مجلة بزنس كلاس
رئيسي

% ارتفاعاً في أسعاره في الأسواق العالمية

الألغاز تحاصر صناعة الغاز واللاعبون يتكاثرون

زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال تفك ارتباطه بأسعار النفط

الطلب على الغاز رهين معدلات النمو والتراجع المسجلة لدى الدول المستهلكة

خطط طويلة الأجل للدول المنتجة للحفاظ على القدرات الإنتاجية وتطويرها

 

بزنس كلاس – باسل لحام 

بالرغم من الارتفاع الذي سجلته أسعار الغاز بنسبة 20% خلال الشهر الماضي، حيث  كان صعوده خلال الربع الثاني من العام2016 الأقوى منذ عام 2000، غلا أن توقعات وكالة الطاقة الدولية، إلى  تباطأ نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي إلى نسبة 1.5 في المئة في المتوسط في السنوات الخمس القادمة، وهوما سنعكس على الاسعار.

وتأتي  الانتعاشة الظرفية للاسعار إلى  انخفاض في إمداد المخزونات الأسبوعية دون المستويات المتوقعة كنتيجة لزيادة الطلب الناجمة عن الطقس الحار والانقطاعات العديدة في المعروض.

وقد وصل إجمالي المخزونات لهذه الفترة من العام إلى مستويات هي الأعلى عن عشرة أعوام على الأقل، مما يطرح سؤالاً حول إذا ما كان الوقت لا يزال مبكراً كي تحاول السوق تجاوز مستوى 3 دولار للثيرم الواحد. وقد يؤدي أي ارتفاع في الإمدادات الأسبوعية إلى رفع مستوى المخزونات إلى ما يقارب المستويات الأعظمية في أكتوبر القادم.

فك الارتباط

ويرى الخبراء أنه مع زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من أستراليا وشروع الولايات المتحدة في تصدير الغاز المسال يضعف الارتباط بين أسعار الغاز المسال وأسعار النفط وهو ما يعني أنه ستكون هناك أسعار أكثر تنافسية في السوق الفورية.

وقال تقرير وكالة الطاقة الدولية أنه بالرغم من  نمو الطلب الهندي إلا أن تراجع النمو في أوروبا والشكوك بشأن الطلب الصيني على الغاز الطبيعي سيجعل النمو العالمي متراجعا، حسب ما ذكرت الوكالة.

وتأتي توقعات وكالة الطاقة الدولية متراجعة عن نسبة نمو في الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة عند 2.5 في المئة في المتوسط.

وستكون شركة غازبروم الروسية أكثر المنتجين والمصدرين تضررا من هذا التراجع في الطلب العالمي، خاصة وأن سوقها الرئيسي في أوروبا قد يتجه إلى الغاز الطبيعي من مصادر أخرى مثل الولايات المتحدة.وتعد روسيا من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي في العالم، تليها قطر وإيران.

الضغط هبوطاً

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 50 دولارا للبرميل واقترابها من مستوى 60 دولارا أن يعيد شركات إنتاج الغاز والنفط الصخري في أميركا الشمالية للسوق، ما يعني زيادة المعروض من الغاز الطبيعي مقابل تراجع الطلب وبالتالي الضغط على أسعار الغاز هبوطا.

ومع اهتمام الخبراء و المتابعين  بأسعار النفط وهبوطها الشديد منذ يونيو 2014 قبل أن تعاود الارتفاع في فبراير الماضي لم يكن سوق الغاز الطبيعي يحظى باهتمام كاف.إلا أن أسعار الغاز الطبيعي تتراجع في تلك الفترة وربما أكثر من أسعار النفط.

فبنهاية العام الماضي وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أميركا الشمالية أقل من دولارين للمليون وحدة حرارية بريطانية، بينما هوت أسعار الغاز الطبيعي المسال بمقدار الثلثين في عامين.

ووصلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في ديسمبر الماضي إلى نحو 6 دولارات، بينما كانت قبل نحو عامين عند 15 دولارا للمليون وحدة حرارية في المتوسط.

وكانت التوقعات مطلع العام أن تهوي الأسعار إلى 5 أو 4 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية في 2016.

وكما هو حال النفط، زاد من أزمة سوق الغاز، دخول إنتاج أستراليا من الغاز الطبيعي المسال بقدر هائل إلى السوق، حيث ينتظر أن تتجاوز قريبا قطر ـ أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال.وتتضرر أيضا جنوب أفريقيا التي تعد من الدول الرائدة في إسالة الغاز الطبيعي في العالم.

بين الطلب والإنتاج

واضاف تقارير أخرى انه بالنظر إلى قطاع الغاز على وجه الخصوص، نجد أن مؤشرات الطلب على الغاز رهينة معدلات النمو والتراجع المسجلة لدى الدول المستهلكة للغاز، حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن مؤشرات الطلب القادمة من كل من أوروبا والصين لا تزال سلبية أو غير مؤكدة.

وتواجه أسواق الغاز المزيد من المنافسة من قبل المنتجين من جهة، ومن تزايد مصادر الطاقة وبشكل خاص المتجددة منها والفحم من جهة ثانية، الأمر الذي سيعزز من سلبيات زيادة المعروض ويقلل من أهمية المؤشرات الإيجابية المتمثلة بارتفاع الطلب الذي تعكسه اقتصاديات بعض الدول المستهلكة للغاز.

مع الأخذ بعين الاعتبار التأثيرات السلبية التي تحملها عمليات التحول والتي تسجلها عدد من أسواق الاستهلاك بين مصادر الطاقة المتوفرة، سواء كانت الفحم أم الغاز أم الطاقة الشمسية، وأخيراً النفط الصخري، والذي يعتبر المسبب الرئيسي في تدهور أسواق النفط.

وبين التقرير أن ضعف أسواق الطلب على الغاز واستمرار التراجع على الأسعار سيؤدي إلى تكبد المنتجين لمزيد من الخسائر، فيما سيعمل ذلك في المحصلة النهائية إلى تخفيض الانتاج لدى عدد من الدول المنتجة وبشكل خاص لدى منطقة اليورو، ذلك أن الأسعار المتدنية للغاز ستؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وبالتالي تراجع مستويات الانتاج.

حصص كبار المنتجين

وبات واضحاً أن أسواق الغاز تعاني من شدة المنافسة بين كبار المنتجين على الحصص الحالية، حالها كحال أسواق النفط والتي تتزايد فيها حدة المنافسة كلما ارتفع الإنتاج وانخفضت الأسعار وصحت مؤشرات التراجع على معدلات النمو الاقتصادية على مستوى الدول والتجمعات الاقتصادية.

وتعكس خطط التوسع لدى كبار المنتجين وبشكل خاص روسيا وقطر إلى أن أسواق الغاز ستواجه المزيد من الضغوط، وأن الأسعار مرشحة للتراجع إذا ما صحت التوقعات.

ورغم انخفاض أسعار الغاز إلا أن الدول المنتجة ماضية في تبنى خطط طويلة الأجل للحفاظ على القدرات الإنتاجية من الغاز الطبيعي وتطويرها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأسعار السائدة تشكل فرصة للمنتجين لرفع كفاءة الإنتاج وضبط التكاليف، في حين أن الأسعار المنخفضة ستشجع المستهلكين على تطوير البنية التحتية لزيادة الاستهلاك من الغاز، الأمر الذي من شأنه أن يرفع مستوى الاستهلاك على المدى الطويل.

والثابت الوحيد ضمن معادلة المتغيرات أن الأسعار السائدة ستجبر العديد من المنتجين على الخروج من سوق المنافسة لصالح المنتجين الذين يتمتع الإنتاج لديهم بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة.

 

نشر رد