مجلة بزنس كلاس
مصارف

تشريعات وحوافز قطرية تمهد التربة وتعبد طريق العبور والانتشار

قاسم: المصارف الإسلامية المحلية تدعم القطاع الخاص وتمول مشاريع التنمية

شيخة: نتطلع إلى إصدار صكوك عالمية.. وحصتنا في السوق تقارب ٢٥ في المئة

هاني: البنوك الإسلامية إلى العالمية ومنطقة الخليج نقطة انطلاق

الدوحة- محمد علوي 

تلعب المصارف الإسلامية دورا هاما في التنمية في قطر، وقد استطاعت تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع مونديال ٢٠٢٢، ولكن هناك تحديات تواجه هذه البنوك في ظل خططها للتوسع والانتشار في العالم بعد أن أكد خبراء التقت بهم “بزنس كلاس” أن صاروخ البنوك الإسلامية انطلق إلى العالم خاصة أوربا وآسيا.. 

أربعون عاماً نزداد حداثة

الخبير الاقتصادي قاسم محمد قاسم مدير البنك الأهلي السابق والرئيس التنفيذي لشركة المستشارون المؤتلفون- التمويل الإسلامي والاستشارات المالية- يؤكد أن نظام التمويل الإسلامي رغم أنه مضى عليه أكثر من ٤٠ عاما إلا أنه يعتبر من الأنظمة الحديثة مقارنة بالنظام التقليدي الذي يتجاوز مئات السنوات، وأي أمر حديث يحتاج باستمرار إلى التطوير والمزيد من الدراسات والبحوث وصولا إلى الأفضل.. ويضيف قاسم أن قطر في مقدمة الدول على المستوي العالمي التي نجح فيها هذا النظام بجدارة منذ تأسيس أول مصرف إسلامي في السبعينيات، موضحا أن حجم الصيرفة الإسلامية يصل حاليا إلى حوالي ٢٥ في المئة من حجم السوق المصرفية، وبالتالي يعتبر من أعلى النسب على المستوي العالمي، وهي حصة جيدة في سبيلها للنمو والزيادة خلال الفترة القادمة في ظل  الدعم الذي توفره الدولة للقطاع المصرفي بشكل عام.

ويؤكد قاسم أن التمويل الإسلامي يحتاج إلى تطوير بهدف خلق منتجات مصرفية جديدة تلبي احتياجات المستهلكين، وتطوير المنتجات القائمة، وذلك بتوفيق بعض المنتجات التي تحتاج إلى تطوير لتتناسب مع الشريعة. ويوضح أنه منذ بداية التجربة الإسلامية في الصيرفة والتمويل هناك خلق وإبداع وتطوير للمنتجات المصرفية مما وضعها في المستوى العالمي وجعلها محط  اهتمام من المصارف العالمية ومؤسسات التمويل الدولية بفتح فروع إسلامية لها والتوسع بها.

ويؤكد قاسم أن البنوك الإسلامية في قطر قادرة على المنافسة وتمويل المشاريع الكبرى مثل البنية التحتية ومونديال ٢٠٢٢ والمساهمة في التنمية التي تشهدها الدولة حاليا، فالبنوك الإسلامية تتطور أنشطتها وأعمالها في الوقت الراهن ولديها القدرة على الشراكة في تمويل المشاريع التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، ويوضح أن قوة الاقتصاد القطري توفر مناخا مناسبا وجيدا للبنوك الإسلامية من خلال التشريعات والحوافز التي توفرها، إضافة إلى الفرص المتاحة في السوق التي تدعم أعمال البنوك وتوفر قطاعات كبيرة لعملها، إضافة إلى حرص البنوك الإسلامية على الاستعانة بالكوادر الفنية المؤهلة التي تستطيع تطوير العمل المصرفي.

