مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

التشدد في الإقراض سلفية اقتصادية حليقة اللحية واسعة الجلباب

مونديال ٢٠٢٢ قطار المسافات الطويلة والبنوك شريك في قمرة القيادة

قطر تفتح بوابات الزمن على العام ٢٠٣٠ وما بعد المونديال يجبُّ ما قبلَه

فلفل المبالغات يفسد مذاق التنمية والحقائق الاقتصادية محصّنة بوضوح الرؤيا

تمويل المشاريع “على قدر أهل العزم” ورفع نسبة فائدة القروض رهين محبسي الطمأنة والشائعات

بزنس كلاس – رشا أبو خالد

مابين الاستحقاق المنتظر دولياً والتحدي المطلوب لتكون بطولة كأس العالم 2022 في قطر “على قدر أهل العزم” ثمة فاتورة اقتصادية وإنجاز تنموي ينطلق من استثمار الحدث التاريخي ليصل إلى تقديم مشروعات من العيار الضخم والعملاق تستعد الحكومة القطرية له برصد أكثر من 140 مليار دولار لتطوير مشاريع النقل والبنية التحتية خلال الأعوام المقبلة تمهيداً للمونديال الدولي الكبير، إلا أن قطر بحاجة إلى ضخ (500) بليون دولار لتنظيم كأس العالم وبرامج التنمية الأخرى حسب مطلعين.

ولأن التعويل ينصب على المصارف المحلية في تمويل مشاريع استضافة كأس العالم، فإن الكلام عن مساهمة موارد القطاع الخاص في تمويل مشاريع كأس العالم بنسبة 70% يعد توطئة مهمة في طريق فرش الأرضية والمستلزمات التحتية لخدمة المناسبة، ويتحفظ الكثيرون على ربط التنمية القطرية بجزئية “كأس العالم” بل ثمة سجل وأرشيف وخطط تتجاوز هذا الملف ولا تقف عنده.

فلفل الشائعات على طبق البنوك

في سياق التعاطي مع إنجاز من هذا القبيل لا يمكن تحييد الإسقاطات والتفاعلات التي تشهدها الأوساط مقرونة بإيقاع الشارع وتأثيرات القطاعات والفعاليات التي باتت متأثرة بما يدور عشية الحدث الذي سيستغرق سنوات من البرامج والأرصدة الدسمة لتحريك عجلة الأعمال وتقديم الدولة بالصورة اللائقة دولياً، هذا ما يدفع لمزيد من الانعكاسات والنتائج الممزوجة والمنكهة بتوابل الشائعات وترويج التوجهات التي لا تخلو من التهويل والتخويف الذي طال في أخطره نية البنوك رفع نسبة الفائدة على القروض، ما حرض المهتمين والمسؤولين للطمأنة حيناً والتهدئة في حين آخر لا سيما أن رفع الفائدة تحكمه قوانين وتعليمات مصرف قطر المركزي، بالإضافة إلى عدة اعتبارات فنية وتسويقية. في وقت يؤكد المراقبون أن البنوك القطرية تتمتع بملاءة مالية قوية تمكنها من تلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

أولويات في قمرة القيادة

ولأن الحديث عن اعتزام بعض البنوك التشدد في الإقراض، ورفع أسعار الفائدة على القروض من 3.5% تقريبا إلى 4.5%، هو حديث ذو شجون وتبعات اقتصادية ومصرفية تؤثر على السوق والزبون ،فإن الانجراف نحو التصعيد أو الفتور والاستقرار لا يعني شيئاً عند قلق البعض من حدوث مفاجآت وحصول اختلالات فجائية تضع المصرفيين والعملاء في سلة واحدة من الخسائر غير المحسوبة.

وحسب ما يراه الحكماء هناك ما يشي بنشاط وازدهار في استثمار قطاعات تأتي مهمة للمناسبة ولكنها حيوية على صعيد التنمية المحلية المتوازنة والخضراء كما يليق بها الوصف عبر استغلال حقيقي للطاقة النظيفة عندما تقدمت قطر لاستضافة عرض بتبريد الملاعب وفق الطاقة النظيفة، وهو ما حقق فوزاً في سباق التنافس على استضافة 2022.

وهنا يقول قائل: “ليست استضافة كأس العالم في 2022 هي التي تقود اليوم قاطرة المشاريع العملاقة في قطر، مشاريع كأس العالم ليست إلا جزءاً بسيطاً مما تشهده قطر من مشاريع في كل القطاعات، قطر اليوم أكبر من متطلبات بطولة رياضية” ومع ذلك يقول مهتمون إن حصة الملاعب التي بدأ العمل في خمسة منها، ليست قليلة، هذا عدا المنشآت المرافقة، والبنى والمرافق اللوجستية المختلفة، وغيرها من المتطلبات الثقيلة في تلك المنافسات.

