مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

واجه نادي فالنسيا في أول جولتين من الليغا فريقا لاس بالاماس وإيبار اللذان يعتبران من الفرق متوسطة المستوى في الليغا وأقل شئناً من نادي الخفافيش.

وخرج من المواجهتين بخسارتين متلقياً خمسة أهداف!

وإذا ألقينا نظرة على سوق انتقالاته سنكتشف الكارثة الحقيقية وراء هذا التدهور.

فقد تحول نادي فالنسيا من نادي عريق في الليغا إلى سوق لأندية أوروبا ومدرسة لتدريب اللاعبين الشباب للفرق الكبرى في إسبانيا.

فبطل الليغا واليوروبا ليغ وبطل كأس السوبر الأوروبي في 2004،

ومنذ ذلك الوقت كان ضمن المراكز الخمسة الأولى في سبع مواسم وفي أربع مواسم أخرى كان ضمن العشرة في ترتيب الدوري الاسباني.

كان فريقاً مرعباً لخصومه ومازال اسم فالنسيا وملعب الميستايا يشكل قلقا لأقوى اندية اوربا لخسارة النقاط فيه.

فالنسيا كان وحتى في اسوء مواسمه يستطيع فرض اسمه بين الكبار كما حدث له في موسم 2007/2008 حينما قام بتعيين أربعة مدربين للفريق على مدار الموسم وهبط للمركز العاشر في اسوء ترتيب له منذ أكثر من عشرين عام، في ذلك الموسم استطاع العودة من الباب الكبير وحقق بطولة كأس الملك ولعب المباراة الماراثونية في السوبر الإسباني ضد ريال مدريد.

حتى أن أتت الكارثة في الموسم الماضي حينما بدأ الفريق موسمه بقوة وهزم موناكو في تصفيات دوري الابطال وباتت الصحف الاسبانية تتحدث في عناوينها على أن فالنسيا قد عاد وأصبح يملك الخبرة والعناصر القادرة على التنافس مع أتلتيكو وخلق الضغط على ريال مدريد وبرشلونة تحت قيادة المدرب نونو اسبيريتو.

وماهي إلا أيام قليلة وبدأت الليغا وخسر اسبيريتو في أربع مباريات وتعادل في أربعه أخرى خلال أول 14 جولة في الليغا، وترك الفريق في المركز التاسع في الدوري وتقدم باستقالته.

ليبحث النادي عن مدرب جديد ويقدم عرضاً لجوزيه لمورينهو الذي كان قد أُقيل من تدريب تشلسي في ذلك الوقت ولكن الأخير رفض العرض مما دفع إدارة فالنسيا للتعاقد مع غاري نيفيل!

نيفيل اللاعب الناجح والذي أصبح محللاً مهما فيما بعد ونظرا لخبرته الواسعة قررت إدارة النادي الدخول في مغامرة تسليمه قيادة الفريق، ووضعوا عليه الكثير من الآمال ان يُخرج الفريق من كبوته.

أُقيل نيفيل بعد الجولة الثلاثون في الليغا حيث تراجع معه الفريق الى المركز 14 في الدوري بفارق ست نقاط فقط عن مناطق الهبوط كما أكمل ما بدأ به اسبيرتو واخرج الفريق من دوري الأبطال ومن بعدها الخروج من الدوري الأوروبي وخسر بفضيحة الثمانية أهداف لهدف ضد برشلونة في كأس الملك.

وبعد إقالة الأخير يقال ان فالنسيا تقدموا بعرض للمدرب خواندي راموس، ولكن بعد البيان الرسمي لإقالة نيفيل أعلنت إدارة الفريق التعاقد مع أيستاران الذي خفف من جراح الفريق وصعد بهم الى المركز 12 في الدوري بعد أربع خسارات وتعادل من أصل 8 مباريات كانت متبقية!

لكن الجيد في الأمر ان المباريات الثلاث التي فاز بها كانت على برشلونة واشبيليه وايبار وبعد انتهاء الموسم قام النادي بتجديد عقده ليحل أزمة التخبط بين المدربين!

