مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الاحتيال حالة علنية وحماية المستهلك خارج الخدمة

بورصة الغرامات في شركات الطيران ترفع أسهمها إلى الدرجة القصوى

ابتزاز صريح للمسافر واستغلال مكشوف للحالات الطارئة

منطق شركات الطيران: في التأني الندامة وفي العجلة الغرامة 

مفاجآت غير سارة تنتظر المسافرين وتفاوت للغرامات بين ساعة وأخرى

العميل الضحية دائما وحبل التحايل يلف عنقه

مطالب بإصدار تشريعات وقوانين لردع التجاوزات

غرامات شركات الطيران يجب أن تحدد مسبقاً

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

تمثل الغرامات التي تفرضها شركات الطيران على المسافرين نواة لأحد أبرز المشكلات المتكررة في قطاع النقل الجوي، فتغيير موعد أو وجهة الرحلة أمر وارد لدى معظم المسافرين، ولكنهم يصطدمون دوماً بغرامات لا يعلمون سببها، الأمر الذي رآه الكثيرون ابتزازاً غير مبرر.

ويطالب خبراء ومسؤولو شركات السياحة والسفر الهيئة العامة للطيران المدني بضرورة إصدار تشريعات وقوانين تنظيمية لعمليات تغيير تذاكر الطيران ولذلك لمنع استغلال المسافرين من قبل شركات الطيران العاملة في السوق المحلية.

ويضطر الكثير من المسافرين لتغيير موعد تذاكرهم نتيجة لظروف عدة، فبين من يغيرها لظروف العمل، متعجلاً العودة من عطلته، ومن يغيرها لظرف أسري اضطره الحضور على عجل، أو من يحرص على قضاء وقت أطول في دولته قبل العودة للعمل أو من رحلته السياحية، وإن اختلفت أسباب تغيير موعد تذكرة الطيران، فالقاسم المشترك بين هؤلاء المسافرين هو الغرامة المدفوعة لشركة الطيران.

ولعل المسافر يدرك من مرات معدودة لتغيير تذاكر الطيران، أن ثمة نوعاً من التحايل عليه، فمن يغير تذاكر الطيران متعجلاً يجد أن عليه غرامة، ومن يؤجلها عن موعدها يجد أن عليه غرامة، الأمر الذي يعني أن الإشكالية ليست مرتبطة بالتأخر في ابلاغ الشركة، أو قلة المقاعد المتوفرة على متن الطائرة.

احتيال صريح والمسافر ضحية

ومن الجوانب التي تُظهر الاحتيال الذي تقوم به شركات الطيران، تفاوت الغرامة المالية بين ساعة وأخرى، وكأننا في بورصة تتراقص أسهمها ارتفاعاً وهبوطاً دون أي معايير، في إشكالية قللت من ثقة الكثير من المسافرين في شركات طيران عدة، ولكنهم بعد تغيير شركة الطيران التي يتعاملون معها يجدوا أن الإشكالية قائمة، وأن أوجه التحايل واحدة، وكأن هناك إجماع بين شركة الطيران على أن يكون العميل هو الضحية دوماً.

الوضع القائم دفع الكثيرين للمطالبة بوضع آليات لهذه الغرامات على الأقل، على أن تفصح شركات الطيران عن الأسباب التي تدفعها لوضعها، بما يزيد من ثقة العملاء في شركات الطيران، فضلاً عن معرفة العميل بقيمة الغرامة الممكن أن تكون عليه، بدلاً من أن يصطدم بها وقت تغيير الحجز.

والأمر هنا لا يتعلق بحالات التأخير أو التغيب عن الرحلة، فالبعض يهمل في الحضور مبكراً، فيتم الغاء سفره، نظراً لعدم حضوره في الوقت المحدد، وهو جانب يتحمل فاتورته المسافر، ولكن ما هي الإشكالية في تغيير عميل لموعد رحلته على نفس الدرجة، نظراً لظرف طارئ .

حماية المستهلك خارج الخدمة

ويؤكد عدد من المسافرين أنه من خلال متابعتهم لحجز المقاعد على الانترنت، يجدون الكثير من المقاعد الخالية، ولكن حين يقومون بتغيير موعد التذكرة على الرحلة ذاتها يفاجئون بغرامات كبيرة، وإن كانت المتابعة عن طريق الانترنت ليست بمعيار دقيق في التعرف على ما تحمله الرحلة من ركاب، إلا أن الاقبال على وجهات معينة وفي أوقات بعينها من العام يكون معروفاً.

ويشدد المسافرون على أهمية أن تكون الغرامات واحدة ومحددة بصورة مسبقة، لافتين إلى أن بعض شركات الطيران تضع هذا الأمر، وإن كان الالتزام به ليس بالقدر المطلوب، لافتين إلى ضرورة قيام الجهات الرقابية بدورها على شركات الطيران لحماية المسافرين من هذه الاستغلال الواضح.

وأشاروا إلى أن هذه الغرامات تقع تحت مظلة التحايل على العملاء، ولا بد من جهات كحماية المستهلك بأن يكون لها دور في وقفها، خاصةً وأن شركات الطيران لا تتورع عن وضعها لأسباب عدة.

الضوابط غائبة والعميل مضطر

ويلفت المسافرون إلى أنهم يضطرون للقبول بهذه الغرامات، لأن الغاء الحجز وإعادته على شركة طيران أخرى يعني دفع مبلغ أكبر، فشركات الطيران لا تكف عن استغلال الحالات الطارئة للعملاء، فتفرض المبالغ المالية التي تريديها، والتي في الغالب يكون مبالغ فيها، وهو ما يتطلب رقابة مشددة، ومحاسبة مستمرة لهذه الشركات.

الكثير من المسافرين لا يعلمون في بعض الأحيان إن كانت الزيادات واردة من مكاتب السفريات أو من شركات الطيران نفسها، ما يوسع من دائرة استغلال المسافر، ويفرض على الجهات المعنية تشديد قبضتها الرقابية على مكاتب السفريات وشركات الطيران على حد سواء، خاصةً وأن أعمال سوق السفر تتسع بصورة دائمة، لتبلغ أرقام فلكية بصورة عالمية، ولا بد من وضع ضوابط له، حتى لا يكون العميل ضحية استغلال شركات الطيران ومكاتب السفريات.

يقول عدد من المسافرين أنه مع بداية فصل الصيف تقوم شركات الطيران بإغلاق الدرجات المنخفضة ما يضطر المسافرين على الحجز على الدرجات الأعلى والتي لا تختلف عن الدرجات المنخفضة، حيث يتم تقسيم الدرجة السياحية إلى 12 درجة تتفاوت أسعارها بصورة كبيرة، وتفرض شركات الطيران ضرائب وهمية على المسافرين

وأكدوا على ضرورة تشديد الرقابة على شركات الطيران من قبل الجهات المختصة لحماية حقوق المسافرين، وأشاروا إلى أن العديد من شركات الطيران العاملة بالسوق المحلي تقدم عروضاً وهمية للمسافرين خلال عطلات الصيف.

 

 

 

نشر رد