مشاريع في شباك المرمى

في هذا المضمار يقول جاسم سيف السليطي وزير المواصلات القطري، إن دولة قطر تعمل على الدفع بمشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية، وذلك في إطار استعداداتها لاستضافة كأس العالم في 2022، وشهدت الموازنة العامة لقطر، خلال العام المالي الحالي، أول مخصصات مالية لمشاريع مرتبطة، بشكل مباشر باستضافتها لكأس العالم في عام 2022.

وبالتالي هناك عدد هام من المشروعات المرتبطة بقطاعي البنية التحتية، والنقل، والتي تنفذ حاليا من بينها مشروع شركة سكك الحديد القطرية “الريل” التي تنفذ مشروع مترو الدوحة، ومشروع الميناء الجديد الذي يعد من أضخم الموانئ في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى توسعات مرافق مطار حمد الدولي وعدد من الطرق السريعة.

مخاوف في صناديق الأرصدة

وفي هذا السياق، توقع خبراء مصرفيون أن تقوم البنوك بصورة أو بأخرى برفع لأسعار الفائدة على التمويلات تحسباً لأي آثار سلبية مستقبلية، تزامناً مع ظروف السوق العالمية ورفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة على الدولار، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط، بجانب التحوط تجاه توقعات تراجع النمو، وحالة الركود الاقتصادي التي ربما تشهدها الأسواق العالمية، خصوصاً في الصين. وأفادوا أن لجوء عدد من البنوك العاملة في الدولة إلى زيادة معدلات الفائدة على القروض سوف يتبعه أيضا رفع الفائدة على الودائع، مشيرين إلى أن هذا الإجراء يعد ضرورياً لمواكبة الطلبات المتزايدة من قبل الشركات على تمويل مشاريعها، وأن البنوك تعتبر توفر السيولة بكميات تلبي أولوية احتياجاتها، كما أنها غير مستعدة في الوقت الحالي للمجازفة بانخفاض مستويات السيولة لديها.

جسر إلى الولايات المتحدة

وفي إطار الحديث عن فرص الأعمال التي تقدمها استضافة قطر كأس العالم، يشرح محمد بن جهام الكواري سفير قطر لدى الولايات المتحدة وجود قنوات لتعاقد مديري المشروعات القطرية مع عدد من الشركات الأمريكية، للاستفادة من المعايير والمواصفات الأمريكية، وما يقدمه ذلك من فرص لمزيد من التعاقدات المستقبلية مع شركات أمريكية أخرى، مضيفًا أن استضافة فعالية رياضية عالمية بهذا الحجم تقدم فرصة لإبراز قدرات دولة قطر، وما تقوم عليه استراتيجية تنفيذ كأس العالم في قطر من مواصلة تنمية البنية التحتية في البلاد، حيث تتوزع الاستثمارات الموجهة لهذه الفعالية، والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار، على عدة قطاعات مختلفة. وأحدث تلك المشروعات مطار حمد الدولي الجديد. ومن بين المشروعات الكبرى الأخرى التي تعتبر ركائز للاقتصاد القطري واحة العلوم والتكنولوجيا والمدينة التعليمية وأعمال التوسع في شبكات النقل. ومن المتوقع أن تؤدي استضافة قطر كأس العالم إلى زيادة تدفق السائحين إليها بنسبة 15.9%، ومن هنا تعتزم قطر للضيافة استثمار نحو 20 مليار دولار.

الاحتكام إلى رأي الشارع

بالعموم تنظيم كأس العالم يُعتبر أملاً كبيراً للمستثمرين داخل قطر وخارجها بأنه سوف يُساهم في عملية تنمية اقتصادية عملاقة في قطر وجذب الكثير من رؤوس الأموال، وهنا حري بنا نقل نتائج استطلاع الرأي عن تنظيم كأس العالم في قطر، ليكون أحد الأسئلة، هل تعتقد أن تنظيم كأس العالم يساهم في دفع عجلة التنمية؟. كانت نسبة الإجابة بنعم عن هذا السؤال نسبة مذهلة تصل إلى 73% من سكان قطر الذين توقعوا أن تنظيم كأس العالم سوف يساهم في دفع عجلة التنمية، ويجعل قطر تخرج من الركود الاقتصادي، لإعادة استثمار المشاريع الخدمية بعد انتهاء بطولة الآسياد 2006م، وتلتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي هزّت أركان الاقتصاد العالمي عام 2008.

وبالتالي هناك من المتفائلين بأن قطر استضافت كأس العالم في عام 2022، ووضعت خطة تنموية لعام 2030، فاستضافة كأس العالم 2022، سوف تساهم في إنجاز الخطة قبل موعدها بثمانية سنوات، أي عام 2022 متوافقة مع موعد تنظيم كأس العالم.

نشر رد