توقعات الجمهور بعد تجديد عقد المدرب كانت تصب في انه يملك مشروع يستطيع به انتداب صفقات مهمة واستعادة هيبة الخفافيش ولكن لم تأتي الرياح كما شاءت تلك الجماهير، لأنه مع انتهاء سوق الانتقالات فالنسيا لم يتعاقد مع القدر الكافي من اللاعبين، وتركزت تعاقداته على مركز واحد وهو “قلب الدفاع”

في المقابل تحول الى سوق “جملة” لبيع اللاعبين فقد باع اهم نجمين في الفريق لصالح البرشا، كذلك فقد تخلى عن لاعبين أخريين لصالح ميدلزبرة!.

فمع انتهاء الموسم الماضي بدأ الحديث في الصحف البرشلونة عن نية الفريق في التعاقد مع المهاجم سانتياغو مينا والظهير الأيمن جواو كانسيلو، ثم عن حارس الفريق البرازيلي ديغو الفيس.

لكن اتى التعاقد مفاجئاً مع الموهبة البرتغالية أندريه غوميز صاحب ال 23 عام والذي صرح مدرب الفريق بأنه لن يتركه ينتقل لبرشلونة أو أي فريق أخر مهما كلفه الامر!

وبعدها بأيام انتقل إليهم بدون تردد وهو يرى له مكانا أساسيا في مستقبل النادي الكتالوني بديلا لانيستا.

ومن بعده باكو الكاسير صاحب ال 23 عام وهداف الفريق في المواسم الثلاث الأخيرة وكان لم يمضي على تصريحاته أكثر من شهرين بأنه “سعيد لأنه أصبح قائداً للفريق وأنه واثق من تحقيقه لقب مع فالنسيا وأن هذا حلمه منذ الصغر” وكان هدفا سهلا لإغراءات برشلونة، وهو مدرك تماما أنه بهذا الانتقال سيحقق القابا كثيرة ويحصل على اضعاف الأموال والشهرة ، وسيضمن عودته للمنتخب الاسباني الذي تجاهله في بطولة اليورو الأخيرة بعد أن كان هدافاً لتصفياتها ، ولم يكترث بأنه سيكون احتياطيا على مقاعد البرشا حتى لوكان ذلك على حساب شارة القائد في الفريق الذي شجعه منذ صغره .

في الواقع أن اللوم في مثل هذه الصفقات يعود على الإدارة التي لم تتمسك باللاعب امام الأموال وليس على اللاعب نفسه الذي يكون طموح ومتحمس لتحقيق الامجاد!

نعم إدارة النادي والتي صرحت على لسان رئيسته “شان لي هون” انها شعرت بالإحباط بعد قرار باكو بالرحيل!

وهذا اعتراف من الإدارة بأهمية باكو في الفريق، إدارة النادي التي عوضت باكو بمنير الحدادي!
موستافي صاحب 24 عام هو الاخر فضل الارسنال على فالنسيا بعد عاميين قضاهما أساسيا مع الفريق.

كما وقع قلب الدفاع الاخر لوكاس اوربان مع فريق جنوى الإيطالي.

كذلك فعل باراغان الظهير الأيمن للفريق ورافقه نيغريدو الى الصاعد الإنجليزي ميدلزبرة .

أما سفيان فيغولي كان اول الراحلين هربا من جحيم المستايا الى ويست هام بعد خلافات واسعه مع الإدارة في نهاية الموسم الماضي.

لم تقف الأمور على ذلك ف محور الفريق خافيير فيغو أيضا وافق على اول عرض وصله من اسبانيول ورافه الى هناك بابلو بياتي على سبيل الإعارة مع احقية شرائه بعد أن قضى خمس مواسم مع الخفافيش.

وكما هو متوقع فقد فشل فالنسيا في تمديد استعارته لتشيريشيف ودانيلو باربوسا.

ولم يستطيع منع رودريغو دي بول من الانتقال الى أودينيزي الايطالي.

فالنسيا وبعد خسارة هذا الكم الهائل من اللاعبين ومع تذبذب مستوى من تبقى منهم في الفريق واصابه الاخرين وقف مكتوف الايدي!

ولم يقم بالتعاقدات المناسبة واللازمة لتعويض كل هؤلاء اللاعبين.

فقد عوض خطي الوسط والهجوم ب لويس ناني وأربعة لاعبين لم يتجاوز عمرهم ال 22 عام كان قد استعادهم بعد اعارتهم في الموسم الأخير لأندية متأخرة مثل غرناطة ولاكورونيا.