ويتوقع قاسم أنه على المستوي العالمي من المتوقع المزيد من الانتشار بعد أن أثبتت الصيرفة الإسلامية قدرتها على مواجهة الأزمات بفضل الضوابط والمعايير التي تطبقها، وهو ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة، حيث استطاعت المصارف الإسلامية أن تكون في مقدمة المؤسسات التي واجهت الأزمة، وجاء التأثير عليه بصورة غير مباشرة مثل بقية المؤسسات التي تضررت من الأزمة كونها تعمل في الاقتصاد وليس لأسباب من داخل هذه المؤسسات 

التمويل الإسلامي وآليات التطوير

من جانبه يؤكد  الدكتور محمد غياث شيخة مدير إدارة الاستثمارات المحلية والدولية بالبنك الدولي الإسلامي أن موجودات البنوك الإسلامية تمثل 23% من إجمالي موجودات البنوك في قطر، مشيراً إلى أن حجم أصول البنوك الإسلامية تجاوز تريليون ريال، وأشار إلى أن هناك فرصاً كثيرة متاحة لتطوير التمويل الإسلامي من خلال المشاركة في المشاريع التنموية الكبرى التي تجري الآن في قطر، بالإضافة إلى المشاركة في تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبعض الاستثمارات الأخرى.

ويلفت شيخة إلى أهمية تطوير التمويل الإسلامي عبر إصدار صكوك، مؤكداً على أهمية هذه الإصدارات في توفير التمويل لعملياتها، بالإضافة إلى تطوير بعض التشريعات التي تساعد في خلق منتجات إسلامية استثمارية جديدة، وأن جميع هذه الفرص بحاجة إلى دراسات لتطوير التمويل الإسلامي وتعزيز مكانته، ليس على مستوى قطر فحسب، ولكن على مستوى الخليج.. ويضيف أن هناك نية لدى البنوك الإسلامية لإصدار صكوك من الشريحة الأولى لدعم رأس المال، لافتاً إلى أن الدولي الإسلامي ومصرف قطر الإسلامي قد أعلنا عن هذه الخطوة منذ فترة، متوقعاً أن تتخذ بعض البنوك والشركات الأخرى هذا التوجه قريباً.

وحول خطط البنك الاستثمارية في المستقبل، أشار شيخة إلى أن الدولي الإسلامي يبحث دائماً عن الفرص الاستثمارية في قطر وخارجها، لافتاً إلى أن هناك بعض الفرص التي هي تحت الدراسة حالياً سيتم تقييمها واتخاذ القرار فيها في حال كانت مجزية، ويوضح شيخة أن هناك أربعة بنوك إسلامية بالإضافة إلى شركات التمويل الإسلامية المختلفة، وبعض البنوك الاستثمارية، وهذا لا يعني وجود احتكار، مشيرا إلى أن حجم السوق القطرية كبير، وأن هذا العدد المتواجد حاليا من المصارف الإسلامية هو مناسب ويعمل على تغطية حاجة السوق.

وبخصوص إمكانية الاندماجات المستقبلية فيما بين المصارف الإسلامية قال: “إن أي اندماج يكون من أهدافه العمل على توسيع حجم السوق، بالإضافة إلى توحيد القدرات، وأعتقد أن وجود 4 بنوك إسلامية في الوقت الحالي تغطي احتياجات السوق، ولا يحتاج الأمر إلى اندماجات، ولكن قد يكون هذا أمرا واردا مستقبلا خاصة إذا ظهرت بنوك جديدة على الساحة”.

واوضح أن ثمة دولاً أخرى يعمل بها أكثر من هذا الرقم من المصارف الإسلامية، ولم تحدث الاندماجات، مشددا على أن الأهم من الاندماجات هو ماذا يقدم البنك للعميل، وهل تقدم خدمات ومنتجات جيدة ومتطورة، بالإضافة إلى مدى ملائمتها مع فكر العميل، وأن تكون الأسعار المقدمة متوازنة وجذابة، مؤكدا أنه بمجرد تحقيق مثل هذه المعادلة لا يحتاج البنك لأية اندماجات.

وتحدث شيخة عن عدد من التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية في قطر والعالم، وقال: أعتقد أن من الضرورة أن يوجد بنك عالمي إسلامي يقوم بدور القائد في قطاع الصيرفة الإسلامية، بالإضافة إلى أن هناك بعض الكوادر البشرية العاملة تحتاج إلى مزيد من التأهيل الشرعي، خاصة الذين قدموا من خلفية بنوك تقليدية، مشيرا إلى أن هناك عدداً من المؤسسات تعمل على إيجاد دراسات أكاديمية متخصصة للصيرفة الإسلامية، مؤكدا على أن البنك يعمل على تشجيع مثل هذا الاتجاه الرامي إلى تطور الصيرفة الإسلامية في قطر.

