاربة لا يعد رسمياً جزءاً من مهمة الاحتياطي الفيدرالي الثنائية، إلا أن هذا الهدف المنطقي يكتسب قوة أكبر بسبب هيمنة القطاع المالي على الاقتصاد. وكانت الأدبيات الاقتصادية الصادرة في بدايات القرن الماضي قد أشارت إلى أهمية إدراج أسعار الأصول المالية والقطاع العقاري من قبل البنوك المركزية، من أجل الحصول على رؤية متكاملة لمستوى التضخم الحقيقي. وتؤكد الفقاعات التي حدثت مؤخراً في قطاعي الأسهم والعقارات في العديد من الدول الصناعية هذه الأهمية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يبدو أن الفائض الذي أدى سابقاً إلى أزمة عام 2007 يعود إلى الظهور. فالعديد من أسعار الأسهم غير مرتبطة بميزانيات الشركات، كما أن المشترين للمرة الأولى قادرون على استجرار قروض بقيمة 97% من الأسعار الأصلية للعقارات التي يشترونها. وتشير العودة إلى سياسات نقدية أكثر تقليدية إلى وجود مخاطر واضحة، إلا أن أهم ما ستعود به من منافع هو استعادة القيمة الحقيقية للمال.

مجرد أوراق مطبوعة

وإذا كان التنسيق بين البنوك المركزية في مجال السياسات المالية مجرد وهم، إلا أنه موجود على أرض الواقع ضمن حدود معينة. ويمكن رؤية ذلك بوضوح في قرار البنك المركزي السويسري في يناير الماضي إلغاء الحد الأعلى لسعر صرف الفرنك السويسري والذي حافظ عليه لمدة ثلاث سنوات، قبل أيام قليلة فقط من إعلان تيسيرات كمية من قبل البنك المركزي الأوروبي. وفي حال قرر الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات الفائدة، ستستمر عمليات طباعة العملة في العالم. وسيكون التشديد المالي في الولايات المتحدة تدريجياً. وبالإضافة إلى ذلك، لا يجب على البنك المركزي الأوروبي رفع معدلات الفائدة الخاصة به قبل نهاية عام 2016 بالحد الأدنى، كما أن بنك اليابان يطبق عمليات مشابهة من المتوقع أن تنتهي قريباً.

قرارات قابلة للإلغاء

وكان هنالك شبه إجماع طوال الأشهر الماضية على حدوث رفع لمعدلات الفائدة في سبتمبر، وهو ما قاد إلى إعادة تموضع للمحافظ الاستثمارية لصالح الأصول بالدولار الأمريكي منذ الربيع الماضي. وسيؤدي التراجع عن هذه الخطوة إلى إضعاف مصداقية الاحتياطي الفدرالي، وهز صورة استراتيجيته التوجيهية التي تم إصدارها في عام 2008، كما سيزيد من القناعة بأن قراراته مرهونة بتحركات السوق. وقد تأثرت مصداقية البنوك المركزية بشكل سلبي منذ أزمة الفرنك السويسري في مطلع عام 2015. وقد يؤدي تأجيل رفع معدلات الفائدة إلى التشويش على رسالة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشكل جدي. وحتى وإن قرر الاحتياطي الفدرالي الحفاظ على الحالة الراهنة خلال الشهر الحالي، مدفوعاً ربما بالوضع في الصين، من الصعب تفهم أن يتم تأجيل رفع معدلات الفائدة حتى نهاية العام. وسيكون الاحتياطي الفدرالي غير قادر على الدفاع عن مثل هذا التغيير في استراتيجيته.

 

نشر رد