ربما أن ناني هو الانتداب الوحيد الذي يملك الجودة لفريق الخفافيش وكلف النادي 8.5 مليون يورو.

فيما تعاقدوا أيضا مع الشاب ميدران لاعب ريال مديد البالغ من العمر 22 عام بعقد اشبه بعقود الإعارة حيث يمكن للريال شراء اللاعب في أي وقت يقدم فيه مستوى جيد وان لم يقدم ذلك المستوى ليبقى عالة على فالنسيا!.

فيما اعارهم البرشا لاعبه الحدادي الذي لن يستطيع إيجاد مكان له في تشكيلة الفريق بعد اليوم!
اما في خط الدفاع لم يتعاقد مع أي اظهره، في الحقيقة هو يملك على الجهة اليسرى اللاعب سكويرا الذي مازال معاراً من اتليتكو ويملك أيضا اللاعب الشاب غايا الذي كان سيخسره لصالح مانشستر يونايتد او ريال مدريد لكن اصابته الأخيرة حمته من الانتقال !

اما على اليمين فهو يملك ظهير واحد “جواو” ولم يتعاقد مع بديل لباراغان وفي مركز قلب الدفاع وحيث تركز سوق فالنسيا تعاقد مع لاعبين الأول وهو مانغلا على سبيل الإعارة، مانغلا كان احد اغلى خمسة قلوب دفاع في التاريخ عند انتقاله للسيتي لكنه فاجئ الجميع بأداء متواضع لم يضمن به مركزا أساسيا مع مدربه بيليغريني ، وكان خارج حسابات غوارديولا نهائيا !

اما المدافع الثاني وهو التعاقد الثاني صاحب الجودة بعد لويس ناني كان مع “غاراي” مدافع زينت الروسي ، أتى التعاقد في الساعات الأخيرة قبل إغلاق سوق الانتقالات لتأمين خط الدفاع الذي اصبح هو الخط الوحيد في الفريق الذي يستطيع الصمود.

وتعاقد اخر كان في بداية سوق الانتقالات أيضا لمركز قلب الدفاع مونتويا مدافع برشلونة السابق قدم بصفقة انتقال حر بعد أن قضا مواسمه الأخيرة في الإعارة لبيتيس والانتر .

فالنسيا الان خسر احدَ عشر لاعب من فريقه الموسم الماضي (انتقال سبعة وخروج اثنين للإعارة مع احقيه الشراء وانتهاء مدة اعارة لاعبين)

منهم سبع لاعبين على الأقل كانوا ضمن التشكيلة الأساسية في المواسم السابقة.
لكن المشكلة لا تكمن هنا فقط، وكثير من الأندية قامت مؤخرا ببيع نجومها بشكل مشابه، الكارثة الحقيقية هي عدم تعويض هؤلاء اللاعبين والاسماء الموجودة حاليا لا تستطيع المنافسة حتى على مراكز مؤهلة لليوروبا ليغ.

فالنسيا باع كل هؤلاء اللاعبين بمبالغ جيدة في مجموعها أكثر من 150 مليون يورو ولم ينفق على صفقاته أكثر من 30 مليون!

فالنسيا الأن دخل في مراهنه على جميع مراكز الفريق باستثناء مركز قلب الدفاع.

والاسئلة المطروحة هي

هل أصبح فالنسيا نادي لتدريب الصاعدين من الريال والبرشا؟

ام سوقا لبيع اللاعبين بالجملة؟

هل احتكار الأندية الكبيرة في اسبانيا لحقوق البث وحرمان الأندية الأخرى من عائداتها كما هو الحال في البريمرليغ هو السبب المباشر الذي يدفع اندية كبيرة على التخلي عن نجومها بكثر لسد حوائجها المالية؟

اما جمهور الخفافيش والتي كان لها الدور الأكبر في اقالة المدربين في الموسم الماضي وبدأت بحرق قمصان باكو الكاسير واسموه بالخائن، كيف ستتعامل مع إدارة الفريق إذا تواصلت النتائج السلبية في النادي ؟

والسؤال الأهم

هل فالنسيا سيتفادى الهبوط في نهاية الموسم ام سنكون على موعد مع مفاجئة كبرى بحدوث ذلك ؟.

نشر رد