تكامل مع المنظومة العالمية

بدوره يؤكد هاني عثمان الرئيس التنفيذي لشركة السدرة – السعودية – أنه بعد أكثر من أربعين عاما ومنذ عام من نشأة المصارف الإسلامية منتصف الستينات شهدت هذه الصناعة تطورا يمكن أن نصفه بغير المتوقع وخلال فترة قصيرة، ومع تسارع عجلة الاقتصاد والحركة التجارية العالمية، أصبح الاهتمام بهذه الصناعة أمرا ملحا إذ إن أصول المصارف اليوم يعتبر رقماً ضخما قياساً إلى عمر هذه الصناعة، وهي مرشحة إلى الزيادة مع ما نشهده من هذه الكم الضخم من الأصول وما قد نشهده في المستقبل القريب والمتوسط، ويضيف أن التمويل الإسلامي في قطر يشهد نموا كبيرا وهناك مشاركة ومساهمة في عملية التنمية الاقتصادية حيث تلعب دورا متزايدا في تمويل المشاريع وتقديم الخدمات المالية الإسلامية، كما أنها أصبحت قادرة على المنافسة في السوقين المحلية والإقليمية، ويضيف هاني أنه حتى تستكمل الصناعة المصرفية الإسلامية مقوماتها، لا بد من أن تتوافر لها سوق مالية إسلامية، على غرار السوق المالية للمصارف التقليدية، لأنه من المعروف اليوم أن السوق المحلية تؤدي دوراً هاماً بالنسبة الى المصارف، إذ إن المصارف تستطيع أن تبيع السندات وتجعلها قابلة للتداول في الأسواق المالية. 

ويضيف هاني أن هناك سعياً لكي يكون العمل المصرفي الإسلامي من ضمن منظومة العمل المصرفي العالمي ويتكامل معها. والمصارف الإسلامية تعمل على جعل نشاطاتها وفعاليتها متلائمة مع مؤشرات الأسواق المالية الدولية والعالمية. وبالتالي فهي تسعى أن تكون لها معايير ومؤشرات معترف بها دولياً حتى تشكل مناطق مصرفية آمنة،يستطيع كل من يتعامل بالأسواق المالية التعامل معها.

ويؤكد أن ظاهرة المصارف الإسلامية التي انطلقت من العالم العربي والإسلامي، توجهت بسرعة صاروخية إلى الأسواق العالمية لكي تشكل ظاهرة اقتصادية جذبت إليها العديد من المتعاملين على مستوى الأفراد والمؤسسات. وقد استطاعت نتيجة خصوصية أعمالها أن تستقطب أيضاً مؤسسات مصرفية تقليدية عريقة في أميركا وأوروبا وسواهما، بحيث إن هذه المؤسسات المصرفية العريقة والعملاقة، أرادت أن تنخرط بدورها، بهذا القدر أو ذاك، في الأعمال المصرفية الإسلامية، فأنشأت لمصارفها فروعاً مستقلة، أو نوافذ، استطاعت من خلالها أن تجذب عدداً كبيراً من الجاليات الإسلامية وغير الإسلامية في بلدان أوروبا وأميركا.

ويضيف يجب أن يكون هناك تناسب بين هذا الحجم من الصناعة، وبين عملية الدراسات والتطوير التي ينبغي أن تتم لخدمة هذه الصناعة، إذ إن عدم التناسب سيؤدي بالتالي إلى ركود طبيعي في ظل تسارع حركة الاقتصاد الذي يشهده العالم اليوم، وهذا يتطلب البحث ودراسة حقيقية لما يمكن أن يقدمه الفقه الإسلامي من أدوات التمويل وتطوير النماذج الموجودة ومحاولة الاستفادة من جميع ما يمكن أن يحقق نمواً في صناعة المصرفية الإسلامية، ومحاولة الاستفادة من جميع ما يمكن الاستفادة منه فيما يتعلق بصناعة التمويل الإسلامي والذي سيؤدي بالتالي إلى استقطاب رؤوس أموال أكبر، وشريحة أكبر من المستفيدين، وبالتالي ثقة المهتمين بالتمويل الإسلامي بإمكانية منافسة هذه الصناعة لأدوات التمويل التقليدية.

نشر رد